سيناريو كعب أخيل.. إسرائيل وحماس وصراع الضمانات لإنهاء حرب غزة
تاريخ النشر: 6th, June 2024 GMT
تقول الميثولوجيا الإغريقية إنه حينما كان البطل الأسطوري أخيل طفلا، وصلت أمه "ثيتس" نبوءة أنه سيموت في معركة، فأمسكته من قدميه وغطسته في نهر "ستيكس"، الذي يقال إن ماءه يمنح قوة لا تقهر، ولأنها كان تمسكه من كعبه لم تصل المياه إلى هذا الجزء، وبعد سنوات من المعارك الناجحة، مات بسهم مسموم أصاب كعبه.
يبدو أن المرحلة الأولى من خارطة الطريق التي أعلنها الرئيس الأميركي جو بايدن، هي الوحيدة التي يمكن مقارنتها بجسد "أخيل" الذي غطسته أمه في الماء وبات محميًا، لكن المرحلتين التاليتين مثل كعبه، يمكن بكل سهولة أن تتسببا في انهيار تام لمحاولات الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم في قطاع غزة، وإعادة جميع المختطفين لدى حماس.
وقال محللون تحدث معهم موقع "الحرة"، إن المرحلة الثانية المتعلقة بإنهاء الحرب هي التي لا يرغب أي من الطرفين الوصول إليها إلا بضمانات، فالحركة الفلسطينية لا تريد خسارة "ورقة ضغطها الوحيدة" المتمثلة في المختطفين، لتقوم إسرائيل بعد استعادتهم بمواصلة هجماتها على غزة.
من جانبها، لا ترغب إسرائيل في أن تتسلم مختطفيها وتنهي الحرب بشكل كامل على القطاع، دون القضاء على حماس وضمان عدم قدرتها على الحكم، مما يجعل المرحلة الأولى هي الوحيدة التي يجمع عليها طرفا النزاع.
وفي آخر تطورات الجهود الدولية لوقف إطلاق النار، أصدر البيت الأبيض بيانا مشتركا مع 16 دولة أخرى، دعا فيها "قادة إسرائيل وكذلك حماس إلى تقديم أي تنازلات ضرورية لإتمام الاتفاق".
وتلك الدول هي الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وألمانيا والأرجنتين والنمسا والبرازيل وبلغاريا وكولومبيا والدنمارك وفرنسا وبولندا والبرتغال ورومانيا وصربيا وإسبانيا وتايلاند.
كشف الرئيس الأميركي، جو بايدن، الجمعة، مقترحا من 3 مراحل لإنهاء الحرب في غزة، يبدأ بمرحلة مدتها 6 أسابيع ستشهد انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في قطاع غزة وتبادل أولي للرهائن والمعتقلين.
وقال بايدن إن المرحلة الأولى وفقا للاتفاق المقترح تتضمن هدنة وإعادة بعض الرهائن الذين لا تزال حركة حماس تحتجزهم، وبعدها يتفاوض الجانبان على وقف الهجمات لفترة غير محددة في المرحلة الثانية التي يتم فيها إطلاق سراح الرهائن المتبقين على قيد الحياة.
وتتضمن المرحلة الثانية من خارطة الطريق، "إنهاء دائما للأعمال العدائية، وتبادل وإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين، وحتى الجنود الذكور". كما ستشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وفق الرئيس الأميركي.
المرحلة الأخيرة، تتضمن خطة إعادة إعمار كبرى لغزة، وإعادة ما تبقى من رفات الرهائن الذين قتلوا إلى عائلاتهم، بحسب ما ذكره بايدن.
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أيمن الرقب، في تصريحات لموقع "الحرة"، إن "هناك غموضا كبيرا يكتنف المرحلتين الثانية والثالثة.. حيث لا تتطرق المرحلة الثانية إلى عدد واضح" من السجناء الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم مقابل الرهائن الإسرائيليين، ولا تتحدث عن التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار.
