الجزيرة:
2025-03-29@16:05:23 GMT

إسرائيل قوة نووية هوجاء.. وعلى العالم أن يتحرك

تاريخ النشر: 6th, June 2024 GMT

إسرائيل قوة نووية هوجاء.. وعلى العالم أن يتحرك

تعدّ "إسرائيل" ضمن الدول النووية في العالم، لكنها لا تعترف رسميًا بامتلاك السلاح النووي، إذ تتّبع ما يمكن أن يطلق عليه سياسة الغموض النووي. "الفيل في الغرفة" عبارة مجازية تستخدم في اللغة الإنجليزية للدلالة على مشكلة واضحة وكبيرة، يتم تجاهلها وعدم التطرّق لها، ويستعاض عن ذلك بالحديث عن قضايا قد تكون هامشية وأقل أهمية، هذا هو بالضبط حال الكيان والسلاح النووي، ولكنه أصبح من المعلوم بالضرورة أن الكيان الصهيوني دولة تمتلك ترسانة من القنابل والرؤوس النووية، إضافة إلى ما تمتلكه من أسلحة الدمار الشامل الكيماوي والبيولوجي.

سياسة التعتيم

ولكن هذه المعلومات على مدار عقود أنكرها الكيان، وتبنّى سياسة "التعتيم النووي"، ورفض السماح لأي جهات دولية بالتفتيش على مواقعه المشبوهة، أو الالتزام بأي اتفاقيات دولية لمنع انتشار الأسلحة النووية. بيد أنه يُعتقد أن "إسرائيل" تمتلك 90 رأسًا حربيًا نوويًا صنعتها من البلوتونيوم، إلى جانب أنها أنتجت ما يكفي من البلوتونيوم لصنع ما بين 100 إلى 200 سلاح نووي.

ويقوم على تطوير ورعاية هذه المشاريع مجموعة من المعاهد أهمها: معهد "إسرائيل" التقني (التخنيون)، ومعهد "وايزمان" للعلوم، ومؤسسة الطاقة الذرية "الإسرائيلية" والجمعيّة الإسرائيلية للأشعة.

وتتواجد هذه الأسلحة، حسب تقارير متعددة في سبعة مواقع، أهمها موقع ديمونة الشهير، كما يجري الحديث أن كل المواقع بُنيت في أماكن قريبة من مناطق السكان العرب.

مفاعل ديمونة الذي أنشئ بمساعدة فرنسية عام 1957م بناءً على اتفاق سري مع الكيان، دخل في مرحلة الخطر الإستراتيجي؛ بسبب انتهاء عمره الافتراضي قبل 22 سنة، واستنادًا إلى التقارير العلمية وصور الأقمار الصناعية الفرنسية والروسية – التي نشرتها مجلة "جينز أنتلجنس ريفيو" المتخصصة في المسائل الدفاعية والصادرة في لندن عام 1999م – فإن مبنى المفاعل يعاني أضرارًا جسيمة؛ بسبب الإشعاع النيتروني، الذي يُنتج فقاعات غازية صغيرة داخل الدعامات الخرسانية للمبنى، ما يجعله قابلًا للتصدّع، وعرضة للتحول إلى مصدر محتمل لكارثة إنسانية ستحصد أرواح مئات الآلاف، إن لم يكن الملايين، وحسب الخبراء فإن التسرّب الإشعاعي من المفاعل يعتبر مصدرًا لأمراض السرطان سواء لدى سكان المناطق المحيطة بالمفاعل، أو العاملين فيه.

اختلال الموازين

إنّ ما ينبغي الإشارة إليه أن الكيان الصهيوني من الدول القليلة القادرة على استعمال السلاح النووي برًا وبحرًا وجوًا، فإسرائيل تمتلك مخزونًا من القنابل النووية والصواريخ ذات الرؤوس النووية، وكذلك الغواصات النووية القادرة على إطلاق الصواريخ من البحر.

