القدس المحتلة- أصدرت الدولة العثمانية في القرن الـ19 وتحديدا عام 1852 سلسلة مراسيم لإدارة الأماكن المقدسة المسيحية في القدس، وذلك لتنظيم الوصول إليها بعد خلافات متكررة، ليُكرس هذا التنظيم في القانون الدولي ضمن معاهدة برلين عام 1878، ويدعى رسميا اتفاق الوضع القائم أو الراهن (ستاتيكو).

وضمن معاهدة برلين أيضا توسع القانون ليشمل الأماكن الدينية الإسلامية واليهودية في القدس، ليصبح بعدها اتفاق الوضع القائم في القدس قانونا دوليا ملزما.

وعندما احتل الجيش الإسرائيلي شرقي القدس والمسجد الأقصى في يونيو/حزيران 1967 (النكسة أو حرب الأيام الستة) اعترف شكليا باتفاق الوضع القائم لتجنب التصعيد والهجوم الدولي، لكن ممارساته على الأرض منذ ذلك الحين حتى اليوم، خرقت هذا الاتفاق حتى لم يبق منه إلا اسمه.

بكلمات قليلة، يعرف أستاذ دراسات بيت المقدس عبد الله معروف اتفاق الوضع القائم بأنه "بقاء الوضع على ما كان عليه في القدس قبيل الاحتلال".

هذا المشهد في قلب #المسجد_الأقصى المبارك يحدث اليوم بل كل يوم..!

ويقولون لك: الوضع القائم..! pic.twitter.com/L4XagH8Bwl

— Dr. Abdallah Marouf د. عبدالله معروف (@AbdallahMarouf) January 23, 2023

ويقول معروف للجزيرة نت إن كثيرا من التغييرات طرأت على الاتفاق منذ النكسة، حيث لم يعد يطبق بالذات في المسجد الأقصى.

ويستدل على ذلك بأن عددا من المستوطنات بُنيت على أراضي القدس بعد احتلالها، إلى جانب هدم حارة المغاربة بالكامل وتهجير أهلها واحتلال حائط البراق رغم أنه وقف إسلامي، إضافة إلى فرض التقسيم الزماني بالقوة، وتأمين صلاة المستوطنين في المسجد الأقصى.

ويضيف، المتحدث ذاته، "لم يعد أحد يتحدث عن هذه التغييرات وكأنها أصبحت أمرا واقعا غير مطروح للنقاش".

وفيما يلي أبرز الخروقات في المسجد الأقصى منذ النكسة وفق رصد الجزيرة نت استنادا إلى أحداث ميدانية وبيانات رسمية فلسطينية وأردنية:

– احتلال المسجد الأقصى في يونيو/حزيران عام 1967 ورفع العلم الإسرائيلي فيه، والسيطرة على مفاتيح باب المغاربة -أحد أبواب المسجد الأقصى- ومنع الفلسطينيين من استخدامه حتى اليوم.

– بعد احتلال الأقصى احتُل حائط البراق غربي المسجد الأقصى وأطلق عليه "حائط المبكى"، وهُدمت حارة المغاربة بالكامل وطرد سكانها.

– تسلمت المملكة الأردنية الهاشمية بعد احتلال المسجد الأقصى الوصاية عليه، كجزء من اتفاق الوضع القائم، لكن الاحتلال تجاهل تلك السيادة مرارا من خلال عدة انتهاكات أبرزها إغلاقه بقرار متفرد لساعات أو أيام كما حدث إبان احتلاله، وإبان هبة باب الأسباط عام 2017، إلى جانب منع الترميم وعرقلته والتحكم بإدخال مواد الترميم إلى المسجد، والاعتداء على حراس الأقصى وموظفي الأوقاف واعتقالهم وعرقلة أعمالهم.

مسيرة سنوية يسعى الاحتلال من خلالها لتثبيت سيادته على القدس، ويحتفل باستكمال احتلاله لكامل المدينة.. ماذا تعرف عن مسيرة الأعلام؟ pic.twitter.com/jWKPwaWFr3

— الجزيرة نت | قدس (@Aljazeeraquds) June 4, 2024

– أجرى الاحتلال العديد من الحفريات، وافتتح أنفاقا في محيط المسجد الأقصى وأسفل البلدة القديمة وحول سور القدس، متسببا في أضرار للبنية التحتية الأثرية، وتصدع لبعض معالم المسجد الأقصى وبيوت البلدة القديمة، وانهيارات أرضية في بلدة سلوان جنوبي المسجد.

– بعد عام 2003 استأنف الاحتلال من جانب واحد إدخال المستوطنين إلى المسجد الأقصى، ومنذ ذلك العام يقتحم المستوطنون المسجد 5 أيام في الأسبوع بحماية مكثفة من شرطة وقوات الاحتلال.

