جريدة الرؤية العمانية:
2024-07-06@01:38:10 GMT

أهمية الصناعات الدوائية في عُمان

تاريخ النشر: 3rd, June 2024 GMT

أهمية الصناعات الدوائية في عُمان

 

حيدر بن عبدالرضا اللواتي

haiderdawood@hotmail.com

 

تُعتبر الصناعات الدوائية من الصناعات المُهمة في اقتصاديات العالم؛ حيث إنها تعمل على تعزيز جودة الحياة لدى السكان وتمثّل وقاءً لمقاومة ومواجهة الأمراض التي تواجه الشعوب بين حين وآخر. ورغم رغبة الأفراد والمؤسسات العُمانية والخليجية في افتتاح المزيد من المشاريع الدوائية ومستلزمات الصحة بصفة عامة في المنطقة، إلّا أن الحصول على تراخيص إنتاجها ليس سهلاً من قبل الشركات الغربية، وتحتاج إلى الكثير من الموافقات بسبب احتكار تلك الدول المتقدمة للعلوم والتكنولوجيا والتقنيات الفنية لهذه الصناعة المُهمة.

حكومتنا الرشيدة من جانبها تعمل بصورة مُتواصلة على توطين الاستثمارات وتشجيعها في مجال الصناعات الطبية لتحقيق الأمن الدوائي الذي لا يقل أهمية عن الأمن الغذائي والمائي وغيره. فمصانع الدواء في السلطنة والمنطقة عددها محدود في عمليات الإنتاج للكثير من الأدوية التي نحتاج إليها مقارنة بالإمكانات المالية للمنطقة وعدد السكان الإجمالي، فيما يشكّل حجم الصناعات الدوائية المنتجة في السلطنة نسبة 10% من إجمالي الواردات الدوائية من الخارج، الأمر الذي يُؤكد أن التبعية الخارجية قائمة على عمليات استيراد الأدوية وبصورة كبيرة وتصل في حدود 90% منها. ومن هنا تعمل الجهات المعنية على توطين هذه الصناعات المُهمة في مختلف المناطق العُمانية لتحقيق هدف توفير المنتجات الدوائية، وفي نفس الوقت توفير مزيد من فرص العمل للعُمانيين؛ سواء في عمليات صناعة وإنتاج الأدوية، أو في تشغيل الكوادر الوطنية في الصيدليات والتي يُدار أغلبها من قبل الوافدين.

ولتعزيز تلك الجهود الوطنية فقد تم افتتاح مصنع ميناجين للصناعات الدوائية بمنطقة الرسيل الصناعية، والذي يأتي في إطار تعزيز الأمن الدوائي في البلاد. ويُعد هذا المصنع من المؤسسات المهمة التي تم تشييدها وفقاً لمواصفات عالمية، ومطابقًا لاشتراطات وكالة الأدوية الأوروبية؛ حيث يعد الأول من نوعه بمنطقة الشرق الأوسط لتصنيع الأدوية المتخصصة وأدوية الأمراض النادرة.

وخلال يناير من العام الماضي 2023، تم بمنطقة الحرة بصلالة افتتاح مصنع شركة "فيلكس" بتكلفة استثمارية تبلغ حوالي 58 مليون ريال عُماني للمراحل الثلاثة للمصنع؛ نظرًا للطلب المتزايد على المنتجات الدوائية في السلطنة والمنطقة عمومًا؛ حيث يعد هذا المصنع أيضًا من أحدث المشاريع التي أقيمت في مجال الصناعات الدوائية في دول مجلس التعاون الخليجي وباستثمار قطري عُماني. وهناك عدة مصانع سوف يتم تأسيسها في هذا القطاع الهام خلال السنوات المقبلة لإنتاج منتجات تتعلق بصناعة المحاليل الوريدية، والمستحضرات الصيدلانية، والقفازات، والأقنعة الطبية، والمعدات الطبية الأخرى وغيرها من المنتجات التي يتم استيرادها من الخارج سنويًا.

هذه الصناعات بلا شك سوف تعمل على دعم التوجهات الوطنية وأهداف رؤية "عُمان 2040" في مجالات الصناعة والأمن الصحي في سلطنة عُمان؛ الأمر الذي يتطلب إنشاء المزيد من الشركات المساهمة العُمانية في هذا القطاع وبمساهمة استثمارات الصناديق الوطنية، والمؤسسات المصرفية العُمانية وغيرها من الجهات، مع العمل على جذب الاستثمارات الإقليمية والعالمية الخارجية لتصبح عُمان قِبلة ومركزًا صناعيًّا وإنتاجيًّا رائدًا في مجال الصناعات الدوائية، ومقرًا لإعادة تصدير المنتجات الدوائية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية نظرًا للموقع الجغرافي المهم لها وقربها من الأسواق الأفريقية والآسيوية.

إنَّ إقامة مثل هذه المصانع المُهمة بلا شك سوف تسهم في تعزيز الصناعات الدوائية وفي تقليل الاعتماد على واردات الأدوية من الخارج، تماشيًا مع خطط السلطنة التي تهدف إلى رفع نسبة الأدوية والمستلزمات الطبية المنتجة محليًا من 7% حاليًا إلى 20% بحلول العام المقبل 2025، وتعزيز عقود التطوير للأبحاث التي تهم صناعات الأدوية مع المؤسسات المماثلة في الدول العربية والأجنبية التي سبقتنا في هذا المجال.

