إيكونوميست: هكذا تفسد النيجر خطط ماكرون لحقبة جديدة مع القارة السمراء
تاريخ النشر: 3rd, August 2023 GMT
خلال جولة في أفريقيا قبل 6 أشهر، وعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ"حقبة جديدة" في علاقات فرنسا مع دول القارة السمراء أساسها الشراكة والمساواة.
وقال ماكرون حينها إن القواعد العسكرية الفرنسية في أفريقيا ستدار بشكل مشترك بين القوات الفرنسية والقوات المحلية، مع خفض الوجود العسكري الفرنسي في القارة.
وكان من المقرر أن تكون الحقبة التي بشّر بها ماكرون مرحلة جديدة في إعادة ضبط العلاقات الفرنسية الأفريقية التي تحدث عنها الرئيس الفرنسي أول مرة في خطاب ألقاه في واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، عام 2017، قال فيه إنه "ينتمي لجيل لا يأتي إلى القارة السمراء ليخبر الأفارقة بما يجب عليهم فعله".
لكن يبدو أن الانقلاب العسكري، الذي شهدته النيجر الأسبوع الماضي على الرئيس المنتخب محمد بازوم، يقوض الآمال الفرنسية في إقامة علاقات جديدة مع دول القارة السمراء، وفق تحليل نشرته مجلة "إيكونوميست" (Economist) البريطانية بعنوان "النيجر تفسد خطة ماكرون لإعادة رسم علاقة فرنسا بأفريقيا".
فبعد الانقلاب، خرج المتظاهرون في العاصمة النيجرية نيامي في 30 يوليو/تموز المنصرم وهم يهتفون بشعارات أبرزها "تسقط فرنسا!" ويلوحون بالأعلام الروسية.
كذلك هاجمت حشود غاضبة السفارة الفرنسية في النيجر، وأضرم المحتجون النار في باب مبنى السفارة وحطموا نوافذه. في حين بدأت فرنسا إجلاء رعاياها من النيجر في الأول من أغسطس/آب الجاري، وكذلك إجلاء المواطنين الأوروبيين الراغبين في مغادرة البلد الأفريقي.
مصالح فرنسا على المحك
وترى المجلة أن الانقلاب يثير فزع فرنسا، التي أعادت تمركز قواتها في النيجر بعد انسحابها من مالي العام الماضي، الذي مثّل ضربة قوية لهيبتها، واعتبرت النيجر بلدا مستقرا نسبيا في منطقة مضطربة.
وتحتفظ فرنسا بقاعدة عسكرية دائمة في النيجر مجهزة بطائرات مقاتلة ومسيرات، ويوجد بها حاليا 1500 جندي فرنسي.
كما يأتي انقلاب النيجر بعد انقلابين شهدتهما بوركينا فاسو العام الماضي، وهو ما مثل ضربة أخرى للوجود الفرنسي في منطقة الساحل. وقد أمر قادة الانقلاب الثاني في بوركينا فاسو جميع القوات الفرنسية بالمغادرة، فاضطرت باريس لسحب قواتها العام الجاري.
وتشير إيكونوميست إلى أن الانقلاب على رئيس النيجر محمد بازوم لا يبدو أن له علاقة بأسباب إستراتيجية تتعلق بالعداء لفرنسا، بل قادت إليه دوافع شخصية ضيقة، ورغم ذلك فإن كونه استخدم للتعبير عن مشاعر عداء قوية تجاه الفرنسيين يكشف عن مدى عمق المشكلة بالنسبة إلى فرنسا.
أين أخطأ ماكرون؟
ترى المجلة البريطانية أن ماكرون حاول أن يأخذ فرنسا نحو الطريق الصحيح، فأعاد لدول أفريقية -من بينها بنين والسنغال- أعمالا فنية تعود لها كانت معروضة في متاحف باريس ولطالما أثار وجودها هناك استياء بلدان القارة السمراء، كما وعد بإنهاء اعتماد البلدان الأفريقية على "الفرنك"، العملة الإقليمية المدعومة من فرنسا، وطلب الصفح عن بلاده للدور الذي قامت به في مذابح الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا عام 1994.
وأعلن ماكرون نهاية حقبة التدخل الفرنسي في أفريقيا، أو ما عبّر عنه بعصر "فرنسا الأفريقية"، في إشارة إلى شبكة النفوذ الخبيثة والمساعدات العسكرية والعقود التجارية التي كانت تربط فرنسا بمستعمراتها السابقة، وفق المجلة.
