يمانيون – متابعات
تعاني القوات البحرية الأمريكية منذ أشهر ارتباكاً غير مسبوق في ظل انتشارها المتزايد في البحر الأحمر، دعماً واسناداً للكيان الصهيوني في حربه الظالمة على قطاع غزة.

يأتي هذا الارتباك بالتوازي مع العمليات النوعية المتصاعدة للقوات المسلحة اليمنية ضد القطع الحربية الأمريكية بما فيها حاملة الطائرات العملاقة “إيزنهاور”، إذ تدخل اليمن في حرب مستعرة مع أمريكا على خلفية العدوان الصهيوني على قطاع غزة، فاليمن بقيادته السياسية والثورية والعسكرية يقف إلى جانب فصائل المقاومة الفلسطينية، في حين تقف أمريكا مع الكيان الصهيوني.

ميدان المواجهة بين اليمن وأمريكا يشتعل بكثرة في البحار، أكثر من الميدان، فالبوارج الأمريكية، وحاملة الطائرات، والسفن الحربية التي تجوب البحر الأحمر، والعربي، والمحيط الهندي، تحركها واشنطن لردع القوات المسلحة اليمنية، لكن المعادلة تغيرت تماماً، إذ أصبحت هذه القطع العسكرية الأمريكية ضمن بنك الأهداف للقوات المسلحة اليمنية، تمطرها بالصواريخ المجنحة والباليستية، والطائرات المسيرة، وتحدث فيها أضراراً لا يمكن إصلاحها بسهولة، ولهذا تعيش أمريكا في مأزق كبير لم تألفه منذ الحرب العالمية الثانية، فالقوات المسلحة اليمنية سببت لها احراجاً كبيراً، وكسرت هيبتها في العالم.

في البداية، حركت أمريكا، والدول الغربية السفن الحربية، في محاولة لتخويف وردع اليمنيين، لإيقاف مساندتهم لفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، لكن ومع مرور الوقت، أصبح البحر الأحمر ساحة مشتعلة، وتمكنت اليمن من استغلال موقعها الاستراتيجي لإنزال أكبر الهزيمة بالأوروبيين والأمريكيين في هذا المنطقة الهامة من العالم، ومثلما قالت مجلة “ذي ناشونال إنترست” فإن عمليات اليمن في البحر الأحمر لقت الغرب دروساً قاسية.

وترى المجلة أن السفن القتالية السطحية، بما في ذلك حاملات الطائرات، لم تعد قادرة على السيطرة المطلقة على البحار، وأن الدرس الاستراتيجي المستفاد من حال العمليات في البحر الأحمر الآن، هو أن عدد السفن الحربية لم يعد الدليل الأفضل لتقييم قدرة أي دولة على إيقاف حركة الممرات البحرية والسيطرة عليها، إذ يمكن للصواريخ والطائرات من دون طيار غير القابلة للغرق والمنطلقة من الشاطئ، والقادرة على ضرب أهداف على بعد مئات أو حتى آلاف الأميال في البحر، أن تحمل الآن تهديداً كبيراً أو أكثر مثل السفن الحربية السطحية.

هذا ما يحدث بالفعل مع القوات البحرية الأمريكية والبريطانية والغربية في البحر الأحمر، فهي تواجه مأزقاً خطيراً، لأنها أولاً من لم تتمكن من حماية السفن المتجهة إلى الموانئ الصهيونية، وهو قرار يمني تم اتخاذه لمساندة المقاومة الفلسطينية، فميناء “أم الرشراش” متوقف تماماً، ولا تصل إليه أي سفينة، وهذه حقيقة باتت جلية للكثير من دول العالم.

وثانياً: أن الضربات الجوية، والعدوان الأمريكي البريطاني على اليمن لم يحقق أي أهداف تذكر، فهو لم يلحق الأذى والضرر على القدرات العسكرية اليمنية المتخفية أصلاً، ولو كان هناك تأثير لما وصلنا إلى عمليات نوعية متصاعدة في المرحلة الرابعة من التصعيد، والتي تم خلالها استهداف حاملة الطائرات الأمريكية ايزنهاور مرتين خلال 24 ساعة، وإصابتها بدقة مباشرة.

كل المؤشرات، تدل على أن أمريكا، والدول الغربية أصبحت في مأزق كبير أمام اليمنيين، والمشهد العسكري ينقلب لصالح اليمن، فبحسب المحللين العسكريين فإن خسائر أمريكا والغرب كبيرة جداً خلال هذه المواجهة، فعلى سبيل المثال فالسفن الحربية الأمريكية تطلق صاروخاً تبلغ قيمته 2 مليون دولار، ضد طائرة مسيرة لا تزيد قيمتها عن ألفي دولار، ولهذا فإن خسائر الأمريكيين قد تزيد عن 3 مليار دولار خلال فترة قصيرة لا تزيد عن 6 أشهر، وهو رقم ليس بالهين على الإطلاق.

قد يفكر الأمريكيون باللجوء إلى الخيار البري، وتحريك الأدوات والمرتزقة لتفجير الوضع عسكرياً، بهدف السيطرة على محافظات يمنية كالحديدة وصنعاء على سبيل المثال، غير أن هذا الخيار تم تجريبه على مدى 9 سنوات مضت، حيث واجه العدوان السعودي الإماراتي المدعوم أمريكياً مأزقاً كبيراً، وفشلاً ذريعاً في المواجهة البرية، وتلقى المرتزقة صفعات قوية، وهزيمة استراتيجية، لذا فإن هذا الخيار مستبعد، وغير وارد على الإطلاق.

