في الثالث من أيار/مايو الماضي٬ أعلنت تركيا رسميا قطع جميع العلاقات التجارية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأكدت أنه لن يتم التراجع عن هذا القرار إلا بعد ضمان عدم انقطاع إمدادات المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وفي بيانها قالت وزارة التجارة التركية: "لقد تم اتخاذ المرحلة الثانية من الإجراءات على مستوى الدولة٬ حيث تم إيقاف عمليات التصدير والاستيراد مع إسرائيل، وتنطبق الإجراءات على جميع أنواع البضائع".

وشمل البنود التالية:
-  تعليق جميع شحنات التصدير من تركيا إلى الاحتلال.
-  تعليق جميع البضائع المستوردة من الاحتلال إلى تركيا.
-  تعليق جميع بضائع الاستيراد إلى تركيا، مع إعادة الشحن في الاحتلال.
-  تعليق جميع شحنات البلدان الثالثة المتعلقة بالاحتلال، مع إعادة الشحن في تركيا.

وشددت الوزارة على أن الإجراءات ستبقى سارية وسيتم تطبيقها "بشكلٍ صارم وحاسم" حتى يضمن الاحتلال إمدادات كافية وغير منقطعة من المساعدات الإنسانية لغزة.  

ورد وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على هذه الخطوة متهما الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بانتهاك الاتفاقيات مع بلاده، من خلال إغلاق الموانئ أمام الواردات والصادرات الإسرائيلية.

ما هو حجم الضرر؟
وبحسب تقديرات عدد من المحللين الاقتصاديين في دولة الاحتلال فإن وقف أنقرة لجميع أشكال التجارة مع تل أبيب سيلحق أضرارًا جسيمة بالتجارة والصناعة.

ووفقا للأرقام الرسمية يصل حجم واردات والبضائع المواد الخام من تركيا إلى ما يقرب من 5 مليارات دولار سنويًا. وتشمل التقديرات وقف استيراد المعادن، الآلات، السيارات، منتجات الطاقة، المطاط، البلاستيك، المنتجات الصحية والزراعية، بالإضافة إلى وقف صادرات تركيا من المواد الخام للبناء منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

 ويرى الخبراء أن هذه الخطوة أدت إلى توقف العديد من المصانع الإسرائيلية عن التصدير إلى تركيا، وأكدت أن ذلك سيؤدي إلى خسائر تصل إلى 1.5 مليار دولار سنويًا.

 وفقًا لأحدث الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي٬ ويذكر أن صادرات الاحتلال من البضائع إلى تركيا كانت تمثل 2.6%. تُعد هذه خسارة إضافية لرجال الأعمال الإسرائيليين.

وتعد تركيا هي خامس أكبر سوق استيراد للاحتلال الإسرائيلي، ووفقا لمكتب الإحصاء المركزي التركي، فإن دولة الاحتلال هي الوجهة الثالثة عشرة من حيث التصدير.  

وبحسب بيانات غرفة التجارية الإسرائيلية فإن أهم الواردات التركية إلى الاحتلال: (المعادن 27% - والآلات والمعدات الكهربائية 13% - والبلاستيك والمطاط 9% - والحجر والجبس والزجاج والأسمنت 8% - وقطع غيار السيارات 7% - والمياه المعدنية 5%)

المنتجات الزراعية الأقل تأثرا
وفي ردها على حجم العجز الحاصل قالت وزارة الزراعة الإسرائيلية٬ "منذ استلام الإخطار من تركيا، تقوم الوزارة بتقييم الوضع والاستعداد لبدائل للاستيراد، لضمان التوريد المنتظم للمنتجات الزراعية في شبكات التسويق، ومواصلة تشجيع وتعزيز الزراعة الإسرائيلية. وفي الوقت الحالي، لا يتوقع نقص في المنتجات الزراعية".