– منذ أكثر من عقد يؤدي المستوطنون صلوات علنية وصامتة أثناء اقتحام المسجد الأقصى، وتجاوز الأمر إلى أداء طقوس دينية أخرى تتعلق بالهيكل المزعوم مثل صلاة بركة الكهنة والسجود الملحمي وإدخال القرابين النباتية والنفخ في الشوفار.

– خلال العقد الماضي أيضا رفع المستوطنون العلم الإسرائيلي داخل المسجد الأقصى احتفالا بعدة مناسبات وطنية أبرزها ذكرى "توحيد القدس" أي احتلال شرقيّها.

– رغم وصايتها على المسجد الأقصى، منعت شرطة الاحتلال في يناير/كانون الثاني الماضي، السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي من دخول الأقصى.

– خلال الأشهر الأولى من انطلاق معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي أغلقت شرطة الاحتلال المسجد بشكل شبه كلي أمام المصلين باستثناء بعض كبار السن وسكان البلدة القديمة، وحتى اليوم يمنع الاحتلال دخول المصلين بشكل انتقائي إلى المسجد، خصوصا خلال ساعات الاقتحام صباحا وظهرا.

– بشكل غير مسبوق ومنذ السابع من أكتوبر، تقتحم شرطة وقوات الاحتلال المسجد الأقصى في غير أوقات اقتحامات المستوطنين، خصوصا خلال صلاة الجمعة، وتتجول فيه لمراقبة المصلين والتضييق عليهم.

– في السنوات الماضية الأخيرة أغلقت شرطة الاحتلال أبواب سور القدس بشكل تعسفي بعد كل عملية إطلاق نار أو طعن، كما أغلقتها بشكل كامل خلال "يوم الاستقلال الإسرائيلي" في مايو/أيار الماضي.

– اقتحم نواب في الكنيست الإسرائيلي المسجد الأقصى مرارا بحماية شرطة وقوات الاحتلال، كما اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد 4 مرات منذ توليه منصبه، وأعلن السيادة الكاملة لدولته داخله، كما صرّح خلال اقتحامه في 25 يناير/كانون الثاني الماضي متحديا "مع كامل احترامي للأردن لقد فعلت ذلك، وسأواصل الصعود إلى جبل الهيكل، إسرائيل مستقلة وليس عليها وصاية من دولة أخرى".

– أمنت شرطة الاحتلال اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك والعشر الأواخر كما حدث عام 2022، وذلك بسبب تقاطع بعض المناسبات الدينية اليهودية مع الشهر الفضيل، كما أمنت اقتحام المسجد خلال عيد الأضحى المبارك عام 2019.

– منذ السابع من أكتوبر، تعمدت عناصر في جيش الاحتلال اقتحام المسجد بزيّها العسكري الرسمي وأداء الصلوات العلنية داخله والدعاء للأسرى والقتلى على مرأى من شرطة الاحتلال، تزامنا مع منع حراس الأقصى من مرافقة المجموعة المقتحمة أو الاقتراب منها لرصد انتهاكاتها.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات المسجد الأقصى احتلال المسجد شرطة الاحتلال الأقصى فی فی القدس

إقرأ أيضاً:

بعد عيد الفطر.. الاحتلال ينفذ عمليات هدم واسعة بالقدس

يصف أهالي بلدة جبع شمال القدس عمليات الهدم التي نفذها الاحتلال اليوم بـ"المجزرة" لأنها طالت مساكن عائلات بأكملها، بالإضافة لمنشآت حيوانية تعود للعائلات ذاتها.

ففي منطقة الكسّارات على أطراف بلدة جبع، شمال شرق القدس، هدمت جرافات الاحتلال بحماية الجيش منزلا يعود لعائلة المليحات-كعابنة تبلغ مساحته 300 متر مربع، ويعيش فيه 3 أشقاء مع زوجاتهم وأبنائهم، كما اقتلعت الجرافات بركسين (منشأتين من الصفيح) يعيش فيهما شقيقهم الرابع، و3 بركسات أخرى مخصصة للأغنام.

ويقول محمد المليحات إن العائلة تفاجأت باقتحام منزلها وهدمه على الفور دون إبلاغها بشكل مسبق، وبالتالي عجزت عن تفريغ محتوياته، وباتوا جميعا يفترشون الأرض بلمح البصر.

ووفقا لمحمد فإن المنزل شُيّد عام 1975، وتمّ الانتهاء من ترتيب كافة الأوراق الثبوتية والحصول على التراخيص اللازمة عام 1988، ولم تتوقع العائلة أن يُهدم يوما.

وعلى بعد كيلو متر واحد ونصف نُفذت عملية هدم في منطقة "رأس الحي"، وطالت شقتين سكنيتين لكل من خليل وإبراهيم عبيدي اللذين شُردا مع زوجاتهما وأطفالهما، وبات 17 فردا بلا مأوى.

