الحمادي: الإمارات والصين أرستا نموذجاً فريداً يظهر قوة التعاون
تاريخ النشر: 3rd, June 2024 GMT
بكين - وام
أكد حسين إبراهيم الحمادي سفير الدولة لدى جمهورية الصين الشعبية أن العلاقات المتينة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية أسهمت في إرساء نموذج فريد يظهر قوة التعاون بين الأمم ودوره في تحقيق الأهداف المشتركة.. مشيرا إلى ما شهدته زيارة “دولة” التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، لجمهورية الصين الشعبية يومي 30 و31 مايو الماضي من خلال توقيع (19) اتفاقية ومذكرة تفاهم بين البلدين شملت عدداً من القطاعات الرئيسية كالسياحة والصناعة والتكنولوجيا والإعلام ومبادرات الحزام والطريق الصينية.
وشدد في مقال له بمناسبة مرور 40 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين حمل عنوان “ 40 عاماً من العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية: نحو تعاون عالمي ونمو اقتصادي ” ونشرته معظم وسائل الإعلام الصينية، على أن دولة الإمارات ترتبط مع الصين بعلاقات قوية ومتجذرة تعود إلى أبعد بكثير من فترة العقود الأربعة الماضية لتصل إلى آلاف السنين.. وقال إن هذه العلاقات تعود تاريخياً إلى حقبة طريق الحرير القديم – وهو الطريق التجاري الذي كان يربط الصين مع أوروبا عبر منطقة الشرق الأوسط وتكمن أهمية هذا الطريق في أنه لم يقتصر فقط على تسهيل نقل السلع والبضائع، وإنما أسهم أيضاً في تعزيز تبادل الأفكار والثقافات والابتكارات.. وقد جلب هذا الممر الشهير العديد من المنافع للصين القديمة والمجتمعات الأخرى على طول الطريق، بما في ذلك منطقتنا.
وأكد أن الذكرى الأربعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية تعد فرصة للتأمل في الإنجازات التي تحققت وفي الوقت نفسه تعتبر مؤشراً على تطلعات البلدين لبناء مستقبل حافل بالإنجازات في ظل الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، مشيرا إلى أن هذه الإنجازات تقف شاهداً على الصداقة المتجذرة والمستمرة بين البلدين ورمزا لالتزامنا المشترك بتعزيز التبادل الاقتصادي والتعاون الدولي.
وقال إنه بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية في العام 1984 شهدت العلاقات الإماراتية الصينية نقلة نوعية في عام 1990عندما قام الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، “طيب الله ثراه” بزيارة رسمية لجمهورية الصين وكانت الأولى من نوعها لأول رئيس دولة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واستقبل خلالها بحفاوة من قبل الرئيس الصيني يانغ شانج كون ومهدت الزيارة فيما بعد لعلاقات تعاون متعددة الأوجه ترتكز على المصالح والأهداف المشتركة.
وأضاف أنه نظراً للرؤية الاستشرافية الثاقبة للشيخ زايد ونظرائه الصينيين تمخض عن هذه الشراكة الحيوية العديد من المكاسب المتبادلة وهو ما تجلى بوضوح عبر توقيع أكثر من 130 اتفاقية ثنائية ومذكرة تفاهم على مدى السنوات الأربعين الماضية.
وقال سفير الدولة لدى الصين إنه بالتزامن مع إحياء ذكرى إقامة العلاقات بين البلدين أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة مشاركا فاعلا في النسخة المعاصرة من طريق الحرير – وهي مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، والتي تعمل على إقامة شراكات اقتصادية، وبناء روابط جديدة وعلاقات تعاون عابرة للحدود والثقافات.. ولعل من أبرز تجليات هذه العلاقات المزدهرة بين البلدين رؤية الأعداد المتزايدة من الشباب المقبلين على تعلم اللغة الصينية في دولة الإمارات العربية المتحدة، والفرص الواعدة للطلاب من الإمارات لمواصلة تعليمهم العالي في الصين، فضلاً عن المبادرات العديدة التي تهدف إلى تعزيز عرى التعاون بين شعبي البلدين من خلال الأدوار التي تقوم بها هيئات ومؤسسات مختلفة كالمركز الثقافي الصيني في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأضاف: “ لقد كان من الواضح أن علاقتنا مع الصين قد نمت بشكل كبير حتى تحولت اليوم إلى شراكة استراتيجية شاملة ومتعددة الأوجه.. وشهد العام 2023 زيادة في حجم التجارة غير النفطية بين البلدين بنسبة 12 % ليصل إلى 80.6 مليار دولار أمريكي، وهذا ما يثير الإعجاب ويؤكد في الوقت نفسه على الشراكة الاقتصادية الديناميكية التي تطورت بين بلدينا.. وقد استثمرت دولة الإمارات بشكل كبير في الصين، بقيمة تصل إلى 11.4 مليار دولار أمريكي في الفترة ما بين 2003 و2022 وتوزعت الاستثمارات على قطاعات رئيسية مثل العقارات، والخدمات المالية، والطاقة الخضراء، والنقل.. فيما بلغ حجم الاستثمارات الصينية في دولة الإمارات خلال الفترة نفسها 6.9 مليار دولار أمريكي ما يبرز الطبيعة التبادلية لعلاقاتنا الاقتصادية”.