لذا فإن المخاوف تنبع من الاختلال في موازين القوى العالمية، وتفرّد الولايات المتحدة الأميركة بدور شرطي العالم الفاقد للقيم النبيلة والأخلاق الكريمة، الذي شكّل طوال عقود حاميًا وظهيرًا لهذا الكيان المارق، بما فيه قدراته النووية. ففي الوقت الذي تلاحق فيه الولايات المتحدة كلّ من يفكر في تطوير قدراته النووية، وتفرض عليه أشد العقوبات، فإنها تقدم الغطاء الكامل والحماية لهذه الدولة الهوجاء.

الأهم اليوم في سياق مقالنا، أن فكرة امتلاك الكيان القدرات النووية كانت فكرة نظرية تقلق العالم؛ بسبب الخوف من استعمالها في أي لحظة، وكانت قيادة الكيان دائمًا تدّعي أن هذه القوة هي للردع، طبعًا دون الاعتراف المباشر بامتلاكها، وأن الكيان دولة مؤسّسات تحكمها أنظمة عمل وقرارات محكمة لا تسمح بأي هامش من الخطأ.

ففي العام 2006م، أقرّ رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك إيهود أولمرت ضمنًا – في حديث لقناة تلفزيونية ألمانية – بامتلاك "إسرائيل" السلاح النووي بقوله: "هل يمكنكم أن تقولوا إن الأمرين متساويان عندما يتطلعون (الإيرانيون) لامتلاك أسلحة نووية، مثل؛ أميركا وفرنسا وإسرائيل وروسيا؟". كما أنّ الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر يقول – في تصريحات نشرتها صحيفة "تايم" اللندنية-: إن "إسرائيل" تمتلك 150 رأسًا نوويًا، إلا أن "تل أبيب" قالت إنها "غير معنية بالرد عليه". ويحضر في هذا السياق، ما تابعه العالم من كثب، حين اختطف الموساد، الفني النووي المغربي الأصل أفيغدور فعنونو من بريطانيا عبر إيطاليا إلى الكيان، بعدما سلّم العديد من الوثائق حول المفاعل النووي في ديمونة.

إذا كانت هذه الفكرة النظرية يمكن تسويقها سابقًا بأي شكل وعلى أية صورة، فإننا اليوم نواجه خطرًا حقيقيًا ماثلًا أمام أعيننا بعد ما سمعناه من قادة الكيان وحلفائه في الولايات المتحدة، في ظلال معركة "طوفان الأقصى" بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

ففي أكتوبر/تشرين الأول 2023 دعت ريفيتال "تالي" جوتليف، عضو الكنيست عن حزب الليكود الحاكم، لاستخدام سلاح يوم القيامة النووي ضد غزة وتسويتها بالأرض، كما تبعها وزير التراث "الإسرائيلي" عميحاي إلياهو، في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ردًا على سؤال أحد الصحفيين: ما إذا كان يتوقع أن تلقي "إسرائيل" "نوعًا من القنابل النووية غدًا على غزة؟"، لم يستبعد إمكانية إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة، معتبرًا أنها "إحدى السُّبل" للتعامل مع القطاع.

خطر داهم

لم يتوقّف الأمر عند متطرفي الحكومة، بل في مايو/أيار 2024م أيّد السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي غراهام هذه الأطروحات الكارثية والمجنونة، حيث أكدّ "أنه يحق لـ "إسرائيل" تسوية قطاع غزة بالأرض باستخدام سلاح نووي لإنهاء الحملة العسكرية، كما فعلت بلاده بمدينتي هيروشيما وناغازاكي في الأربعينيات".

إذًا نحن أمام حقائق لا يمكن لأي محبّ للسلام والخير للبشرية أن يشيح ببصره عنها، أو أن ينشغل بأية قضية غيرها، فنحن أمام دولة تمتلك كل أسلحة الدمار الشامل، وقيادة منفلتة من عقالها.

