إحباط هجوم مفاجئ على السفارة الاميركية واعتقال المهاجم وتوقيفات في عنجر والصويري
تاريخ النشر: 6th, June 2024 GMT
تعرضت السفارة الأميركية في عوكر أمس لهجوم مسلح هو الثاني خلال أقل من عام، لكنه حمل هذه المرة بصمات تتصل بتداعيات حرب غزة. وكشف الهجوم في الوقت نفسه عن تنامي خطر التطرف الوافد مجدداً الى لبنان .وفي المقابل، جاء التحرك السريع للأجهزة الأمنية في محيط السفارة في جبل لبنان، وفي البقاع الشرقي من حيث وفد المهاجم، ليسلط الضوء على أهمية تنمية المناعة الأمنية وسط فلتان يأخذ لبنان الى متاهات حروب يختلط فيها حابل الإقليمي بنابل الدولي.
وكتبت" النهار" ان محاولة الاعتداء على السفارة الأميركية في عوكر، فشكلت تطوراً امنياً لافتاً في ظل الغموض الذي ساد المعلومات أول الأمر عن عدد الذين تورطوا في اطلاق النار على السفارة، ومن ثم تبين أن مسلحاً واحداً أطلق النار وتمكّن الجيش اللبناني من اطلاق النار عليه وتوقيفه. وتحدثت المعلومات عن أن 4 مهاجمين شاركوا في الاعتداء أحدهم قاد السيارة التي أقلّتهم للمكان و3 أطلقوا النيران. وقال مصدر قضائي أن مطلق النار على السفارة الأميركية قال إنه فعل ذلك "نصرة لـ"غزة". وأفيد أن سترته كانت تحمل شعار "داعش" وأن العبارات المدوّنة على جعبة وملابس منفذ الهجوم هي: "الدولة الإسلامية، الذئاب المنفردة، لا غالب إلا الله".
على الاثر، أفيد أن مديرية أمن الدولة في البقاع بالتنسيق مع مديرية المخابرات وفي عملية خاطفة ونوعية في بلدة مجدل عنجر، تمكنت من توقيف شقيق مطلق النار على السفارة وهو من الجنسية السورية وأودع السلطات المختصة وبوشرت التحقيقات. وأفادت المعلومات الأمنية أنه تم العثور على عبوات متفجرة ومواد لصناعة قنبلة في منزل قتادة الفراج أخ مُطلق النار على السفارة الأميركية.
وتأتي عملية التسليم هذه بعد مداهمات عدّة في بلدة مجدل عنجر نفذتها مديرية أمن الدولة في البقاع بالتنسيق مع مديرية المخابرات من دون التمكن من العثور عليه.
وتبين لاحقاً أن مطلق النار على السفارة يدعى قيس فراج، سوري الجنسية، ويقيم في بلدة الصويري واستمع فرع المعلومات الى والده بعد توقيف شقيقه.
وذكر أن مديرية المخابرات في البقاع تسلمت الشيخ مالك جحة للاشتباه بتورطه في الحادث، بعدما لجأ إلى إحدى الجهات النافذة في المنطقة. وتم توقيف الشيخ مالك جحة إمام مسجد أبو بكر الصديق في مجدل عنجر، وقيس الفراج كان يتلقى تعليماً دينياً منه. وأفيد أيضاً أن مطلق النار على السفارة الاميركية قيس الفراج مسجل في مفوضية اللاجئين.
وأعلنت قيادة الجيش مساء أمس أنها في إطار ملاحقة المتورطين في الاعتداء المسلح على السفارة الأميركية في منطقة عوكر، دهمت دورية من مديرية المخابرات ووحدة من الجيش عددًا من المنازل في بلدتَي الصويري ومجدل عنجر - البقاع الغربي وأوقفت السوري (ع.ج.) والمواطن (ا.ز.) للاشتباه بعلاقتهما بالسوري (ق.ف.) مطلق النار على السفارة، و3 من أفراد عائلته.