وأكد أن التعاون الاقتصادي بين الإمارات والصين لا يقتصر على التجارة والاستثمار فقط وإنما يمتد إلى بناء مستقبل أكثر ترابطا ومرونة.. وقال:«في هذا المقام، نحن ملتزمون بتسخير مواردنا وخبراتنا لدعم جهود التنمية لدى بعضنا البعض.. وهذا يشمل الشراكات المتعلقة بالطاقة النظيفة، والتكنولوجيا المبتكرة منخفضة الكربون التي تعزز رحلتنا نحو مستقبل مستدام.. وهذا الدعم المتبادل يتضح جليا في الشراكات الاقتصادية التي قمنا ببنائها والتي تهدف إلى تحسين البنى التحتية والقدرات الصناعية في كلا البلدين».
ونوه إلى أنه إلى جانب ذلك يجمع دولة الإمارات والصين التزام راسخ ومتجذر بتعزيز آليات التعاون الدولي لصالح البشرية جمعاء.. وقال:«تسترشد مشاركتنا في منظمات كالأمم المتحدة ومجموعة دول البريكس برؤية مشتركة لعالم أكثر انصافاً وازدهاراً.. ومن خلال تواجدنا معاً في مثل هذه المحافل، فإننا نعمل على تعزيز الحوار، وتشجيع بناء توافقات أكبر، وضمان التمثيل العادل لكافة الأصوات أثناء معالجة القضايا العالمية التي تؤثر علينا جميعا، بما في ذلك التغير المناخي، والتنمية المستدامة، وجهود بناء السلام».
وأضاف أنه في الاجتماع الوزاري العاشر لمنتدى التعاون الصيني - العربي الذي عقد في بكين الأسبوع الماضي اتخذ صاحب السمو رئيس الدولة “حفظه الله” والرئيس الصيني تشي جين بينغ خطوات إضافية لتعزيز روابط المشاركة والتواصل متعددة الأطراف.. وتؤمن دولة الإمارات إيمانا راسخا بأهمية بناء الجسور لدعم الاستقرار – سواء كان ذلك بين الشرق والغرب، أو بين الجنوب والشمال – ونحن على ثقة بأن الصين شريك لنا يشاطرنا الأهداف والغايات نفسها.
وأكد أنه في هذه الحقبة من التحديات العالمية غير المسبوقة، تتبنى دولة الإمارات في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» موقفاً واضحاً بخصوص عدد من القضايا ذات الأولوية وقال: “ سنواصل الدعوة لتبني نهج متعدد الأطراف لحل التحديات العالمية، ونؤكد على أهمية الحوار والاحترام المتبادل، ونؤمن بقوة الشراكات في دفع جهود الابتكار، وتعزيز المرونة الاقتصادية، ودعم جهود السلام.. وفي النهاية نجح التعاون الإماراتي الصيني في إرساء نموذج يظهر قوة التعاون بين الأمم ودوره في تحقيق الأهداف المشتركة”.
وقال حسين إبراهيم الحمادي سفير الدولة لدى جمهورية الصين الشعبية في ختام مقاله:«بينما نحتفل بهذه الذكرى الهامة، أود أن أعبر عن تقديري وامتناني لحكومة وشعب جمهورية الصين الشعبية لتعاونهم وصداقتهم القوية مع دولة الإمارات.. إن الروابط التي قامت قبل آلاف السنين وتطورت على مدار العقود الأربعة الماضية نتج عنها اليوم علاقات راسخة بين دولة الإمارات والصين.. ونحن على ثقة بأن شراكتنا سوف تستمر بالنمو والتطور على المديين القريب والبعيد، حاملة معها الاستقرار والازدهار لشعبي البلدين وللعالم أجمع».