وأضاف أن هذا الغموض جعل حماس تتحدث "عن توقيت وقف الحرب بشكل كامل، وإعادة الإعمار، وفتح آفاق سياسية" لحل الأزمة، مشيرًا أيضًا إلى أن المقترح "لا يتحدث عن دولة فلسطينية في نهاية المرحلة الثالثة، بل عن إعادة إعمار ووجود قوات دولية لإعادة ترتيب الوضع في غزة".
واتفق معه المحلل الإسرائيلي، يوآب شتيرن، حيث أشار إلى أن المقترح يشوبه "عدم الوضوح وبه نقاط غير مكتملة"، لافتا إلى أن حماس سيكون عليها "المخاطرة حال قبلت الصفقة، والبديل عن عدم الوصول إلى تفاهم سيكون العودة إلى الحرب".
وأوضح شتيرن أن المخاطرة التي يقصدها هو أن "إسرائيل يمكنها العودة للحرب بعد تحرير الرهائن".
وكانت وكالة رويترز قد نقلت، هذا الأسبوع، عن 3 مسؤولين أميركيين، أن بايدن بعد حصوله على موافقة إسرائيل على المقترح "تعمد الإعلان عنه من دون إخطار الإسرائيليين بأنه سيفعل ذلك، لتضييق الخناق على نتانياهو كي لا يتراجع".
وذكر مسؤول أميركي كبير طلب عدم ذكر اسمه، ليتمكن من التحدث بحرية عن المفاوضات: "لم نطلب إذنا لإعلان المقترح"، وأضاف للوكالة: "أخطرنا الإسرائيليين بأننا سنلقي خطابا عن الوضع في غزة. لم نستفض في تفاصيل بشأن المضمون".
كلمة بايدن والضماناتوقال المحلل الإسرائيلي، أمير أورن، إن الالتزام الذي يتطلبه عقد اتفاق إطلاق نار دائم "منوطة به إسرائيل وليس حماس"، مضيفا في تصريحات للحرة، أن الالتزام يتعلق "بإنهاء الحرب في المرحلة الثانية، وهو ما يرفض نتانياهو التعهد به".
وتابع أنه من أجل إتمام أي اتفاق يجب على بايدن أن "يمنح كلمته للسنوار"، وحول ما إذا كانت كلمة الرئيس الأميركي كافية لضمان التزام إسرائيل بوقف إطلاق نار دائم، قال: "نعم كافية، إلا إذا لو انتهكت حماس الاتفاق".
ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي ضغوطا من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين لإنهاء الحرب، وعلى الجانب الآخر من شريكين يمينيين متطرفين في ائتلافه الحاكم هددوا بإسقاط حكومته إذا وافق على المقترح، الذي من شأنه أن ينهي الحرب دون القضاء على حماس.
من جانبه، رأى الرقب أن الضمانات التي تريدها حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة بشكل عام تتمثل "في أن يكون هناك تعهد أميركي في نهاية عملية تبادل الأسرى، بأن يكون هناك وقف كامل للحرب، وخصوصا أن الورقة الوحيدة التي تمتلكها هي الأسرى الإسرائيليين".
ولفت إلى أن الرغبة أيضًا تكمن في وجود "رعاية دولية للاتفاق"، موضحا أن البيان الأخير الصادر من البيت الأبيض بتوقيع عديد الدول "ومن بينها صديقة، يعتبر بمثابة رعاية دولية لعملية التهدئة ويجب تطويره لتشكيل طواقم للإشراف في المستقبل على عملية تنفيذ الهدنة".
الحرب "خيار دائم"ذكر تحليل لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أنه بعد 8 أشهر من الحرب الطاحنة في غزة، هناك دلائل تشير إلى أن طرفي الصراع قد يقتربان من الاتفاق بشأن المرحلة الأولى من المقترح، الذي يقضي بوقف إطلاق النار المشروط لمدة 6 أسابيع.
ونقلت عن محللين أنه في حين أن هذه الخطوة "غير مضمونة"، فإن الوصول إلى المرحلة الثانية من المقترح والتي تنص على وقف إطلاق النار الدائم والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة "أمر غير مرجح".
