الاعمار كما يراه الحمار ؟
تاريخ النشر: 6th, June 2024 GMT
آخر تحديث: 6 يونيو 2024 - 9:56 صبقلم:د.سنان السعدي يعتقد البعض ان اعمار الاوطان يتم من خلال اعادة بناء البنى التحتية من شوارع وجسور وخدمات ومدارس ومستشفيات ومصانع الخ … ، لاسيما في البلدان التي تجرعت مرارة الحروب ونتائجها ، وهؤلاء قد وصلوا الى درجة كبيرة من الأستحمار تغلبوا فيها على الحمار ؟ .بناء الاوطان يحتاج الى تنشئة جيل جديد بمفاهيم جديدة وقيم راسخة ، من اجل ان يقوم باعمار وطنه ، فجيل الحروب لا يصلح لإعادة البناء بسبب الانهيار النفسي والقيمي الذي اصابة نتيجة الحروب التي خاضها .
ومن اجل تنشئة ذلك الجيل الذي سوف توكل اليه هذه المهمة العظيمة ، يجب على الدولة الاهتمام بمن سوف يقع على عاتقه مهمة تنشئة واعداد ذلك الجيل وهما ( المرأة والمعلم ) ، فكلنا يعلم المهمة العظيمة الملقاة على عاتق المرأة والدور العظيم الذي انتدبها الله له ، فهي كل المجتمع وليس نصفه انها المربية والمعلم الاول قبل ان يبلغ اطفالها السن القانوني للتعلم ، فان صلحت الام صلح ابنائها وكلما زاد عدد الامهات الصالحات زاد عدد الابناء الصالحين وبالنتيجة التراكمية سوف يكون هناك جيلا جهازا لاستقبال القيم الجديدة التي سوف يقوم بضخها اليه المعلم في المدرسة ابتداءً من المرحلة الابتدائية حتى دخوله الجامعة . لذلك على الدولة ان تقوم بتقييم وضع المرأة العراقية ، بعد ان تعرض مجتمعنا العربي والاسلامي ، ولاسيما المجتمع العراقي الى عملية ضخ ممنهجة لبعض القيم والافكار الهدامة بعد الانفتاح الذي حدث في العراق بعد عام 2003 ، التي اغلبها ضخت الينا تحت غطاء حقوق المرأة ، وحرية المرأة ، وغيرها من شعارات براقة بريق الذهب المقلد ، والتي نتج عنها كثرة حالات الطلاق ، فضلا عن التفسخ الاخلاقي ؟ ولتحقيق ذلك تستطيع الدولة الاستعانة بأساتذة علم الاجتماع واساتذة علم النفس المحالين الى التقاعد لتفرغهم ، من خلال تأسيس مراكز بحثية خاصة لهذا الغرض ، للوقوف على اهم التحديات التي تواجه المرأة العراقية وسبل معالجتها واعادة تأهليها من اجل الانطلاق بمهمة تنشئة جيل الاعمار . قد ابدع الشاعر حافظ إبراهيم في قصيدة العلم والأخلاق عندما وصف الام بالمدرسة في قوله “الأمُ مدرسةٌ إذا أعددتها… أعدت شعباً طيب الأعراق”. اما المعلم فهو اساس المجتمع وهو المهندس الذي يقع على عاتقه اعادة بناء المجتمع ، والطبيب الذي يعالج المجتمع من امراضه ، من خلال نشر الوعي ونقل القيم السماوية الى الاجيال الناشئة ، لذلك على الدولة ان تعيد النظر بالمعلم العراقي الذي كان يشار له بالبنان عالميا وعربيا ، كذلك لا يمكن الفصل بين المعلم والمنهاج التعليمية الرثة التي اصبحت لا تتناسب مع المرحلة التي نعيشها والمستقبل الذي نطمح اليه ، قد يقول البعض واين دور القاضي والضابط والمهندس والطبيب وغيرهم ؛ جواب ذلك ان هؤلاء كلهم هم من نتاج المرأة والمعلم . عندما سئل احد الصحفيين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، والذي كان ينوي من وراء ذلك سؤال احراج السيد أردوغان ، بانك رجل اسلامي وتنادي بالمبادئ الاسلامية وتركيا في عهدك تعج بالملاهي واماكن الدعارة ؟ كان جواب السيد أردوغان له ، باني قد انشئت جيلا من الحفظة وهم من سوف يقومون بأغلاق هذه الملاهي ومراكز الدعارة مستقبلاً . يا له من جواب لقد القمه حجراً . ركزوا معي ( لقد انشئت جيلا ) ؟؟ اذن اعادة بناء الاوطان لا يتم في ليلة وضحاها فهو عملية تحتاج الى تخطيط طويل الامد واستراتيجية راسخة مبنية على اسس متينة . ولكي نرى قدسية المعلم في بلاد الكفار ؟ اذكر لكم قول الكافرة شاربة الخمر وأكلت لحم الخنزير المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في حضور مئات من القضاة والأطباء والمهندسين حينما طالبوها بزيادة رواتبهم شأنهم شأن المعلمين الحكوميين الألمان الذين حصلوا على الزيادة فاكتفت ميركل بإطلاق جملتها المشهورة “كيف أساويكم بمن علموكم” اما المعلم اليوم في العراق الجديد عراق الديمقراطية والحرية ، فهو من اقل شرائح المجتمع شأنا واكثرهم فقرا وبؤسا ، فهو لا يملك قوته ولا يستطيع ان يعالج نفسه ، بل لا يستطيع ان يظهر بمظهر محترم بسبب انهيار وضعه المالي ، فضلا عن انهيار شخصيته المعنوية بسبب مخالطته لعامة الناس من خلال عمله في الاسواق او عمله سائق اجرة من اجل سد حاجته ، فلا هو تمكن من سد حاجته ولا هو نجح في الحفاظ على كرامته . كذلك يجب اعادة النظر بمن تسلل الى السلك المقدس سلك التعليم من معلمين ومعلمات الذين لا يصلحون لممارسة هذه المهنة المقدسة ؛ بسبب انحطاطهم الاخلاقي ، فضلا عن هشاشة معلوماتهم ، لا سيما في هذه الايام التي تشهد ظهور طبقة من المعلمات الفاشنستيات اللواتي تعج بهن مواقع التواصل المختلفة وهن يقمن بالبث من داخل المدارس كأنهن راقصات ، بعد ان كنا نرى معلماتنا قديسات في ثمانينيات القرن الماضي ؟سادتي الافاضل انا لم اخرج عن النص فكل الذي طرحته هو للتوضيح فقط ان الاعمار وبناء الاوطان يحتاج الى استراتيجية رصينة تقوم على ركيزتين اساسيتين هما : المرأة والمعلم لا شريك لهما . وان الاعمار هو ليس كما يراه الحمار ؟ هو بناء مستشفى او تبليط شارع او بناء جسر .الاعمار هو تنشئة جيل جديد مؤمن بالوطن راسخ القيم سليم الفكر بعيدا عن الطائفية والحزبية ، جيل يملك شيء لا يملكه اغلب ساسة العراق وهو الهوية الوطنية .
المصدر: شبكة اخبار العراق
إقرأ أيضاً:
ما الذي يريده هؤلاء الناس؟
تتباين النظم الاقتصادية بين تحكم الدولة المركزي في الاقتصاد وترك السوق يعمل بحرية تامة، وهما نظامان متناقضان تمامًا. تتيح السوق الحرة للأقوياء أن يصبحوا أكثر قوة، ولهذا يدعو الاقتصاديون المؤيدون للتدخل الحكومي إلى دور للدولة يحد من هذا التفاوت لضبط النظام الاقتصادي. غير أن هذا الرأي يقوم على فرضية أن الدولة تبني هيكلًا اقتصاديًا عادلًا، ولا تعزز الظلم أو تمنح امتيازات لفئة معينة، وهي فرضية نادرًا ما تتحقق في الواقع.
في غياب آليات رقابية وتوازن فعالة، تميل السلطات العامة التي تمتلك القوة إلى تكييف القوانين لصالحها، مما يؤدي إلى تراجع الفائدة العامة بدلًا من تعزيزها. من هذا المنطلق، يرى الاقتصاديون المؤيدون لحرية السوق أن هذا النموذج ليس مثاليًا، لكنه يظل الخيار الأفضل مقارنة بالبدائل الأخرى.
ضبابية الفصل بين الدولة والحكومة
في الدول التي تتدخل فيها الدولة بقوة في الاقتصاد، من الضروري وجود آليات رقابة فعالة، وهو ما يمكن ملاحظته في دول شمال أوروبا، حيث يتمتع المواطنون بوعي مدني عالٍ، ويتابعون بدقة كيفية إنفاق الضرائب التي يدفعونها، كما يمتلكون آليات مساءلة للحكومات تمتد إلى ما بعد الانتخابات.
لكن في الدول النامية، مثل تركيا، سرعان ما يتلاشى هذا النظام، إذ يصبح الحد الفاصل بين الدولة والحكومة غير واضح. بمرور الوقت، تتحول مؤسسات الدولة إلى أدوات تستخدمها الأحزاب الحاكمة لضمان بقائها في السلطة، مما يؤدي إلى تآكل تدريجي للبنية المؤسسية. ونتيجة لذلك، يزداد التفاوت الاقتصادي، حيث تصبح الانتخابات وسيلة للبقاء في الحكم بدلًا من أن تكون أداة للتنمية.
تُستخدم المساعدات الاجتماعية خلال الفترات الانتخابية لكسب تأييد الفئات الفقيرة، بينما تموَّل هذه السياسات عبر الضرائب المفروضة على الطبقة الوسطى المتعلمة. وفي ظل هذا الواقع، يلجأ العديد من الشباب المؤهلين أكاديميًا إلى الهجرة بحثًا عن فرص أفضل، فيما يشهد من يبقى داخل البلاد كيف يتم تفكيك القوى التي يمكنها تحقيق التوازن في النظام.
تآكل الديمقراطية من الداخل
اقرأ أيضاالمقيمين والقادمين إلى تركيا.. تنبيهات هامة بشأن الطقس خلال…
الخميس 03 أبريل 2025عندما تُختزل الديمقراطية في صناديق الاقتراع فقط، فإن ذلك يُسهّل على السلطة الحاكمة تقليل المحاسبة بين الفترات الانتخابية، ما يتيح إدارة أكثر استبدادية وغموضًا. ومع ذلك، فإن العناصر الأساسية لأي ديمقراطية سليمة—مثل الفصل بين السلطات، والإعلام المستقل، ومنظمات المجتمع المدني، والبيروقراطية النزيهة—يتم تهميشها تدريجيًا.