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات الصين الإمارات دولة الإمارات العربیة المتحدة بین دولة الإمارات الإمارات والصین الصین الشعبیة بین البلدین
إقرأ أيضاً:
لماذا تمد إيران جسور التعاون مع دول الخليج الآن؟
طهران- أكدت إيران، وعبر سلسلة اتصالات هاتفية أجراها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع قادة دول الخليج، استعدادها لتعزيز التعاون مع جيرانها وتخفيف حدة التوترات الإقليمية، وشددت على أهمية الحوار لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
جاءت هذه التحركات في وقت حساس، تواجه فيه إيران ضغوطا أميركية متزايدة، إضافة للتوترات المستمرة بالمنطقة، تشمل العدوان على غزة واليمن ولبنان وسوريا، ما يجعل هذه المبادرات فرصة لإعادة صياغة العلاقات بين طهران ودول الخليج.
وفي الاتصال مع ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، أكد بزشكيان أن إيران "لم تسعَ قط للحرب أو الصراعات"، وأنه "لا مكان للاستخدام غير السلمي للطاقة النووية في عقيدتنا الأمنية والدفاعية". كما أن إيران "مستعدة للانخراط والتفاوض لحل بعض التوترات مع دول الجوار على أساس المصالح المتبادلة والاحترام".
وفي محادثته مع أمير الكويت، الشيخ مشعل الأحمد، أكد بزشكيان استعداده للتعاون "لتوسيع العلاقات بمختلف المجالات مع الكويت وغيرها من الدول المجاورة لتعميق وتعزيز روابط الأخوة والجوار".
من جانبه، أشاد أمير الكويت بتوجهات إيران "البناءة والإيجابية"، وبارك مساعيها لتعميق العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وأكد أن "الكويت تدعم وترحب بحل النزاعات عبر الحوار ودون القوة".
والمضمون ذاته جاء باتصال بزشكيان مع رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأكد "سعي إيران لتعزيز علاقاتها مع الدول الإسلامية وجاراتها بشكل أكبر"، وكشف عن تطلعه لزيارة الإمارات وفتح قنوات الحوار لمناقشة سبل التعاون بين البلدين.
إعلانبدوره، أكد الشيخ آل نهيان "أهمية تعزيز الجسور بين البلدين وفق المصالح المشتركة ومستقبل مشرق للمنطقة".
وخلال اتصاله بالعاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أظهر بزشكيان حرص إيران على "تطوير العلاقات مع البحرين بشكل أكبر"، وإيلائها "أهمية كبيرة لتعزيز وتوسيع العلاقات مع جيرانها". وأشار الملك بدوره "للعلاقات الطيبة" والدائمة بين البحرين وإيران، وأكد رغبة البحرين "بتوسيع هذه العلاقات بشكل أكبر".
وتشير هذه الاتصالات لرغبة إيران بالانفتاح على جيرانها الخليجيين وتخفيف التوترات الإقليمية، بوقت تشهد فيه المنطقة تحديات معقدة تتطلب مزيدا من التعاون والحوار.
ويرى محللون أن ثمة فرصة حقيقية لفتح صفحة وعلاقات جديدة بين إيران ودول الخليج، إذا ما تم الالتزام بجملة من المبادئ الأساسية وتفعيل مسارات التعاون المشترك.
ويقول محلل الشؤون الإقليمية محمد بيات، إن من أهم العوامل لفتح حوار بنّاء بين إيران ودول الخليج "العودة للمبادئ الواردة بميثاق الأمم المتحدة، والتفاهمات التي أُبرمت مؤخرا، مثل اتفاق بكين بين إيران والسعودية".
ويضيف للجزيرة نت أن "الركائز الأساسية لأي تقارب وانفتاح حقيقي بين الجانبين تكمن باحترام السيادة، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، وتنظيم العلاقات على أساس المساواة".
ويشير بيات إلى أن المشهد الإقليمي لا يخلو من تعقيدات قد تعيق هذا الحوار، وأن هناك "مؤشرات تدفع العلاقات نحو التوتر، كسعي الإدارة الأميركية الحالية لإحياء سياسة "الضغط الأقصى"، وهو ما قد يُعيد إيران إلى الفصل السابع ويؤثر سلبا على فرص التقارب"، إلا أنه استدرك قائلا "مع ذلك، فإن الإرادة الإقليمية لتقليص التوتر تبقى عاملا مهما يمكن البناء عليه".
