البوابة نيوز:
2025-04-29@21:30:34 GMT

الإنسان طيب وشرير

تاريخ النشر: 6th, June 2024 GMT

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 إن الإنسان الطيب لم يكن ولن يكون غبيًا، إذ أن الطيبة ليست من فصيلة الغباء ولا من عائلته. يحتفظ كلاهما بأصول مختلفة.

 إن كون قابيل وهابيل توأمان أورث البشرية جدلًا واسعًا لم ينتهِ حول الأصل في الإنسان: هل هو الطيبة أم الشر؟. إذ أنك حين تقول بأن الأطفال يولدون أبرياء تجد أبحاثًا تثبت أن هناك ما يمكن تسميته بالممارسة الفطرية للشر، وهي ممارسة لأفعال اتفق على أنها شر بين البشر يقوم بها بعض الأطفال دون أن يخبرهم بها أحد.

فكيف تكون أمورًا مكتسبة وهم يقومون بها عن ظهر العلم بها أو الدافع المتعارف عليه لها؟!

    نحن هنا لسنا في معرض مناقشة هل أنت طيب أم شرير. إذ أن الحقيقة المرة تخبرك أن بعض البشر يحبون الشر ويرونه حقًا، ومن ذلك قول أعرابي الكوفة عنهم: 

وأنت إذا همّت يمينُك مرةً

لتفعل خيرًا قاتلتها شمالكَ

 كما تعد الحروب نموذجًا هامًا يشرح لك ذلك بشكل عملي. هؤلاء الذين يقتلون يرون أن هذا القتل قوة ولا يأبهون بأنهم أشرار كثيرًا، ببساطة لأن الضمير يتحرك بشكل نسبي من إنسان لآخر رغم أن كل البشر لآدم. لكن هنا  يمكن القول أن الطيبة ليس عيبًا إذ أحسنت توجيهها. 

    ربما كان فيودور دوستويفسكي أحد أركان هذا التوجيه حين قال: "أما أنا ففي رأيي أن الإنسان الطيب الخيّر هو في ذاته مبدأ من المبادئ، ولا يهمني أي شيء آخر" فالطيبة في حد ذاتها لو رأيتها كمبدأ فإنك ستعمل على توجيهها وضبط عملها كأساس لتصرفاتها مثلها كمثل الصدق أو الأمانة، لتصبح محركًا قويًا لكل تصرفاتك المختلفة. وقد يقول لك البعض: "أليس للأغبياء مبدأ أيضًا؟!" في محاولة لإلحاق الغباء بالطيبة، حينها عليك أن تقول: "أليس هنا أغبياء أشرار أيضًا؟!".

   وقد يدعي البعض أن الطيبة حسن تربية، وهو أمر يمكن أخذه بعين الاعتبار حين تعرف أن جزءًا كبيرًا من التربية يعتمد على توعية من يخضع لها بما لديه من قدرات. فهو قادر هلى مواجهة أمور كثيرة وهو طيب، رغم أنه قد يظن أنه غير قادر. أنت تخبره وتعلمه وتمرنه على ذلك كثيرًا، ثم تتركه يمارس حياته، فإن كان مستجيبًا اكتسبت ممارسًا. لكن البعض لا يستجيب ويصدق فيهم قول الشاعر:

من يصنع المعروف مع من ليس يعرفهُ

كواقدٍ للشمع في بيت عميانِ

   إذن يبدو من كل ذلك أن فكرة الإنسان الطيب المطلق أو الشرير المطلق أسطورة، فالإنسان أيًا ما كان لوحة شطرنج غير متساوية في عدد مربعاتها الأحادية اللون، وكل حسب براعته في الممارسة. لذا أميل لاعتبار المبادئ هي حاجز الحماية. وأنا في هذا مع الفريق الذي يحب أن ينظر للضمير كعضلة إذا توقفت عن الحركة ضمر بعض منها. عليك أن تخاطب ضميرك وتحركه باستمرار حتى لو كنت في عزلة عما تراه مستحقًا لذلك. هي عضلة معنوية تحتاج لضخ الحياة فيها باستمرار لأنها بيت مبادئك. لا شيء ولا أحد يمكنه أن يدلك على الخير أو الشر، فالأمر ببساطة يرجع لما تراه وما تريد أن تراه من حصيلة الحياة لديك وقناعاتك الشخصية، لكن المحك لدى الجميع في الأمر هو أنك يجب ألا تؤذي أحدًا أو تعتدي على مساحاته الشخصية في الحياة مهما كان نُبل هدفك من ذلك. فأنت أنت وهو هو، ولن يتغير هذا الأمر أبدًا. 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الغباء الطيبة

إقرأ أيضاً:

صعدة.. مؤتمر صحفي يحمّل أمريكا مسؤوليةَ استهداف الأفارقة بالمحافظة

يمانيون/ صعدة شهدت محافظةُ صعدة اليوم الثلاثاء، انعقادَ مؤتمر صحفي إعلامي وحقوقي حاشد من مسرحِ جريمةِ العدوان الأمريكي التي استهدفت مركَزَ احتجاز للمهاجرين الأفارقة.