قد يدّعي البعض أن "إسرائيل" دولة مؤسسات، ولن تسمح لهؤلاء المجانين بالوصول إلى الزر النووي، كما أن الولايات المتحدة الأميركية لن تسمح للكيان بمثل هذا الجنون. نقول لهؤلاء من كان منكم يتخيل أن يصل بن غفير ليكون وزيرًا للأمن في الكيان، وهو المتهم بالمشاركة المباشرة باغتيال رئيس وزراء الكيان السابق إسحق رابين، والمدرَج على قوائم الإرهاب حول العالم، بما فيها الولايات المتحدة، بل إن حركة "كاخ" التي أنجبته حُظِرت في الكيان، وأُدرجت على قوائم الإرهاب؟

من كان يتخيل أن أحد فتيان التلال والمتهم بالعديد من القضايا الجنائية والأمنية "بتسلئيل سموتريتش" سيصبح وزيرًا للمالية، ونائب وزير الدفاع المسؤول عن ملايين الفلسطينيين في الضفة وغزة والقدس؟ هل كان أحد يتوقع أن رئيس مجلس الاستيطان في الضفة الغربية نفتالي بينيت، سيصبح رئيسًا لوزراء الكيان وتحت تصرّفه "الزر النووي" بحكم المنصب؟

إذًا نحن أمام حالة طوارئ، لا تخصّ الفلسطينيين فقط، بل تهمّ البشرية جمعاء، ويجب التحرّك العاجل لتفكيك هذه المنظومة الخطيرة والمجنونة في نفس الوقت.. ساعة التوقيت تدقّ.. والخطر داهم.. والجميع يجب أن يقف عند مسؤولياته.

وأخيرًا؛ شكرًا للمقاومة الباسلة ولشعبنا المحبّ للسلام والخير للجميع، والذي وقف متحدّيًا هذه الظاهرة المارقة، رغم الأثمان الكبيرة والمؤلمة التي دفعها، إلى الحدّ الذي كشفت فيه عن حقيقتها التي حاولت إخفاءها عقودًا، وترويج صورة مضلّلة لطبيعتها العنصرية البغيضة.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2024 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الولایات المتحدة وزیر ا

إقرأ أيضاً:

من يريد إنهاء الأونروا… وما الذي يُخيفهم منها؟

لم يكن الهدف من تأسيس وكالة الأونروا في (8 ديسمبر/ كانون الأول 1949) إلا سياسياً، جاء بعد تكليف الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة برئاسة الأمريكي غوردن كلاب "للاستقصاء الاقتصادي في الشرق الأوسط" في منتصف العام 1949 لدراسة الأوضاع الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وتوجيه النصح والإرشاد "لبرنامج التنمية المناسب لاستيعاب اللاجئين".

وقدمت اللجنة تقريرها للجمعية العامة بتاريخ (16 نوفمبر/ تشرين الثاني 1949)، وأوصت لوكالة الأونروا التي تستعد الجمعية العامة للإعلان عنها رسمياً بتشكيل صندوق لـ"دمج اللاجئين" ميزانيته 49 مليون دولار، تساهم فيه أمريكا بنسبة 70%، لإقامة مشاريع تنموية في فترة لا تتعدى 18 شهراً… تحت شعار "عمل أكثر وغوث أقل".

التمهيد لإنشاء الأونروا

وفقاً للقرار رقم 212 في (19 نوفمبر/ تشرين الثاني 1948)، أسست الأمم المتحدة "هيئة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين"، وذلك لتقديم المعونة للاجئين الفلسطينيين الذين قُدِّر عددهم حينها بحوالي 935 ألف لاجئ، وتنسيق الخدمات التي تقدمها لهم المنظمات غير الحكومية وبعض منظمات الأمم المتحدة الأخرى مثل اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة الدولية والمنظمة العالمية للاجئين.

إعلان

بعد إنشاء "هيئة الأمم المتحدة" بأسبوعين فقط، صدر القرار 194 عن الجمعية العامة بتاريخ (11 ديسمبر/ كانون الأول 1948)، والذي بموجبه تم التأكيد على حق العودة والتعويض واستعادة الممتلكات للاجئين الفلسطينيين.