إعلانوحول مجالات التعاون القائم والممكنة مستقبلا، أكد بيات أن "إيران تملك قدرات طبيعية وبشرية هائلة مقابل رؤوس أموال ضخمة تملكها دول الخليج"، وأنه إذا تم تجاوز "المخاوف الأمنية"، يمكن "للطرفين الدخول بشراكات إستراتيجية بمجالات الطاقة، والتعدين، والصناعة، والزراعة، بل وتأسيس مصانع خليجية بإيران واستخدام العمالة المحلية والطاقة الرخيصة، ما يوفر مكاسب متبادلة للطرفين".
كما أن الجغرافيا -حسب بيات- تمنح الطرفين فرصا كبيرة للتكامل، خاصة بمنطقتي أوراسيا وشمال المحيط الهندي، داعيا لمزيد من التنسيق بين غرف التجارة، وتوقيع اتفاقيات إستراتيجية بين وزارات الاقتصاد والمالية، ورسم خطة تعاون مشترك لـ5 أو 10 سنوات، بعيدا عن "منطق العداء والصراعات".
الأمن أولا
من جهته، يرى أستاذ العلاقات الدولية جواد حيران نيا، أن العوامل التي فتحت حوار بنَّاء بين إيران ودول الخليج تعود "لتغييرات جيوسياسية كبيرة" بالمنطقة، بما فيها تراجع الاهتمام الأميركي بمنطقة الخليج نتيجة التركيز على مواجهة تحديات أخرى مثل صعود الصين.
ويقول حيران نيا للجزيرة نت، إن دول الخليج، كالسعودية والإمارات، بدأت تدرك أن الاستقرار الإقليمي ليس فقط مهما للأمن الإقليمي، بل لتحقيق أهدافها الاقتصادية والتنموية أيضا، خاصة بظل الرؤى الطموحة كرؤية 2030 التي "تتطلب بيئة مستقرة وآمنة".
وأوضح حيران نيا أن الاهتمام المتزايد بتعزيز الاستقرار الإقليمي دفع دول الخليج لتبني سياسات تقلل التوترات مع إيران، خاصة بسياق ملفات مثل حرب اليمن، حيث تسعى الرياض لإنهاء الصراع وتحقيق استقرار دائم.
وهذا التوجه -وفق حيران نيا- لا يعني تجاهل الخلافات، بل يركز على تخفيف التصعيد وإيجاد حلول تدعم الاستقرار الإقليمي بعيدا عن التدخلات الخارجية.
ولفت إلى أن "التغييرات الاقتصادية في الخليج، مثل تقليص الاعتماد على النفط وتحسين القدرة على تأمين احتياجات الطاقة بشكل مستقل، جعلت دول المنطقة أكثر حرصا على أن تكون قادرة على تشكيل سياساتها الأمنية والإقليمية".
"المصالح المشتركة"وفيما يتعلق بالآفاق المستقبلية لهذا التعاون، أكد حيران نيا أن إيران تتطلع لتعزيز التعاون مع دول الخليج عبر آليات مشتركة تحسن الأمن الإقليمي وتحل النزاعات العالقة، مبينا أن هناك فرصا لتطوير تعاون بمجالات متعددة، بينها الأمن البحري، والطاقات المتجددة، والتبادل التجاري، "شريطة أن تكون هذه السياسات محكومة بمبادئ الاستقرار والتفاهم المتبادل".
إعلانوبرأي حيران نيا، تدرك دول الخليج أهمية الحفاظ على "علاقات متوازنة" مع إيران، خاصة بظل التوترات المستمرة مع القوى الكبرى كأميركا وإسرائيل. ويشير إلى أن الهدف من أي تقارب مع إيران لا يتمثل فقط بحل القضايا الثنائية، بل بضمان أن يكون ذلك جزءا من منظومة أوسع من الاستقرار الإقليمي الذي يخدم مصالح الجميع.
ورجَّح أن المرحلة المقبلة ستشهد جهودا مستمرة للحد من التوترات، مع وجود فرص لتوسيع مجالات التعاون، شريطة أن تظل "المصالح المشتركة" هي أساس التفاهم بين الأطراف.