التحليل الإبداعي لنتائج الطلبة بالذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 4th, June 2024 GMT
د. عمرو عبد العظيم
بدأت اختبارات نهاية السنة في أغلب المراحل الدراسية، وفي هذا السياق تعد التكنولوجيا الحديثة وخاصة الذكاء الاصطناعي (AI) إحدى الأدوات الرائدة في تطوير العمليات التعليمية المرتبطة بالاختبارات والنتائج؛ إذ يؤدي الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تحليل نتائج الطلبة وكتابة التقارير عنها، وحساب المتوسطات والجمع التلقائي، إضافة إلى تحديد أعلى وأقل الدرجات، واقتراح التوصيات المناسبة وإنشاء الخطط العلاجية والإثرائية وفق نتائج التحليل.
وتتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي تحليل نتائج الطلبة بشكل دقيق وسريع، مما يتيح للمعلمين والهيئة الإدارية في المدارس والجامعات الحصول على صورة شاملة ومفصلة عن أداء الطلبة، وتعتمد هذه التقنيات على خوارزميات متقدمة قادرة على معالجة كميات كبيرة من البيانات وتحديد الأنماط والتوجهات، ومن خلال هذا التحليل، يمكن إعداد تقارير مفصلة تعرض الأداء الفردي والجماعي للطلبة من خلال عروض بيانية واضحة، وتسلط الضوء على نقاط القوة والضعف.
وتعد مهام حساب المتوسطات والجمع التلقائي من العمليات الحسابية الأساسية التي يسهل الذكاء الاصطناعي تنفيذها بدقة وسرعة، وذلك عبر استخدام الخوارزميات حيث يمكن للأنظمة الذكية حساب متوسط الدرجات لكل طالب أو صف؛ مما يتيح مقارنة الأداء بين الطلبة وتحديد المستويات العامة للأداء الأكاديمي، وهذا بلا شك يُمكن المعلمين من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الأساليب التعليمية المناسبة لكل فئة.
ومن الميزات المهمة الأخرى التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، القدرة على تحديد أعلى وأقل الدرجات بسهولة، وهذا يساعد في تحديد الطلبة المتفوقين وكذلك أولئك الذين يحتاجون إلى دعم إضافي، ويمكن استخدام هذه المعلومات لتكريم المتفوقين وتقديم الدعم والتوجيه للطلبة الذين يواجهون صعوبات، مما يساهم في تحسين المستوى التعليمي العام.
واستنادًا إلى نتائج التحليل، يمكن للذكاء الاصطناعي اقتراح توصيات مخصصة لكل طالب، فعلى سبيل المثال، إذا أظهرت النتائج أن طالبًا مُعينًا يواجه صعوبة في مادة الرياضيات، يمكن للنظام اقتراح دروس تقوية أو مواد تعليمية إضافية تساعده على تحسين أدائه، وبالمثل، يُمكن تقديم توصيات لتحسين مهارات الدراسة وتنظيم الوقت للطلبة الذين يحتاجون إلى تطوير هذه الجوانب.
وتعد الخطة العلاجية إحدى الأدوات المهمة التي يمكن للذكاء الاصطناعي إنشاؤها لمساعدة الطلبة الذين يعانون من صعوبات في التعلم؛ حيث يمكن لهذه الخطط أن تشمل تدريبات إضافية، أو استخدام طرق تعليمية مبتكرة تناسب احتياجات الطالب الفردية، وبالمقابل يمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا إنشاء خطط إثرائية للطلبة المتفوقين بهدف تنمية مهاراتهم وتوسيع معرفتهم في مجالات معينة.
في الختام.. يمثل استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل نتائج الطلبة وكتابة التقارير عنها وحساب المتوسطات والجمع التلقائي وحساب أعلى وأقل الدرجات واقتراح التوصيات وإنشاء الخطط العلاجية والإثرائية، نقلةً نوعيةً في العملية التعليمية؛ حيث يساهم الذكاء الاصطناعي في توفير معلومات دقيقة وموثوقة تساعد في تحسين أداء الطلبة، وتقديم دعم تدريسي وتعليمي مخصص يلبي احتياجاتهم الفردية؛ مما يُعزز من فعّالية العملية التعليمية ويحقق أفضل النتائج الممكنة.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
إطلاق المشروع الوطني لفحص اعتلال شبكية العين لمرضى السكري بالذكاء الاصطناعي
◄ 15% من السكان البالغين في السلطنة معرضون لخطر الإصابة باعتلال الشبكية
◄ اللمكي: البرنامج سيُحدث نقلة نوعية في تحسين جودة حياة مرضى السكري
مسقط- الرؤية
أطلقت وزارة الصحة، الإثنين، المشروع الوطني لفحص اعتلال شبكية العين لمرضى السكري؛ باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ورعى حفل الإطلاق معالي المهندس سعيد بن حمود بن سعيد المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، بحضور معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي وزير الصحة، وعدد من أصحاب السعادة وكلاء وزارة الصحة، وعدد من المسؤولين بالوزارة.