عائلة خليل العبيدي تتفقد ركام منزلهم الذي هدمه الاحتلال صباح اليوم في بلدة جبع قرب القدس المحتلة pic.twitter.com/RCrvT9PMbq

— شبكة العاصمة الإخبارية (@alasimannews) April 3, 2025

إعلان هدم دون سابق إنذار

ولم يقتصر الأمر على هدم المنزلين، بل أطلق جيش الاحتلال الرصاص على ساق خليل عندما حاول الصمود في أرضه ومنزله من خلال المطالبة بالاطلاع على أمر الهدم قبل أن تشرع أنياب الجرافات باقتلاعه.

وعن تفاصيل اقتحام المنطقة قال عطا عبيدي شقيق خليل وإبراهيم للجزيرة نت إن قوات الاحتلال اقتحمتها صباحا وأبلغت العائلة أن هذين المنزلين سيهدمان على الفور.

وأضاف أنهم طلبوا تسليمهم أمر الهدم لكنهم رفضوا وقالوا إن لديهم أوامر باقتحام المنزلين وهدمهما، وقال عبيدي "اعتدوا على الشباب بالضرب والدفع وأطلقوا الرصاص على خليل قبل أن يطردونا بالقوة ويحولوا المنزلين إلى كومة من الركام".

بلغت تكلفة بناء المنزلين 350 ألف شيكل (نحو 95 ألف دولار أميركي)، وما زال أصحابهما يدفعان تكاليف البناء وتجهيز المنزلين، واليوم باتا في العراء دون مأوى.

"فتح الجيران منازلهم لاستقبال الأطفال والنساء بشكل مؤقت، لكن كابوس الهدم يلاحق كافة منازل رأس الحي، وقبل 10 أعوام أُخطرت أكثر من 60 عائلة بهدم منازلها في هذه المنطقة" أضاف عطا عبيدي شقيق المتضررين.

ستجرى لخليل عمليات جراحية في ساقه قبل أن يغادر المستشفى ويعود إلى بلدة جبع ليبدأ حياة جديدة من الصفر بعد هدم ماضيه وحاضره ومستقبله.

لحظة هدم جرافات الاحتلال لبركس في بلدة عناتا بالقدس pic.twitter.com/RzGREDGZ1z

— بيت المقدس الإخبارية (@BaitMaqdis) April 2, 2025

تهجير جماعي

عدلي عبيدي ابن عم خليل وإبراهيم مهدد بهدم منزله وتشريده وأسرته أيضا، وفي حديثه للجزيرة نت تطرق إلى موقع الحي المهدد بالتهجير القسري الجماعي قائلا إن منازل "رأس الحي" تقع على جبل يطل على الشارع الرئيسي وعلى حاجز جبع العسكري، ويدّعي الاحتلال أن المنازل قريبة من الشارع، ولا بدّ من هدمها، ولكنه في الواقع يستهدف أراضي بلدة جبع بمشاريع استيطانية لا يمكن أن تتم دون هدم المنازل وتهجير السكان.

إعلان

وبينما بلغ عدد المنشآت السكنية والحيوانية التي هُدمت في بلدة جبع منذ صباح اليوم 8 منشآت، هدمت جرافاتُ بلدية الاحتلال أمس 5 منشآت سكنية وحيوانية في بلدة عناتا خلف الجدار العازل، بالإضافة لإسطبل للخيول وتجريف أرض في بلدة العيساوية شرقي القدس وبركسات في بلدة أبو ديس.

وفي شهر مارس/آذار المنصرم الذي تزامن مع شهر رمضان المبارك نُفذت في محافظة القدس 15 عملية هدم 5 منها أجبر أصحابها على تنفيذها بأيديهم قسرا، وفق رصد خاص للجزيرة نت.

مقالات مشابهة

  • بعد عيد الفطر.. الاحتلال ينفذ عمليات هدم واسعة بالقدس
  • الاحتلال يصعد الاعتقالات والهدم بالضفة ومستوطنون يقتحمون الأقصى
  • بحماية من شرطة الاحتلال.. قطعان المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى مجددًا
  • رفض عربي لاقتحام وزير إسرائيلي للأقصى وتحذيرات من المساس بالقدس
  • مرصد الأزهر: اقتحام بن غفير للأقصى دليل على التطرف ومحاولة لتغيير الوضع القائم
  • الوزير اليميني المتطرف بن غفير يدخل باحة المسجد الأقصى تبتعه إدانات عربية
  • السعودية تدين قصف قوات الاحتلال عيادة تابعة لأونروا
  • ملك الأردن: الوضع في قطاع غزة مؤلم
  • الأردن يدين اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى تحت حماية شرطة الاحتلال
  • بن غفير يقود اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى