تعد ظاهرة الإسلاموفوبيا إحدى أكثر القضايا جدلا في السياق الأوروبي والغربي عامة، لأنها تعبر عن تنام متصاعد لحالة الرفض والعداء للإسلام والمسلمين على المستويين الرسمي والشعبي، مما يجعل النموذج الديمقراطي الليبرالي أمام اختبار مدى قبوله التعددية والاختلاف.

بل إن تصاعد الظاهرة يهدد الأسس الفلسفية والسياسية التي يقوم عليها، وبالتالي يعد تحديا أمام الدول التي اعتمدت نهجا تشاركيا في تدبير التعددية مثل الحالة الألمانية، حيث عملت وزارة الداخلية الألمانية قبل 3 سنوات وبالتزامن مع حادث عنصرية في هاناو وغيرها من المدن على استحداث لجنة خاصة ومستقلة من الخبراء، والتي أصدرت تقريرا يمكن اعتباره من أبرز الوثائق الرسمية لدولة تعد واسطة العقد في السياق الأوروبي.

التقرير الذي صدر نهاية يونيو/حزيران الماضي لا يتوقف فقط عند الكشف عن حجم انتشار الإسلاموفوبيا والمواقف المعادية للإسلام والمسلمين في ألمانيا، وإنما يضع أسسا ومنطلقات يفسر من خلالها التجليات المختلفة للإسلاموفوبيا في علاقتها بمختلف الشرائح للمكون الإسلامي داخل ألمانيا على المستويين الاجتماعي والمؤسساتي معا، بالإضافة إلى وضع مقترحات وحلول جذرية لتجاوز المعضلة والحد منها، وهو ما يجعل التقرير يحظى بأهمية بالغة في ألمانيا وأوروبا عامة، حيث يشكل المسلمون كتلة حرجة، كما يشكل الإسلام قضية محورية في النقاش العمومي وكذلك في الأوساط الأكاديمية.

أولا: الإسلاموفوبيا.. قراءة في المقدمات

شكلت الأحداث المتعاقبة ذات الدوافع العنصرية باعثا على دراسة الظاهرة والبحث في جذورها وتجلياتها، وعلى الرغم من الأرقام الصادمة التي عبر عنها التقرير فإنه ينبغي الإشارة في البداية إلى أن اعتماد المقاربات الأكاديمية ونهج الدراسات البحثية بخصوص الإسلام والمسلمين في ألمانيا بطريقة تفاعلية من أجل البحث في الحلول والمداخل الوقائية للظاهرة يجعل النموذج الألماني مختلفا عن عدد من الدول الأخرى التي اتخذت مع قضية الإسلام والمسلمين طابع سجال لأغراض سياسية انخرط فيه الساسة والإعلاميون كما هو حال النموذج الفرنسي.

جانب من مظاهرة في باريس ضد الإسلاموفوبيا (وكالة الأنباء الأوروبية)

وتبقى أهمية الدراسات والتقارير موجهة إلى صانع القرار السياسي في الدول التي تُنصت لمراكز التفكير والبحث، وبالتالي فإن الارتكاز على التقرير الصادر عن لجنة الخبراء في ألمانيا في ضرورة المعالجة البنيوية والهيكلية لمعضلة الإسلاموفوبيا سيجعل من هذه الدولة -التي يمثل فيها المسلمون حوالي 5.6 ملايين مسلم وعمدت إلى تحديث نظام وقانون الهجرة مع الحكومة الجديدة لسد الخصاص في اليد العاملة- تبتعد عن حمى موجة الكراهية التي تتسع يوما بعد آخر، وسيقرب بالمجتمع الألماني أكثر من الموقف المتصالح والمنظور الإيجابي الذي حمله أدباء ومستشرقون ألمان كبار تجاه الإسلام والحضارة الإسلامية ومكوناتها ورموزها الثقافية والدينية، والأهم من ذلك في السياق الراهن صيانة النموذج الديمقراطي التعددي للحد من آثار نزعة الشمولية وما تحمله من مخاطر.