وفي هذا الشأن، قال كبير الباحثين بمعهد دراسات الأمن القومي، شلومو بروم، للصحيفة، إن مقترح بايدن "سياسي في الغالب"، مضيفا: "المرحلة الأولى جيدة لنتانياهو، لأنه سيطلق سراح بعض الرهائن، لكنه لن يصل إلى المرحلة الثانية أبدا. وسيجد في أي شيء تقوم به حماس خطأ".
فيما واصل شتيرن حديثه للحرة، وقال إن هناك دائما "خطر العودة إلى الحرب"، حتى لو "قبلت الأطراف بالمراحل الثلاث. كل شيء ممكن في ظل تضارب المصالح بين حماس وإسرائيل".
وحول فكرة البديل الذي يمكن أن يدير غزة بعد حماس، وهو ما يؤكد عليه نتانياهو، قال بروم: "يمكن منع حماس من حكم غزة، لكن ما البديل؟.. هذا هو كعب أخيل للعملية برمتها"، في إشارة إلى "نقطة الضعف" التي قد تدمر أي تقدم.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الرئیس الأمیرکی المرحلة الثانیة وقف إطلاق النار المرحلة الأولى فی قطاع غزة إطلاق سراح جو بایدن إلى أن فی غزة
إقرأ أيضاً:
الاحتلال يطرح مقترح هدنة جديدة في غزة.. وحماس تطالب بالضغط عليها
القدس"وكالات ": كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن حكومة بنيامين نتنياهو قدمت مقترح هدنة جديدة في قطاع غزة مقابل الإفراج عن أسرى إسرائيليين، في حين طالبت حركة المقاومة حماس المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف العدوان والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
واليوم الأربعاء، اعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي توسيع عدوانه العسكري على غزة، بهدف "الاستيلاء على مناطق واسعة سيتم ضمها إلى المناطق الأمنية"، بالتزامن مع استمرار الحصار ومنع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع بما فيها الأدوية والمعدات الطبية، مما يُفاقم من الأزمة الإنسانية.، في حين استشهد 15 شخصا في غارتين إسرائيليتين في القطاع، بحسب الدفاع المدني، بعد أسبوعين على استئناف الدولة العبرية هجماتها.
وتعليقا على ذلك، اكد مساعد وزير الخارجية البريطاني هاميش فالكونر اليوم الأربعاء أن المملكة المتحدة "لا تؤيد" توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، معربا عن "قلقه العميق" إزاء استئناف القصف المكثف على القطاع.
وقال فالكونر إن "المملكة المتحدة لا تؤيد توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية". وأضاف "استمرار القتال وإراقة الدماء ليس في مصلحة أحد. على جميع الأطراف، بما فيها إسرائيل، احترام القانون الإنساني الدولي".
في الاثناء، قالت حركة حماس إن محاولات "الاحتلال" الإسرائيلي في تنفيذ مخططاته عبر ضرب السلم الأهلي وإشاعة الفلتان في قطاع غزة لن تنجح، مؤكدة أنها تقف بقوة خلف الأجهزة الأمنية في إنفاذ القانون.
وأكدت حماس، في بيان أورده المركز الفلسطيني للإعلام اليوم الأربعاء، أن "إقدام مجموعة من المجرمين على خطف وقتل أحد عناصر الشرطة في مدينة دير البلح، أثناء أدائه واجبه الوطني هي جريمة مستنكرة، ويجب محاسبة مرتكبيها بقوة وحزم".
وأوضحت أن "هذه الجريمة تخدم أهداف الاحتلال في محاولة كسر الجبهة الداخلية الفلسطينية وإشاعة الفلتان والفساد، وصولا إلى هدف تهجير أبناء الشعب الفلسطيني".
وشددت حماس أن "هذه الجريمة تستوجب من الجهات المسؤولة الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه التعاون مع الاحتلال في مخططاته الإجرامية".
وثمنت دور "الوجهاء والمخاتير الذين تصدوا للاحتلال ومخططاته لكسر الجبهة الداخلية عبر قصف قوات الشرطة وقوات تأمين المساعدات تارة، واستخدام جريمة التجويع تارة أخرى، ومحاولة إغراء العائلات".
