فلسطين بين خيار الدولة والمقاومة..!
تاريخ النشر: 4th, June 2024 GMT
تبدو المواقف العربية الرسمية هلامية فيما يتصل بالرحلات المكوكية لوزراء الخارجية العرب الذين ابتكرت لهم القمة العربية _الإسلامية مهمة استجداء السلام من عدو محتل لا يؤمن بالسلام ولا يحترم دعاة السلام، ولا يرى إمكانية السلام مع العرب عامة والشعب الفلسطيني خاصة، بل يتطلع لتحقيق حالة استسلام جمعي تشمل الفلسطينيين تحديدا بضمانة عربية رسمية.
خيار الاحتلال المدعوم برعاية أمريكية، إذ ما انفكت واشنطن عند كل أزمة تطال المشهد العربي الفلسطيني من اطلاق مفرداتها عن السلام والأمن وحل (الدولتين)..!
ومفردة (حل) يمكن قراءتها في أكثر من اتجاه، ولها أكثر من تفسير، فأي (حل) تريده واشنطن التي أثبتت أنها وليس الاحتلال الطرف المعنى والمباشر بالصراع منذ مرحلة ما بعد العام 1956م قبل أن تصبح الراعية الرسمية للكيان بعد نكسة عدوان 1967م.
مؤسف أن الرحلات المكوكية لخمسة وزراء خارجية عرب لم تنقذ طفلا فلسطينيا واحدا لا من الجوع بسبب الحصار ولا من الموت بسبب قذائف أمريكا الذكية والدقيقة التي تزود بها كيانها المجرم..
مبادرة السلام العربية التي قدمها العرب عام 1982م ظلت بنصوصها التي أملاها (فيليب حبيب) الأمريكي الذي أشرف على إخراج منظمة التحرير من لبنان على الصحفي الأمريكي (توماس فريدمان) وقدمت لقمة المغرب باسم ولي العهد السعودي _حينها _عبدالله بن عبدالعزيز، ظلت هذه المبادرة تعكس جهد وقدرات النظام العربي الرسمي لينتزع الموافقة عليها عام 2002م في قمة بيروت ليرفضها ويدوس عليها الإرهابي (شارون) وكيانه ورعاته في اليوم التالي لإقرار هذه المبادرة باجتياح مبنى المقاطعة الرئاسية في رام الله وحصار الرئيس الشهيد ياسر عرفات ثم تصفيته..
بين أعوام 1982_و2002_و2024م، هناك فوارق زمنية وفوارق بالأحداث، أبرز هذه المفارقات أن قرار التقسيم الشهير الذي منح شرعية للاحتلال نص على أن تكون مساحة دولة الاحتلال 57.7? مقابل 43.3? لدولة فلسطين، بعد عدوان 67م حدثت تحولات جغرافية انتهت في اوسلو إلى دولة فلسطينية مساحتها 22?من مساحة فلسطين، تقلصت النسبة إلى حدود 9?.. إذا أي (حل الدولتين) الذي تسوق له واشنطن والغرب وخلفهما الأنظمة العربية..؟!
وما هي حدود هذه الدولة؟ وكم مساحتها؟ وما شكلها؟ وماذا سيحل بالمهجرين وحق عودتهم إلى داخل النطاق الجغرافي الذي منح للصهاينة؟
تساؤلات كثيرة تتعلق بحدود وهوية وشكل (حل الدولتين)، وما يتعلق بالفكرة ذاتها المرفوضة بالمطلق (صهيونيا) والمتحفظ عليها (أمريكيا)، لأن واشنطن تتحدث عن هذا الحل وتريده بطريقتها بعيدا عن المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية، وبمعزل عن القرارات الدولية ذات الصلة، بما فيها قرار التقسيم رقم (181) الصادر في 29 نوفمبر 1947م والقرار (242) والقرار (338) والتي تناقش حق العودة وتعويض اللاجئين.. وهذه القرارات تريد أمريكا تجاوزها وتجاهلها وإيجاد حل سياسي بديل عنها، إذ تريد واشنطن أن تتوصل إليه مع الأنظمة العربية _أولا _وهذا يعني أن أمريكا ستعمل على تعزيز وترسيخ أمن الكيان في المنطقة وشرعنة احتلاله لفلسطين وحشر القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني في زاوية اختناق قاتلة وهذا ما صرح به رئيس الوزراء الصهيوني قبل أكثر من عامين حين صرح في إحدى مقابلاته التلفزيونية ( أن حل المشكلة من الداخل مع الفلسطينيين فشل وأن الحل يجب أن يكون _أولا _عربيا من خلال تطبيع العلاقة مع الدول العربية وبعدها سيعمل الكيان مع الدول العربية على إيجاد حل للشعب الفلسطيني) ..!
هذه رغبة أمريكا التي تريد التفرد بالقضية واحتكار رعايتها حتى تتمكن من فرض شروطها على الشعب الفلسطيني وقضيته بالتواطؤ مع الأنظمة العربية التي تسعى اليوم من خلال اللجنة الوزارية الخماسية المنبثقة عن قمة جدة، مع العلم أن الكيان لا يقبل مطلقا بفكرة الحل وفق قرار التقسيم السالف الذكر ولا وفق حدود 1967م ولا يرغب حتى بحل (اوسلو).. مع العلم أن قرار التقسيم رقم (181) يحمل في طياته بداية المؤامرة القذرة، فهو أعطى أصحاب الأرض مساحة أقل من المساحة التي منحها للصهاينة، ثم جعل مساحة أهل الأرض مقطعة الأوصال الجغرافية فيما جعل تلك الممنوحة للصهاينة متصلة مع بعضها.. أضف إلى ذلك أن القرار وضع مدينتي (القدس وبيت لحم) تحت الوصاية الدولية..!
