فاينانشيال تايمز: نتنياهو يتراجع عن خطة وقف إطلاق النار
تاريخ النشر: 3rd, June 2024 GMT
ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، في عددها الصادر اليوم الإثنين، أن تزايد موجة التمرد داخل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفعت الأخير إلى رفض أي اتفاق لوقف القتال بشكل دائم في قطاع غزة المنكوب على الرغم من مناشدات البيت الأبيض لإيجاد حل للصراع الدائر هناك منذ عدة أشهر.
مكتب نتنياهو: مسودة اقتراح صفقة تبادل الأسرى لا تحتوي بند لوقف الحربوأفادت الصحيفة -في سياق تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني قبل ساعات قليلة- أن نتنياهو تراجع عن خطة تدعمها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب مع حركة حماس، في الوقت الذي سعى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الحصول على مساحة لقمع التمرد في ائتلافه الحاكم مع إبقاء البيت الأبيض إلى جانبه في نفس الوقت.
واجتمع مجلس وزراء الحرب الإسرائيلي لإجراء محادثات حاسمة بشأن الاتفاق المحتمل في وقت متأخر من أمس الأول، غير أن مسئولين مقربين من نتنياهو أوضحوا أن أي اتفاق لوقف القتال بشكل دائم في غزة سيكون غير مقبول.
ومع تهديد كل من شركاء الائتلاف المؤيدين والمعارضين للصفقة بمغادرة الحكومة، أصدر مكتب نتنياهو ..بيانين تمت صياغتهما بعناية يؤكدان أن إسرائيل ستواصل حملتها العسكرية حتى يتم تدمير حماس بشكل كامل وإطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين وإيقاف غزة عن تشكيل أي تهديدات لإسرائيل.
وأكدت الصحيفة ، أن موقف نتنياهو يتناقض بشكل صارخ مع موقف الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي انتقد في خطاب ألقاه يوم الجمعة الماضية جميع أهداف الحرب الثلاثة، بينما أيد شخصيًا شروط اتفاق وقف إطلاق النار المرحلي الذي وصفه بوضوح بأنه "اقتراح إسرائيلي".
وقال بايدن إن هدف نتنياهو الذي يكرره في كثير من الأحيان وهو تحقيق "النصر الكامل" كان "فكرة غير محددة"، موضحا أن الهجوم الإسرائيلي ترك حماس بالفعل غير قادرة على شن هجوم آخر على غرار هجمات 7 أكتوبر.. وتابع بايدن أن مواصلة "الحرب إلى أجل غير مسمى" لن يعيد المحتجزين إلى ذويهم مطالبا القادة الإسرائيليين وحماس باغتنام الفرصة للتوصل إلى اتفاق.
من جانبه، اعترف أوفير فولك، كبير مستشاري نتنياهو للسياسة الخارجية، بأن إسرائيل وافقت في السابق على الاقتراح الذي تم الإعلان عنه في "الخطاب السياسي" لبايدن، لكنها رأت بعد ذلك أن الصفقة غير جيدة .
وقال فولك إن ثمة الكثير من التفاصيل التي يتعين العمل عليها، مشددًا على أن أهداف إسرائيل لم تتغير في حين وصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش اقتراح بايدن بأنه "متهور" و"استسلام كامل لحماس" وحثا رئيس الوزراء على مواصلة القتال أو مواجهة فقدان دعمهما الحاسم ولذلك، أوضحت الصحيفة البريطانية أن مأزق نتنياهو السياسي تفاقم بسبب الخسارة المتوقعة للجناح المعتدل في ائتلافه الحاكم في الأسبوع المقبل.
كما أصدر بيني جانتس، الوزير المعتدل في حكومة الحرب، موعدا نهائيا في 8 يونيو لنتنياهو ؛ يطالبه بتغيير مساره في الحرب، مدعيًا أن الاعتبارات السياسية تعرض عملية صنع القرار الاستراتيجي للخطر. وقال جانتس، وهو قائد سابق للجيش، يوم أمس الأول إن عودة الرهائن "التزام أخلاقي أسمى" وهدف يجب أن يحظى "بأولوية واضحة على الجدول الزمني لأهداف الحرب".