إن اعتماد رؤية تقسم المجتمع على أساس الـ"نحن" و"الآخرون"، أي الأنا والآخر، هذه الثنائية الحادة تجرد الذات وتدفعها نحو الطهرانية مقابل الآخر الذي يحمل خصائص سلبية غير قابلة للتغير أو الإدماج

جاءت الهواجس الراهنة حول رعاية النموذج السياسي أحد الجوانب المصرح بها والمضمرة، حيث تمثل الإسلاموفوبيا تهديدا للمشاركة المتساوية لجميع الناس في الدولة الدستورية الديمقراطية، وضمان ذلك من الأدوار المركزية للدولة التي ينبغي أن ترعى الالتزام بتحقيق المساواة للجميع من خلال توفير الآليات القانونية والمؤسسية استجابة لاحتياجات التعددية المتزايدة في المجتمع، وبناء على ذلك يؤكد التقرير في استهلاله أن هناك فجوات في كثير من النواحي عندما يتعلق الأمر بالمساواة في علاقته بالمسلمين، وهو ما يوضحه بالأرقام والمعطيات بشكل مفصل حسب مختلف المجالات.

ونظرا لأهمية هذا المستوى الذي يندرج التقرير في سياقه من أجل حمايته وتحصينه فقد عمد إلى التذكير بالمنطلقات التي توجه الدولة والمجتمع في رعاية التعددية والمساواة، والجوانب القانونية والشكلية التي تحمي التعايش اليومي على مستوى المجتمع، وبالتالي رصد ذلك ليس على مستوى المؤسسات والدولة وحسب، وإنما من حيث توقعات السكان والصور والتمثلات المتشكلة لديهم، والتي لا تبدأ من التمييز الصريح والواعي والهجمات المتكررة من الطيف الشعبوي اليمني في المجتمع والأحزاب وحسب، بل من خلال عيوب بنيوية وأزمة في المفاهيم والمعلومات المضللة التي تعمد إلى نشر حالة الفوبيا والعداء ضد الإسلام والمسلمين، باعتماد رؤية تقسم المجتمع على أساس الـ"نحن" و"الآخرون"، أي الأنا والآخر، هذه الثنائية الحادة تجرد الذات وتدفعها نحو الطهرانية مقابل الآخر الذي يحمل خصائص سلبية غير قابلة للتغير أو الإدماج.

هذا المنطلق الذي تتم الإشارة إليه في محاولة لفهم جذور الإسلاموفوبيا يدفعنا إلى التذكير بمقاربات الخطابات الهوياتية المغلقة، والتي تعمل على تقسيم المجتمعات على أسس حادة وقوالب جاهزة تشكل إحدى السمات التي يتسم بها خطاب العنصرية والتطرف اليميني، حيث ينتفي معه التنوع والتعددية ويكون الآخر في موقع العدم من الأنا، وبالتالي يتطور الرفض إلى حالة عداء، وهو ما دفع لجنة الخبراء إلى اعتبار أن الإسلاموفوبيا من حيث التعريف أو "رهاب المسلمين" بشكل أدق كونه يهدف إلى البعد النفسي والاجتماعي، أي التحيز والأحكام المسبقة والتقليل من قيمة المسلمين، ذلك أن هذا البعد يعالج منحى جزئيا وحسب، إذ توجد أشكال أخرى للإسلاموفوبيا تتجه للإسلام كدين بالاعتماد على التضليل والمعلومات المزيفة، لكن الإسلاموفوبيا عموما تحمل مواقف أو سلوكيات تعبر عنها تمييزا أو وتهديدا متفاوت الحدة،  مما يؤدي واقعيا إلى الاستبعاد الاجتماعي للأشخاص الذين ينظر إليهم على أنهم مسلمون، ويتم هذا بوعي أو من غير وعي من طرف الأفراد أو المؤسسات، بحيث يمكن أن تتطور كثير من الحالات إلى العنف.

اعتمد التقرير في دراسته الشاملة للإسلاموفوبيا على "المنظور النقدي للعنصرية باعتبارها ظاهرة اجتماعية متأصلة في جميع مجالات المجتمع، بحيث لا تفهم العنصرية على أنها مشكلة أفراد، بل باعتبارها نظاما اجتماعيا يؤثر بدوره على التصورات والأفعال وفرص المشاركة والعلاقات الاجتماعية" (Mecheril/Melter 2009، ينظر كذلك التقرير، ص: 24)، والسياق الاجتماعي -بحسب المنظور نفسه- يخضع لعلاقات القوة وتوزيع الامتيازات.