انبثق عن القرار تشكيل لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين (UNCCP)، لتضم كلاً من تركيا وفرنسا وأمريكا، وتكليفها بمهمة حصر أعداد اللاجئين الفلسطينيين ووضع آليات لتطبيق حق عودة اللاجئين إلى أماكن سكناهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 لمن يرغب بالعودة.

وبعد مرور سنة، أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة وكالة الأونروا وفق القرار 302 بتاريخ (8 ديسمبر/ كانون الأول 1949) كوكالة مؤقتة لمدة سنة واحدة، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتطبيق القرار 194، فديباجة القرار 302 والفقرتان الخامسة والعشرون تشيران إلى أن عمل وكالة الأونروا يجب ألا يخلّ بتطبيق القرار 194.

استيعاب اللاجئين في دول عربية

أربع دول كانت مهيأة سياسياً لاستيعاب ودمج اللاجئين الفلسطينيين (مصر، ولبنان، وسوريا، والأردن)، وهي، أي تلك الدول، كانت قد وقّعت على اتفاقيات الهدنة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بين شهري شباط/فبراير وتموز/يوليو من العام 1949، أي بمعنى آخر توطين اللاجئ الفلسطيني في تلك الدول وشطب حق العودة لمن لا يرغب بالعودة، مما أنشأ مناخاً سياسياً مناسباً للبدء بعملية التوطين دون اعتراض الدول المضيفة، واستغلال الوضع الإنساني المتردي للاجئين، لكن من أوقف المشروع هم اللاجئون أنفسهم بوعيهم وإدراكهم لما كان يُحاك ضدهم.

وما الخدمات الإنسانية التي قدمتها الأونروا عند انطلاق أعمالها بشكل رسمي في الأول من أيار/مايو 1950، ووفقاً لقرار التأسيس رقم 302، إلا لتُسهم في تعزيز برامج التنمية بهدف تسهيل عملية الاستيعاب والدمج في الدول الأربع.

في الوقت الذي جرى فيه تعطيل دور "لجنة التوفيق الدولية" منذ خمسينيات القرن الماضي حتى الآن، وعملياً تعطيل أي محاولات لإيجاد آليات لتطبيق حق العودة أو توفير الحماية للاجئين الفلسطينيين بمعناها الشمولي: القانوني والإنساني والجسدي، استمرت وكالة الأونروا بتقديم خدماتها، لتحقق ثلاثة أهداف رئيسية: الأول إنساني بتقديم المساعدات، والثاني سياسي بإبراز قضية اللاجئين وبقاء الوكالة كشاهد حي على مأساة اللجوء والتشرد إلى حين العودة، والثالث قانوني بالحفاظ على مسمى لاجئ وفق الأمم المتحدة والمطالبة بالحقوق المشروعة بالعودة.

إعلان

وعلى الرغم من مرور أكثر من 75 سنة على إنشائها، لا تزال وكالة الأونروا تحمل مسمى "وكالة مؤقتة" يتم تجديد ولايتها وتفويضها من قبل الجمعية العامة كل ثلاث سنوات، وآخر تجديد حتى (يونيو/ حزيران 2026).

الأمم المتحدة تؤكد على دور الأونروا

جرى التأكيد في أكثر من مرة على الهدف الذي لأجله تأسست الوكالة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، وبتاريخ (12 ديسمبر/ كانون الأول 1950)، صدر القرار رقم 393، وبموجبه أسندت الجمعية العامة للأمم المتحدة للأونروا مهمة العمل على دمج اللاجئين الفلسطينيين في اقتصاديات المنطقة بجانب تقديم الخدمات الإغاثية لهم. وفي العام 1959 قدم الأمين العام للأمم المتحدة داغ همرشولد ورقة إلى الجمعية العامة تتضمن مقترحاً يقضي بتوسيع برامج تأهيل اللاجئين وتعزيز قدراتهم على إعالة أنفسهم، و"الاستغناء عن المساعدات التي تقدمها إليهم وكالة الأونروا وتوطينهم في الأماكن التي يتواجدون فيها، مع مناشدة الدول العربية المضيفة للاجئين التعاون مع الوكالة الدولية".

