قراءة أميركية في خطاب نصرالله الأخير.. هل بدأت علامات الضعف تظهر على حزب الله؟
تاريخ النشر: 3rd, June 2024 GMT
رأى موقع "The National Interest" الأميركي أنه "بعد ثمانية أشهر من الحرب في غزة، ووسط الاشتباكات المتصاعدة المستمرة بين حزب الله وإسرائيل على طول الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، ها هو حزب الله يقدم تقييمه الخاص لمسار الحرب، والذي يستعرض أهداف الأطراف المتصارعة ويقيم الإجراءات ونتائجها على الأرض.إن تقديم مثل هذا التقييم الآن هو مناورة استراتيجية إلى حد ما ويمكن تفسيره على أنه محاولة من قبل حزب الله لتحديد وتوحيد الهدف الاستراتيجي لما يسمى بمحور المقاومة بعد ثمانية أشهر من المعركة في غزة.
وبحسب الموقع، "عرض الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، هذا التقييم خلال خطاب ألقاه مؤخراً في 13 أيار، حيث ذكر حماس ومحور المقاومة من جهة، وإسرائيل وداعميها الأميركيين والغربيين من جهة أخرى. وقال نصر الله إن الهدف العام لحماس ومحور المقاومة من هجوم 7 تشرين الأول هو إحياء القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني. وكانت أهداف إسرائيل المعلنة من حربها التي تلت ذلك ضد حماس هي تدمير الجماعة المسلحة، وتحرير الرهائن الإسرائيليين، والقضاء على تهديد الهجمات المستقبلية المحتملة من غزة. وعلى الجانب الفلسطيني، قال نصر الله إن هدف حماس بإحياء القضية الفلسطينية كأولوية قصوى على الساحة الدولية قد تحقق، مستشهداً بـ 143 دولة في الأمم المتحدة والتي صوتت لصالح إنهاء الحرب بالإضافة إلى الاحتجاجات في الولايات المتحدة وأوروبا لدعم فلسطين".
وتابع الموقع، "على الجبهة الإسرائيلية، قال نصر الله إن الأهداف الإسرائيلية الثلاثة كلها فشلت حتى الآن في التحقق، انطلاقاً من العواقب على ساحة المعركة. وزعم أن هناك إجماعا في إسرائيل على فشل الحرب الإسرائيلية في غزة، مستشهدين كدليل على ذلك بعدم إطلاق سراح الرهائن المتبقين بالقوة حتى الآن واستمرار حماس في العمليات القتالية، بما في ذلك صواريخها الأخيرة التي استهدفت مدينتي بئر السبع وعسقلان الإسرائيليتين، مما يعكس مدى نطاق حربها. واختتم حججه الأساسية بتصوير إسرائيل كدولة غير قادرة على إعادة بناء الردع بعد هجمات 7 تشرين الأول والهجوم الصاروخي الإيراني في 14 نيسان".
وأضاف الموقع، "على نحو متناقض، تحدث نصر الله في خطاباته الأولى في بداية الحرب بين إسرائيل وحماس، عن خيارات مفتوحة في حرب غزة، مثل احتمال تصعيد الجبهة اللبنانية إلى حرب شاملة. ومع ذلك، فقد تعمد تجنب الحديث عن أي مداولات استراتيجية حول قتال حزب الله الحالي مع إسرائيل وحرب حماس في غزة. ومنذ ذلك الحين، أكد مرارًا وتكرارًا أن طبيعة المعركة التي يخوضها المحور هي التي ستحدد الصراع الحالي. في الواقع، في بداية الصراع، أشار كل من حزب الله وإيران إلى أنه ليس لديهما علم مسبق بهجوم حماس المخطط له ضد إسرائيل. وذكرت وكالة رويترز أن المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي أبلغ رئيس حماس إسماعيل هنية خلال اجتماع في طهران في أوائل تشرين الثاني أن إيران لن تدخل الحرب نيابة عن حماس، بالنظر إلى أن الأخيرة لم تقدم أي تحذير لإيران بشأن هجومها المخطط له".