ووفقًا لبيانات وزارة زراعة الإسرائيلية، فمنذ بداية عام 2024، "كان استيراد الخضروات الطازجة من تركيا في انخفاض مستمر. والذي كان يشمل (البصل- الخيار - الفلفل - الكوسا - الطماطم) والكثير من هذه المنتجات كان في تناقص مستمر منذ بداية الحرب".

وأضافت الوزارة أنه "في شهر نيسان/أبريل الماضي كان استيراد الخضروات الطازجة من تركيا شبه معدومًا، حيث بلغ استيراد 70 طنًا فقط من الطماطم من إجمالي الاستيراد والذي كان يقدر بحوالي 3000 طن".

أما فيما يتعلق بالصادرات من الاحتلال إلى تركيا، فقالت إسرائيل "إن الضرر الذي لحق بتصدير المنتجات الطازجة محدود للغاية ويركز على منتجين: التمور (بحجم صادرات 16 مليون دولار سنويًّا)، وبذور الخضروات (حجم صادرات 11 مليون دولار سنويًّا).  

مواد البناء الأكثر تضررا
يستورد الاحتلال حوالي 70 ٪ من الحديد المستخدم في مواد البناء٬ وحوالي ثلث احتياجاته من الأسمنت من تركيا بشكل رئيسي للاستخدام في صناعة البناء والبناء المحلية، فضلا عن المنتجات الصحية للحمامات.

ووفقا لنائب المدير العام لجمعية البنائين الإسرائيلية٬ شاي بوزنر: "فإن تركيا ليست المنتج الوحيد لمواد البناء المصنعة الأساسية، ولكنها أرخص، أيضا بسبب القرب الجغرافي". "سيحتاج المستوردون الآن إلى البحث عن موردين بديلين مما سيجعل تكلفة البناء أكثر تكلف.

وأضاف بوزنر: "أن الحرب على غزة أدت إلى توقف 40٪ من مشاريع البناء التي كانت تعاني من نقص هائل في العمالة بسبب غياب العمال الفلسطينيين"٬ مما سيؤدي إلى تزايد أسعار الوحدات السكنية.


خوف من مقاطعة دول آخرى
وفي تصريحها لصحيفة لتايمز أوف إسرائيل، قالت كبيرة الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي، قالت غاليا ليندنستراوس، "إن إسرائيل وتركيا لديهما اتفاقات تجارة حرة منذ منتصف التسعينيات يتم انتهاكها الآن. نظرا لأن القيود تؤثر على العقود بين القطاع الخاص في تركيا والمستوردين في إسرائيل، فمن المرجح أن تكون هناك تداعيات اقتصادية وقانونية".

وأكدت "أن هناك قلق من أن الانتقادات المتزايدة حول كيفية سير الحرب في غزة٬ ستدفع بلدانا أخرى مثل النرويج أو أيرلندا إلى أن تحذو حذوها بإجراءات المقاطعة".

وفي عام 1996 وقعت تركيا ودولة الاحتلال اتفاقية منطقة التجارة الحرة٬ والتي ينص أحد بنودها على أنه "يجوز لكل طرف إنهاء هذه الاتفاقية بإشعار كتابي للطرف الآخر عبر القنوات الدبلوماسية، خلال ستة أشهر من تاريخ الإخطار". وبموجب الاتفاقية، فإذا خالفها أحد الطرفين، فيحق له اللجوء إلى التحكيم الدولي.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية تركيا الاحتلال التجارة التصدير تركيا الاحتلال التجارة التصدير الاسرائيلي المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تعلیق جمیع دولار سنوی إلى ترکیا من ترکیا

إقرأ أيضاً:

إشعال فتيل الحرب التجارية العالمية.. ترامب يفرض رسومًا شاملة على جميع الواردات

 

واشنطن- رويترز

 

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فرض رسوم شاملة على الواردات الأمريكية وفقًا لقاعدة المعاملة بالمثل مع مختلف دول العالم؛ بهدف دعم قطاع التصنيع في الولايات المتحدة، في حين سترفع هذه الزيادة مخاطر ارتفاع الأسعار وإثارة حروب تجارية.