وتماشياً مع الهدف الرئيس الذي أُنشئت لأجله، وهو دمج اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة لمن لا يرغب بالعودة، لا نستغرب أن الكيان الإسرائيلي كان من المساهمين مالياً في صندوق وكالة الأونروا حتى سنة 1995، ففي سنة 1991 بلغت مساهمات الاحتلال 68,900 دولار، وفي سنة 1992 بلغت 112,141 دولار، ومع توقيع اتفاق أوسلو في العام 1993، وصلت مساهمات الاحتلال ذروتها لتصل إلى 1,422,079 دولار، لتنفيذ برامج بالتنسيق مع الدول المضيفة يكون هدفها دمج اللاجئ الفلسطيني في أماكن تواجده، تماشياً مع المرحلة السياسية الجديدة والاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الإسرائيلي، والتخلص الفعلي من حق اللاجئين بالعودة.

فشل الإطاحة بالأونروا

فشل اتفاق أوسلو و"ملحقاته" في الإطاحة بـ"الأونروا" وبقضية اللاجئين وحق العودة، سواء على مستوى نقل الخدمات إلى وكالة أخرى عربية أو إسلامية، أو بتحويل الخدمات إلى الدول المضيفة أو أي منظمة أممية أخرى، بل إن التجديد الأخير لعمل الوكالة في (4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023) لثلاث سنوات حظي بموافقة ودعم 165 دولة.

إعلان

لهذا، بات استمرار عمل الوكالة يشكل عنصر قلق وإزعاج حقيقيين للاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية وحلفائهما، يُراد التخلص منها بأي وسيلة ممكنة، وأصبحت كالشوكة في حلق الاحتلال. وما المنهجية الحالية التي يتبعها الاحتلال من محاولات التشويه والتضليل والاتهامات الباطلة للوكالة على مستوى عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة في قطاع غزة والضفة الغربية، إلا خير دليل.

فالوكالة تعتبر الشاهد الحي على جريمة الاحتلال باغتصاب فلسطين وطرد وتشريد أهلها، وتُديم صفة اللاجئ لحوالي 6 ملايين لاجئ فلسطيني، بحسب قواعد الأمم المتحدة التي تعتبر أن من ترك بيته في عام 1948 في فلسطين هو لاجئ، وجميع ذريته أيضاً لاجئون، وتغذي روح اللاجئين وتمسكهم بحقهم في العودة، ولديها الملايين من الوثائق والأرشيف الرقمي عن حياة وسجلات اللاجئين، وتعبر عن مسؤولية الأمم المتحدة السياسية تجاه اللاجئين الفلسطينيين حصراً، بعد أن اعترف المجتمع الدولي بالشرعية المزيفة للكيان الإسرائيلي فوق أرض فلسطين وفق القرار 181 بتاريخ (29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1947).

لذلك يُراد إنهاء خدماتها أو تفكيكها وبعثرة برامجها، وقد قالت سفيرة أمريكا في الأمم المتحدة أليس ستيفانيك صراحة إن "إدارة الرئيس الأمريكي ترامب لن تكتفي بقطع التمويل عن الأونروا، ولكن ستعمل على تفكيك الوكالة"، واتهمت الوكالة بأنها "منظمة إرهابية" موالية لـ"حماس".

مبادرات تفشل في شطب الأونروا

من "المبادرات" التي دعت إلى إنهاء عمل وكالة الأونروا، التوقيع على وثيقة جنيف البحر الميت في (1 ديسمبر/ كانون الأول 2003) لـ"حل القضية الفلسطينية"، وُصفت الوثيقة بأنها "أخطر مؤامرات تصفية القضية الفلسطينية"، ولاقت دعماً وتأييداً دوليين؛ فقد تم التوقيع بحضور الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، ورئيس الاتحاد الأوروبي، والمنسق الأعلى السابق للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي حينها خافير سولانا، والممثل الخاص لرئيس وزراء بريطانيا لورد ليفي، ووزراء خارجية أوروبيين.

