ألغت العديد من صلاحياته.. كيف سيتعامل أردوغان مع المحكمة الدستورية؟
تاريخ النشر: 5th, June 2024 GMT
قررت المحكمة الدستورية في تركيا سحب العديد من صلاحيات الإقالة والتعيين برسوم رئاسي من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاعتبارها "تدخلا في استقلالية مؤسسات الدولة"، الأمر الذي جاء بعد صدام بين المحكمة وتحالف "الجمهور" الحاكم منذ التحول إلى النظام الرئاسي عام 2017.
ووفقا لقرار مؤلف من 482 صفحة جرى نشره في الجريدة الرسمية، الثلاثاء، قضت المحكمة الدستورية بتعديل العديد من بنود المرسوم بالقانون رقم 703 الذي أصدره أردوغان عام 2018 بعد تحول نظام الحكم من البرلماني إلى الرئاسي، وقد أعطى المرسوم الرئيس التركي صلاحيات واسعة في التعيين والإقالات عبر المراسيم الرئاسية.
وضمن تلك التعديلات، ألغت المحكمة صلاحية الرئيس التركي تعيين رؤساء الجامعات، إضافة إلى إقالة محافظ البنك المركزي التركي، مبررة قرارها بأن المرسوم بالقانون الصادر عام 2018 يخضع الجامعات لسلطة الرئيس ويلغي استقلالية البنك المركزي.
وكان أردوغان أقال خمسة محافظين للبنك المركزي خلال السنوات الخمس الماضية، الأمر الذي دفع المعارضة إلى اتهامه بـ"نزع استقلالية المؤسسة والتسبب بزيادة سياسة التدفقات النقدية التي أضعفت الليرة وزادت من التضخم".
وجاءت هذه القرارات المفاجئة نتيجة لدعوى أقامها حزب "الشعب الجمهوري" أكبر أحزاب المعارضة التركية، أمام المحكمة الدستورية عام 2018، بعد أقرار المرسوم بالقانون عام 2018.
ونصت تعديلات المحكمة الدستورية على أن قرارات الإلغاء ستدخل حيز التنفيذ بعد 12 شهرا، ما يعني ذلك منح البرلمان مهلة عام واحد من أجل تمرير قانون يتعلق بالمواد الملغاة، على أن أحكام المرسوم بقانون سارية المفعول حتى انتهاء هذه المدة.
وتأتي قرارات المحكمة الدستورية بعد نحو ثلاثة أشهر من انتخاب رئيسها الجديد قادر أوزكايا بعد انتخابات مغلقة بين أعضاء المحكمة الـ15 الرئيسيين.
وكانت التوترات بين تحالف "الجمهور الحكام الذي يضم حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان وحزب "الحركة القومية" الذي يترأسه دولت بهتشلي، تصاعد في الآونة الأخيرة على خلفية العديد من الملفات من بينها قضية إسقاط عضوية النائب عن حزب العمال التركي جان أتالاي من البرلمان، الأمر الذي دفع بهتشلي إلى المطالبة بإغلاقها.
Karşınızda atanmış bir cumhurbaşkanı yok; halkın %52'sinin oyuyla seçilmiş bir cumhurbaşkanı var, haddini bil Anayasa Mahkemesi!
AYM Kapatılsın!
Cumhurbaşkanı Erdoğan diyeceksiniz! pic.twitter.com/x5ShxCm5SI — 0LİVİA ???????? (@Avicenna_Razi) June 4, 2024
وفي أعقاب قرار المحكمة الدستورية، تداول العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي المناصرين للرئيس التركي، مقطعا مصورا يظهر فيه أردوغان وهو يعلق على قرارات سابقة للمحكمة قائلا: "سأبقى صامتا إزاء قرارات المحكمة الدستورية، لكن هذا لا يعني أني أقبله أو احترمه فضلا عن الالتزام به".
"أردوغان سيتعامل بلامبالاة".
في السياق، يرى الكاتب والباحث التركي علي أسمر أن "قرارلت المحكمة الدستورية العليا إلغاء صلاحية الرئيس أردوغان في تعيين رؤساء الجامعات، وتغيير رئيس البنك المركزي قبل انتهاء مدة مهمته المحددة دستوريا بـ 5 سنوات هي عبارة عن ارتدادات لنتائج الانتخابات المحلية التي فازت بها المعارضة التركية بأغلبية بلديات المدن التركية".
ويضيف في حديثه لـ"عربي21"، أن "سبب هذه الفجوات الدستورية هي الانتقال من نظام برلماني إلى نظام رئاسي دون تغيير الدستور التركي"، مشيرا إلى أن "الدستور التركي الحالي لا يتناغم مع النظام الرئاسي الذي يسعى الرئيس اردوغان لتطبيقه في تركيا".
