اختفاء شخصيات من المشهد السياسي الجزائري.. استقالة نهائية أم انسحاب ظرفي؟
تاريخ النشر: 6th, June 2024 GMT
لم يستهو الحراك السياسي الذي تعرفه الجزائر، هذه الأيام، تزامنا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، الكثير من الشخصيات ذات الوزن في المشهد المحلي، حيث فضلت الانزواء والبقاء بعيدا عن مجريات الأحداث.
وتبدو الساحة، الآن، خالية من العديد من الأسماء التي ظلت تحتكر العمل السياسي، وعدة مبادرات تم طرحها في مرحلة ما قبل الحراك الشعبي الذي اندلع في فبراير 2019، بل كانت هذه الشخصيات تمثل بديلا للسلطة في الجزائر، في عهد نظام الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة.
ويعتبر رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، أحد أهم الفاعلين في المشهد المحلي خلال السنوات الأخيرة، لكنه قرر الانسحاب من العمل السياسي في أعقاب نتائج انتخابات 19 أبريل 2019.
بن فليس.. بن بيتور.. وآخرونونفس الأمر ينطبق كذلك على أحمد بن بيتور، رئيس أول حكومة في عهد بوتفليقة، وأحد أشد معارضيه في فترات لاحقة، ومن المؤيدين أيضا لمطالب الحراك الشعبي.
وخلت الساحة السياسية أيضا، من أسماء ثقيلة محسوبة على التيار العلماني، كما هو الحال بالنسبة للرئيس السابق للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، سعيد سعدي، إضافة إلى عمارة بن يونس، الذي تحالف مع نظام بوتفليقة لسنوات طويلة.
وفي معسكر الإسلاميين، تراجع حضور رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله، في المشهد السياسي، وهو الذي شارك في أغلب المحطات والمواعيد الانتخابية بهذا البلد المغاربي.
وقبل أكثر من عام، أعلن الناشط السياسي، رشيد نكاز، اعتزال النشاط السياسي بشكل نهائي في الجزائر، قصد التفرغ لمشاكله الصحية ولأسرته التي قال إنه لم يرها منذ 3 سنوات.
وتطرح ظاهرة "الكسوف السياسي" لبعض الشخصيات السياسية تساؤلات كبيرة في الجزائر، بين من يعتبرها "استقالة أبدية" من طرف هؤلاء، وآخرين يعتقدون بأنها مجرد "انسحاب مؤقت" تمليه معطيات ومتغيرات تمر بها البلاد في الوقت الراهن.
عوامل وأسبابوتحدث أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، فاروق طيفور، عن جملة من الأسباب والبواعث التي تقف وراء ظاهرة اختفاء هذه الشخصيات.
وقال طيفور في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "العديد من الحالات تتعلق بقرارات شخصية أملت على أصحابها الانسحاب من الساحة بعدما وصلوا إلى حالة يأس حقيقية من الواقع، فشعروا بعدم قدرتهم على إحداث أي تغيير في البلاد".
وتابع: "لابد ألا ننسى بأن العديد من هؤلاء ظل يناضل لسنوات طويلة، سواء تعلق الأمر بالمسؤولين الذين تقلدوا مهاما كبيرة داخل السلطة قبل أن يتحولوا إلى معارضين، أو بالنسبة للفريق الذي انتهج المعارضة منذ بداية مسيرته ولم يحذ عنها".
وأشار المتحدث إلى عامل ثان يتعلق بـ"فشل الحراك الشعبي في إنتاج نخبة من السياسيين تقود البلاد على أرضية توافقية تشارك فيها جميع الأطياف السياسية، مما شكّل صدمة كبيرة عند العديد من السياسيين".
أما العامل الثالث، فأرجعه طيفور إلى "البيئة الديمقراطية في الجزائر، خاصة ما تعلق بالعزوف الشعبي عن الانتخابات والفعل السياسي، وهو سبب زعزع ثقة العديد من الشخصيات التي كانت تحمل مشاريع تغيير تحتاج بالأساس إلى حاضنة شعبية لتطبيقها على أرض الواقع".
"نضال" أم "زبونية"أما الناشط السياسي والحقوقي، عامر رخيلة، فأشار إلى أن "فهم ما يجري في الساحة السياسية يستلزم القيام بمراجعة وتقييم الأحداث التي شهدتها الجزائر، منذ مرحلة الانفتاح السياسي في أعقاب أحداث أكتوبر 1988 حتى الآن".
وأكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "العديد من الأحزاب التي تأسست في الجزائر لم تقم على برامج وأفكار تنافسية من أجل الوصول إلى السلطة، بل إن العديد منها كان عبارة عن دكاكين سياسية موظفة لصالح أجنحة عن السلطة".
وتابع: "هذا الوضع سمح بظهور شخصيات سياسية كانت تؤدي بعض الأدوار والأجندات التي تضبطها الأجهزة الفاعلة في نظام الحكم، واختفاؤها حاليا يفسر بانتهاء المهام التي كانت مسؤولة عن القيام بها في الساحة".
وقال رخيلة: "النظام السياسي في الجزائر عمل منذ بداية الانفتاح الديمقراطي على تدجين الأحزاب من خلال عمليات اختراق ظلت متواصلة عبر مراحل مختلفة".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: فی الجزائر العدید من
إقرأ أيضاً:
القضاء الفرنسي يصرّ على سجن اللاعب الجزائري عطال لتضامنه مع غزة
لا يزال اللاعب الدولي الجزائري يوسف عطال يواجه تداعيات منشوره التضامني مع القضية الفلسطينية بعد أحداث السابع من أكتوبر، حيث يواجه خطر السجن النافذ في فرنسا، في انتظار النطق بالحكم النهائي نهاية شهر أبريل الجاري.
