علماء الأزهر: صكوك الأضاحي لها قيمة كبيرة في تعظيم ثوابها والحفاظ على البيئة
تاريخ النشر: 5th, June 2024 GMT
أقيمت فعاليات "المنبر الثابت" بمديرية أوقاف الفيوم، بعنوان "ثواب الأضحية"، عقب صلاة العشاء، وذلك برعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، ووزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، وبحضور نخبة من العلماء.
وخلال كلمتهم أكد العلماء أن للأضحية مقاصد سامية، فهي من جهة طهرة للمال وصاحبه، ومن جهة أخرى إغناء للفقراء، وتوسعة على الأهل والأصدقاء والجيران والأحباب، وهي سنة مؤكدة عن سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقد ضحّى (صلى الله عليه وسلم) بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أّمْلَحَيْنِ، ولما سئل عن الأضاحي قال (صلى الله عليه وسلم): "سنَّةُ أبِيْكُمْ إِبْرَاهِيْمَ (عَلَيْهِ السَّلامُ)".
ويقول (صلى الله عليه وسلم): "مَا عَمِلَ آدَمِىٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا، وَأَشْعَارِهَا، وَأَظْلاَفِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا"، مؤكدًا أن الأضحية شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام وهي قربة لله (عز وجل)، وأن صكوك الأضاحي لها قيمة كبيرة في تعظيم ثواب الأضحية والحفاظ على البيئة.
كما أشار العلماء إلى أن الأجر على قدر التوسعة على الفقراء والمحتاجين، فعندما سأل نبينا (صلى الله عليه وسلم) السيدة عائشة (رضي الله عنها ) حين ذبحوا شاة، فقال لها: "مَا بَقِيَ مِنْهَا ؟ "، قالت: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلاَّ كَتِفُها، قَالَ (صلى الله عليه وسلم): "بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرُ كَتِفِهَا "، فالذي يعطي ويتصدق به هو الذي يدخر للإنسان ويجده، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: "مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ"، وقد حثنا نبينا (صلى الله عليه وسلم) على التوسعة على الفقراء والمساكين في أيام العيد، فقال (صلى الله عليه وسلم): "أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ "، أي أعطوهم ووسعوا عليهم ولا تُحوجوا أحدًا منهم إلى السؤال في هذا اليوم.
وينبغي أن يضع المعطي نفسه موضع الآخذ، ويقدر ماذا كان يتمنى لو كان مكان الآخذ ليفعل معه ؟، حيث يقول الحق سبحانه في كتابه العزيز: "وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلاَ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ". مختتمًا حديثه بأن الأضحية كما تتحقق بالذبح تتحقق بالصك، لأن الصك نوع من أنواع الوكالة عن المضحي، فلا شك أنه يعظم من نفع الأضحية، وبخاصة لمن لا يملك آلية لتوزيعها على الوجه الأمثل، مما يجعلها تصل عبر منظومة الصكوك إلى مستحقيها الحقيقيين، وهو ما يزيد من نفع الأضحية وثوابها في آن واحد، كما أنه يحقق إيصال الخير إلى مستحقيه بعزة وكرامة وآلية لا تمتهن آدمية الإنسان أو تنال منها.
أوقاف الفيوم تنظم 45 مقرأة للجمهور بالمساجد الكبرى IMG-20240604-WA0053 IMG-20240604-WA0052 IMG-20240604-WA0051 IMG-20240604-WA0050
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الفيوم أوقاف الفيوم الأزهر علماء الدين برنامج المنبر الثابت الندوات التثقيفية صلى الله علیه وسلم IMG 20240604
إقرأ أيضاً:
علي جمعة: الدنيا متاع زائل فابتغ ثواب الآخرة
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن آيات القرآن كثرت والتي تذم الدنيا إن كانت هي المقصد ومنتهى الآمال، قال تعالى : ﴿وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ﴾ [آل عمران :185]. وقال سبحانه : ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء :77]. قال تعالى : ﴿وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام :32]. قال عز وجل : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِى الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ [التوبة :38].
وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إلا أن الله لا يذم ثواب الدنيا مطلقا، بل أرشد عباده إلى طلب ثواب الدنيا والآخرة منه، فقال تعالى :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء :134]. وقال سبحانه : ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة :201] .
فالمؤمن إن منعه الله الدنيا فيعلم أنه لم يمنع عنه إلا ما ذمه في كتابه، ولو كان منع زينة الدنيا منقصة ما منعها النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقول صلى الله عليه وسلم : «عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ فَأَصْلِحِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ» [رواه البخاري].
وعن عمر بن الخطاب قال : لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فذكر الحديث إلى أن قال : فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير فجلست فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة وإذا إهاب معلق. قال: فابتدرت عيناي. فقال : ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟ قلت : يا نبي الله، ومالي لا أبكي، وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذا خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله وصفوته وهذه خزانتك، فقال : يا ابن الخطاب، أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا ؟ قلت بلى. [رواه البيهقي في الشعب وأصله في صحيح مسلم].
وعن ابن عباس قال : «نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا : يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاء ؟ فقال : ما لي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» [رواه الترمذي]
فالدنيا ليست منتهى آمال المسلم، ولا مبلغ علمه، وإذا فتحت عليه يشكر ربه ويبتغي فيما آتاه الله الدار الآخرة، ولا ينسى نصيبه من الدنيا كما نصح القوم الصالحون قارون، قال تعالى حكاية عنهم : ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِى الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ [القصص :77].