ويلفت أسمر إلى أن "حزب الشعب الجمهوري قدم سابقا شكاوى للمحكمة الدستورية العليا في تركيا بخصوص صلاحيات رئيس الجمهورية بالنسبة لتعيين رؤساء الجامعات بعد المشكلة التي حصلت حول تعيين أردوغان لرئيس جامعة بوغازتشي العلمانية وبعد تغيير الرئيس أردوغان لرؤساء البنك المركزي".
وينوه إلى أن "صلاحية تعيين رئيس البنك المركزي كانت لدى مجلس الوزراء في النظام البرلماني وليس بيد الرئيس"، ويتابع في حديثه لـ"عربي21"،: "لذلك نستطيع القول إن دستور قديم ونظام حكم جديد سيفتح علينا العديد من المسائل القانونية والدستورية".
وعن الرد المتوقع من الرئيس التركي بشأن القرارات التي اتخذتها المحكمة الدستورية، أشار الباحث التركي إلى أنه "لن يكون هنا آذار مباشرة حاليا لهذا هذه القوانين لأن تطبيقها سيكون بعد عام من الآن، لذلك أعتقد أن الرئيس أردوغان سيتعامل مع المحكمة الدستورية العليا كما تعامل معها سابقا بالامبالاة".
وأوضح أن تعامل الرئيس التركي بالامبالاة مع هذا الملف "يرجع إلى كون المواضيع القضائية مواضيع طويلة البحث وتتغير حسب مجرى الصراعات السياسية بين الأحزاب والقوى السياسية"، لافتا إلى أن "أردوغان يفكر بان مصلحة المواطن أهم من القانون والقوانين خلقت لتسهيل شؤون المواطنين ويجب تغييرها عندما تتحول القوانين إلى عائق أمام مصلحة المجتمع"، حسب تعبيره.
توضيح رسمي
في أعقاب تداول قرارات المحكمة الدستورية، نشر مركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع لرئاسة الاتصالات التركية بيانا عبر حسابه على منصة "إكس" (تويتر سابقا)، أشار فيه إلى أن ما وصفه بالادعاءات التي تداولتها وسائل إعلام بشأن "إلغاء المحكمة الدستورية صلاحيات الرئيس أردوغان في تعيين رؤساء الجامعات ورئيس البنك المركزي" غير صحيح.
????Bazı basın yayın organlarında yer alan, "AYM Cumhurbaşkanı Erdoğan'ın, Merkez Bankası Başkanı ve rektör atama yetkilerini iptal etti" iddiası doğru değildir.
Anayasa Mahkemesi, 703 sayılı Kanun Hükmünde Kararname'nin (KHK) iptali istemiyle yapılan başvuruyu karara bağlamıştır.… pic.twitter.com/XEmzenSiee — Dezenformasyonla Mücadele Merkezi (@dmmiletisim) June 4, 2024
وأشار المركز إلى أن المحكمة الدستورية بتت في طلب مقدم لإلغاء المرسوم بقانون رقم 703، موضحا أن المحكمة العليا رفضت طلب إلغاء اللائحة التي تتضمن 2375 حكما برمتها، إلا أنها وافقت على إلغاء بعض أحكام اللائحة.
ونوه إلى أن "قرارات المحكمة الدستورية تدخل حيز التنفيذ بعد 12 شهرا من اليوم، لذلك، لا يوجد أي تغيير فيما يتعلق بالممارسات الحالية".
مساعي أردوغان لتغيير الدستور
يكثف الرئيس التركي جهوده بهدف إنجاز دستور مدني جديد للبلاد بدلا من الدستور الحالي الذي وضع بعد انقلاب عسكري وقع عام 1982، وذلك عبر التوصل إلى أرضية توافق مشتركة بين حزبه الحاكم "العدالة والتنمية" وحليفه في تحالف الجمهور، دولت بهتشلي زعيم "الحركة القومية" وباقي أحزاب المعارضة التركية وفي مقدمتها "الشعب الجمهوري" الذي أصبح بعد الانتخابات المحلية الحزب الأول في البلاد من حيث عدد أصوات الناخبين.
وتأتي مساعي أردوغان في إطار التحول الذي شهدته تركيا عام 2017 بعد تحولها بموجب استفتاء شعبي من النظام البرلماني إلى الرئاسي، دون تغيير الدستور بشكل كامل ما تسبب بوجود ما وصفه الباحث التركي علي أسمر في حديثه لـ"عربي21" بـ"عدم التناغم" بين الدستور الحالي والنظام الجديد، على الرغم من التعديلات التي جرت عليه.