ولذلك، فالمسلمون والإسلام وفق هذه الرؤية والمنطلق التفسيري هم مادة تخضع للاستعمال من مختلف الأطراف والمجالات يغذيها إما الجهل بحقيقة الإسلام أو الرفض المبدئي للإسلام والمسلمين، وتلك الجوانب بأبعادها التاريخية والثقافية والسياسية والاجتماعية كانت مادة الدراسة في التقرير، كما سنقف مع كل جانب بشكل منفصل في مقالات أخرى لأهمية المقاربة المعتقدة، ويهمنا الآن التوقف مع بعض التجليات للإسلاموفوبيا من خلال معطيات متنوعة.

يميل الشباب إلى مواقف أقل حدة، ويعود ذلك إلى ميلهم للتواصل الشخصي مع المسلمين في المدرسة، فيما تعد نشأة كبار السن في بيئة متجانسة وقلة تواصلهم مع المسلمين في الحياة اليومية عاملا من العوامل التي تسهم في تشكيل تمثلات ومواقف سلبية

ثانيا: الموقف السلبي من الإسلام والمسلمين

تتنوع المواقف من الإسلام والمسلمين، لكن بحسب المعطيات التفصيلية التي قدمها التقرير والأسباب الفاعلة في صياغتها فإنها تتجه إلى الصعود في اتجاه الرفض، وهو إما رفض واعٍ تغذيه أسباب دينية وتاريخية وثقافية بافتراض المفاصلة بين الإسلام وألمانيا لدى لفيف من الدراسات التي أسست عليها لجنة الخبراء تقريرها، والأمر نفسه بالنسبة لدول أوروبية متعددة كما سنرى في الرسومات البيانية، أو من خلال عدم المعرفة والجهل بحقيقة الإسلام من خلال ما يقدمه الإعلام من مواد سلبية عن المسلمين والإسلام أو ما تستبطنه الكتب المدرسية، في ظل غياب آليات وقائية ترشد دور الإعلام أو إستراتيجيات تعمل على تنقيح الكتب المدرسية من الآراء الداعمة للإسلاموفوبيا، بالإضافة إلى عدم ملاءمة الجانب القانوني والسياسي لما تحمله الظاهرة من مخاطر آنية ومستقبلية على صبغة المجتمع التعددية، وهو ما يسمح بتمدد واتساع الإسلاموفوبيا كما هو في الشكل أسفله والذي يوضح:

تصور الإسلام كتهديد. رفض عبارة الإسلام يلائم المجتمع الألماني. الرفض الشامل للإسلام مقارنة بمرور الوقت (الجزيرة) تبرز النسب المئوية أعلاه لرصد منحيين، أولهما يخص النظر إلى الإسلام باعتباره تهديدا، والثاني المتمثل في رفض التوافق بين الإسلام والمجتمع الألماني، مدى الرفض المعبر عنه إما بشكل صريح أو مبطن، لكن مجمل الأرقام تتجاوز النصف، أي ما يفوق 50%، وإن كان الرأي هنا يخص الإسلام وليس المسلمين، لكن المجتمع ومن خلال مصادر الاستمداد اليومي في ما له علاقة بالإسلام يستبطن في شريحة واسعة منه تمثلات سلبية تظهر بشكل مستمر مع الرموز الدينية في ما يخص الحجاب والمساجد والحرية الدينية، كما يتجلى في الحياة اليومية في العمل والمؤسسات وغير ذلك، ويمكن رصد ذلك الموقف حسب الفئة العمرية كالآتي: تصور الإسلام كتهديد حسب الفئة العمرية (2015) (الجزيرة)

يميل الشباب إلى مواقف أقل حدة، وحسب التفسير الذي اعتمده التقرير فإن ذلك يعود إلى ميلهم للتواصل الشخصي في المدرسة مع المسلمين في المدرسة والتكوين، فيما تعد نشأة كبار السن في بيئة متجانسة وقلة تواصلهم مع المسلمين في الحياة اليومية عاملا من العوامل التي تسهم في تشكيل تمثلات ومواقف سلبية، والذي ينبغي تجاوزه بمناهج تربوية تشجع على قبول التعددية ومواجهة العداء للإسلام والمسلمين، حسب لجنة الخبراء، وهذا في الواقع على الرغم من حساسية الأرقام المعبر عنها في السياق الألماني فإن اختلاف المقاربة قد يجعل مستقبل العداء للمسلمين مختلفا بين ألمانيا والدول الأوروبية الأخرى، والتي تتباين فيها المواقف من الإسلام والمسلمين كما سيبدو ذلك في الشكل أدناه والذي يوضح:

