تبدو صنعاء في قرارها ومواقفها المساندة لمعركة طوفان الأقصى وكأنها تقف في قلب عاصفة هوجاء، يتوهم الواهمون أنها كفيلة باقتلاعها من جذورها..!
لكنها –صنعاء- التي اتخذت قرارها وحددت موقفها واختارت الوقوف في الجانب الصح من التاريخ، لم تكترث لحجم رد الفعل القادم عليها من أباطرة الشر وقتلة الأطفال والنساء من تل أبيب إلى واشنطن ولندن وما بينهما من بيادق مساعدة إقليمية ودولية.
صنعاء اتخذت قرارها وحددت موقفها ومضت تعبر عن قناعتها منهمكة في المعركة ومعبرة عن قناعة يمنية تماهت بين القيادة والشعب، بل جاءت إرادة القيادة في صنعاء ترجمة لإرادة الشعب اليمني من صعدة للمهرة ومن كمران حتى سقطرى ولا يوجد يمني واحد يمكن أن يعترض على موقف صنعاء في نصرة الشعب العربي في فلسطين إلا إن كان عميلا أو مرتزقا تابعا لأنظمة الذل والعار أو أحد المحسوبين على وكالة التنمية الأمريكية أو لجهاز mi6 البريطاني، وما دون هؤلاء فإن فلسطين حاضرة في وجدانهم أطفالا كانوا أو شبابا أو شيوخا أو نساء حتى، فكل يمني حر مسلم وعروبي فلسطين الأرض والقضية تستوطنه ويتشرب قضيتها ومعاناتها منذ نعومة أظافره.
نعم أمريكا ليست قدراً، قالتها صنعاء وقائدها ونظامها، وبريطانيا كذلك لم تعد البعبع الذي يمكن أن يخوف من امتلكوا قرارهم وسيادتهم وحريتهم، ولأن فلسطين قضية كل حر عربي ومسلم، فإن صنعاء عمَّدت هذه القناعة ورسَّختها ميدانيا وترجمت القناعات الفكرية التي تستوطن وجدانها ووجدان الشعب إلى مواقف عملية وميدانية امتدت من البحرين العربي والأحمر وخليج عدن وباب المندب إلى المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط، ولا ندري ماذا تخبئ لنا الأيام القادمة إن تطوَّر الصراع والمواجهة؟ وإلى أي مدى قد تصل القدرات اليمنية التي أربكت عواصم الاستعمار وأعاقت مشروعها الاستعماري والاستهدافي لفلسطين؟
مواقف صنعاء عكست وجسَّدت حقيقة إيمانها وانتمائها القومي، وأيضا عكست مدى تلاحم وحدة الساحات التي يمكن وصفها بوحدة عناق شعلة الحرية الممتدة من صنعاء، مرورا ببيروت والقدس ودمشق حتى طهران، وحدة لم تأت بها المصالح العابرة، بل جاءت بها وحدة القناعات والأهداف الاستراتيجية والمصير، مؤكدة على شبق الحرية وتناغم ألحانها على امتداد هذا النطاق الجغرافي في زمن تصدح فيه (سيمفونية الاستسلام) في أجواء عواصم الارتهان والتبعية والذل المكتسب.
كثيرون سخروا من مواقف اليمن واستهانوا بموقفها واعتبره البعض (هروبا من استحقاقات داخلية)، لكن أثبتت تداعيات الأحداث ومسار الطوفان أن قرار صنعاء حمل من الحكمة أعظمها ومن الواجب أهمه، كيف لا وهذه فلسطين وهناك واجبات مطلوبة من كل أحرار الأمة تجاهها وتجاه شعبها المناضل الذي يعيش تحت نير الاحتلال الصهيوني الاستيطاني الأقذر والأقبح تاريخيا.