وتوقع معظم المحللين الإسرائيليين، باستثناء أي تحرك حقيقي في محادثات وقف إطلاق النار مع حماس، أن يغادر جانتس وحزبه الائتلاف في الأيام القليلة المقبلة، وهو عامل كان سيتم أخذه في الاعتبار عند توقيت خطاب بايدن، ومع تضييق مجال المناورة أمامه في الداخل والخارج، رجحت "فاينانشيال تايمز" أن يستغل نتنياهو الوقت، على أمل أن تؤدي تطورات أخرى، بما في ذلك رد فعل حماس، إلى تجنيبه اتخاذ قرار من شأنه أن يهدد حكومته اليمينية المتطرفة.
وحتى الآن، قالت حماس إنها "تنظر بإيجابية" إلى خطاب بايدن، لكنها لا تزال ملتزمة بمطلبها بأن يرتكز أي اتفاق على "وقف دائم لإطلاق النار"، والأهم من ذلك أن تعلن إسرائيل "بوضوح التزامها بمثل هذا الاتفاق".
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: فاينانشيال تايمز نتنياهو اليمين المتطرف وقف إطلاق النار بنيامين نتنياهو
إقرأ أيضاً:
"يموتونا ويريحونا من هاي العيشة".. نزوح مئات الآلاف من رفح بعد عودة الاحتلال الإسرائيلي
غزة- رويترز
فرَّ مئات الآلاف من سكان قطاع غزة اليوم الخميس في واحدة من أكبر موجات النزوح الجماعي منذ اندلاع الحرب مع تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط الأنقاض في مدينة رفح التي أعلنتها ضمن نطاق "منطقة أمنية" تعتزم السيطرة عليها.
وبعد يوم من إعلان نيتها السيطرة على مساحات واسعة من القطاع، توغلت القوات الإسرائيلية في المدينة الواقعة على الطرف الجنوبي الذي كان بمثابة الملاذ الأخير للنازحين من مناطق أخرى خلال الحرب.
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن 97 على الأقل استشهدوا في غارات إسرائيلية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، من بينهم 20 على الأقل قُتلوا في غارة جوية على حي الشجاعية بمدينة غزة فجر اليوم.
وقال أب لسبعة أطفال، هو من بين مئات آلاف الفارين من رفح إلى خان يونس المجاورة، لرويترز عبر تطبيق للتراسل "رفح راحت، قاعدين بيمحوا فيها".
وأضاف الرجل الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفا على سلامته "هم بيدمروا كل مبنى أو بيت لسه واقف".
ويمثل الهجوم للسيطرة على رفح تصعيدا كبيرا في الحرب التي استأنفتها إسرائيل الشهر الماضي متخلية بذلك عمليا عن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في يناير.
وفي حي الشجاعية في الشمال، وهو أحد الأحياء التي أمرت إسرائيل السكان بمغادرتها، تدفق مئات السكان اليوم الخميس، بعضهم يحملون أمتعتهم ويسيرون على الأقدام، والبعض الآخر يحملونها على عربات تجرها الحمير وعلى دراجات أو في شاحنات صغيرة مغلقة.
وقالت امرأة من السكان "بدنا موت، يموتونا ويريحونا من هاي العيشة، إحنا مش عايشين أحنا ميتين، وين البلاد العربية وين الناس وين الطيبين وين المسلمين وين العباد وين الأمة".
وبعد غارة جوية أودت بحياة عدة أشخاص في خان يونس، تفقد عادل أبو فاخر الأضرار التي لحقت بخيمته وقال "إيش في عنا. ضل عنا حاجة؟ ما ضلش، قاعدين بنموت وإحنا نايمين".