وبحسب الموقع، "بعد أن أدرك حزب الله أن حماس لم يكن لديها على ما يبدو هدف سياسي محدد لهجوم 7 تشرين الأول، وبعد أن فوجئ بالحدث، تصرف بطريقة مرتجلة في اليوم التالي بقصف إسرائيل. بشكل عام، إن مناورة حزب الله للسرد للانخراط في الصراع والحفاظ عليه ليست جديدة. على مدى العقود الماضية، تم تقديم أهداف مختلفة عند كل منعطف لتبرير تورط حزب الله في الصراعات والحروب، سواء على الجبهة اللبنانية أو في صراعات الدول الأخرى، مثل تدخله العسكري في الحرب الأهلية السورية منذ عام 2012 لدعم الرئيس بشار الأسد، أو تدخله في الحرب الحالية في غزة. ومع ذلك، فإن رواية "وحدة الجبهات" الأخيرة لحزب الله تقدم مستوى جديداً من التشجيع لأعماله وتدخلاته، كما أنها واضحة في ما يتعلق بأهدافه العامة، والتي تشمل القضاء على الوجود الأميركي في الشرق الأوسط وتدمير إسرائيل".
وختم الموقع، "مع ذلك، يعاني حزب الله من عدة نقاط ضعف، وظهر ذلك جلياً في الادعاء الأخير بأن الهدف العام لهجوم 7 تشرين الأول هو إحياء القضية الفلسطينية". المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: تشرین الأول نصر الله حزب الله فی غزة
إقرأ أيضاً:
تحليل حول خطاب البرهان للأمين العام للأمم المتحدة وخطة إنهاء الحرب
مقدمة
تناقلت وسائل الإعلام خطابًا من الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، يتضمن عرضًا لخطة الحكومة السودانية بشأن إنهاء الحرب الدائرة في البلاد. وقد لاقى الخطاب ردود فعل متباينة بين السودانيين، حيث انقسم الرأي العام بين مؤيدين ومعارضين، في الوقت الذي شكك فيه البعض في مصداقيته واعتبره آخرون خطابًا مفبركًا.
*نقاط إيجابية في الخطاب:*
1/ التوجه نحو الحوار السوداني السوداني:
من النقاط التي تم الإشادة بها هو الدعوة إلى الحوار الوطني بين السودانيين، وهو أمر يحظى بتأييد واسع من مختلف الأطراف السودانية. هذا يشير إلى رغبة الحكومة في إرساء السلام الداخلي وإشراك كافة الأطراف السودانية في حل الأزمة.
2/ مطالبة المليشيا بتسليم الأسلحة:
الخطاب يتماشى مع الموقف الثابت للشعب السوداني و للقوات المسلحة التي طالما دعت إلى ضرورة تسليم المليشيا أسلحتها والخروج من المدن والمنازل، استعدادًا للمرحلة القادمة التي تتضمن الدمج أو تسريحها مع محاسبة المجرمين الذين ارتكبوا جرائم ضد الشعب السوداني.
*نقاط سلبية في الخطاب*
1/ غموض الإشارة إلى ولايات دارفور
إحدى النقاط المثيرة للجدل في الخطاب هي العبارة التالية: “الولايات التي تقبل بالمليشيا”، وهي عبارة غامضة من المؤكد أنها سوف تثير جدلا حول تفسيرات متعددة وغير واضحة. هذا الغموض سوف يتسبب في مشاكل عند تطبيقه على أرض الواقع، حيث يجمع الراي العام على أن المليشيا يجب أن تُطرد من جميع أنحاء السودان وليس فقط بعض المناطق. وان يتم التعامل مع الافراد فيها لتحديد مصيرهم ما بين دمج وتسريح و محاكمات.
2/ التفريق في التعامل مع المليشيا:
الحديث عن قبول المليشيا في مناطق معينة، مثل دارفور، يتناقض مع مبدأ “تطهير السودان من المليشيا” ويشجع على تقسيم البلاد وفقًا للولاءات الجغرافية أو القبلية، وهو أمر قد يزيد من توترات إضافية في المستقبل و قد يمنح المليشيا شرعية ليس فقط بناء على مبدا التفاوض معها كطرف معترف به، ولكن ايضا باعتبار أن لها قواعد اجتماعية و شعب و أرض تمثلهم و يمثلونها.