إعلان

حول الأونروا، دعت الوثيقة التي وقعها عن الجانب الفلسطيني وزير الإعلام حينها ياسر عبد ربه، وعن العدو الإسرائيلي وزير العدل يوسي بيلين، إلى "تشكيل لجنة دولية خاصة مهمتها إنهاء عمل الوكالة مكونة من الولايات المتحدة، والأونروا، والدول العربية المضيفة، والاتحاد الأوروبي، وسويسرا، وكندا، والنرويج، واليابان، والبنك الدولي، وروسيا، وغيرها"، جاء في الوثيقة: "على الوكالة أن تكف عن الوجود بعد خمس سنوات من بداية عمل اللجنة. تعرض اللجنة جدولاً زمنياً لنهاية نشاط الوكالة ونقل وظائفها إلى الدول المضيفة".

وعي اللاجئين يُفشل مشاريع التوطين

استطاع اللاجئون الفلسطينيون بوعيهم لما يُحاك لهم أن يُفشلوا مهمة الوكالة التي رسمتها لها الأمم المتحدة خلال سنة. مع العلم أن الأخيرة، أي الأمم المتحدة، قد شكلت لهذه الغاية لجنة استشارية للأونروا مكونة من خمس دول (أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، وتركيا، وشمال إيرلندا)، وعادت وانضمت مصر، والأردن، وسوريا، في نفس سنة التأسيس.

بعد مرور أكثر من 75 سنة، استطاع خلالها اللاجئون تحويل وكالة الأونروا من مؤسسة أممية تهدف إلى توطين اللاجئين بعد سنة من تأسيسها لمن لا يرغب بالعودة، إلى تحويلها من محنة إلى منحة، من خلال تكريس دورها كي تكون شاهداً حياً على جريمة نكبة فلسطين، يرتبط وينتهي دورها فقط بتحقيق العودة.

باعتراف الأمم المتحدة بدولة الاحتلال الإسرائيلي وفقاً للقرار الأممي غير القانوني رقم 181 بتاريخ (29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1947)، والتسبب بتهجير 935 ألف فلسطيني تحولوا إلى لاجئين، وصل عددهم في العام 2025 إلى ما يزيد عن 8 ملايين لاجئ في مختلف دول العالم، يمثلون ثلثي الشعب الفلسطيني. وبعد فشل مشروع الأمم المتحدة لتوطين اللاجئين من خلال الوكالة، أصبحت الأونروا، من خلال التصويت الدوري على استمرار عملها كل ثلاث سنوات، التزاماً دولياً من قبل الأمم المتحدة على المستوى السياسي والإنساني والقانوني.

إعلان

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • غارينشا الملاك ذو الساقين المنحنيتين الذي سحر العالم ومات فقيرا
  • أكاديمية السينما تعتذر بعد إغفال اسم المخرج الذي اعتدت عليه إسرائيل
  • الجزيرة ترصد الدمار الذي لحق بمقر إقامة عبد الفتاح البرهان في الخرطوم
  • رياح هوجاء تضرب هذه الولايات اليوم
  • ترامب: نحتاج إلى غرينلاند لأجل "السلام العالمي".. وفانس يوجه رسالة لسكان الجزيرة
  • هل تتحرك أمريكا وإسرائيل معاً لوقف البرنامج النووي الإيراني؟
  • من يريد إنهاء الأونروا… وما الذي يُخيفهم منها؟
  • (أبو علي) اليمني الذي أدهش العالم بشجاعته وثباته أمام الصواريخ الأمريكية المعتدية على اليمن (كاريكاتير)
  • النصر يتحرك رسميًا لضم محمد قدوس
  • دون تردد..زعيم الحوثيين يعلن التشبث بالهجمات على إسرائيل وعلى القوات الأمريكية في البحر الأحمر