وكانت السفارة الأميركية في لبنان أعلنت أنها "تعرضت لعملية إطلاق نار من أسلحة خفيفة وأنه بفضل التدخل السريع للجيش وفريق أمن السفارة، لم يتم تسجيل أي إصابات بين موظفي السفارة". وأشارت إلى أن التحقيقات جارية والاتصالات مستمرة مع السلطات اللبنانية بشأن أي جديد. وأوصت مواطنيها بتجنب السفر إلى حدود لبنان مع إسرائيل وسوريا ومخيمات اللاجئين وتجنب التظاهرات وأي تجمعات. وأعلنت أنها ستبقى مغلقة أمام الجمهور لبقية يوم أمس، لكنها تعتزم فتح أبوابها اليوم.
وذكرت «الأخبار» أنّ حصيلة الموقوفين بلغت ثمانية، بينهم والد فراج وشقيقه. وذكرت المصادر أنّ شقيق مطلق النار الذي يعمل بلّاطاً لدى أحد ضباط أمن الدولة سلّم نفسه، وبعد تفتيش منزله عُثر فيه على كلاشينكوف مع حربة وخمسة مماشط وثلاثين رصاصة. أما بقية الموقوفين فهم من أقارب فراج وأصدقائه، جرى توقيفهم بين مجدل عنجر والصويري. وأكّدت المعلومات الأمنية أن لا تفاصيل بعد حول انتماء فراج إلى أي تنظيم متشدّد، مشيرة إلى أنّ الشعارات التي كتبها على عتاده العسكري تفيد بأنّه قد يكون ذا ميول سلفية.
ورفض مصدر أمني رفيع المستوى التسرع باتهام التنظيم عملانياً بتدبير الهجوم، لكنه جزم لـ«الشرق الأوسط» بأن بصمات فكر «داعش» المتطرف موجودة في تفاصيل الهجوم وتحضيراته.
وأفادت معلومات أمنية بأن «خلف الاعتداء على السفارة الأميركية خلية أمنية متشددة مؤلفة من لبنانيين اثنين وعدد من السوريين، وقد تم توقيف أحد اللبنانيين وأصبح بعهدة الأجهزة الأمنية، بينما لاذ الآخر بالفرار إلى جهة مجهولة وهو مطلوب للعدالة وينتمي إلى تنظيم (القاعدة)».
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: مطلق النار على السفارة على السفارة الأمیرکیة السفارة الأمیرکیة فی مدیریة المخابرات مجدل عنجر فی البقاع
إقرأ أيضاً:
ساكو الأخير.. حكاية الذهب اليدوي في عنجر اللبنانية
بيروت- "الأرمن ذهب لبنان"، هكذا يختصر ساكو شانكيان، أحد آخر الحرفيين الأرمن، علاقته بحرفة صياغة الذهب اليدوي، التي تحتضر ببطء في لبنان، كما هي الحال في العالم أجمع.
هذه المهنة التي كانت ركيزة اقتصادية وثقافية لجالية أرمنية عريقة، تنزوي اليوم تحت وطأة آلات المصانع الحديثة، التي تنتج آلاف القطع في ساعات، لكنها تفتقر إلى "الروح"، على حدّ تعبيره.
من حلب إلى عنجروترتبط علاقة الأرمن بحرفة صياغة الذهب يدويا بتاريخ نزوحهم الكبير من تركيا إلى لبنان عام 1920. يومها، حملوا معهم أدواتهم ومهاراتهم وأسّسوا نواة لقطاع اقتصادي مهم في بيروت، بلغ ذروته في ستينيات القرن الماضي بسوق الذهب الملاصق لساحة الشهداء، الذي تحوّل إلى مقصد للسياح العرب والأجانب، حتى في أوج الحرب اللبنانية.