ولا توضح إسرائيل أهدافها بعيدة المدى للمنطقة الأمنية التي تسيطر عليها قواتها حاليًا. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن قواته تسيطر على منطقة أطلق عليها "محور موراج"، في إشارة إلى مجمع سكني إسرائيلي سابق مهجور كان يقع بين رفح على الطرف الجنوبي لقطاع غزة ومدينة خان يونس، وهي المدينة الرئيسية في الجنوب.
وصدرت أوامر إخلاء لسكان غزة ممن عادوا إلى منازلهم المدمرة خلال وقف إطلاق النار لمغادرة التجمعات السكنية الواقعة على الأطراف الشمالية والجنوبية للقطاع.
ويخشى السكان من أن تكون نية إسرائيل هي التهجير من تلك المناطق إلى أجل غير مسمى، مما يترك مئات الآلاف بلا مأوى دائم في واحدة من أفقر مناطق العالم وأكثرها ازدحاما. وتشمل المنطقة الأمنية بعضا من آخر الأراضي الزراعية في غزة وبنية تحتية مائية حيوية.
ومنذ انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في بداية مارس آذار دون التوصل إلى اتفاق لتمديده، فرضت إسرائيل حصارا شاملا على جميع البضائع التي تصل إلى سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، مما أعاد خلق ما وصفته المنظمات الدولية بكارثة إنسانية بعد أسابيع من الهدوء النسبي.
وقال الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس إنه يجري تحقيقا في مقتل 15 عامل إغاثة فلسطينيا عُثر عليهم مدفونين في قبر غير عميق في مارس آذار بالقرب من سيارات الهلال الأحمر، وهو الحادث الذي أثار قلقا عالميا. وقال الجيش إن القوات أطلقت النار على السيارات اعتقادا منها أنها كانت تقل مقاتلين.
وكان الهدف المعلن لإسرائيل منذ بداية الحرب هو القضاء على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التي حكمت غزة لما يقرب من عقدين.
ولكن مع عدم بذل أي جهد لإيجاد إدارة بديلة، عادت شرطة تقودها حماس إلى الشوارع خلال وقف إطلاق النار. ولا يزال مقاتلو حماس يحتجزون 59 أسيرًا أحياءً وجثثًا، وتقول إسرائيل إنه يجب تسليمهم لتمديد الهدنة، بينما تقول حماس إنها لن تطلق سراحهم إلا بموجب اتفاق ينهي الحرب.
ويقول القادة الإسرائيليون إنهم تفاءلوا بظهور بوادر احتجاج في غزة ضد حماس، إذ تظاهر مئات الأشخاص في بيت لاهيا شمال غزة أمس الأربعاء معارضين للحرب ومطالبين حماس بالتخلي عن السلطة. وتصف حماس المتظاهرين بالمتعاونين وتقول إن إسرائيل تدعمهم.
واندلعت الحرب بهجوم شنته حماس على بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر 2023، إذ قتل مسلحون 1200 شخص واختطفوا أكثر من 250 أسيرًا وفقا لإحصاءات إسرائيلية. وتقول وزارة الصحة في غزة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية تسببت حتى الآن في استشهاد أكثر من 50 ألف فلسطيني.
وقال سكان رفح إن معظم السكان المحليين التزموا بأمر إسرائيل بالمغادرة، إذ أدت غارات إسرائيلية إلى انهيار مبان هناك. لكن قصفا طال الطريق الرئيسي بين خان يونس ورفح أوقف معظم الحركة بين المدينتين.
وذكر سكان أن حركة الأشخاص والمرور على طول الطريق الساحلي الغربي بالقرب من موراج كانت محدودة أيضا بسبب القصف.
وقال باسم وهو أحد سكان رفح رفض ذكر اسمه الثاني "بعض الناس ظل مشان مش عارفين وين يروحوا أو لأنهم زهقوا من كتر ما نزحوا مرات ومرات، احنا خايفين عليهم ينقتلوا أو على أحسن الأحوال ينحبسوا".