باحث أمريكي: واشنطن بحاجة لهدف جديد في الشرق الأوسط بعد عقود من الفشل
تاريخ النشر: 5th, June 2024 GMT
قال الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، ستيفن كوك، إن العديد من الأفكار والافتراضات التي كانت بمثابة ركائز لسياسة واشنطن في الشرق الأوسط على مدى العقود الثلاثة الماضية لم تكن أكثر من مجرد أوهام يغذيها الطموح، وبعد سنوات من النجاح في المنطقة، وصلت السياسة الخارجية الأميركية إلى نقطة تقاطع الخيال والفشل.
وأوضح كوك في مقال له بموقع فورين بوليسي، ترجمته "عربي21" أن هناك انجذابا قويا ومفهوما داخل مجتمع السياسة الخارجية الأمريكية بما في ذلك بين المسؤولين في إدارة بايدن للانسحاب من المنطقة، وفي الواقع، فإن الاستمرار في الابتعاد عن المنطقة سيكون بمثابة هزيمة ذاتية للولايات المتحدة.
وقال إنه "تستند الرغبة في الانسحاب من الشرق الأوسط إلى حد كبير على رواية غير تاريخية حول مواجهة الولايات المتحدة في المنطقة - ولا سيما أن واشنطن لم تكن قادرة على تحقيق أهدافها هناك. لقد كانت الولايات المتحدة ناجحة بالفعل في المنطقة طوال فترة الحرب الباردة: فالقوة الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية الأمريكية حالت دون انقطاع تدفق النفط، وساعدت إسرائيل على درء التهديدات لأمنها، ومنعت الاتحاد السوفييتي، طالما كانت موجودة، من محاولة السيطرة على المنطقة".
وأشار إلى أن حظوظ واشنطن في الشرق الأوسط، بدأت تتغير بعد وقت قصير من انتصارين جيوسياسيين كبيرين: هزيمة قوات الزعيم العراقي صدام حسين في الكويت عام 1991 وانهيار الاتحاد السوفييتي في وقت لاحق من ذلك العام، وبدءا بالرئيس بِل كلينتون، سعى المسؤولون في واشنطن ومجتمع السياسة الخارجية إلى إحداث تحول في السياسة والمجتمع في الشرق الأوسط. لقد كانت هذه الأجندة المفرطة في الطموح هي التي أدت إلى فشل السياسات، مما دفع كبار المحللين والمسؤولين والصحفيين والنقاد إلى التمسك بفكرة الانسحاب أو تخفيض النفقات في المنطقة.
ومع ذلك، فإن الافتراض الأساسي بأن التخفيض الأمريكي من شأنه أن يترك المنطقة في وضع أفضل هو افتراض معيب، بحسب الكاتب، وقال إنه من بين السياسات المفضلة لدى أولئك الذين يدعمون التقشف اليوم "التوازن الخارجي"، حيث تزود الولايات المتحدة شركاءها في الشرق الأوسط بالأسلحة والعتاد اللازم لإقامة نظام إقليمي مستقر.
وشدك كوك على أن انعدام الثقة هذا له عواقب في العالم الحقيقي. فعلى سبيل المثال، عندما توغل الجيش الروسي في أوكرانيا في أوائل عام 2022، لم تكن السعودية والقوى الإقليمية الأخرى تميل إلى الانضمام إلى الجهود الأمريكية لمعاقبة موسكو على غزوها.
ورفضت الرياض بثبات مناشدات واشنطن لضخ المزيد من النفط، وهو ما كان يعني الانفصال عن شريكتها روسيا في أوبك+. وقال وزيرا النفط السعودي والإماراتي إن استقرار سوق النفط أكثر أهمية من ممارسة السياسة مع أوبك +. كان هذا بمثابة انتقاد دبلوماسي ملحوظ لبايدن، الذي أراد الإضرار بالمجهود الحربي الروسي من خلال انخفاض أسعار النفط والذي كان سيستفيد من الانخفاض المصاحب في الأسعار في محطات الوقود للأمريكيين.
وكانت الاتهامات المتبادلة مؤسفة لأن الشرق الأوسط كان، وسيظل، مهما بالنسبة للولايات المتحدة. وبعيدا عن النفط وإسرائيل اللذين دارت حولهما سياسة الولايات المتحدة منذ فترة طويلة فإن المنطقة، معرضة لخطر كونها على مفترق طرق. ومن وجهة نظر الولايات المتحدة، يعد الشرق الأوسط حقا مركزا لمصالحها العالمية الأساسية، حيث يربط استثمارها في استقرار أوروبا بالفرص المتاحة في آسيا.
