غزة- خاص بـ”رأي اليوم”- نادر الصفدي: يبدو أن تطور المقاومة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، لا يُزعج إسرائيل وحدها فالسلطة الفلسطينية كذلك باتت لا ترغب في انتشار هذه “الورقة الخطيرة” وتصدرها المشهد، الذي بات مُحرجًا كثيرًا بالنسبة لها. فمنذ أيام بدأت السلطة الفلسطينية ووفقًا لشهود عيان ومسؤولين ومؤسسات رسمية، بحملة أمنية شرسة وغير مسبوقة في ملاحقة المقاومين واعتقالهم داخل مخيمات وأزقة الضفة، الأمر الذي أثار حالة من الغضب داخل الأوساط الفلسطينية وسط اتهامات للسلطة بتنفيذ مخططات إسرائيل التي فشلت فيها بتجريد الضفة من المقاومة وتنظيفها بالكامل من “كل من يقاوم إسرائيل”.

معلومات جديدة نشرت حول هذا المخطط، حين قالت صحيفة عبرية: “إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حث الأجهزة الأمنية التابعة له على زيادة سيطرتها على مخيم “بلاطة” شرقي نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، ومنع تحوله إلى مخيم جنين، وزيادة اعتقال المقاومين شمال الضفة الغربية”. وقال مسؤول فلسطيني في رام الله للصحيفة العبرية إن الرئيس الفلسطيني، طلب من أجهزة أمن السلطة “العمل على زيادة السيطرة على مخيم اللاجئين في بلاطة ومنع تحوله إلى جنين”. وأشارت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية الصادرة اليوم الخميس، إلى الاشتباكات التي اندلعت مساء أمس الأربعاء بين قوات أمن السلطة ومسلحين عند مدخل مخيم “بلاطة”، وقالت الصحيفة: إن “سبب الاشتباكات مع قوات أمن السلطة في المخيم، بعد أن اقتحم عناصر الأجهزة الأمنية التابعة لها، المخيم بمساعدة جرافة لإزالة الحواجز الحديدية والحجرية التي نصبها مسلحون فلسطينيون على مداخل المخيم”. وأضافت أن “العوائق التي وضعها عناصر المقاومة في المخيم تجعل من الصعب على قوات الجيش الإسرائيلي عند دخولها المنطقة والقيام بأنشطة أمنية، كما تم مؤخراً نصب حواجز من هذا النوع في مخيمي جنين و”نور شمس” بالقرب من طولكرم. وقال مسؤول فلسطيني في رام الله للصحيفة العبرية إن رئيس السلطة الفلسطينية، طلب من أجهزة أمن السلطة “العمل على زيادة السيطرة على مخيم اللاجئين في بلاطة ومنع تحوله إلى جنين”. وأشارت الصحيفة إلى أن اشتباكات عنيفة اندلعت أيضا الليلة قبل الماضية، في جنين بين قوات الأمن الفلسطينية ومقاومين فلسطينيين، بعد مطالبة نشطاء من جنين بالإفراج عن معتقلين اعتقلتهم السلطة الفلسطينية بعد العملية الإسرائيلية في المخيم الشهر الماضي. واتهمت فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بشن حملة اعتقالات ضد نشطاء مسلحين في الضفة الغربية. وندد بيان صادر عن الفصائل “بحملات الاعتقال السياسي الذي يمثل جريمة بشعة وسلوكاً مرفوضاً خارجاً عن أعراف وتقاليد الشعب الفلسطيني وخدمة للاحتلال”، مطالبًا السلطة الفلسطينية بوقف “حملة الاعتقالات المسمومة وجريمة الاعتقال السياسي وإطلاق سراح كافة المعتقلين من سجونها”. واعتبر البيان أن هذه الاعتقالات “تمثل عرقلة وتسميما للأجواء وطعنة غادرة لنضال ومقاومة الشعب الفلسطيني إلا أن المقاومة ستبقى شوكة في حلق الاحتلال والخيار الاستراتيجي لشعبنا”. كشفت صحيفة “الاخبار” اللبنانية عن حملة اعتقالات واسعة ستنفذها قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية ضد المقاومين في الضفة، وذلك بهدف منع عمليات إطلاق النار، في إطار تنسيق جرى مع قوات الاحتلال بالخصوص. ويأتي هذا في إطار مخطّط تمّ التوافق عليه بين السلطة ودولة الاحتلال وأطراف إقليمية أخيراً، بهدف منع تعاظم قوة المقاومة في الضفة أو سيطرة حركة حماس على الأخيرة، والحيلولة دون انهيار السلطة، وفقًا للصحيفة. وقالت إن “أجهزة الأمن في رام الله كثفت حملة الاعتقالات التي كانت قد شرعت فيها منذ بداية العام، والتي تصاعدت بسرعة بعد العدوان الإسرائيلي على مخيم جنين، في الوقت الذي أقرّت فيه دولة الاحتلال خطوات لإعطاء السلطة الفلسطينية مساحة للعمل الأمني في الضفة، ضمن خطّة لتقويتها ثانية وتأهيلها لمواجهة المجموعات المقاوِمة هناك.

