فوزي بن يونس بن حديد سواء أُقيلت أو استقالت، كانت عملية التسلم والتسليم بين رئيسة الحكومة السابقة نجاة بودن ورئيس الحكومة الحالي أحمد الحشاني أكثر حضارية حيث أشرف السيد قيس سعيّد بنفسه على عملية الانتقال بعد أن شكر بودن على ما قدّمته من جهود كبيرة في الفترة الماضية وهي فترة حرجة جدا منذ التغيير الذي وقع في 25 يوليو 2021م وما تلاه من إجراءات وقرارات حوكمت الدولة في ثوبها الرئاسي الجديد وألغت النظام البرلماني بعد عزل حكومة هشام المشيشي آخر حكومة قبل تاريخ 25 يوليو وتعليق عمل البرلمان والانطلاق نحو تأسيس جمهورية جديدة بدستور جديد وبرلمان جديد وحكومة جديدة.
واستمر العمل رغم الصعوبات الكبيرة والكثيرة والتحديات القوية التي كادت أن تعصف بالبلاد نتيجة المواجهة المباشرة التي حصلت بين الأحزاب السياسية المعادية لقيس سعيد وأبرزها حزب النهضة ومؤسسة الرئاسة، وكان الصراع على أشدّه انتهى بزجّ رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي في السجن مع بعض قيادات حزبه وبعض السياسيين الذين ملأوا الدنيا صخبًا محاولةً منهم لإثناء رئيس الجمهورية عن القيام بما سيقوم به، لكن التيار القوي كان لصالح مؤسسة الرئاسة التي لم تكترث لنداءات الأحزاب المناوئة ولا لاستغاثاتها بالداخل والخارج ولا لاستعانتها بالخارج وهو ما تراه هذه المؤسسة خيانة واستقواء بالأجنبي لتقويض النظام الديمقراطي في الداخل. وبعد حوالي سنتين من عملها رئيسة للحكومة، خرجت السيدة نجاة بودن من القصبة وليس في جعبتها حسب كثير من المحللين ما يؤرخ لتعيينها، فالأزمة الاقتصادية بقيت تراوح مكانها، وتفاقمت الأزمة الاجتماعية، وازدادت البطالة وانعدمت المواد الأساسية من السوق واضطربت الحركة التجارية وضعف الاستثمار ولم تستطع التوصل إلى حل مع صندوق النقد الدولي، ولا جلب استثمارات أجنبية قوية للبلاد، فكان ذلك كله حصيلة عمل أقل من سنتين قليلا، ولأن العجلة لم تدر جيدا كان لزاما على رئيس الجمهورية أن يتصرف بحكمة حتى يزيح هذه الغُمة ويخرج البلاد من الأزمة الخانقة التي كبّلت الشعب التونسي رغم ما يعانيه العالم أجمع من نقص شديد في الغذاء نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية التي مزقت كل اتفاق على تصدير الحبوب إلى هذه الدول ومنها تونس التي تعيش من المعونات الخارجية سواء من روسيا أو من أوكرانيا. والملفت للنظر في هذه الجلسة القصيرة التي ترأسها رئيس الجمهورية، أن السيد قيس سعيّد صبّ فيها جام غضبه على الذين يستغلون الأوضاع الاقتصادية المتدهورة ليفاقموا الأزمة عن سبق إصرار وتعمد، هدفهم تجويع الشعب التونسي عبر إخفاء هذه المواد الأساسية أو بيعها للخارج بأسعار أعلى تجلب لهم العملة الصعبة وغيرها من المصالح، وأمر رئيس الحكومة الجديد بعد أن دعا له بالتوفيق في مهامه أن يكرس جهوده من أجل حلّ هذه المعضلة وهو الرجل الاقتصادي الذي شغل مناصب عدة في البنك المركزي التونسي ووزارة المالية ووصفته الصحافة التونسية بأنه رجل تكنوقراط لا علاقة له بالسياسة قديما، لكن يبدو أن توجه رئيس الجمهورية في الوقت الحالي ينصب على الأمر الاقتصادي أكثر منه السياسي الذي اكتملت جوانبه حسب رأيه. والآن وفي المدة الزمنية المتبقية من عمر الفترة الرئاسية الأولى للسيد قيس سعيّد، هل تتحرك عجلة الاقتصاد ولو قليلا إلى الأمام؟ هل يشعر الشعب التونسي بتحسن حالة بلاده التي أصابها الوهن والضعف الشديد؟ هل يمكن إصلاح التعليم وإنعاش السوق التونسية في المحافل الدولية؟ وهل يمكن أن تخرج تونس من بوتقة الخلافات السياسية إلى حالة من التصالح والانسجام في ظل عصر جديد يضع فيه التونسي يده في يد أخيه التونسي ويسعيان معا إلى إنقاذ البلاد من أزمتها الخانقة؟ ألا يكون هناك تحمّل للمسؤولية من الجميع من خلال رجوع الكفاءات والاستثمارات التونسية والأجنبية ورفع مستوى الثقة مع تحسّن البلاد على المستوى الأمني؟ كل هذه التساؤلات وغيرها مطروحة في ذهن كل تونسي يعيش بالداخل أو الخارج، يرجو أن تخرج بلاده من محنتها وترفع عنها غبار الأزمات المتتالية لتستقبل أيامًا مشرقة يتمنى كل الناس أن يروها حقيقة لا في الأحلام، ويرغب كل التونسيين في العمل سويا من أجل هذه الحقيقة لا أن تبقى مجرد أوهام وخيال. كاتب تونسي abuadam22f@gmail.com
المصدر: رأي اليوم
كلمات دلالية:
رئیس الجمهوریة
إقرأ أيضاً:
دار الأوبرا تحتفي بالموسيقار محمد فوزي
تحتفي دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور علاء عبد السلام بالموسيقار محمد فوزى خلال حفل فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية المقام بقيادة المايسترو أحمد عامر فى الثامنة مساء الأحد ٦ أبريل علي المسرح الكبير .
يتضمن البرنامج مجموعة مختارة من أعمال الفنان الراحل الشهيرة التى ارتبطت بوجدان الشعب المصرى والعربى يؤديها كل من وليد حيدر ، مصطفى النجدى، إسلام رفعت ، أميرة أحمد ، نهاد فتحى وأجفان طه .

العوضي ضربني بجد.. ميرنا نور الدين تكشف كواليس مشاهد الأكشن في فهد البطل

الجمعية اللبنانية للسينما المستقلة تعلن عن مهرجان شاشات الجنوب
يذكر أن محمد فوزي أحد أشهر الفنانين عمل كملحن وممثل ومنتج ، تعلم أصول الموسيقى على يد أحد أصدقاء والده ، تأثر باعمال محمد عبد الوهاب وأم كلثوم ، إلتحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقي ثم حقق نجاحاً غنائيا ساعده على تأسيس شركته السينمائية التي حملت اسمه ونجح فى التربع على عرش السينما الغنائية والإستعراضية طوال فترة الأربعينيات والخمسينيات ، أسس شركة مصرفون لإنتاج الإسطوانات والتى أنتجت أغاني كبار المطربين في ذلك العصر ، رحل عن عالمنا فى 20 أكتوبر 1966 تاركا رصيدا فنياً تجاوز 400 أغنية إلي جانب 36 فيلما سينمائيا .