ويبقى السؤال المتعلق بتداعيات قادم الأيام وبعد التضحيات غير المسبوقة التي قدمها الشعب العربي في فلسطين وبعد الجرائم غير المسبوقة التي ارتكبها الاحتلال بحق أطفال ونساء وشيوخ فلسطين، هو: إلى أي مدى يمكن أن يذهب النظام العربي الرسمي في تعاطيه مع فكرة (حل الدولتين)؟ وهل لا يزل هذا النظام العربي ينظر لمبادرة السلام العربية التي كتبت عام 1982م على أنها قابلة للتحقق حتى بعد جرائم حرب الإبادة التي يقوم بها الكيان الصهيوني!
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
واشنطن: سنعرف قريبا ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام
عواصم "وكالات": قال وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو اليوم إنه "في غضون أسابيع قليلة سنعرف" ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام، مع تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح بأن تصبح جرينلاند "معتمدة" على الصين.
وحذّر روبيو بعد اجتماع لحلف شمال الأطلسي في بروكسل من أن "الرئيس ترامب لن يقع في فخ مفاوضات لا نهاية لها".
وأشار إلى أن الأوكرانيين أبدوا "رغبة" في تطبيق "وقف كامل لإطلاق النار" من أجل إيجاد "مساحة للتفاوض".
وصرّح "سنعرف بسرعة، في غضون أسابيع قليلة وليس في غضون أشهر، ما إذا كانت روسيا جادة أم لا بشأن السلام".
كما تحدث عن وصول كيريل دميترييف، المبعوث الخاص لفلاديمير بوتين، إلى واشنطن هذا الأسبوع، وهي الزيارة الاولى لمسؤول روسي كبير منذ بدء الهجوم على أوكرانيا في فبراير 2022.
وقال روبيو "سيعود برسائل. والرسالة هي أن الولايات المتحدة تحتاج إلى معرفة ما إذا كانت (روسيا) جادة بشأن السلام أم لا".
ميدانيا، قتل خمسة أشخاص على الأقل وأصيب 32 آخرون في ضربات شنتها مسيّرات روسية في منطقة خاركيف في شرق أوكرانيا حسبما أعلنت السلطات المحلية الليلة قبل الماضية.
وقال الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف على تلجرام إن رجلا يبلغ 88 عاما توفي متأثرا بإصابته في المستشفى صباح اليوم، ما يرفع عدد قتلى هذا الهجوم إلى خمسة.
وقالت خدمات الطوارئ الأوكرانية في بيان إنها عثرت على جثث أربعة أشخاص آخرين تحت أنقاض مبان سكنية وتجارية في أحد أحياء خاركيف.
وفي المجموع، أصيب 32 شخصا بينهم طفل في هذه الغارات المنسوبة إلى هجمات بطائرات مسيّرة أطلقتها روسيا، تسببت في اندلاع حرائق في المنطقة.
وقتل شخص وأصيب خمسة في قصف روسي على منطقة دونيتسك (شرق) حيث تدور معظم المعارك.
كذلك، أصيب خمسة أشخاص في مناطق دنيبرو وزابوريجيا وكييف، وفقا للسلطات المحلية التي وجهت أيضا أصابع الاتهام إلى موسكو.
وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت 78 مسيّرة على أوكرانيا خلال الليل، أسقط 42 منها.
على الجانب الروسي، أدت ضربات بطائرات بلا طيار أوكرانية إلى مقتل شخص واحد في قرية بيلايا بيريوزكا في منطقة بريانسك الحدودية، حسبما قال الحاكم ألكسندر بوغوماز، متهما كييف بشن "ضربات محددة الهدف ضد مدنيين".
كما اتهمت روسيا أوكرانيا بمهاجمة منشآت الطاقة "عمدا" مرتين في منطقة كورسك الحدودية.
كذلك، اتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بتنفيذ ست هجمات على منشآت للطاقة في روسيا، في انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار بين كييف وموسكو حول هذه البنى التحتية.
ويتبادل الطرفان الاتهامات رغم عدم توقيع اتفاق رسمي وعدم الكشف عن مضمون ما تمّ التوافق عليه.
على صعيد آخر، أكّد روبيو أن الولايات المتحدة لن تسمح لجرينلاند، وهي إقليم دنماركي يتمتع بحكم ذاتي، بأن تصبح "معتمدة" على الصين.
وقال "لن نسمح للصين بأن تأتي وتقدم لها الكثير من المال حتى تصبح معتمدة على الصين"، وأضاف "في وقت معين، أوضح سكان جرينلاند أنهم يريدون الاستقلال عن الدنمارك. لهذا السبب على الدنمارك التركيز على حقيقة أن سكان جرينلاند لا يريدون أن يكونوا جزءا من الدنمارك".