 

 

-عذر أقبح من ذنب وفي هذا الصدد يقول الباحث السياسي محمد هلسة، إن ما تبرر به السلطة الفلسطينية اعتقالها مقاومين فلسطينيين هو بمثابة العذر الذي هو أقبح من الذنب نفسه، معتبرا أنها لم تتعلم من دروس الماضي في التعامل مع المرحلة الحالية. وأضاف أنه كان المفترض بالأجهزة الأمنية والنخبة السياسية في السلطة أن تبني تحركاتها على نتائج زيارة الرئيس عباس لجنين ودعوته للوحدة الوطنية، لكنها فضلت الاستمرار في اتخاذ الإجراءات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني وحركاته المقاومة. وتابع الباحث السياسي بأن السلطة بإجراءاتها تلك ليست ذاهبة فقط في سياق معاندة الحالة العسكرية في جنين، وإنما ذاهبة في سياق معاندة الحالة والمزاج الشعبي العام للمجتمع في فلسطين، ولم تقم بما يلزم من ردم للهوة بينها وبين الشعب، وإنما عملت على توسيعها. من جهتها، تنفي السلطة الفلسطينية على الدوام وجود معتقلين سياسيين لديها، وتقول إن الاعتقالات تتم بناء على شكاوى ومذكرات قانونية. وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية، قال المفوض السياسي العام، الناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية اللواء طلال دويكات “لا صحة للإشاعات التي يتم تداولها حول قيام الأجهزة الأمنية باعتقال أشخاص على خلفية سياسية”. وأضاف دويكات “لا اعتقال لأحد على خلفية انتمائه السياسي، والاعتقال أو التوقيف الذي طال بعض الأشخاص جاء بناء على مذكرات قانونية صادرة من جهات الاختصاص، بعد أن قدم بعض المواطنين شكاوى، وبناء عليه، جاء توقيفهم لاستكمال الإجراءات القانونية”. وقال إن أصواتا “تحاول تعكير أية جهود لإسناد الحالة الفلسطينية باتهام السلطة الفلسطينية بتنفيذ اعتقالات سياسية في المحافظات الشمالية (الضفة)”. وأمام هذا اللغط والتطور المشحون يبقى التساؤل الأكبر الذي يبحث عن إجابة واضحة.. هل المقاومة تضر الرئيس عباس؟ ولماذا يخشى تطورها؟

المصدر: رأي اليوم

إقرأ أيضاً:

“حماس”: أي مفاوضات تستند على الخطوط الحمراء التي وضعتها المقاومة

#سواليف

قال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية ” #حماس ” عبد اللطيف القانوع، إن ” #مفاوضات المرحلة الثانية أو تمديد الأولى أو دمج المراحل كلها تستند على مطالب #المقاومة و #الخطوط_الحمراء التي وضعتها”.