وقال الباحث: "إذا نظرنا إلى السنوات الثلاثين الماضية من سياسة الولايات المتحدة، يتعين على الأميركيين أن ينبذوا السياسات الخيالية التي تنتهجها بلادهم لتحويل الشرق الأوسط، والرغبة في الانسحاب من المنطقة، ردا على فشل تلك السياسات، لم يحن الوقت للتقشف، بل لتجديد هدف واشنطن في الشرق الأوسط".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية الشرق الأوسط بايدن فشل الشرق الأوسط امريكا فشل بايدن صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة فی الشرق الأوسط فی المنطقة
إقرأ أيضاً:
غزة هي البداية فقط.. الاحتلال يوسع دائرة الصراع لتغيير خريطة الشرق الأوسط
الثورة / /
في الوقت الذي تُحمّل الإدارة الأمريكية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية انهيار المفاوضات بشأن وقف العدوان على غزة وصفقة تبادل الأسرى، يستمر كيان الاحتلال بتوسيع دائرة الصراع في المنطقة، لتشمل الضربات كلاًّ من سوريا ولبنان، عدا عن الضفة الغربية؛ وذلك رغم انتفاء ذرائع الاحتلال في هذه المناطق.
فبينما تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدن الضفة الغربية، ويقتحم وزير الأمن الصهيوني إيتمار بن غفير المسجد الأقصى المبارك بعد طرد المصلين منه، وجّهت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانًا متزامنًا على كل من سوريا ولبنان قامت باجتياح بري غير مسبوق على مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، بينما تمارس الإبادة الجماعية في سائر القطاع من خلال القصف والتجويع.
ومنذ استئناف العدوان على قطاع غزة في الـ 18 من مارس الماضي، استشهد وأصيب الآلاف، وسط دعم معلن لكل جرائم الاحتلال، من قبل الإدارة الأمريكية، التي كانت ضامنًا رئيسيًّا للاتفاق الذي أبرم في الـ 19 من يناير الماضي؛ حيث تراجعت عن ضمانها للاتفاق وأكدت دعمها المطلق لكل الخطوات التي يتخذها الاحتلال بما فيها نقض الاتفاق والعودة للإبادة الجماعية بحق المدنيين.
انقلاب على الاتفاق
ومع التذرع الإسرائيلي بالسعي لاسترداد الأسرى الإسرائيليين من خلال الضغط العسكري على حركة حماس، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإدخال مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى دائرة مفرغة جديدة، وذلك من خلال إضافة مزيد من الشروط، التي يقول محللون إنها تضع حجر عثرة كبيرًا أمام الوسطاء.
فقد قدمت كل من مصر وقطر مقترحًا لحركة حماس في الـ27 من مارس الماضي، يتضمن الإفراج عن 5 جنود إسرائيليين أسرى خلال 50 يومًا بينهم الجندي الأمريكي – الإسرائيلي عيدان أليكسندر.
كما تعهد مقترح الوسطاء بعودة الأمور إلى ما قبل 2 مارس الماضي وفتح المعابر وتنفيذ البرتوكول الإنساني، وتضمن أيضا عرض الإفراج عن 250 أسيرا فلسطينيا بينهم 150 محكومون بالمؤبد و2000 من أسرى غزة.
ووافقت حماس على هذا المقترح، لكن إسرائيل أدخلت عليه بنودا تنص على نزع سلاح المقاومة وعدم الانسحاب من القطاع وإنما إعادة التموضع فيه، فضلا عن تحديدها آلية قالت إنها ستضمن إيصال المساعدات إلى المدنيين حصرا.
وقد رفضت حماس التعاطي مع هذه الورقة الإسرائيلية “التي تمثل انقلابًا على كل ما تم التوصل إليه من مقترحات لوقف القتال”، وفقًا لما نقلته شبكة الجزيرة عن مصادر.
توسيع الصراع
وتعليقًا على هذه المستجدات، يقول الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة: “بهذه الطريقة، تكون إسرائيل قد خرجت تمامًا عن مسار الاتفاق الأصلي الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية، ووضعت المنطقة كلها على حافة الهاوية، وتكون قد وضعت نفسها في حرب وجود ليس مع الفلسطينيين فقط وإنما مع كل دول المنطقة”.
