أعلن المتمرّدون الحوثيون في اليمن، الأحد، أنّهم استهدفوا للمرّة الثانية في 24 ساعة "حاملة الطائرات الأميركية إيزنهاور" شمالي البحر الأحمر بعدد من الصواريخ والطائرات المسيرة. 

وعقب ذلك، تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية صورة قيل إنّها تُظهر الحاملة الأميركية تشتعل فيها النيران.

وتُظهر الصورة سفينة كبيرة تنبعث منها سحب الدخان.

لكن هذه الصورة لا علاقة لها بما يجري في البحر الأحمر، بل هي مصوّرة في الولايات المتحدة عام 2020 أثناء حريق اشتعل في سفينة راسية في كاليفورنيا.

وجاء في التعليقات المرافقة أن الصورة تُظهر مدمّرة أميركية أو حاملة طائرات أصيبت بصواريخ المتمرّدين الحوثيين في البحر الأحمر.

ويأتي تداول الصورة بهذا السياق عقب إعلان المتمرّدين الحوثيين في اليمن، الأحد، استهداف حاملة طائرات أميركية في البحر الأحمر.

صورة تداولها ناشطون بزعم أنها لسفينة تعرضت لهجوم من الحوثيين

وقال المتحدّث العسكري باسم حركة "أنصار الله" الحوثيين، العميد يحيى سريع، في بيان بثه التلفزيون إن قوّاته استهدفت "حاملة الطائرات الأميركية إيزنهاور شمالي البحر الأحمر، بعدد من الصواريخ والطائرات المسيرةِ، وهو ثاني استهدافٍ للحاملة خلال 24 ساعة".

وأشار أيضاً إلى استهداف "مدمرة أميركية في البحر الأحمر وأصيبت إصابة مباشرة بعدد من المسيرات"، إضافة إلى 4 استهدافات أخرى طالت "سفناً تابعة لشركات انتهكت قرار حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة".

عقب ذلك، قال الجيش الأميركي إنّه اسقط مسيّرة وصاروخين أطلقها المتمرّدون الحوثيّون.

وقالت القيادة العسكريّة المركزية الأميركيّة في الشرق الأوسط (سنتكوم) في بيان على منصّة إكس إنّه لم يُبلغ عن وقوع إصابات أو أضرار في السفن التي كانت تُبحر في المنطقة حين نُفذّت عمليّتا الاعتراض.

ومنذ نوفمبر، يشنّ الحوثيون هجمات بالصواريخ والمسيّرات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب، يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل أو متّجهة إلى موانئها.

ويؤكد الحوثيون أن ذلك يأتي دعماً للفلسطينيين في قطاع غزة في ظل الحرب الدائرة منذ السابع من أكتوبر الماضي.

ويأتي الهجوم الأخير بعدما توعّد الحوثيون بتصعيد الهجمات، ردّاً على غارات شنتها القوات الأميركية والبريطانية الجمعة، على مواقع لهم في اليمن.

وأسفرت الغارات عن مقتل 16 شخصاً وإصابة نحو 40 بجروح، في أعلى حصيلة يعلنها الحوثيون منذ بدأت الولايات المتحدة في يناير على رأس تحالف عسكري، شنّ ضربات على مواقعهم لتقويض قدراتهم على استهداف حركة الملاحة البحرية.

حقيقة الصورة

لكن هذه الصورة لا علاقة لها بما يجري في البحر الأحمر، بل هي مصوّرة في الولايات المتحدة عام 2020 أثناء حريق اشتعل في سفينة راسية في كاليفورنيا.

وأرشد التفتيش عنها على محرّكات البحث إلى مشاهد مشابهة نشرتها مؤسسات إعلام أميركية منذ العام 2020، مما يدحض أن تكون على علاقة بهجمات الحوثيين في الآونة الأخيرة في البحر الأحمر.

وقالت وسائل الإعلام الناشرة لهذه المشاهد إنّها تُظهر اشتعال النيران في سفينة راسية بسان دييغو في يوليو من ذاك العام.

صورة نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" لسفينة تعرضت لحريق في كاليفورنيا

وأفاد صحفيو وكالة فرانس برس في الولايات المتّحدة، نقلاً عن السلطات ووسائل إعلام محليّة، أن الحريق وقع في سفينة عسكرية راسية في سان دييغو في كاليفورنيا، وأنّه أسفر عن إصابة 21 شخصاً على الأقلّ.

وأظهرت القنوات التلفزيونيّة الأميركيّة دخانًا كثيفًا يتصاعد من السفينة الحربيّة الهجوميّة "يو إس إس بونوم ريتشارد" التي كانت تخضع لأعمال صيانة في القاعدة البحريّة في سان دييغو.

وانتشرت قوارب الإطفاء حول السفينة وعمدت إلى مكافحة الحريق بخراطيم المياه.