تصور الإسلام كتهديد. الشك أو الارتياب العام في المسلمين. المواقف المعادية للإسلام والمسلمين من خلال مقارنة أوروبية (الجزيرة)

تجلي المقارنة أن معضلة الإسلاموفوبيا حالة أوروبية عامة، بحيث تقترب ألمانيا والنمسا وسويسرا مجتمعيا على مستوى الموقف السلبي من النصف، سواء بشأن اعتبار الإسلام يمثل تهديدا أو في عدم الثقة في المسلمين، فيما تقل في بريطانيا وفرنسا، لكن ما ينبغي الإشارة له في هذا السياق أن المعطيات التي أسس عليها التقرير هنا مقارنته بالحالة الفرنسية إنما تعود إلى سنة 2019، فيما شهدت السنوات الأخيرة استثمارا مكثفا سياسيا ومجتمعيا في العداء للمسلمين، مما خلق حالة انقسام حادة في المجتمع الفرنسي في سياق الانتخابات أو ما أطلق عليه ماكرون والنخبة المتحلقة حوله مثل السياسي جيل كيبيل وغيره الانعزالية الإسلامية مع نهج حالة صدام مع المكون الإسلامي في المجتمع الفرنسي، مما يعني حتمية تنامي الرفض داخل فرنسا كذلك.

المسلمون اليوم أمام مجهود مضاعف يتصل بتصحيح الصورة من جهة، ثم من جانب آخر التعريف بالقيم الدينية الإسلامية في صورة تلائم السياق الراهن

وفي سياق المقارنة هنا نشير إلى طبيعة الاختلاف في المقاربة بين فرنسا وألمانيا، ذلك أن تنامي الأحداث العنصرية في ألمانيا دفع وزير الداخلية السابق إلى تشكيل لجنة خاصة مع منحها صبغة الاستقلالية والحرية في خلاصاتها، مما أسفر عن التقرير الذي قدمته وزيرة الداخلية الحالية في أفق الوعد بالعمل بتوصياته التي تعتبر نوعية في السياق الأوروبي، فيما اختلقت فرنسا مشكلة داخل نسيجها الاجتماعي مع الجيلين الثالث والرابع من أبناء المهاجرين.

وبدلا من السجال بخصوص الخلفيات الاجتماعية والسياسية لأزمة كامنة في النموذج الفرنسي تجلت في الشعور بالتهميش وحيازة مواطنة منقوصة كان الانزياح وراء صراع حاد على أرضية هوياتية بين قيم العلمانية الفرنسية والإسلام والرموز الدينية الإسلامية.

شابتان تحملان لافتة كتب عليها "الإسلام = السلام" خلال مسيرة لأعضاء الجالية المسلمة في مدريد (رويترز)

لذلك نقول إن اختلاف المقاربات في العلاقة بالإسلام والمسلمين على مستوى سياسات الدول ونهجها الإستراتيجي في ما يخص التعددية يؤثر في الأمد المنظور إيجابا وسلبا حسب الأسس التي تنبني عليها تلك الإستراتيجيات بين الرفض والقبول، وهو ما يجعلنا نرجح أهمية الإنصات لمراكز التفكير في القضايا الحساسة، كما أن النموذج الألماني على الرغم مما تكشفه الأرقام من جوانب مخيفة يبقى بطبيعته يميل إلى التشارك والحوار مع النخب والفاعلين، وهذا ليس نزوعا إلى التفاؤل على الرغم مما تعكسه الأرقام من مخاوف، لكنه يعود أساسا إلى طبيعة النسق السياسي برمته ذات الطابع الفدرالي، وتوزيع مراكز القوة والسلطة بين الحكومة الفدرالية والحكومات الولائية، ثم تدبير المسألة الدينية باعتماد الحوار.

ختاما، إن معضلة الإسلاموفوبيا في ألمانيا -وبعيدا عن المقارنة بينها وبين فرنسا، وحسب ما كشفه التقرير المهم من أسس في الدراسة والتحليل أو الاستشراف ووضع توصيات من أجل المستقبل كما سنرى بتفصيل في المقالات المقبلة- تعد تهديدا حقيقيا للمستقبل في السياق الأوروبي.