إن صنعاء بقرارها جسَّدت إرادة وهوية الشعب اليمني وأبرزت أصالة هويتها وانتمائها ومصداقية مشاعر قيادتها وقائدها الذي لم يكن يغامر حين قرَّر الاصطفاف في خندق الطوفان وإغلاق الممرات والبحار في وجه السفن الصهيونية -أولا- ثم حين جاءت البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية والبريطانية بهدف حماية الملاحة الصهيونية، قرَّرت صنعاء التصعيد والمنازلة، ساخرة من عظمة أمريكا ومن يتحالف معها، فكان موقف صنعاء أكثر من مربك لواشنطن ولندن اللتين أخفقتا في إنقاذ ربيبهما الصهيوني، فكان أن أصبحت الموانئ داخل الأرض المحتلة خاوية على عروشها، ناهيكم عن الاستنزاف الذي تتعرض له الخزانتان الأمريكية والبريطانية، وهذا قد لا يعنينا بقدر ما يعنينا الموقف المبدئي الثابت لليمن وقائدها الذي لم يتردد ولم يتخاذل ولم يحسب حساباً لمن يواجهه أو لعائد ومكسب المواجهة، بل خاص المعترك معبراً عن قناعته وقناعة شعبه، ضارباً عرض الحائط بكل الحسابات المتخاذلة، فكان لصنعاء دور محوري في الإسناد والمواجهة، لم يستوعبه أولئك المتخاذلون والمترددون الذين جعلوا من أمريكا وبريطانيا أصناما تعبد من دون الله وكأنهم يقتفون أثر عبدة (اللات “والعزى” وهبل)..!
صنعاء ساهمت بشكل فاعل ومؤثر ومحوري في إرباك المخطط الاستعماري، من خلال التحامها في المعركة الوجودية للأمة وهي المعركة المقدسة التي لا قدسية لأي معركة تفوقها ولا معركة أهم منها.
نعم نحن في حالة عدوان وحصار ولسنا في مرحلة ترفيه ولا في حالة استكانة، لكن ما يحدث في فلسطين كاف لأن يحرك القلوب المتحجرة، إلا قلوب طمس الله عليها وأحرمها القدرة على الفهم، كقلوب بعض المستعربين الذين هم في حالة صم وبكم وعمي، ولم يعد في دواخلهم ما يحرك ضمائرهم المتصلبة، إزاء قضية حرَّكت ضمائر الشعوب الغربية والأمريكية، ولكنها لم تحرك شعور بعض الأعراب والمسلمين، الذين جعل الله قلوبهم غلفاً، فزادهم عمياً إلى عماهم وجهلا إلى جهالتهم..!
لذا كانت صنعاء عاصمة القيم والمبادئ وأيقونة الحرية المتَّقدة شعلتها العصيَّة على الإنطفاء، لأنها تستمد من نور الله توهجها (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) صدق الله العظيم.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
السيد القائد: تجاهل الشعوب العربية لما يجري في فلسطين انقلاب على كل القيم
كما تطرق إلى الموقف اليمني المساند لغزة . محذرا قوى العدوان من أي تعاون مع العدو الأمريكي في العدوان على البلد.
وأوضح أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يتجلى في الممارسات الإجرامية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني و المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبز لأبناء الشعب الفلسطيني.
كما اوضح أن العدو الإسرائيلي لأكثر من شهر وهو يمارس جريمة التجويع ومنع الغذاء والدواء عن الشعب الفلسطيني في غزة. كما استأنف العدو الإسرائيلي الإبادة الجماعية وألقى القنابل الأمريكية على الشعب الفلسطيني في خيامهم وأطلال منازلهم المدمرة.