وقال ترامب- في مؤتمر صحفي بحديقة البيت الأبيض- عن هذه الرسوم "إنها إعلاننا للاستقلال الاقتصادي.. على مدى سنوات اضطر المواطنون الأمريكيون الذين يعملون بجدٍ للبقاء على الهامش، في الوقت الذي تزداد فيه الدول الأخرى ثراء وقوة، وأغلبه على حسابنا. لكن الآن حان دورنا في الازدهار".

وأضاف أنّ "الرسوم المتبادلة تعني: ما يفعلونه بنا نفعله بهم. هذا أمر سهل جدًا. لا يمكن أن يكون أسهل من ذلك"؟ وتابع الرئيس الجمهوري "هذا، في رأيي، أحد أهم الأيام في التاريخ الأمريكي".

وأعلن ترامب في خطابه أنّ قراره هذا إنما هو بمثابة "إعلان استقلال اقتصادي" للولايات المتحدة و"يوم تحرير" لها.

حضر المؤتمر عدد كبير من مسؤولي إدارة ترامب ومنهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزراء الصحة والخدمات الإنسانية روبرت كيندي، والدفاع بيت هيغسيث، والتعليم ليندا ماكماهون، وشؤون المحاربين القدماء دوج كولينز، والنقل شين دوفي، والإسكان والتنمية الحضرية سكوت ترنر، والتجارة هوارد لوتنيك، ومدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين، وتولسي جابارد مدير الاستخبارات الوطنية.

وشنّ الملياردير الجمهوري هجوما عنيفا على سائر شركاء بلاده التجاريين، معتبرا أنّهم استغلوها اقتصاديا على مدى عقود طويلة عبر فرض رسوم جمركية باهظة على صادراتها إليهم.

وأظهر تحليل أجرته رويترز لرموز الرسوم الجمركية المشمولة في إخطار بالجريدة الرسمية للولايات المتحدة اليوم الأربعاء أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على السيارات بنسبة 25 بالمئة ستشمل ما قيمته نحو 600 مليار دولار من المركبات وأجزاء السيارات، وستمتد إلى جميع واردات الكمبيوتر إلى الولايات المتحدة؛ بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر المحمولة.

وتضمن تحديث إعلان ترامب بشأن الرسوم الجمركية على السيارات من الأسبوع الماضي ما يقرب من 150 فئة من أجزاء السيارات التي ستفرض عليها الرسوم الجمركية اعتبارا من الثالث من مايو، أي بعد شهر من تفعيل الرسوم الجمركية بنسبة 25 بالمئة على واردات السيارات منتصف ليل الخميس، بتوقيت الولايات المتحدة.

مقالات مشابهة

  • الصين تفرض رسوماً جمركية بنسبة 34% على جميع المنتجات الأمريكية اعتباراً من 10 أبريل
  • تركيا تُطالب إسرائيل بالانسحاب من سوريا.. أصبحت أكبر تهديد لأمن المنطقة
  • تركيا تطالب إسرائيل بالانسحاب من سوريا
  • معاريف: إسرائيل قامت بقصف سجادي لمطارين في سوريا لمنع تركيا من استغلالهما
  • أكثر من 40 شهيدا في الغارات الإسرائيلية الأخيرة على غزة وخانيونس
  • ماذا ستحدث تعرفة ترامب باقتصاد العالم 2025؟.. محللو جي بي مورغان يبينون
  • هل تُخفي الغارات الإسرائيلية المتكررة على سوريا رسالة إلى تركيا؟
  • إشعال فتيل الحرب التجارية العالمية.. ترامب يفرض رسومًا شاملة على جميع الواردات
  • سفارة السودان في نيروبي: قرار وقف استيراد المنتجات الكينية نفذ بالكامل
  • تركيا و«إسرائيل» وسوريا واليمن وتداعيات الحرب