وبالتالي فإن إغفال صوت المعرفة في مقاربة الظاهرة وعدم الإنصات للمجتمع العلمي في الدراسة والتحليل والتنبؤ، بل ووضع الإستراتيجيات والخيارات التي تصون وتحمي التعددية سيعمق الأزمة ويؤدي إلى استفحالها.

ولا تقف حدود المسؤولية عند النخب السياسية، بل إن المكون الإسلامي في السياق الأوروبي بحاجة إلى الإبداع على مستوى الخطاب والوسائل للحد من كراهية الإسلام، وبالتالي نشر الصورة الحقيقية غير النمطية التي رسخها الإعلام واشتغلت عليها مراكز القوة من خلال الوسائط التربوية الثقافية والإعلامية في وعي مختلف الأوساط المجتمعية، فالمسلمون اليوم أمام مجهود مضاعف يتصل بتصحيح الصورة من جهة، ثم من جانب آخر التعريف بالقيم الدينية الإسلامية في صورة تلائم السياق الراهن وتجعل الدين والحداثة في حالة تصالح لا في حالة صدام وتنافٍ، وسيكون المقال المقبل عن آليات اشتغال المناهج التربوية والإعلام -القوة الناعمة- في تزييف الوعي بخصوص الإسلام والمسلمين، أو التلاعب بالعقول حسب الكتاب الشهير.

معضلة الإسلاموفوبيا في ألمانيا تعد تهديدا حقيقيا للمستقبل في السياق الأوروبي (الأناضول)

aj-logo

aj-logo

aj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معناأعلن معناوظائف شاغرةترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinerssجميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: لجنة الخبراء فی ألمانیا فی المجتمع على مستوى على الرغم من خلال وهو ما

إقرأ أيضاً:

علاج كل الهموم.. وصفة إيمانية من طاه إيطالي اعتنق الإسلام

لم يكن الطاهي الإيطالي لوكاس كليمنتي، يتخيل أن نقاشًا عابرًا مع موظف استقبال مغربي سيقلب موازين حياته رأسًا على عقب، وسيدفعه نحو رحلة طويلة من الشك إلى اليقين، قادته في نهاية المطاف إلى اعتناق الإسلام الذي وجد فيه إجابات لم يكن يتوقعها، وسكينة طالما افتقدها.

وفي مقابلة مع وكالة الأناضول التركية للأنباء، قال كليمنتي، المقيم في العاصمة البلجيكية بروكسل منذ 12 عامًا، إنه قرر اعتناق الإسلام بعد نقاشات مع زميل مسلم، أعقبها بحث معمّق في الإسلام، مشيرًا إلى أنه كلما أقبل على أداء العبادات، شعر بيقظة روحية وتصالح مع الذات.

وأوضح كليمنتي، البالغ من العمر 35 عامًا، أنه نشأ في مدينة ميلانو الإيطالية (شمال)، ودرس السياحة، ثم انتقل إلى بروكسل بعد تلقيه عرض عمل هناك، ليعمل نادلا ثم طاهيا.

وأشار إلى أنه كان يقيم في فندق يتولى الاستقبال فيه موظف من أصول مغربية، وأنهما كانا يتبادلان أحاديث مطولة ليلا في مختلف المواضيع، من بينها مواضيع تتعلق بالأديان.

وأردف كليمنتي: "في تلك الفترة، لم أكن أؤمن بالله. ورغم أنني درست طوال حياتي في مدارس مسيحية، فإن عائلتي لم تكن متدينة، وفي حواراتنا الدينية، راهنتُ زميلي على أنني سأثبت له عدم وجود الله، بينما هو أراد إثبات العكس".

إعلان

ومضى قائلا: "قمت ببحث مكثف وشاركت معه أدلتي على عدم وجود الله، لكنني أدركت أنها حجج ضعيفة جدًا. أما هو، فكانت حججه قوية جدًا. فبدأت أبحث من جديد، واكتشفت وجود أدلة قوية للغاية على وجود الله. كان ذلك أمرًا لا يُصدق بالنسبة لشخص ملحد. فقلت لنفسي يجب أن أبحث بشكل أفضل، وعندما قرأت أكثر، وصلت إلى قناعة بوجود الله".