بالإضافة إلى ذلك، يرى أردوغان الذي دشن حملة "دستور جديد مدني" عام 2021، أن دستور عام 1982 "أكبر خنجر زُرع في قلب البلاد"، ويعتبر أن بقاء هذا "الدستور الانقلابي" مسيطرا على الدولة يعد سببا في تغذية "الشكوك حول نضج الديمقراطية التركية"، وذلك على الرغم من التغييرات العديدة التي أجريت عليه خلال العقود الأخيرة.
وفي كلمة ألقاها خلال ندوة بعنوان "دستور المئوية التركية والدستور المدني وتركيا العظمى"، الأسبوع الماضي، شدد الرئيس التركي على أن "الديمقراطية التركية اليوم تتمتع بقوة وقدرة ونضج من شأنها تخطي عتبة وضع دستور جديد ومدني".
وبعد انتهاء فترة الانتخابات العامة والمحلية التي مرت بها تركيا خلال العامين الماضيين، يسعى الرئيس التركي إلى استغلال خلو الساحة السياسية التركية من الملفات الانتخابية على مدى السنوات الأربع المقبلة من أجل إنجاز التعديلات الدستورية التي ينادي بها منذ عام 2021.
ومن المتوقع أن تتصاعد اللقاءات والحوارات المشتركة بين أحزاب التحالف الحاكم والمعارضة خلال الفترة القادمة بهدف التوصل إلى توافق يضمن تمرير التعديلات الجديدة، إلا أن المعارضة تسعى إلى انتزاع تعهدات بالالتزام بالدستور الجديد في حال تمريره، كما أنها تتخوف من تغييرات تتحدث العديد من الصحف المحلية بأن "العدالة والتنمية" يسعى إلى تمريرها من خلال التعديلات المحتملة، وهي تعديلات من شأنها أن تضفي طابعا محافظا بشكل ما على الدستور.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي منوعات تركية المحكمة الدستورية تركيا أردوغان تركيا أردوغان المحكمة الدستورية سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قرارات المحکمة الدستوریة الرئیس أردوغان البنک المرکزی الرئیس الترکی العدید من إلى أن عام 2018
إقرأ أيضاً:
تعليقًا على "مقترح التهجير".. أنور قرقاش: ترامب مُربك في العديد من المجالات
أبوظبي- رويترز
قال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات اليوم الأربعاء إن خطة إعادة إعمار قطاع غزة لا يمكن أن تنفذ دون مسار واضح لحل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين.
وأضاف قرقاش في تعليقات أدلى بها خلال مؤتمر إنفستوبيا 2025 في أبوظبي أن الاستثمار في المشروع يحتاج إلى استقرار سياسي.
وقال قرقاش "غزة تحتاج إلى خطة إعادة إعمار، وهي خطة ضخمة، لكن خطة إعادة الإعمار هذه لا يمكن أن تتم حقا دون مسار واضح لحل الدولتين. لذا، من الواضح أنكم بحاجة إلى استقرار سياسي ناجم عن خارطة طريق حتى تأتي هذه الاستثمارات الكبيرة".
وتعمل دول عربية جاهدة على صياغة خطة لغزة لما بعد الحرب لمواجهة اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة تطوير القطاع تحت السيطرة الأمريكية وتهجير الفلسطينيين، وهو الاقتراح الذي أثار غضب زعماء المنطقة. وقالت مصادر مطلعة إن خطة مصرية في الأساس ربما تتضمن تمويلا من دول المنطقة يصل إلى 20 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات.
وأجرت مصر والأردن مناقشات مع دول خليجية في الرياض الأسبوع الماضي لمناقشة الخطة قبل قمة طارئة ستعقد في مصر في الرابع من مارس لمناقشة إعادة إعمار غزة.
وقال قرقاش "كما تعلمون، لا يمكنكم الذهاب واستثمار المليارات دون وضوح سياسي والعودة لرؤية صراع جديد. أعتقد أن هذا الموقف واضح للغاية".
وعندما سُئل عما إذا كان اقتراح ترامب بشأن غزة بمثابة استفزاز متعمد لإجبار الدول العربية على التوصل إلى خطة، قال قرقاش "الرئيس ترامب مربك في العديد من المجالات، والنظام العربي، أو لنقل النظام الرسمي، كان على قدر التحدي. وأعتقد أن ذلك سمح للنظام العربي الرسمي بأن يخطو قدما".