وتأتي أهمية المشروع في قدرته على التصدي للتحديات الكبيرة التي تواجه مرضى السكري في سلطنة عُمان، حيث يُعد اعتلال الشبكية السكري من المضاعفات الخطيرة التي قد تؤدي إلى فقدان البصر؛ إذ تشير الإحصائيات إلى أن 15% من السكان البالغين في سلطنة عُمان يعانون من مرض السكري؛ مما يعني أن نسبة كبيرة منهم معرضة لخطر الإصابة باعتلال الشبكية.
ويهدف المشروع إلى إنشاء إطار وطني للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري وإدارته، والحد من فقدان البصر والعمى الناجم عنه، وتحسين الوصول إلى رعاية عيون عالية الجودة لمرضى السكري؛ إذ يستهدف المشروع جميع الأفراد الذين شُخصت إصابتهم بمرض السكري (النوع 1 والنوع 2)، وتُحدد وتيرة الفحص بناءً على شدة اعتلال الشبكية السكري.
ويسهل المشروع عملية الكشف المبكر بتوفير أجهزة تصوير شبكية العين في 25 مؤسسة صحية في المرحلة الأولى، ويعتمد على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي وتحليل الصور الطبية بتعلم الآلة (Machine Learning) والرؤية الحاسوبية (Computer Vision)، بحيث يُدرب الذكاء الاصطناعي على مئات آلاف الصور لشبكية العين، فيتعلم الفرق بين الشبكية السليمة والشبكية التي يظهر فيها اعتلال بسبب السكري.
وتُستخدم أجهزة تصوير خاصة بشبكية العين، مثل الكاميرات الشبكية، وتفحص التقنيات الصورة الملتقطة بدقة عالية لتحليل كل التفاصيل الدقيقة، لكشف أي تغيير في الأوعية الدموية، أو ظهور بقع صغيرة (مؤشرات اعتلال)، وينبه النظام الطبيب فورًا.
وضمن برنامج حفل الإطلاق، ألقى سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية، كلمة، قال فيها: "إن هذا البرنامج الوطني يجسد الالتزام الراسخ بتحقيق نقلة نوعية في منظومة الرعاية الصحية، بتبني أحدث التقنيات والممارسات العالمية الفضلى فهو ترجمة لتوجيهات القيادة، ورؤية "عُمان 2040"؛ إذ يسعى المشروع إلى استيعاب عدد أكبر من المرضى لإجراء الفحوصات سريعا، وتقليل مدة الانتظار لعيادات العيون، وتوسيع نطاق تقديم خدمة الكشف المبكر في مختلف المؤسسات الصحية".
وأضاف سعادته: "من المتوقع أن يُحدث هذا البرنامج نقلة نوعية في تحسين جودة حياة مرضى السكري في سلطنة عُمان، حيث يُسهم في تقليل خطر فقدان البصر بالكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري وتقديم العلاج في الوقت المناسب، وتم تزويد 25 مؤسسة صحية بأجهزة تصوير شبكية العين، موزعة جغرافيًا لتسهيل وصول المرضى إلى هذه الخدمة المبتكرة، واقتصاديا سيسهم المشروع في خفض التكاليف الصحية المرتبطة بعلاجات الحالات المتأخرة".
وشمل الاحتفال، تقديم عدة عروض مرئية منها عرض مرئي للجنة التنظيمية، وعرض مرئي عن أهداف المشروع وتطلعاته، وعرض مرئي لإطلاق المشروع.
ويسعى القائمون على المشروع مستقبلًا إلى التوسع ليشمل مجمعات صحية ومراكز إضافية، وإضافة برامج فحص جديدة مثل الكشف عن الجلوكوما (المياه الزرقاء) والقرنية المخروطية، وتعزيز مشاريع الطب الافتراضي وربط أجهزة أخرى لتقليل العبء على العيادات التخصصية، وإنشاء عيادات متابعة (Observation Clinics) يًديرها اختصاصيو بصريات مدربون مدعومون بتقنيات حديثة وأدوات ذكاء اصطناعي، وتطوير محرك ذكاء اصطناعي محلي مدرّب على صور من سلطنة عُمان، مما يعزز مكانتها عالميًا في الابتكار الصحي.