تأثير القرآن

يقول كليمنتي إنه بعد إيمانه بوجود الله، واجه سؤالًا ثانيًا هو: "ما هو الدين الصحيح؟"، مضيفًا: "بدأت بالبحث في ديانات كثيرة، بدءًا من البوذية. كنت قد تركت الإسلام للنهاية. وعندما بدأت أبحث فيه، وجدت دلائل أقوى بكثير لا يمكنني إنكارها. وجدت معجزات وشروحات علمية في القرآن. الحمد لله، أدركت أن الإسلام هو الدين الحق".

وأضاف: "أول ما أثّر فيّ في القرآن الكريم كان الشروحات العلمية. حتى أن هناك آيات تتحدث عن مراحل تطور الجنين. لقد كان ذلك مذهلا بالنسبة لي".

وأوضح لوكاس كليمنتي أن ما جذبه أيضًا في الإسلام ليس فقط جانبه العلمي، بل الصفات الأخلاقية للمجتمعات التي تعتنقه، قائلا: "في حياتهم اليومية، هم أكثر كرمًا، وأكثر ودًا، وأكثر تعاطفًا".

وأشار كليمنتي إلى أنه لا ينسى بعض اللحظات في رحلته نحو الإسلام، قائلا: تأثرت كثيرًا بكلام قاله لي أحد الأئمة إذ قال: "هل تعتقد أن الساعة في يدك وُجدت من لا شيء؟ لا. إذًا، كيف يمكن أن تعتقد أن الإنسان وُجد من العدم؟. نعم، كيف يمكن لهذا أن يكون؟ لا يمكن أن يكون صدفة. لا بد من خالق أوجدنا بهذه الروعة.

طمأنينة الإسلام

وأوضح كليمنتي أن اقترابه من الإسلام بصفته ملحدًا في البداية كان مصحوبًا بالكثير من الشكوك.

وتابع: "لقد بدأتُ بعقلي، ثم تحولت الرحلة إلى يقظة روحية وتصالح مع الذات. عندما نكبر، نفقد ما يُعرف بالفطرة التي كنا نمتلكها ونحن أطفال. وكلما طبقت الإسلام في حياتي اليومية، وكلما دعوت الله وأقمت الصلاة، كنت أشعر بالراحة والسكينة".

إعلان

واستطرد: "يوم أسلمت شعرت بشيء في قلبي. لا أستطيع وصفه. هو شيء لا يمكن إدراكه إلا بالإحساس، بدأت أرى أحلامًا جميلة جدًا تغمرني بالسكينة. إنها أشياء لا يمكن تفسيرها، إنها الحقيقة بعينها. بدأت أشعر بالمنطق وصوت داخلي يخاطب روحي قائلا نعم، هذا هو الطريق الصحيح".

وحول أحد الأحلام التي رآها وقتئذ قال: "كنت أجري مع صديق ملحد. كنت أقفز فوق كل الحواجز. وعندما وصلنا إلى الجبال، كنت أنا من فاز بالسباق".

لوكاس كليمنتي في مسجد الفاتح (وكالة الأناضول) علاج كل الهموم

وأكد كليمنتي أن حياته شهدت تطورات إيجابية في جميع جوانبها بعد اعتناقه الإسلام، وقال: "أتذكر أنني في الفترة التي لم أكن أؤمن فيها بالله، كنت أخاف كثيرًا من خسارة المال. لم أكن أستطيع المجازفة خوفًا من ألا أستطيع تعويض ما استثمرته. ولكن بعد الإيمان، ومع القوة الأخلاقية والجسدية والروحية التي اكتسبتها، أدركت أن كل شيء يأتي من الله، فلم يعد هناك ما يخيفني. فالله يهب والله يأخذ. هذا يبعث في النفس السكينة والطمأنينة".

وأضاف كليمنتي المتزوج من امرأة بلجيكية من أصل مغربي وله ابن يبلغ من العمر عامين اسمه أيمن: "تغيرت حياتي كليًا. تخلّيت عن كل العادات السيئة، أقلعت عن الكحول والتدخين. أصبحت قدرتي على التركيز أقوى. أدركت أنني عندما كنت شابًا لم أكن أستطيع التركيز على شيء. كنت فقط أستمتع باللحظة. أصدقائي في إيطاليا الذين في مثل سني الآن لا يزالون يعيشون كأنهم في العشرينيات من عمرهم. أعمارهم 35 عامًا، لكنهم لم يجدوا الاستقرار الروحي بعد. الحمد لله، أنا أرى الفارق. أسّست عملي، وأسّست عائلتي".