كما أعادت فرنسا أيضا التفكير في عملياتها العسكرية في القارة السمراء منذ انسحاب قواتها من مالي العام الماضي. وسعت للاستفادة من الدروس التي تعلمتها من تجربتها في مالي، فكانت تتصرف كحليف في النيجر وليس بصفتها قوة متحكمة.
ورغم كل ما سبق، فإن إيكونوميست ترى أن مشكلة خطط فرنسا الرامية لإعادة رسم علاقتها بمستعمراتها السابقة في أفريقيا بما يضمن مصالحها تكمن في كونها جاءت متأخرة للغاية.
فهناك قوى أخرى تعمل في غرب أفريقيا بصمت على الصعيد الاقتصادي، هي الصين وروسيا وتركيا، وقد حلت الصين محل فرنسا فأصبحت المصدر الرئيسي للواردات إلى المنطقة. وفي المجال الأمني والعسكري، تقوم دول أوروبية أخرى بتدريب القوات في منطقة الساحل، في حين تدير أميركا عمليات استخباراتية كبرى من أرض النيجر.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: القارة السمراء فی أفریقیا فی النیجر
إقرأ أيضاً:
فرنسا.. ماكرون يزور العريش المصرية لتأكيد أهمية وقف النار في غزة
فرنسا – أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيتوجه خلال زيارته لمصر يوم الثلاثاء، إلى مدينة العريش على بعد 50 كيلومترا من قطاع غزة، للقاء الجهات الإنسانية والأمنية.
وفي هذا الميناء الذي يشكل قاعدة خلفية للمساعدات المخصصة للمرور عبر معبر رفح بين مصر وغزة، سيلتقي الرئيس الفرنسي مع موظفين من منظمات غير حكومية فرنسية والأمم المتحدة والهلال الأحمر المصري وربما أيضا مع مستفيدين فلسطينيين من العمل الإنساني، حسب المصدر نفسه.
ومن المقرر أن يلتقي ماكرون أيضا مع عناصر الدرك الفرنسي من بعثة المساعدة الحدودية الأوروبية (EUBAM) التي من المفترض أن تنتشر في رفح.
ومن المتوقع أن يصل إيمانويل ماكرون إلى القاهرة مساء الأحد، وسيعقد اجتماعا مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي صباح الاثنين بالإضافة إلى عدد من الوزراء.
وسيرافق الرئيس الفرنسي جان نويل باروت (الخارجية)، وسيباستيان ليكورنو (الدفاع)، وإريك لومبارد (الاقتصاد)، وكاثرين فوتران (الصحة)، وفيليب بابتيست (البحث)، وفيليب تاباروت (النقل).
ومن المقرر أن يتم التوقيع على عدة اتفاقيات اقتصادية في مجالات النقل والصحة والطاقة المتجددة، فضلا عن اتفاقيات بين الجامعات في البلدين.
كما سيحظى الرئيس الفرنسي بزيارة خاصة للمتحف المصري الكبير قبل افتتاحه المقرر في يوليو المقبل.
ومن المنتظر أيضا أن يتوجه السيسي، الثلاثاء، إلى العريش في شمال شبه جزيرة سيناء للتركيز على قضايا الغذاء في قطاع غزة، بحسب ما قاله مرافقو ماكرون للصحافة.
ووفق قناة “BFM” سيتم توقيع مذكرة تفاهم جديدة مع مصر بشأن المسائل الصحية والتي تتعلق بعلاج الفلسطينيين الذين تم إجلاؤهم من غزة منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس.
تعزيز خطة إعادة إعمار غزة
وبما أن مصر هي الوسيط بين إسرائيل وحماس، فسوف يناقش ماكرون مع نظيره المصري “ضرورة” استئناف وقف إطلاق النار حتى لا يصبح سكان غزة عُرضة للكارثة الإنسانية التي يجدون أنفسهم فيها وللضربات الإسرائيلية التي تهدد أمنهم، والسماح بالإفراج عن الرهائن الذين لا تزال الحركة تحتجزهم، بحسب ما أوضح قصر الإليزيه.
وسيناقش الرئيس الفرنسي أيضا الخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تدعمها باريس، ولكن بحسب السلطات الفرنسية تحتاج إلى “تعزيز أكبر” وخاصة فيما يتصل بـ”الأمن” و”حوكمة” القطاع الفلسطيني.
المصدر: وسائل إعلام فرنسية