وقال السيد القائد : العدو الإسرائيلي استأنف الإجرام منذ أكثر من نصف شهر بذات الوحشية والعدوانية التي كان عليها لمدة 15 شهرا والعدو الإسرائيلي لا يلتزم بالقوانين ولا بالاتفاقيات ولا قيم ولا أخلاق ويرتكب أبشع الجرائم بكل توحش كما يركز العدو الإسرائيلي على محاربة الجانب الإنساني في كل ما يتعلق به من إعدامات ومنع كل مقومات الحياة والعدو الإسرائيلي كل أنواع الجرائم في غزة بتشجيع أمريكي ويقدم له السلاح لقتل الأطفال والنساء.
الاستباحة الأمريكية الإسرائيلة للأمة
ولفت إلى أن الأمريكي يتبنى بشكل معلن وصريح ما يفعله العدو الإسرائيلي، وعندما استأنف عدوانه أكد البيت الأبيض دعمه لكل ما يقدم عليه الإسرائيلي وكل ما يجري في فلسطين يتم بتبن ودعم أمريكي شامل للعدو الإسرائيلي.
وأضاف أن ما يفعله العدو الإسرائيلي في الضفة الغربية يهدف إلى التهجير وما حصل في جنين نكبة كاملة .
واكد أن المسجد الأقصى مستهدف باستمرار بالاقتحامات وتحركات بن غفير تظهر الاستهداف والتصعيد ضد مقدس من أعظم المقدسات الإسلامية. مشيرا الى أن الأمة أمام خطري جرائم العدو الإسرائيلي وما يهدف إليه من تصفية القضية الفلسطينية بدعم أمريكي شامل.
وأوضح أن العدو الإسرائيلي يخرق الاتفاق في لبنان ولم تتوقف انتهاكاته وغاراته وصولا إلى بيروت في استباحته للأراضي والدم اللبناني. كما أن العدو الإسرائيلي مستمر في عمليات القصف الجوي في دمشق وباقي المحافظات السورية وقسم الجنوب السوري إلى ثلاث تصنيفات والأمريكي كذلك يتوغل في ريف دمشق بحراسة من مسلحين محليين فيما الجماعات التكفيرية في سوريا لا هم لها ولا شغل إلا قتل المدنيين المسالمين العزل الذين لا يمتلكون السلاح فالجماعات التكفيرية تتفرج على ما يفعله العدو الإسرائيلي من قتل وغارات وتدمير دون أي توجه جاد وعملي للرد عليه.
وأكد ان العدو الإسرائيلي يسعى فعليا لتثبيت معادلة الاستباحة لهذه الأمة بشراكة أمريكية.
ولفت الي أن الخطة الإسرائيلية التي كشف عنها كبار المجرمين الصهاينة هي أنهم يريدون أن يتجهوا إلى تقطيع أوصال قطاع غزة و مع تقطيع وعزل بقية القطاع عن بعضه وإطباق الحصار يفتح العدو لما يسمونه بالهجرة الطوعية.
وأضاف : أي هجرة طوعية والقنابل الأمريكية تلقى على الشعب الفلسطيني في خيامه وعلى أطلال منازله المدمرة وهو يجوع؟!.ما يفعله العدو الإسرائيلي في الضفة بمثل ما فعله في مخيم جنين هل هي هجرة طوعية أو تهجير قسري؟.
وأوضح أن التهجير القسري إذا لم يكن بإطلاق القنابل الأمريكية القاتلة المدمرة على النازحين في مخيماتهم في الخيم القماشية فكيف هو التهجير القسري؟.
وأشار إلى أن الدور الأمريكي هو الأساس لأنه الممول والحامي والشريك والمتبني حتى لمسألة التهجير بنفسها.
المسؤولية أمام الإجرام الصهيوني
وأوضح السيد أنه لا يجوز أبدا ان يتحول كل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني إلى حالة روتينية يشاهدها الناس ويكتفى بالبيانات فصمت وتجاهل الشعوب العربية إزاء ما يجري في فلسطين انقلاب على كل المبادئ والقيم والأخلاق والقوانين والشرائع.