يستعيد ساكو ذكرياته قائلا إنّه تتلمذ على يد دانكستو هانكسيان وريج دارنبايان في أربعينات القرن الماضي، وكانا أول من أنشأ ورشا لصياغة الذهب يدويا في الأشرفية والدورة، قبل أن تنتقل لاحقا إلى برج حمود.
ويضيف في حديثه للجزيرة نت: "توسّعت المهنة مع قدوم آل بوغوصيان من حلب، وازدهرت بسرعة في عنجر ضمن التجمعات الأرمنية".
إعلان بين التكنولوجيا والشغف.. الحرفة في مهبّ الريحلكن ذلك العصر الذهبي بات من الماضي. "لم يبقَ من الحرفيين اليدويين إلا قلة قليلة"، يقول ساكو بأسى. ويشرح أن السوق اللبناني بات يعجّ بذهب مستورد من تايوان والصين، في حين تنتج نحو 400 ورشة حديثة آلاف القطع يوميا، مما دفع بحرفته نحو التراجع الكبير: "كنت أُصنّع أو أرمم 20 كيلو سنويا، أما اليوم فلا أُنجز أكثر من كيلوين".
ويمتد الوجود الأرمني في لبنان لأكثر من 3 قرون، لكن الموجة الأكبر من النزوح كانت بين عامي 1916 و1939. واليوم، يتراوح عدد الأرمن اللبنانيين بين 150 و160 ألفا، يشغل بعضهم مناصب سياسية، ويتمسكون بلغتهم وهويتهم وحرفهم، وعلى رأسها صياغة الذهب. فهل هناك جيل جديد يحمل الشعلة؟
يؤكّد ميكيل شانكيان (نجل ساكو) أنّه يتعلّم أسرار المهنة من والده، ويعمل على تطوير مهاراته لإحياء هذا التراث: "أؤمن بوجود زبائن يقدّرون الخاتم أو العقد المصنوع يدويا، لأنه يحمل فنا راقيا وجودة عالية، ويُكمل شخصية من يرتديه".
رغم اعترافه بصعوبة مواجهة التكنولوجيا الحديثة، يشير شانكيان إلى أنّ ارتفاع سعر كيلو الذهب إلى 100 ألف دولار يمثل عائقا كبيرا، يُضاف إلى اكتساح المعامل الكبرى للسوق. لكنه يصرّ على الاستمرار: "أنا مُصر على المواجهة كي أرضي ضميري، وأحافظ على ريادة أهالي عنجر في هذا المجال".
ماذا يقول خبراء السوق؟يشير هادي جبارة، خبير تصنيع الذهب وتقييم الألماس، إلى أن العثور على حرفيين يدويين أصبح أمرا نادرا: "نواجه صعوبة في تلبية طلبات بعض الزبائن، خاصة المغتربين وهواة القطع الفريدة".
ويضيف للجزيرة نت "نحن في زمن التكنولوجيا الحديثة، يجب أن نكون واقعيين. السوق اللبناني يعتمد كليا تقريبا على إنتاج المعامل الحديثة، التي يديرها محترفون معظمهم من الأرمن".
إعلانويلفت جبارة إلى أن القطاع يشهد نموا كبيرا داخليا، بسبب لجوء اللبنانيين إلى الذهب كملاذ آمن في ظل الأزمة الاقتصادية، ويضيف: "لامس حجم التصدير إلى الخارج 90% من الكميات المصنعة محليا أو المعاد تصديرها".
لكن رغم هذا النمو، فإن جبارة يعترف بأن المنتج الآلي لا يضاهي في قيمته الفنية القطع المصنوعة يدويا: "الآلات تنتج ألف خاتم مرصع بالألماس خلال ساعات، لكن السوق لا ينتظر أحدا".
ويبقى السؤال مطروحا: هل تُنقذ الدولة اللبنانية، أو حتى مؤسسات المجتمع الأرمني، هذه الحرفة قبل أن تندثر؟ وهل يجد الجيل الجديد ما يكفي من الشغف والدعم ليواصل طريق ساكو، آخر الحرفيين في عنجر؟