ذكر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أنَّ الباحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجدوا أنَّ الأخبار المزيفة يمكن أن تنتشر بسرعة تصل إلى 10 مرات أسرع من التقارير الحقيقية على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في تحليل جديد تناول من خلاله مخاطر المعلومات الخاطئة والمضللة على العالم. 

8 أو أكثر من كل 10 أمريكيين يحصلون على أخبارهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي

ولفت التحليل الذي نشره معلومات الوزراء، اليوم، إلى أنه عند انتشار الأخبار المزيفة والمضللة على نطاق واسع، لا يتمّ تصحيحها بنفس المستوى التي انتشرت به، في الوقت الذي تشير فيه التقديرات أن 8 أو أكثر من كل 10 أمريكيين يحصلون على أخبارهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدلا من التلفزيون أو الراديو أو الأخبار الورقية.

بالإضافة إلى ذلك، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تكافئ الأشخاص الذين يشاركون المحتوى بشكل متكرر من خلال بث منشوراتهم على عدد أكبر من وسائل التواصل الاجتماعي، مما يكسبهم المزيد من المشاهدات والتعليقات والمشاركات.

وأظهرت دراسة أجرتها جامعة جنوب كاليفورنيا أن 15% من الأشخاص الذين يشاركون الأخبار بشكل متكرر على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا وراء ما يصل إلى 40% من الأخبار المزيفة المتداولة على فيسبوك.

وأشار مركز المعلومات في تحليله إلى التقرير الصادر من شركة Adobe في أبريل 2024، والذي يتضمن نتائج استطلاع إجابات من 6 آلاف شخص في الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية، حيث أظهر التقرير أن معظم المشاركين (حوالي 84% من الولايات المتحدة، 85% من المملكة المتحدة، 84% فرنسا، 80% ألمانيا) أعربوا عن قلقهم من أن المحتوى الذي يتصفحونه عبر الإنترنت عرضة للتزييف وأنه قد يحتوي على معلومات خاطئة.

وقال عدد كبير (70% الولايات المتحدة، 76% المملكة المتحدة، 73% فرنسا، 70% ألمانيا) أنه أصبح من الصعب التحقق مما إذا كان المحتوى الذي يتصفحونه عبر الإنترنت جدير بالثقة.

واعتقد معظم الأشخاص (83% من الولايات المتحدة، و88% من المملكة المتحدة، و84% من فرنسا، و79% من ألمانيا) بأنه من الضروري أن تكون لديهم الأدوات المناسبة للتحقق مما إذا كان المحتوى عبر الإنترنت جديرًا بالثقة، بالإضافة إلى ذلك، وافقت نسبة عالية من المشاركين (76% من الولايات المتحدة، و82% من المملكة المتحدة، و77% من فرنسا، و74% من ألمانيا) على أنه من المهم معرفة ما إذا كان المحتوى الذي يتصفحونه قد تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي، كما أثرت المخاوف بشأن المعلومات الخاطئة أيضًا على استخدام الأفراد لمنصات التواصل الاجتماعي، إذ قال بعض المشاركين (39% في الولايات المتحدة، 29% في المملكة المتحدة، 37% في فرنسا، 24% في ألمانيا) أنهم أوقفوا أو قلصوا من استخدامهم لمنصة معينة من وسائل التواصل الاجتماعي بسبب كمية من المعلومات الخاطئة المتداولة عبره.

توقع زيادة المعلومات السياسية المضللة مع الانتخابات الرئاسية والتشريعية

وأضاف تحليل مركز المعلومات أنه مع وجود انتخابات -ما بين رئاسية وتشريعية- في عدد من الدول هذا العام، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والهند وباكستان والعديد من الدول الأخرى، يمكن توقع زيادة المعلومات السياسية المضللة، التي يتم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل مقاطع الفيديو المزيفة التي أنشأها الذكاء الاصطناعي، حيث قُدرت عدد مقاطع الفيديو المزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي بأكثر من 500 ألف في عام 2023 وحده.

وفي الولايات المتحدة، اعتقد 80% من المشاركين في الاستطلاع السابق الإشارة إليه أن المعلومات الخاطئة ستؤثر على الانتخابات المقبلة، كما اعتقد 78% من المشاركين بالاستطلاع أنه لا ينبغي السماح لمرشحي الانتخابات باستخدام المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي في الحملات، بينما اعتقد 83% من المشاركين فيه أن الحكومة وشركات التكنولوجيا يجب أن تعمل معًا لمعالجة المشكلات المتعلقة بالمعلومات الخاطئة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.

الحكومات بدأت طرح لوائح جديدة ومتطورة لاستهداف كل من مضيفي ومنشئي المعلومات المضللة

ولمكافحة المخاطر المتزايدة جراء المعلومات الخاطئة والمضللة عبر الإنترنت، بدأت الحكومات في طرح لوائح جديدة ومتطورة لاستهداف كل من مضيفي ومنشئي المعلومات المضللة والمحتوى غير القانوني عبر الإنترنت، ووافق بعض مطوري الذكاء الاصطناعي على وضع علامة مائية وبصمات الأصابع على الصور ومقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وتتخذ دول مثل الولايات المتحدة إجراءات لتنظيم الذكاء الاصطناعي، فعلى سبيل المثال، يقضي الأمر التنفيذي الأخير الذي أصدره الرئيس الأمريكي جو بايدن بشأن النشر الآمن للذكاء الاصطناعي بضرورة قيام الشركات بمشاركة نتائج اختبارات السلامة مع الحكومة، وتنظيم اختبارات الفريق الأحمر (محاكاة هجمات القرصنة)، ووجه بوضع العلامات المائية على المحتوى.