لم يبق أمام الأمريكيين والدول الغربية سوى العمل بشكل جاد على إيقاف العدوان الصهيوني على قطاع غزة، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي ستوقف العمليات اليمنية في البحر الأحمر، وبقية البحار الأخرى، وهو ما تردده القيادة الثورية والسياسية والعسكرية باستمرار.

– المسيرة / أحمد داود

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: المسلحة الیمنیة فی البحر الأحمر السفن الحربیة قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

جرحى في 12 غارة أميركية جديدة على صعدة شمال اليمن

أفادت وسائل إعلام تابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين) أن الطيران الحربي الأميركي استهدف مساء الاثنين للمرة الثانية مستشفى الرسول الأعظم لعلاج الأورام بمحافظة صعدة شمالي اليمن.

وتحدثت قناة المسيرة الفضائية التابعة للحوثيين في خبر مقتضب عن عدوان أميركي بـ12 غارة طال مدينة صعدة ومحيطها ومناطق أخرى بالمحافظة ما أسفر عن إصابات دون تحديد عددها أو طبيعتها.
كما أعلنت عن غارة أخرى استهدفت منطقة الصبر بمديرية كتاف شرقي صعدة.

وكانت طائرات أميركية شنت غارات على محيط مدينة صعدة ومنطقة الصبر بمديرية كتاف ما أدى إلى وقوع عدد من الجرحى.

وأبلغ شهود عيان وكالة الصحافة الفرنسية بأنهم سمعوا غارات جوية "شديدة الانفجار" في مناطق متفرقة من صعدة، مضيفين أن تحليق الطيران لا يزال مستمرا.

وأفاد مسؤول عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية بأن "القيادة العسكرية المركزية الأميركية للشرق الأوسط (سنتكوم) تشن كل نهار وكل ليلة ضربات على مواقع عدة للحوثيين".

ومساء الأحد، أعلنت الحوثي، عن غارتين أميركيتين طالتا محيط مدينة صعدة دون إبلاغ عن خسائر، بينما قالت إن غارات على العاصمة اليمنية صنعاء أدت لمقتل 4 أشخاص وإصابة اثنين في حصيلة أولية.

إعلان

وحتى مساء الاثنين، تعرض اليمن لعشرات الغارات الأميركية أدت إلى مقتل 83 شخصا وإصابة أكثر من 100 آخرين، بينهم نساء وأطفال، بحسب بيانات لجماعة أنصار الله (الحوثيين).

وقبل نحو أسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه أمر جيش بلاده بشن هجوم كبير ضد جماعة الحوثي في اليمن، قبل أن يهدد بـالقضاء على الحوثيين تماما.

ومنذ 15 مارس/ آذار، تشنّ الولايات المتحدة ضربات جوية كثيفة ضد الحوثيين الذين قالوا إنهم ردّوا باستهداف  حاملة الطائرات الأميركية في البحر الأحمر مرات عدة.

كما ردت الجماعة بأن تهديد ترامب لن يثنيها عن مواصلة مناصرة غزة حيث استأنفت منذ أيام قصف مواقع داخل إسرائيل وسفن في البحر الأحمر متوجهة إليها بالتزامن مع استئناف تل أبيب منذ 18 مارس/ آذار الجاري، حرب الإبادة على القطاع.

وتضامنا مع غزة في مواجهة الإبادة الإسرائيلية، باشر الحوثيون منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 استهداف سفن شحن مملوكة لإسرائيل أو مرتبطة بها في البحر الأحمر أو في أي مكان تطاله بصواريخ وطائرات مسيرة. وأوقفت الجماعة استهدافاتها عقب سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس في يناير/ كانون الثاني الماضي، لتعاود الهجمات مع استئناف تل أبيب حربها على القطاع.

مقالات مشابهة

  • استهداف مطار بن غوريون وهدفاً عسكرياً جنوبي يافا والقطع الحربية المعادية بالبحر الأحمر
  • مراسلات مسربة بالخطأ تكشف خططا أمريكية للهجوم على الحوثيين
  • كيف تسلّح أمريكا حلفاءها لإغراق السفن الحربية الصينية؟
  • تداول 17 ألف طن شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر
  • نظرة فاحصة- ماذا تفعل أمريكا وأوروبا لمواجهة ضربات الحوثيين في البحر الأحمر؟
  • مجلة بريطانية: التصعيد الأمريكي في البحر الأحمر أدى لاضطرابات عالمية
  • جرحى في 12 غارة أميركية جديدة على صعدة شمال اليمن
  • اليمن يفرض معادلات جديدة لتفكيك هيمنة أمريكا في البحر الأحمر
  • مستشار الأمن القومي الأميركي يعترف: معظم حركة الشحن عبر البحر الأحمر توقفت بسبب الضربات اليمنية
  • أمريكا تكشف خسائرها جراء قرار صنعاء حظر الملاحة الأمريكية والإسرائيلية في البحر الأحمر