تثبيت العقوبة في جلسة الاستئناف
في أحدث تطورات القضية، التمست النيابة العامة الفرنسية خلال جلسة الاستئناف تثبيت العقوبة الصادرة بحق عطال، والتي تتضمن السجن لمدة 8 أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 45 ألف يورو، وذلك بتهمة التحريض على الكراهية الدينية.
تعود وقائع القضية إلى 12 أكتوبر 2023، حينما قام عطال، الذي كان حينها لاعبًا في صفوف نادي نيس الفرنسي، بمشاركة مقطع فيديو على حسابه في إنستغرام، يظهر فيه الداعية الفلسطيني محمود حسنات وهو يردد دعاءً ضد اليهود، وهي الواقعة التي اعتبرها القضاء الفرنسي تحريضًا على الكراهية.
مرافعة اللاعب: "أنا لاعب كرة قدم، لا أمارس السياسة"
وأمام المحكمة في إيكس أون بروفانس جنوبي فرنسا، أعاد يوسف عطال التأكيد على موقفه بأنه لم يكن لديه أي نوايا تحريضية، مشددًا على أن تضامنه مع الفلسطينيين لا يعني معاداته لليهود. وقال في مرافعته: "أنا لاعب كرة قدم، لا أمارس السياسة".
كما أوضح أنه لم يكن على دراية بمحتوى الفيديو بشكل كامل، مضيفًا: "لو كنت شاهدت الفيديو حتى النهاية، لما قمت بنشره من الأساس"، مؤكدًا أنه ارتكب خطأ وكان عليه أن يكون أكثر حذرًا.
القضاء الفرنسي متمسك بالعقوبة رغم اعتذار عطال
رغم توضيحات اللاعب الجزائري، تمسكت المدعية العامة فاليري تافيرنييه بطلب تطبيق العقوبة، معتبرة أن الفيديو الذي نشره عطال يمثل "تحريضًا واضحًا على الكراهية" حتى لو كان بأسلوب غير مباشر. كما أكدت أن اللاعب كان يجب أن يكون أكثر وعيًا بتأثير منشوراته، خاصةً كونه شخصية عامة يتابعه الملايين.
ومنذ بداية القضية، واجه عطال ضغوطًا كبيرة، ما دفعه إلى نشر بيان اعتذار أكد فيه أنه "يرفض جميع أشكال العنف"، مضيفًا: "أدرك أن منشوري صدم الكثيرين، ولم يكن هذا قصدي. أعتذر عن ذلك"، كما شدد على أنه يؤمن بقيم السلام ويدعم جميع الضحايا حول العالم.
ضغوط سياسية وإعلامية تنهي مسيرة عطال في فرنسا
تسببت هذه القضية في حملة واسعة ضد عطال، وصلت إلى حد تهديد عمدة مدينة نيس كريستيان استروزي بطرده من النادي عبر تغريدة له. كما انضمت صحف رياضية كبرى مثل "ليكيب" إلى هذه الحملة، مطالبة بمعاقبته بشدة.
وأثرت هذه الضغوط على مسيرة اللاعب، حيث أنهى نادي نيس تعاقده معه في صيف 2024. كما منعت القضية عودته إلى الدوري الفرنسي، حيث عرقلت الجدل السياسي والإعلامي صفقة انتقاله إلى أولمبيك مارسيليا.
وجهة جديدة بعيدًا عن الضغوط الأوروبية
بعد مغادرته لفرنسا، انتقل عطال إلى الدوري التركي لفترة قصيرة، قبل أن يستقر في نادي السد القطري، حيث يواصل مسيرته الكروية بعيدًا عن الضغوط التي واجهها في أوروبا.
في انتظار الحكم النهائي في قضيته، يبقى ملف يوسف عطال واحدًا من أبرز القضايا التي تثير الجدل حول حرية التعبير في أوروبا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية.
تعامل الغرب مع المتعاطفين مع القضية الفلسطينية
خلال الحرب الأخيرة على غزة، شهدت الدول الغربية حملات تضييق واسعة على الأصوات المتعاطفة مع الفلسطينيين، حيث تم فصل موظفين من أعمالهم، وإلغاء عقود فنانين وأكاديميين بسبب تعبيرهم عن دعمهم لغزة أو انتقادهم لإسرائيل. كما تعرضت شخصيات عامة لحملات تشويه واسعة في الإعلام، وفرضت عقوبات على منظمات حقوقية تساند الفلسطينيين.
في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة، تم منع التظاهرات المؤيدة لفلسطين أو فرض قيود مشددة عليها، بحجة منع التحريض على العنف أو معاداة السامية، رغم أن العديد من المشاركين كانوا يعبرون فقط عن رفضهم للعمليات العسكرية والانتهاكات ضد المدنيين في غزة. هذا النهج أثار جدلاً واسعًا حول معايير حرية التعبير في الغرب، خاصة عند مقارنتها بمواقف مشابهة تجاه قضايا أخرى.
في انتظار الحكم النهائي في قضيته، يبقى ملف يوسف عطال واحدًا من أبرز القضايا التي تثير الجدل حول حرية التعبير في أوروبا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية.