تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
إن الإنسان الطيب لم يكن ولن يكون غبيًا، إذ أن الطيبة ليست من فصيلة الغباء ولا من عائلته. يحتفظ كلاهما بأصول مختلفة.
إن كون قابيل وهابيل توأمان أورث البشرية جدلًا واسعًا لم ينتهِ حول الأصل في الإنسان: هل هو الطيبة أم الشر؟. إذ أنك حين تقول بأن الأطفال يولدون أبرياء تجد أبحاثًا تثبت أن هناك ما يمكن تسميته بالممارسة الفطرية للشر، وهي ممارسة لأفعال اتفق على أنها شر بين البشر يقوم بها بعض الأطفال دون أن يخبرهم بها أحد.
نحن هنا لسنا في معرض مناقشة هل أنت طيب أم شرير. إذ أن الحقيقة المرة تخبرك أن بعض البشر يحبون الشر ويرونه حقًا، ومن ذلك قول أعرابي الكوفة عنهم:
وأنت إذا همّت يمينُك مرةً
لتفعل خيرًا قاتلتها شمالكَ
كما تعد الحروب نموذجًا هامًا يشرح لك ذلك بشكل عملي. هؤلاء الذين يقتلون يرون أن هذا القتل قوة ولا يأبهون بأنهم أشرار كثيرًا، ببساطة لأن الضمير يتحرك بشكل نسبي من إنسان لآخر رغم أن كل البشر لآدم. لكن هنا يمكن القول أن الطيبة ليس عيبًا إذ أحسنت توجيهها.
ربما كان فيودور دوستويفسكي أحد أركان هذا التوجيه حين قال: "أما أنا ففي رأيي أن الإنسان الطيب الخيّر هو في ذاته مبدأ من المبادئ، ولا يهمني أي شيء آخر" فالطيبة في حد ذاتها لو رأيتها كمبدأ فإنك ستعمل على توجيهها وضبط عملها كأساس لتصرفاتها مثلها كمثل الصدق أو الأمانة، لتصبح محركًا قويًا لكل تصرفاتك المختلفة. وقد يقول لك البعض: "أليس للأغبياء مبدأ أيضًا؟!" في محاولة لإلحاق الغباء بالطيبة، حينها عليك أن تقول: "أليس هنا أغبياء أشرار أيضًا؟!".
وقد يدعي البعض أن الطيبة حسن تربية، وهو أمر يمكن أخذه بعين الاعتبار حين تعرف أن جزءًا كبيرًا من التربية يعتمد على توعية من يخضع لها بما لديه من قدرات. فهو قادر هلى مواجهة أمور كثيرة وهو طيب، رغم أنه قد يظن أنه غير قادر. أنت تخبره وتعلمه وتمرنه على ذلك كثيرًا، ثم تتركه يمارس حياته، فإن كان مستجيبًا اكتسبت ممارسًا. لكن البعض لا يستجيب ويصدق فيهم قول الشاعر:
من يصنع المعروف مع من ليس يعرفهُ
كواقدٍ للشمع في بيت عميانِ
إذن يبدو من كل ذلك أن فكرة الإنسان الطيب المطلق أو الشرير المطلق أسطورة، فالإنسان أيًا ما كان لوحة شطرنج غير متساوية في عدد مربعاتها الأحادية اللون، وكل حسب براعته في الممارسة. لذا أميل لاعتبار المبادئ هي حاجز الحماية. وأنا في هذا مع الفريق الذي يحب أن ينظر للضمير كعضلة إذا توقفت عن الحركة ضمر بعض منها. عليك أن تخاطب ضميرك وتحركه باستمرار حتى لو كنت في عزلة عما تراه مستحقًا لذلك. هي عضلة معنوية تحتاج لضخ الحياة فيها باستمرار لأنها بيت مبادئك. لا شيء ولا أحد يمكنه أن يدلك على الخير أو الشر، فالأمر ببساطة يرجع لما تراه وما تريد أن تراه من حصيلة الحياة لديك وقناعاتك الشخصية، لكن المحك لدى الجميع في الأمر هو أنك يجب ألا تؤذي أحدًا أو تعتدي على مساحاته الشخصية في الحياة مهما كان نُبل هدفك من ذلك. فأنت أنت وهو هو، ولن يتغير هذا الأمر أبدًا.
المصدر: البوابة نيوز
إقرأ أيضاً:
جنيف... المغرب يقدم قرارا أمام مجلس حقوق الإنسان حول دور النساء في الدبلوماسية
قدم السفير الممثل الدائم للمغرب بجنيف، عمر زنيبر، اليوم الخميس بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قرارا غير مسبوق حول دور النساء في الدبلوماسية ومشاركتهن في الدفاع عن حقوق الإنسان والنهوض بها.
وقد تم إقرار هذه الخطوة الجديدة واعتمادها لصالح دبلوماسية أكثر شمولا، بالتوافق، من طرف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
ويكرس القرار الذي تم تقديمه في إطار الدورة الـ 58 لمجلس حقوق الإنسان، بدعم من مجموعة إقليمية يقودها المغرب، صاحب المبادرة، وتضم الشيلي وإسبانيا والمالديف وموريشيوس والمكسيك وسلوفينيا، أولوية راسخة للسياسة الخارجية للمملكة تتمثل في النهوض بالمساواة بين الجنسين على المستوى الدبلوماسي، وكذا في المحافل متعددة الأطراف، من خلال ضمان ولوج النساء على قدم المساواة إلى دوائر صنع القرار.
كما يكرس القرار الذي حظي بدعم واسع النطاق الاعتراف بالدور الأساسي الذي تضطلع به النساء الدبلوماسيات في بناء نظام دولي أكثر عدالة وتوازنا واستدامة؛ وهي رؤية يتبناها المغرب بقناعة راسخة منذ سنوات في جميع الهيئات التي يشغل فيها مقعدا.
وتندرج هذه المبادرة في إطار دينامية متناغمة تتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة، سواء على المستوى الدولي أو الوطني.
وقد ضاعف المغرب مبادراته الملموسة لتعزيز مكانة النساء في الحياة العامة، من خلال سياسات إرادية وإصلاحات جوهرية، كما يشهد على ذلك الإصلاح الجاري لمدونة الأسرة. ويهدف هذا البرنامج إلى ضمان تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.
وعلى الصعيد الدولي، يرسخ المغرب اليوم مكانته كفاعل راسخ وذي مصداقية في دعم التعددية المتضامنة. ومن خلال وضع المساواة بين الجنسين في صلب النقاش الدبلوماسي، تؤكد المملكة أن حقوق النساء ليست مجرد مسألة قطاعية، بل حجر الأساس لمجتمعات عادلة وقادرة على الصمود.
وكان زنيبر، بصفته رئيسا لمجلس حقوق الإنسان لسنة 2024، أطلق مجلسا استشاريا معنيا بالمساواة بين الجنسين لدى المجلس بهدف النهوض بتمثيلية النساء وريادتهن في مجلس حقوق الإنسان، وهو ما مثل خطوة مهمة إلى الأمام بالنسبة لمكتب الأمم المتحدة في جنيف.
ويأتي اعتماد هذا القرار في وقت أصبحت فيه الحاجة إلى التزام جماعي بتعددية الأطراف والدبلوماسية التمثيلية ملحة أكثر من أي وقت مضى. ومن خلال إعلاء صوت المرأة مؤسساتيا في مجال الدبلوماسية، يسعى المغرب إلى تكريس طموح قوي في سياق عمله داخل مجلس حقوق الإنسان.