ويضيف الحيلة أن نتنياهو لا يزال متمسكًا باحتلال القطاع وتهجير سكانه، ويرفض التعاطي مع أي مقترح لوقف الحرب، وهو يعتمد في هذا على الدعم الأمريكي غير المسبوق وعلى سلوك الولايات المتحدة، الذي يقرب المنطقة من الصدام العسكري، برأي الحيلة.
ففي حين تواصل القوات الأمريكية قصف اليمن، يواصل الرئيس دونالد ترامب التهديد بهجوم لم يعرفه التاريخ على إيران، ويحشد قوات بحرية وجوية هجومية في المنطقة، وهي أمور يرى المحلل السياسي أنها تشجع نتنياهو على مواصلة تعنته.
أهداف سياسية
الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى رأى أن كل ما يقوم به نتنياهو من التفاف على الاتفاق كان متوقعًا، لأن هذه هي سياسته الأساسية؛ “فنتنياهو لا يريد وقًفا لإطلاق النار مع حماس، وإنما يريد هدنة محددة بشروطه التعجيزية التي يمثل قبولها استسلامًا من جانب المقاومة”.
ومن هذا المنطلق، يعتقد مصطفى أن نتنياهو ليس معنيًّا بالأسرى إطلاقًا، وإنما بتحقيق أهدافه المتمثلة في نزع سلاح المقاومة واحتلال القطاع وتهجير سكانه، ومن ثم فلن يقبل بأي مقترح لا يضمن له هذه الأمور.
توافق أمريكي- إسرائيلي
ومن جهته لا يرى المحلل في الحزب الجمهوري الأمريكي أدولفو فرانكو في سلوك نتنياهو انقلابًا على المقترح الأمريكي، مُدّعيًا أن “حماس هي التي رفضت المقترحات لشراء الوقت وإعادة بناء نفسها”.
ووفقا لفرانكو، فإن “العمليات العسكرية الإسرائيلية الحالية في غزة تعكس التوافق الأمريكي الإسرائيلي على مسألة ضرورة طرد حماس من القطاع، وعدم السماح لها بإعادة تشكيل نفسها، أو التستر خلف حكومة صورية كالتي تقترحها مصر وقطر”، وفق تعبيره.
ويضيف فرانكو: “كما ن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تقبلا بأي وجود لحماس في غزة مستقبلا”، مؤكدًا أن “واشنطن وتل أبيب لا تريدان التفاوض على الأسرى، وإنما على المنتصر والمهزوم في هذه الحرب، وبالتالي فإن العملية العسكرية الحالية مصممة لتحقيق هذه الهدف، وستتسع مستقبلًا ما لم تقبل حماس بشروط إسرائيل”.
تغيير الشرق الأوسط
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صرح بأن كيانه لديه القدرة على العودة للحرب، زاعمًا أن قواته وصلت إلى قمة جبل الشيخ وغيرت وجه الشرق الأوسط، مضيفًا أن الجيش حصل على المزيد من السلاح، بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، ومشددًا على ضرورة إنجاز أهداف الحرب كاملة.
وقال نتنياهو -خلال حفل ترقية رئيس الأركان الجديد- الأربعاء الماضي: “حربنا ليست في غزة فقط.. خضنًا حربًا متعددة الجبهات وستكون نتائجها واضحة لأجيال قادمة، وسنحقق كل أهداف الحرب ومنها القضاء على حركة حماس سلطويًّا ومدنيًّا”، مدّعيًا أن كيان الاحتلال قادر على الرد بـ”حرب شعواء” على كل من يهدده.
واعتبر رئيس حكومة الاحتلال عدوانه على دول الشرق الأوسط “إنجازًا استراتيجيًا غير وجه المنطقة”، كما أشار إلى أن قواته تخوض معارك على سبع جبهات في آنٍ واحد، وهو ما اعتبره “قدرة تمتلكها جيوش قليلة حول العالم”.
وكشف نتنياهو عن تنفيذ إسرائيل العديد من الضربات خارج حدودها، قائلًا إن بعض تلك العمليات سيبقى سريًا، كما أكد استعداد حكومته للعودة إلى الحرب متى استدعى الأمر ذلك، زاعمًا أن أعداء إسرائيل لم يعد بمقدورهم شن هجمات ضدها كما في السابق.
المركز الفلسطيني للإعلام