سودانايل:
2025-04-05@23:07:06 GMT

هل حدد الكيزان ساعة الصفر للتخلص من البرهان؟

تاريخ النشر: 6th, June 2024 GMT

رشا عوض
هناك مؤشرات متواترة للمواجهة بين البرهان والكيزان!
تصاعدت نبرة الهجوم على الجيش في شخص البرهان وفي سياق ان مشكلة الجيش الوحيدة هي قيادته المتراخية التي لا ترغب في خوض المعركة مع الدعم السريع كما يجب!
تصاعدت هذه النبرة بشكل ملحوظ جدا على خلفية مجزرة ود النورة -الرحمة والمغفرة لجميع القتلى وعاجل الشفاء للجرحى- وبكل حزن وحسرة ستتكرر مثل هذه المجازر ما دامت الحرب مستمرة ، ومن يدقون طبول الحرب ويستنفرون المواطنين ويسلحوهم لخوضها هم اخر من يحق له لطم الخدود وشق الجيوب على المجازر!
المدفعية البلبوسية الكيزانية دونت باتجاه البرهان ومجلس السيادة مباشرة !
عندما حاول الاستاذ عثمان ميرغني "تشتيت الكورة" وتساءل عن بيان ادانة من تقدم ووصفها بانها الجناح السياسي للدعم السريع انهالت عليه السخرية من الكيزان والبلابسة الذين كان سؤالهم المركزي هو : اين الجيش من حماية المواطنين وتحديدا اين البرهان الذي نشرت له صورة في زيارته لمقر الاذاعة في بورسودان وسط الزغاريد وعلى خلفية الصورة طرح التساؤل اين الجيش من حماية المواطن؟
الاجابة الموضوعية على هذا السؤال هي ان الجيش سواء كان تحت قيادة البرهان او غيره لن يكون محور اهتمامه هو حماية المواطنين!
فاللمشكلة في الجيش بنيوية ! هي مشكلة عقيدة قتالية مختلة ومشكلة فكرة فاسدة حول العلاقة بالمواطن المدني! سلوك الجيش في مختلف حروب السودان وكلها حروب داخلية في اطار الصراع على السلطة هو الاستخفاف بحياة المواطن ! هذا امر تشهد عليه الابادات الجماعية في دارفور وقبلها في جنوب السودان قبل انفصاله، والبراميل المتفجرة في جبال النوبة ومجزرة فض الاعتصام التي وقعت في عقر دار الجيش في قلب الخرطوم وامام مبنى قيادته العامة التي اغلقت ابوابها في وجه المستجيرين بها من ابناء وبنات الشعب السوداني! الجيش مصمم على حماية النظام الحاكم لا حماية المواطن! وهذا خلل تاريخي مزمن وليس وليد اللحظة التي وقعت فيها مجزرة ود النورة!
والطامة الكبرى هي مشكلة التسييس الذي حول الجيش الى حزب سياسي! وشأنه شأن الاحزاب السودانية منقسم على نفسه بين كيزان لهم سيطرة على مفاصله يخوضون صراعا مع جنرالات اقل كوزنة طامعين في السلطة لانفسهم بعيدا عن المركز الكيزاني الاصل، ومستعدين لاي صفقة تحقق لهم ذلك!
الغضب الكيزاني البلبوسي من الجيش ليس بسبب عدم حمايته للمواطنين الابرياء العزل! بل بسبب عدم حمايته للمستنفرين والدفع بهم الى مجازر ربما يكون هدفها التخلص منهم!
ما لا يرغب الكيزان في فهمه او مجرد نقاشه هو ان هذا الجيش لن يحقق نصرا عسكريا حاسما بسبب الخلل البنيوي الذي يعانيه بسببهم هم في المقام الاول! وليس بسبب قيادة البرهان الذي كان حليفهم في انقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١! باختصار لو اطاحوا بالبرهان ليحل محله كوز كامل الدسم لن تختلف نتيجة الحرب بالنسبة للسودان ارضا وشعبا! اقصى نجاح يحلم به الكيزان هو طرد الدعم السريع من الخرطوم والجزيرة ثم مساومته على صفقة لفصل دارفور وربما كردفان! اسوة بما فعلوا مع جنوب السودان وكأنما الاشياء ما زالت هي الاشياء!
والسؤال هل هذا الخيار البائس والمدمر للسودان ارضا وشعبا ممكن من الناحية العملية؟ ما هي كلفته البشرية؟ ما هي وسائل تحقيقه عسكريا سوى فتح الباب على مصراعيه للدواعش والارهابيين من كل ملة، او دك الخرطوم كلها بالطيران على رؤوس من فيها والتماس الحماية من المساءلة الدولية بالارتماء في احضان روسيا! ولكن هل روسيا ستحميهم؟ هل مصالح روسيا في سودان الكيزان تماثل مصالحها في سوريا الاسد حتى تسندهم لهذه الدرجة؟ هل معطيات الواقع الجيوسياسي في الاقليم ومصالح الدول الكبرى تسمح بذلك؟
امر هذه الحرب اعقد بما لا يقاس من التبسيطات الكيزانية الهوجاء في خطاب التعبئة الحربية التي تقود المواطنين الى حتفهم في صراع سلطة لا علاقة له بالوطنية! صراع خاسر والاستمرار فيه لا يفسره سوى رغبة هذه العصابة الكيزانية في تدمير السودان تماما وتحويله لساحة حروب مستدامة لمجرد انهم اصبحوا خارج السلطة!
لا مخرج من هذه الازمة الشائكة الا باتخاذ القرار الشجاع بايقاف هذه الحرب والتوجه بصورة جادة الى حل سلمي متفاوض عليه يفتح الطريق امام عملية سياسية لإعادة تأسيس البلاد على اسس تعصمها من تجدد اندلاع الحروب.



التغيير  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن

اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.

ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.

فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.

كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.

ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.

علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.

ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.

معتصم اقرع

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • الجيش الأوكراني يهاجم منشآت الطاقة الروسية 14 مرة خلال 24 ساعة
  • شاب يحلق شعره على الصفر بعد خسارة الهلال.. فيديو
  • الأركان الأوكرانية: الجيش الروسي يخسر 1390 جنديا خلال 24 ساعة
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • راتب خيالي.. تعرف على راتب ايبوكي بوسات الذي تم طردها من TRT بسببه بسبب دعمها للمقاطعة
  • بعد تعرفة ترامب.. معلومة سريعة عمّا هو الركود الاقتصادي الذي يخشاه الخبراء وماذا يختلف عن الكساد؟
  • حفظه الله عمكم البرهان الذي قضى على الجنجويد بالابرة
  • ما الذي يجعل الإحتفاء بذكرى فض الإعتصام لا يقبل الحياد والصمت على (..)
  • تحليل حول خطاب البرهان للأمين العام للأمم المتحدة وخطة إنهاء الحرب
  • هل اقتربت ساعة الحرب؟ .. إيران ترفع حالة التأهب وتصوب نحو ألف صاروخ فرط صوتي نحو منشآت إسرائيل النووية