ووجّه كليمنتي رسالة إلى الشباب الذين يمرّون بأزمة روحية ويبحثون عن طريق، قائلًا: الإسلام هو علاج كل الهموم. إنه الطريق لحياة أفضل. من الصعب التعبير عن أبعاده الروحية، لكن يمكنني الحديث عن ما يُفهم بالعقل".

إعلان

وأضاف: "تطبيق الإسلام في الحياة يمنح الإنسان القوة والتركيز على الهدف. أنا الآن جزء من أمة الإسلام. من أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. أعتقد أن الله وهب كل واحد منا شيئًا خاصًا، علينا استخدامها لخدمة هذه الأمة العظيمة، حتى يكون أحدنا سببًا في سعادة الآخرين. إذا فعلنا جميعًا ذلك، فسيكون حال المسلمين أفضل بكثير".

وروى كليمنتي قصة لقائه صدفة بصديق طفولته الذي اتخذ نفس الطريق، قائلًا: "خرجت من مسجد في بروكسل، ورأيت وجهًا مألوفًا يرتدي اللباس التقليدي المغربي. بدا لي كأنه أحد أصدقائي من المدرسة. عدت إلى المنزل وأخبرت زوجتي. وبعد بضعة أشهر، أثناء توجّهي إلى درس اللغة العربية، رأيت الشخص نفسه. تحدثت معه، وإذا به فعلًا صديقي من إيطاليا. جاء إلى هنا كمدرّس وخاض رحلته الخاصة في الإسلام. ثم سافرت إلى إسطنبول لأقضي رمضان هناك، وكنت أبحث عن فرصة لبدء عمل. طلبت منه أن يرافقني، فبقينا معًا. في تلك الفترة بدأ العمل كمدرّس في إسطنبول وتزوج من فتاة تركية واستقر هناك. إنها قصة رائعة".

تهنئة بالعيد

وفي مشهد لطيف، هنّأ كليمنتي المصلين بعد صلاة العيد في مسجد "الفاتح" الواقع في حي "سخاربيك" المعروف بـ"الحي التركي" في بروكسل قائلًا لهم "عيد مبارك" باللغة التركية.

وفي تصريح للأناضول حول اعتناق كليمنتي للإسلام، قال إمام مسجد الفاتح، عادل قره قوش: "نحن نرغب بشدة في زيادة عدد الإخوة الذين يعتنقون الإسلام. نسأل الله أن يجزيه خيرًا وأن نرى المزيد إن شاء الله".

وأردف: "تعرفنا عليه قبل سنوات. لقد أسهم مسجدنا في تأسيس وحدة خاصة ضمن هيئة الشؤون الدينية في بلجيكا تُعنى بالإخوة الذين يعتنقون الإسلام. وبطبيعة الحال، لدى رئاسة الشؤون الدينية في تركيا أيضًا مثل هذا النشاط الدعوي".

مقالات مشابهة

  • داعية: الإسلام منح المرأة مكانة عظيمة وحرية مسؤولة
  • خطيب نارين بيوتي يعتنق الإسلام من أجل الزواج منها
  • قرن على كتاب هز العقول !
  • القومي للمرأة يصدر التقرير السنوي للمرصد الإعلامي لصورة المرأة بالأعمال الرمضانية
  • يوم اليتيم .. لماذا حرّم الإسلام التبني وأجاز كفالة اليتيم؟
  • علاج كل الهموم.. وصفة إيمانية من طاه إيطالي اعتنق الإسلام
  • القومي للمرأة يصدر التقرير السنوي لصورة المرأة في الأعمال الرمضانية 2025
  • كفالة اليتيم في الإسلام.. رعاية شاملة لا تقتصر على المال
  • خلال زيارة نيافة الأنبا يوسف.. وزيرة الخارجية البوليفية تشيد بالخدمات التي تقدمها الكنيسة القبطية
  • هل بدأ دور الإسلام السياسي يتلاشى في سوريا الجديدة؟