ونشر حساب البحريّة الأميركيّة في يوتيوب مشاهد تظهر قوارب الإطفاء حول السفينة، فيما وزّعت وكالة فرانس برس صوراً ومشاهد من عمليات الإطفاء.

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: فی البحر الأحمر فی کالیفورنیا ة الأمیرکی فی سفینة

إقرأ أيضاً:

تصاعد التوتر في البحر الأحمر| هل تنجح سياسة ترامب في ردع الحوثيين؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تواجه الولايات المتحدة الأمريكية تحديًا كبيرًا في البحر الأحمر يتمثل في الهجمات التي يشنها المتمردون الحوثيون على السفن التجارية والعسكرية، ومع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، يرى العديد من الخبراء أنه أمام فرصة مثالية لوضع حد نهائي لهذا التهديد، فمن خلال سياسته الهجومية، التي تميزت بالقضاء على تنظيم داعش خلال ولايته الأولى، قد يسعى ترامب إلى تطبيق نهج مماثل ضد الحوثيين، بما يضمن إعادة الاستقرار للممرات الملاحية الاستراتيجية.

وبحسب تقرير نشره موقع "ديلي كولر" الإخباري الأمريكي، شنت الولايات المتحدة ضربات دقيقة على مواقع الحوثيين في اليمن بهدف شل الجماعة من خلال استهداف قياداتها وعناصرها التقنية الرئيسية، وذلك وفقًا لتصريحات الفريق أليكسوس جرينكويتش خلال مؤتمر صحفي، هذه الضربات تهدف إلى تقويض قدرة الحوثيين على تنفيذ المزيد من الهجمات البحرية، التي أثرت بشكل كبير على التجارة الدولية في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.

وأشار التقرير إلى أن الرئيس ترامب اكتسب سمعة قوية في التعامل مع الجماعات الإرهابية، بعدما تمكن من القضاء على تنظيم داعش خلال ولايته الأولى، وعلى الرغم من أن الحوثيين يمثلون تحديًا مختلفًا مقارنة بداعش، إلا أن العديد من الخبراء يرون أن ترامب لديه الفرصة لتطبيق نهج مماثل ضدهم، مما يعزز الأمن البحري ويفرض نظامًا جديدًا في المنطقة.

وتشير سيمون ليدين، الباحثة البارزة في مركز ستراوس للأمن الدولي والقانون، إلى أن إدارة بايدن تعاملت مع الحوثيين باستراتيجية دفاعية، حيث شنت ضربات محدودة في إطار الردع فقط، لكنها لم تتخذ إجراءات حاسمة لوقف عملياتهم بشكل كامل، في المقابل يبدو أن إدارة ترامب ستتبع نهجًا أكثر شمولية، يشمل الهجوم إلى جانب الدفاع، بهدف القضاء على التهديد الحوثي وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، وهو أمر ضروري ليس فقط للولايات المتحدة، بل للعالم أجمع.

ووفقًا لتقرير وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، تسبب الحوثيون في فوضى كبيرة في البحر الأحمر، حيث انخفضت حركة الشحن عبر هذا الممر بنسبة 90% بين ديسمبر 2023 وفبراير 2024، فمنذ عام 2023 شن الحوثيون 174 هجومًا على السفن البحرية الأمريكية و145 هجومًا على السفن التجارية، ما تسبب في اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد العالمية، هذا الانخفاض الحاد في حركة الشحن أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري، حيث يكلف استخدام المسار البديل عبر القرن الأفريقي الشركات التجارية مليون دولار إضافي في استهلاك الوقود، فضلًا عن تأخير الشحنات لمدة تصل إلى أسبوعين.

وبحسب التقرير، يُعد الحوثيون حليفًا وثيقًا لإيران، التي تزودهم بالأسلحة والدعم اللوجستي، مما يمكنهم من شن هجمات أكثر تطورًا على السفن في البحر الأحمر واستهداف حلفاء الولايات المتحدة مثل إسرائيل، فمنذ عام 2002 نفذت الولايات المتحدة أكثر من 400 ضربة جوية في اليمن، ومع بداية عام 2016، قدمت دعمًا مباشرًا للقوات السعودية في حربها ضد الحوثيين، لكن الصراع ظل مستمرًا، ويرى الخبراء أن السياسة الأمريكية تجاه الحوثيين لم تكن حاسمة، وهو ما ساهم في استمرار هجماتهم.

وخلال ولايته الأولى، اعتمد ترامب نهجًا هجوميًا ضد تنظيم داعش، ما أدى إلى تدمير 98% من مكاسبه الإقليمية بحلول عام 2018، وإذا ما انتهج نهجًا مشابهًا ضد الحوثيين، فمن المحتمل أن تكون هناك ضربات أكثر اتساعًا واستراتيجية تهدف إلى إنهاء تهديدهم بشكل كامل. 