ودعت حماس إلى "الوقوف صفا واحدا أمام مساعي الاحتلال المستمرة لتنفيذ هذا المخطط الإجرامي".
واستشهد شرطي فلسطيني أمس، على يد خارجين عن القانون في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
واستأنفت إسرائيل القصف المكثف على قطاع غزة في 18 مارس بعد هدنة بدأ تطبيقها في 19 يناير إثر حرب مدمّرة استمرّت 15 شهرا بين حركة حماس والجيش الإسرائيلي. كما بدأت هجوما بريا جديدا، منهية بذلك وقفا لإطلاق النار استمر قرابة شهرين بعدما وصلت المفاوضات بشأن مراحله التالية إلى طريق مسدود.
ومنذ استئناف القتال، أعلنت وزارة الصحة التي تديرها حماس استشهاد 1042 شخصا في الهجمات الإسرائيلية، ما يرفع حصيلة الشهداء في القطاع الفلسطيني منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إثر هجوم دام لحركة حماس على إسرائيل، إلى 50399.
وندّد منتدى عائلات الرهائن اليوم الأربعاء بإعلان وزارة الدفاع "المروع".
وقال أقرباء الرهائن المحتجزين في قطاع غزة منذ هجوم حماس، "عوضا عن تحرير الرهائن بواسطة اتفاق ووضع حد للحرب، ترسل الحكومة الإسرائيلية المزيد من الجنود إلى غزة للقتال في المناطق ذاتها التي سبق أن قاتلت فيها مرارا".
وأضافوا "فسّروا لنا كيف تخدم هذه العملية هدف إعادة الرهائن وكيف تنوون تفادي تعرضيهم للخطر".
وكان كاتس أعلن في 21 مارس أنه أمر الجيش "بالسيطرة على المزيد من الأراضي في غزة".
وحذّر بأنه "كلما رفضت حماس الإفراج عن الرهائن، خسرت المزيد من الأراضي التي ستضمّها إسرائيل"، متوعدا بـ"الاحتلال الدائم... للمناطق العازلة" داخل القطاع.
وبعد فترة وجيزة من إعلان كاتس اليوم الأربعاء، أفاد الدفاع المدني في قطاع غزة عن استشهاد 15 شخصا على الأقل بينهم أطفال في غارتين إسرائيليتين استهدفتا فجرا منزلين في رفح (جنوب) والنصيرات (وسط).
وأشار المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إلى سقوط "13 شهيدا وعشرات المصابين جراء قصف طائرات الاحتلال فجر اليوم لمنزل يؤوي نازحين في وسط خان يونس، عدد منهم من الأطفال" فيما سقط "شهيدان آخران إثر استهداف من الطيران الحربي الإسرائيلي فجرا لمنزل في مخيم النصيرات".
ومنذ الثاني من مارس، أوقفت إسرائيل السماح للمساعدات بدخول قطاع غزة، ما زاد من الأزمة الإنسانية.
وأغلقت بعض الأفران ابوابها بسبب نقص الطحين.
وقال محمود شيخ خليل لوكالة فرانس برس "الوضع صعب، لا يوجد طحين، لا خبز، لا طعام، لا ماء".
وكان الجيش الإسرائيلي أنذر مجددا اليوم سكان ثلاث مناطق في جنوب قطاع غزة بإخلائها قبل قصفها.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قد دعا في وقت سابق من الاسبوع الماضي حركة حماس إلى إلقاء السلاح، مؤكدا أنه "سيُسمح لقادتها بمغادرة" قطاع غزة.
وأعلنت حماس وإسرائيل السبت تلقي اقتراح جديد من الدول الوسيطة، مصر وقطر والولايات المتحدة، لاستئناف وقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن.
وقال نتانياهو "في ما يتعلق بحماس في غزة فإن الضغط العسكري فعال ونحن نتفاوض تحت النيران، ونرى تصدعات بدأت تظهر" في مطالب الحركة في المفاوضات غير المباشرة.