مؤكدا أنه لا بد من العودة للنشاط العالمي والتحرك بمثل ما كان عليه وأكثر في الـ15 شهرا في معركة طوفان الأقصى. كما ينبغي أن يكون هناك نشاط واسع في مختلف البلدان على المستوى العالمي للضغط على الحكومات لتتبنى سياسات داعمة إنسانيا للشعب الفلسطيني. كما ينبغي أن يكون هناك عزل للعدو الإسرائيلي وللعدو الأمريكي في توجههما الوحشي المنفلت الهمجي الإجرامي. مشددا على أنه لا ينبغي أن تتحول المسألة هذه المرة إلى حالة صمت يعم البلدان بكلها.
وأوضح أن أمريكا تتحرك رسميا لقمع أي نشاط يعبر عن الصوت الإنساني والموقف الإنساني المتضامن مع الشعب الفلسطيني و هناك ضغط أمريكي على الجاليات وعلى الناشطين في الجامعات إلى درجة الترحيل لبعضهم. كما أن هناك ضغط أيضا في البلدان الأوروبية للتضييق على الناشطين والتهديد بترحيلهم فالسلطات في ألمانيا تحذو حذو الأمريكيين في التضييق أكثر على الناشطين بل والبدء في ترحيل بعضهم. ولذلك يجب أن يكون هناك نشاط واسع لأن هناك خطر يتهدد الإنسانية والضمير الإنساني والقيم الإنسانية في كل العالم. وبين أن الأمريكي والإسرائيلي يتجهان بالمجتمع البشري نحو الغابة والحيوانية والتنكر التام لكل شيء.
واكد على أهمية تذكير المؤسسات الدولية بمسؤولياتها وإقامة الحجة عليها والضغط عليها لتبني مواقف أكثر جدية.
وقال السيد: لماذا لا تقوم الأمم المتحدة بطرد العدو الإسرائيلي منها، وهي قد ارتكبت جرما عظيما وتحملت وزرا كبيرا يوم اعترفت بالكيان الإسرائيلي الغاصب لفلسطين.
وأضاف: مجلس الأمن ولو أنه مجلس أمن المستكبرين وليس ضمن اهتماماته إطلاقا العناية بالمستضعفين لكن ينبغي أن يكون هناك تحرك. موضحا أن العدو الإسرائيلي ينزعج عندما يكون هناك تحرك من المنابر والجهات والمنظمات لمواقف أكثر و من واجب الجميع أن يذكر أبناء العالم الإسلامي بمسؤوليتهم الدينية والإنسانية والأخلاقية وباعتبار أمنهم أيضا القومي كأمة.
كما يجب أن يذكر الجميع بهذه المسؤولية ويجب الاستنهاض للجميع فحالة الصمت خطيرة وهي بحد ذاتها وزر وذنب تجاه ما يجري. وأكد أن تجاهل الأمة لما يجري في فلسطين لا يعفيها أبدا من المسؤولية بل تتحمل وزر التجاهل والسكوت.
واكد على أن تحرك الأمة بأكثرها رسميا وشعبيا ليس في مستوى الموقف والحالة العامة حالة تخاذل وتجاهل وتفرج.
وأشار إلى أن القاطعة للبضائع الإسرائيلية والأمريكية لو تم تفعيلها لكان لها تأثير كبير. مضيفا انه يجب أن يكون هناك نشاط واسع في أوساط الشعوب على مستوى التبرع والإنفاق في سبيل الله. كما يجب أن تتجه الأنظمة إلى خطوات عملية في المقاطعة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية للعدو الإسرائيلي. وأكد أنه يجب على وسائل الإعلام على المستوى الرسمي العربي أن تغير من سياستها السلبية تجاه إخوتنا المجاهدين في فلسطين وأن تتغير وسائل الإعلام على المستوى العربي في أدائها المتردي تجاه العدو الإسرائيلي.
وشدد على أن التفريط في المسؤولية الدينية والإنسانية والأخلاقية له عواقب خطيرة في الدنيا والآخرة.