وفي هذا السياق، وسّع ترامب سابقًا صلاحيات القادة العسكريين لتنفيذ عمليات دون الحاجة إلى موافقة البيت الأبيض، مما منح الجيش الأمريكي القدرة على التحرك بسرعة وفاعلية أكبر.

وأعلن ترامب أنه سيحمّل إيران المسؤولية عن أي هجمات مستقبلية يشنها الحوثيون، كما أعادت إدارته تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، بعدما ألغى بايدن هذا التصنيف خلال ولايته، ويرى غابرييل نورونيا، المدير التنفيذي لمؤسسة Polaris National Security، أن هذه الخطوة قد تضع الحوثيين في مأزق، إذ إنها تهدد بجرّ إيران إلى صراع لا ترغب في خوضه بشكل مباشر.

علاوة على ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن فرض عقوبات جديدة على إيران، مستهدفة محطة نفطية مقرها الصين تُستخدم لتمكين إيران من تداول النفط سرًا، حيث يعدّ تصدير النفط مصدرًا رئيسيًا لإيرادات الحكومة الإيرانية، فقد  حققت طهران 53 مليار دولار من عائدات صادرات النفط عام 2023، ما يعكس أهمية العقوبات الجديدة في تقليص الموارد المالية المتاحة لدعم الحوثيين.

ويشير الخبراء إلى أن التعامل مع الحوثيين يمثل تحديًا فريدًا، حيث أنهم ليسوا مجرد منظمة إرهابية أيديولوجية، بل امتداد للقبيلة الحوثية، مما يجعل القضاء عليهم أمرًا معقدًا، ويقول نورونيا: "الحوثيون أشبه بحركة طالبان أكثر من كونهم شبيهين بداعش، الضربات العسكرية يمكن أن تضعفهم، لكن الهدف الأساسي هو ردعهم وإضعاف قدراتهم الهجومية."

ورغم ذلك، يحذر بعض المحللين من أن التصعيد العسكري ضد الحوثيين قد يدفع الولايات المتحدة إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط، وتقول الباحثة أنيل شيلين من معهد كوينسي: "حتى لو قرر ترامب شنّ حرب شاملة، فإن الطبيعة الجغرافية لليمن وتاريخه الطويل في مقاومة الاحتلال تجعل من غير المرجح أن ينجح التدخل العسكري الأمريكي في القضاء على الحوثيين تمامًا، بل إن مثل هذا التدخل قد يوحد اليمنيين ضد الولايات المتحدة، مما سيؤدي إلى صراع طويل الأمد."

وعلى الرغم من هذه التحذيرات، لطالما دافع ترامب عن إنهاء الحروب التي لا تنتهي، وأكد مرارًا على رغبته في تفادي النزاعات العسكرية المطولة، خلال حملته الانتخابية عام 2016، شدد على أنه سيسعى إلى تقليل التدخلات العسكرية الأمريكية غير الضرورية، وهو ما دفعه خلال ولايته الأولى إلى سحب القوات من مناطق صراع مختلفة، ودفع نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا والصراع بين إسرائيل وحماس.

وقد امتنعت القيادة المركزية الأمريكية عن التعليق على التطورات الأخيرة، بينما لم يصدر أي رد من البيت الأبيض على طلب "ديلي كولر" للحصول على تعليق رسمي بشأن التصعيد ضد الحوثيين.

وختامًا ومع استمرار الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وبينما يرى البعض أن استراتيجية ترامب قد تؤدي إلى ردع الحوثيين وإضعافهم، يحذر آخرون من مخاطر التورط في حرب طويلة الأمد، ويبقى السؤال مفتوحًا حول مدى فعالية النهج الجديد، وما إذا كان سيؤدي بالفعل إلى إعادة الاستقرار للمنطقة، أم أنه سيفتح الباب أمام مزيد من الصراعات؟

مقالات مشابهة

  • 4 قتلى في غارات أميركية جديدة على صنعاء  
  • تصاعد التوتر في البحر الأحمر| هل تنجح سياسة ترامب في ردع الحوثيين؟
  • أكبر الجزر اليمنية بالبحر الأحمر تتعرض لغارات أمريكية عنيفة
  • الحوثيون يستهدفون سفينة إمداد وغارات أميركية على الحديدة
  • الحوثيون يستهدفون سفينة إمداد أميركية بصاروخ باليستي
  • الحوثيون يعلنون استهداف "ترومان" وسفينة إمداد تابعة لها
  • الحوثيون يعلنون استهداف سفينة إمداد تابعة لحاملة الطائرات الأمريكية ترومان
  • الحوثيون: استهداف سفينة إمداد لحاملة الطائرات الأميركية "ترومان" في البحر الأحمر
  • الحـوثيون: قصفنا بمسيرة هدفًا عسكريًا إسرائيليًا في تل أبيب
  • ناطق الحوثيين: هاجمنا حاملة طائرات أميركية بالصواريخ المجنحة والمسيرات