أعداد المرضى في البلاد والمنطقة تتزايد بسبب تفشي أمراض السكري والقلب والكوليسترول وغيرها من الأمراض المُزمنة التي تستنزف الموارد المالية الكبيرة لاستيراد الأدوية المطلوبة لعلاجها، بجانب احتياج النَّاس لمختلف أنواع الأدوية واللقاحات والكبسولات ومسكنات الآلام وأدوية السرطان والأورام وغيرها من الأمراض الأخرى.

ومن هذا المُنطلق تسعى دول المجلس في توفير تلك المنتجات الدوائية بشكل جماعي للحصول عليها من خلال الاتفاقيات الموحدة وبمواصفات الجودة المطلوبة وبالأسعار المناسبة، فيما المطلوب منها خلال الفترة المُقبلة تعزيز تلك الجهود لإيجاد مزيد من التكامل فيما بينها لإنتاج تلك الأدوية بالمنطقة، واستغلال الفرص الاستثمارية لتشغيل المزيد من المصانع المحلية، وتصدير الفائض إلى الخارج، مع العمل على تطوير مراكز الابتكار والبحث العلمي في هذه الصناعات.

وتسعى وزارة الصحة لتوطين الاستثمارات الوطنية وتشجيعها في مجال الصناعات الطبية والأمن الدوائي لإنشاء المزيد من المصانع بهدف خفض معدلات الاعتماد على استيراد الأدوية من الخارج التي تصل في حدود 90%. والخطة العُمانية الحالية تهدف إلى تغطية احتياجات البلاد من الأدوية بنسبة 30% خلال السنوات العشر المقبلة؛ الأمر الذي يتطلب تسهيل مهام الصناعيين العُمانيين والخليجيين في هذا القطاع الحيوي، ودعم تلك المصانع ماديًا ومعنويًا لإنجاح مهامها المقبلة.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

«أونروا» تشدد على أهمية فتح تحقيق بشأن الانتهاكات الإسرائيلية

شددت إيناس حمدان، القائم بأعمال مدير إعلام أونروا، على ضرورة فتح تحقيق في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي، كما أن هناك ضررًا كبيرًا لحق بالوكالة على صعيد الخدمات والمنشآت المدنية والموظفين في قطاع غزة.

أونروا: نتوقع نزوح 250 ألف شخص إلى خان يونس أونروا: مجاعة تلوح في الأفق مع إجبار 84 ألف شخص على النزوح من غزة  المساعدات الغذائية والوقود إلى قطاع غزة

وطالبت  «حمدان»، في تصريحاتها التي نقلتها شاشة قناة «القاهرة الإخبارية»، بإدخال مزيد من المساعدات الغذائية والوقود إلى قطاع غزة، قائلة: «المساعدات التي تدخل غزة لا تكفي لمواجهة الكوارث التي يعانيها القطاع».

وأكدت القائم بأعمال مدير إعلام أونروا، أن هناك 8 مراكز صحية تابعة للوكالة بقطاع غزة تحتاج إلى المستلزمات الطبية والوقود اللازم لاستمرار عملها، وأن هناك 190 منشأة تابعة للوكالة تضررت جراء القصف الإسرائيلي ونحو 500 شخص قتلوا في أثناء حماية وتأمين مراكز الوكالة بغزة.

ملتزمون بتقديم الخدمات المنقذة للحياة لنحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة

وتابعت القائم بأعمال مدير إعلام أونروا للقاهرة الإخبارية: «ملتزمون بتقديم الخدمات المنقذة للحياة لنحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة»، «سنواصل تقديم الخدمات الطبية من خلال مراكزنا الصحية في غزة وعبر النقاط الطبية المتنقلة بين المنازل».

مقالات مشابهة

  • «أونروا» تشدد على أهمية فتح تحقيق بشأن الانتهاكات الإسرائيلية
  • متحدث الصحة يزف بشرى سارة للمصريين بشأن انفراجة قريبة بأزمة نقص الأدوية
  • شعبة صناعة الذهب: الفريق كامل الوزير قادر على تحقيق طفرة في ملف توطين الصناعات المحلية
  • لطيفة بنت محمد تبحث مع قنصل عام اليابان تطوير الشراكة بمجال الصناعات الثقافية والإبداعية
  • لطيفة بنت محمد تبحث سبل تطوير الشراكة في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية
  • بعد تولي "الوزير".. اتحاد الصناعات: الصناعة محور اهتمام الحكومة الجديدة
  • لطيفة بنت محمد تبحث مع قنصل عام اليابان سبل تطوير الشراكة في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية
  • «الحرية المصري»: ننتظر من الحكومة دعم الصناعات الصغيرة وجلب الاستثمارات
  • "إنهاء أزمة الكهرباء والغاز وزيادة المساندة التصديرية".. أبرز مطالب صناعة مواد البناء من الحكومة الجديدة
  • أهمها «إنهاء أزمة الكهرباء والغاز وفتح تراخيص البناء».. تحديات أمام الحكومة الجديدة