وأضاف في مقابلة مع شبكة /العربي الجديد/ الفضائية، اليوم الثلاثاء، أن “الاتصالات مستمرة مع الوسطاء وأي أفكار جديدة قابلة للنقاش لتجاوز عرقلة #الاحتلال للاتفاق وبما يضمن التزامه بكامل البنود”.

وأكّد أن “ضمان الإفراج عن باقي أسرى الاحتلال هو #إنهاء_الحرب و #الانسحاب من القطاع والبدء بالإعمار”.

مقالات ذات صلة رئيس الموساد يكشف تفاصيل جديدة حول تفجير أجهزة “البيجر” 2025/02/25

وكان القانوع قد قال أمس الاثنين، إن “عدم تنفيذ #البرتوكول_الإنساني وتأجيل الإفراج عن أسرى الدفعة السابعة دليل على نوايا الاحتلال بتعطيل الاتفاق وعدم جديته في استمراره”.

وجدّد تأكيد “حماس” على أن “عدم تنفيذ الاحتلال كامل بنود المرحلة الأولى لا يخدم المضي قدما نحو استكمال الإفراج عن باقي الأسرى لدى المقاومة”.

وأشار إلى أن “نتنياهو يعرقل تنفيذ كامل بنود الاتفاق حيث يعمل لأجنداته الشخصية ولا يكترث لحياة باقي الأسرى”.

وأكد استمرار الاتصالات مع الوسطاء “حول خروقات الاحتلال المتكررة ومماطلته في التنفيذ”، لافتا إلى أن “الحركة تنتظر ردهم إزاء ذلك”.

كما أشار إلى أن “الرعاية الدولية للاتفاق تلزم الاحتلال باحترامه وتنفيذ مراحله من دون مرواغة كما التزمت المقاومة”.

وفي 19 كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار يتضمن 3 مراحل تمتد كل منها 42 يوما، مع اشتراط التفاوض على المرحلة التالية قبل استكمال المرحلة الجارية.

وتنصلت قوات الاحتلال من تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق حسب “حماس” التي قالت إنها “أحصت عدة خروقات من قبل قوات الاحتلال للاتفاق تمثلت بتأخير عودة النازحين إلى شمال قطاع غزة، واستهداف الفلسطينيين بالقطاع بالقصف وإطلاق النار عليهم، وإعاقة دخول متطلبات الإيواء، وتأخير دخول احتياجات القطاع الصحي”.

مقالات مشابهة

  • استشهاد شاب فلسطيني متأثرا بإصابته بقصف على مخيم “نور شمس”
  • أكثر من 6800 هجوم فلسطيني في عام.. قمع الاحتلال يشعل فتيل المقاومة بالضفة
  • الاحتلال ينفذ مداهمات في مخيم نور شمس بالضفة.. وتبلغ عائلات بإخلاء منازلها
  • “حماس”: أي مفاوضات تستند على الخطوط الحمراء التي وضعتها المقاومة
  • الدبابات تجوب مخيم جنين والاحتلال يهدم منازل بالضفة
  • مخيم جنين خاو على عروشه.. شبح التهجير يطارد الفلسطينيين في الضفة الغربية
  • محللون: المرحلة القادمة بالضفة الغربية عنوانها الضم وإنهاء السلطة الفلسطينية
  • صفحة رئيس السلطة الفلسطينية تحذف مقطعا لعباس تعهد فيه بعدم قطع مخصصات الأسرى (شاهد)
  • «إنهاء المقاومة.. شطب حق العودة.. وتوسيع المستوطنات».. خطة إسرائيل لتفكيك المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية
  • استشهاد 27 فلسطينيا.. جيش الاحتلال يواصل عدوانه على مخيم جنين