حضر المؤتمرَ عددٌ من قيادات الدولة، وحقوقيون، وممثِّلون عن منظمات المجتمع المدني، ورؤساء الجاليات الإفريقية في اليمن؛ لتسليطِ الضوء على هذه الجريمة النكراء وتداعياتها الخطيرة.

وخلال المؤتمر الصحفي، حمّل قطاعُ الشؤون الإنسانية والسلطة المحلية بمحافظة صعدة، الإدارةَ الأمريكية والكيان الصهيوني كاملَ المسؤولية عن هذه الجريمة التي وصفوها بأنها “مكتملة الأركان بحق اللاجئين”.

وأكدا أن “مكانَ الإيواء المستهدَف كان معروفاً لدى المنظمات الدولية، وتتم زيارتُه بشكل مستمر من قبَلِ عدد من المنظمات التابعة للأمم المتحدة؛ مما يعني أن الأممَ المتحدةَ كانت على اطلاع تامٍّ بالمركز وطبيعة قاطنيه.

من جانبه، أكد ممثلُ اللجنة الوطنية للاجئين وقطاع التعاون الدولي بوزارة الخارجية، إسماعيل الخاشب، أن هذه الجريمةَ تمثل “انتهاكاً صارخاً لكل المواثيق والقوانين الدولية والإنسانية”.

وشدد الخاشب على أن “هذه الجريمة لن تسقُطَ بالتقادم”، داعياً كل المنظمات والهيئات الدولية الحقوقية ورؤساءَها إلى “العمل المسؤول في متابعة مِلف القضية وما يترتب عليها” من إجراءات قانونية ومحاسبة للمسؤولين.

وفي كلمة مؤثرة، أدان رئيسُ الجاليات الإفريقية في اليمن، رمضان يوسف، بشدة هذه الجريمة النكراء التي ارتُكبت بحق مركَز الإيواء بصعدة، وحمّل المسؤولية عنها للإدارة الأمريكية.

وعبَّر يوسف عن استنكاره الشديد لاستهداف المدنيين والمهاجرين الذين يبحثون عن الأمان، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك لوقف هذه الانتهاكات.

بدوره، أوضح مدير عام الرعاية والتأهيل في مصلحةِ التأهيل والإصلاح بوزارة الداخلية، العميد خليل النعمي، أن هذه الجريمةَ تمثِّلُ “خرقاً فاضحاً لقوانين حقوق الإنسان”، مؤكداً أنه “لا يمكنُ تمريرُ ما حدث”، خاصةً وأن مكانَ الإيواء كان معروفاً ومطلعاً عليه من قبَل الجهات المعنية سابقاً.

وأشار النعمي إلى أن “استهدافَ مثل هذه المراكز الإنسانية يكشفُ عن مدى استهتار قوى العدوان بالقوانين الدولية والأعراف الإنسانية. “

من جهته، اعتبر مدير عام المتابعة في مصلحة الهجرة والجوازات، المقدم حسين الكبسي، أن هذه الجريمة “تعد تصعيداً خطيراً بحق المهاجرين الأفارقة”، الذين تبذُلُ المصلحة جهوداً كبيرةً في تقديم الخدمات اللازمة لهم وتوفير الإيواء الآمن.

وأكد الكبسي أن “استهدافهم بهذا الشكل المتعمد يتطلَّبُ موقفاً دولياً حازماً لوضع حدٍّ لمثل هذه الممارسات العدوانية.

وفي كلمة باسم منظمات المجتمع المدني، أكد عبدالله موسى أن “أمريكا تمعنُ في استهداف الأعيان المدنية وتسعى للإفلات من العقاب”، مشدداً على ضرورة “إدانةِ هذه الجرائم وتحميل الإدارة الأمريكية كاملَ المسؤولية القانونية عنها”.

ودعا موسى إلى تفعيلِ آلياتِ المحاسبة الدولية لضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

وفي ختام المؤتمر، وجَّه وكيلُ قطاع حقوق الإنسان في وزارة العدل وحقوق الإنسان، علي تيسير، رسالةً واضحةً إلى الأمم المتحدة، مطالباً إياها بأن “تقومَ بدورها الإنساني وتخرج من حالة الصمت وغض الطرف تجاه ما تعمله أمريكا من جرائمَ بحق الإنسان والأعيان المدنية”.

ودعا تيسير المنظمةَ الدولية إلى تحمُّلِ مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين والتحقيق في الجرائم المرتكَبة ومحاسبة مرتكبيها.

مقالات مشابهة

  • «الوطنية لحقوق الإنسان» تناقش دعم وتمكين أصحاب الهمم
  • اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان تعقد جلسة حوارية
  • حقوق الإنسان في البصرة تدعو لإعلان حالة الطوارئ بالمحافظة
  • صعدة.. مؤتمر صحفي يحمّل أمريكا مسؤوليةَ استهداف الأفارقة بالمحافظة
  • تحولات العلاقة بين المؤلف والنص
  • الأمم المتحدة تدعو الاحتلال لاحترام حقوق الإنسان في فلسطين
  • الذكاء الاصطناعي والرقمنة في العمل
  • المفتي من مطروح: بناء الإنسان هو الأصل في بناء الأوطان
  • عُمان تزخر بمواهب نفخر بها في كل مجال
  • الكشف عن موضع خلايا الزومبي في جسم الإنسان