3/ عدم الإشارة إلى محاسبة الجرائم أو التعويضات:
من العيوب الرئيسية في الخطاب عدم الإشارة بشكل مباشر إلى محاسبة المليشيا على الجرائم التي ارتكبتها خلال الفترة الماضية، أو إلى ضرورة دفع تعويضات للمتضررين. هذا يعزز من الشكوك حول عدم وجود نية حقيقية لتحقيق العدالة. وان التسوية ستكون على حساب حقوق الضحايا.
4/ الخشية من المفاوضات والمناورات السياسية
القلق من المناورات الإقليمية والدولية:
بالرغم من أن الخطاب يتضمن دعوة لإنهاء الحرب، إلا أن هناك مخاوف من أن القوى الإقليمية والدولية قد تسعى لتحقيق مصالح خاصة أثناء المفاوضات. مؤكد أن الدول الداعمة للمليشيا سوف تحاول الحصول على مكاسب من خلال الضغوط السياسية، باستخدام العبارات المبهمة مثل “إذا قبلوا بها” من أجل إعادة تأهيل المليشيا أو تحقيق مصالحها الخاصة في السودان. و سوف توظف مبدا الاعتراف بالمليشيا لترجع الى مناورات قديمة مثل مساواتها مع الجيش ومثل الشرعية المتساوية و حقوق المليشيا في التواصل مع العالم الخارجي في التسليح و غيره.
5/ التهديدات من القوى الداعمة للمليشيا:
من المهم أن يتم التعامل بحذر مع القوى الداعمة للمليشيا، خاصة تلك التي قد تسعى لإعادة تنظيم صفوف المليشيا في ظل وجود مصالح اقتصادية وسياسية لها في السودان، مثل الإمارات التي دخلت في تحالفات مشبوهة مع عملائها سوف تؤثر في سير الأحداث.
*آليات التفاوض والخطر المحتمل*
1/ ضرورة المتابعة الدقيقة:
رغم أن البرهان قد نجح في المفاوضات السابقة عبر منبر جدة، إلا أن هذا يتطلب المزيد من الحذر والدقة في التعامل مع المليشيا وحلفائها. من الضروري الحفاظ على قوة الجيش السوداني وعدم إعطاء فرصة للمليشيا لإعادة تجميع صفوفها.
2/ الضغوط العسكرية مستمرة: يجب مواصلة الضغوط العسكرية للجيش على المليشيا حتى لا يتم منحها فرصة لاستعادة قوتها أو إعادة التنظيم. الجيش يجب أن يظل في وضع هجومي دون تراجع.
3/ خارطة الطريق مع الأمم المتحدة
وجود خارطة طريق قد تكون تم الاتفاق عليها:
هناك إشارات سابقة تشير إلى وجود خارطة طريق تم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة، وهو ما قد يكون أشار إليه البرهان في أحد خطاباته. إذا كانت هذه الخطة موجودة بالفعل، فقد تكون جزءًا من استراتيجية أكبر تهدف إلى التوصل إلى حل سياسي وعسكري للأزمة، ويجب التحقق منها قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. ولكن يجب أن تتم وفق شروط الشعب السوداني المعروفة.
4/ ملاحظة مهمة، لماذا تطرح حكومة شرعية خطتها لحل مشاكل شعبها الى الامم المتحدة ولا تقدمها الى شعبها في أي مستوى من مستويات الحوار الوطني. الشكوك كبيرة من حيث المبدأ و التوقيت و المحتوى و النوايا.
الخاتمة
الخطاب الذي أرسله البرهان يعكس رغبة في إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار في السودان، ولكنه يحمل أيضًا العديد من المخاطر السياسية والعسكرية. غموض بعض النقاط مثل التعامل مع المليشيا في دارفور، وعدم الإشارة إلى محاسبة الجرائم أو التعويضات، قد يزيد من تعقيد الوضع في المستقبل. كما أن المناورات الإقليمية والدولية قد تشكك في جدوى المفاوضات والنوايا الحقيقية منها. لذلك، من الضروري توخي الحذر والمزيد من التشاور مع كل الأطراف المعنية داخليًا لضمان أن أي تسوية تتم لا تعطي فرصة للمليشيا لاستعادة قوتها أو تمكينها من العودة للقتال أو تكون على حساب الضحايا.
د. محمد عثمان عوض الله
إنضم لقناة النيلين على واتساب