خطط للحد من المعلومات الخاطئة الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي

كما أعلنت الأجهزة الحكومية والشركات في أمريكا الشمالية وأوروبا عن خطط للحد من المعلومات الخاطئة الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي قبل الانتخابات المقررة هذا العام؛ فحظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية المكالمات الآلية التي تستخدم الأصوات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي بهدف تضليل الناخبين.

شركة ميتا ستعمل على مكافحة المعلومات المضللة في انتخابات الاتحاد الأوروبي

وفي الوقت نفسه، ستعمل شركة ميتا على مكافحة المعلومات المضللة في انتخابات الاتحاد الأوروبي، وسيتم تشكيل فريق في يونيو القادم لمعالجة المخاوف بشأن انتشار المعلومات المضللة، وذلك قبل انعقاد انتخابات البرلمان الأوروبي.

وأشار مركز المعلومات إلى قيام الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات مماثلة، ففي أكتوبر الماضي، أنشأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش هيئة استشارية تمثيلية متعددة التخصصات في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي قدمت مؤخرا توصيات لتعزيز الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، في حين أصدرت اليونسكو مبادئ توجيهية مهمة بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وكيفية التخفيف من الأضرار المحتملة الناتجة أثناء استخدام الإنترنت.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: أمريكا الشمالية اختبارات السلامة الأمم المتحدة الأمين العام للأمم المتحدة الاتحاد الأوروبي الانتخابات الرئاسية الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعی المعلومات الخاطئة المعلومات المضللة الذکاء الاصطناعی الولایات المتحدة المملکة المتحدة الأخبار المزیفة مرکز المعلومات عبر الإنترنت من المشارکین الناتجة عن

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال

هل يعجبك أن يقوم البعض باستخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة تجسيد وتحريك وإنطاق شخصيات محبوبة، بل مقدرة موقرة، لديك في سياق تجاري؟! حتى في سياق غير تجاري، هل يروق لك خدش تلك الصورة المحفوظة في وجدانك عن الشخصية التي توقرها وتبجلها؟! رأيت في بعض التطبيقات مقاطع مصنوعة بالذكاء الاصطناعي لشخصيات موغلة القدم في عمق التاريخ، مثل فلاسفة اليونان وملوك الرومان، تنطق وتبتسم، يكون الذكاء الاصطناعي ارتكز فقط على تمثال أو نصف تمثال لهذه الشخصية أو تلك.  
بصراحة تملكتني الدهشة في البداية، لكن تفكرت في الأبعاد الذوقية وخشيت على «تجفيف» الخيال من جراء هذا التجسيد. نعم سيقال: لكن يوليوس قيصر مثلاً أو كليوباترا تم تشخيصهما مراراً في السينما والدراما والمسرح، ولم يؤثر ذلك على خصوبة الخيال التي تحاذر يا هذا.

هذا نصف صحيح، فأي تجسيد لمجرد وتقييد لمطلق، فهو على حساب الخيال... دعونا نضرب مثلاً من تاريخنا الإسلامي والعربي، ونقرأ عن شخصية كبيرة في تاريخنا، لم تمسسها يد التمثيل أو الفن عموماً، سيكون خيالي وخيالك وخيالها هو سيد المشهد، بينما لو ذكرنا مثلاً شخصية الحجاج بن يوسف، فوراً ستحضر شخصية الفنان السوري (عابد فهد) حديثاً، والفنان المصري (أنور إسماعيل) قديماً، وشخصياً بالنسبة لي فالحجاج هو الفنان المبدع أنور إسماعيل.

ثم إن المشاهد أو المتلقي يعرف ضمناً أن هذا «تمثيل» وليس مطابقة وإحياء للموتى، بينما الذكاء الاصطناعي يقول لي إن ما تراه هو الحقيقة، لو بعثت تلك الشخصية من العدم!

طافت بي هذه الخواطر بعد الضجة القانونية والأخلاقية بسبب إعلان تجاري لمحل حلويات مصري، بتنقية الذكاء الاصطناعي، تم تحريك وإنطاق نجوم من الفن المصري!

لذلك قدمت جمعية «أبناء فناني مصر للثقافة والفنون» شكوى إلى «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، تُطالب فيها بوقف إعلانات يبثّها مطعم حلوى شهير عبر منصات مواقع التواصل وبعض القنوات التلفزيونية، إذ تُستخدم فيها صور لعدد من النجوم من دون الحصول على موافقة ذويهم، مؤكدةً أنّ الشركة «استباحت تجسيد شخصيات عظماء الفنّ من دون تصريح بغرض الربح».

لاحظوا... ما زلنا في البداية مع هذه التقنية... ترى هل سيجف الخيال الإنساني لاحقاً؟! فالخيال هو الرحم الولود للإبداع، بل لكل شي... كل شي.

مقالات مشابهة

  • قرقاش: السردية الإماراتية في وسائل التواصل الاجتماعي رصينة وإيجابية
  • الدنمارك: الولايات المتحدة الأمريكية لن تسيطر على جرينلاند
  • الولايات المتحدة تشدد منح التأشيرات وتشترط فحص منصات التواصل
  • صور الذكاء الاصطناعي بأسلوب غيبلي تغرق مواقع التواصل (شاهد)
  • رئيس الوزراء الكندي يهدد الولايات المتحدة بإجراءات انتقامية في حال فرضها رسوما جمركية
  • عيد الكذب: عندما يتحول المزاح إلى أزمة عالمية في زمن المعلومات الزائفة
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على إيران
  • 3 وظائف فقط ستنجو من سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال
  • الذكاء الاصطناعي يتقن الخداع!