بوابة الوفد:
2025-04-06@08:43:07 GMT

فى انتظار السادس من يونيو

تاريخ النشر: 2nd, June 2024 GMT

يوصف الخامس من يونيو/ حزيران 1967 بأسوأ يوم مر على مصر والعالم العربى فى العصر الحديث. ففيه انكسر الحلم بالتفوق والنهضة، وانطفأ وهج الأمل للتقدم والسيادة، وسقطت منارات شاهقة ظن مُشيدوها أنهم قادرون بها على اختراق السماوات.

باختصار شديد انهار كل شيء، هزمتنا إسرائيل، الأصغر عددا، والأقل عتادا، بمفاجأة لم تكن متوقعة، وانكشف واقع الحال فى بلادنا عن بُنيان هش، وكيان مريض، ومجتمع يعانى من اختلالات كبيرة فى القيم والفلسفة الحاكمة.

فالهزيمة هنا لم تكن عسكرية فقط، وإنما حضارية، وفكرية، ومجتمعية. ورغم رد الاعتبار عسكريا فى أكتوبر 1973، وعبور القناة، واسترداد الأرض فيما بعد، إلا أننا كُمجتمع مصرى لم نُغادر الخامس من يونيو حتى الآن.

ولعل ذلك ما جعل أستاذ التاريخ الحديث، المفكر النابه خالد فهمى يضيف على مصطلح «هزيمة يونيو» فى بحث تاريخى موسوعى عميق يتناول الحدث كلمة « المستمرة»، موضحا أننا مازلنا نُعانى من كثير من أعراض ما قبل يونيو مُجتمعيا.

ذلك لأن النظام العام الذى أسسته ثورة يوليو اتسم بعدة سمات راسخة مازالت لصيقة بالوطن ومتغلغلة فى مؤسساته إلى اليوم. منها مثلا الوعد المؤجل بالجنان والرخاء وسيادة العالم دون قواعد ودراسات وخطط واقعية مرسومة بعناية وبمشاركة خبراء حقيقيين.

ومنها أيضا الاهتمام الزائد بالمظهر واهمال المضمون، وهو ما نراه توجها عاما لدى كافة الكيانات العامة، فالصورة والشكل والاخراج المسرحى لكل مشروع أهم كثيرا من قيمة وآثار ومردود هذا المشروع.

ومن السمات الأخرى الحاكمة لنظام يوليو 1952 سمة الفردية المُطلقة، التى تتلقى الرؤى من أعلى لأسفل، فتمجدها وتُعظمها وتُنفذها دون وعى بها أو تقييم أو دراسة باعتبارها غاية الحكمة والرشاد. تذكروا مثلا أن قرار تأميم قناة السويس سنة 1956 لم يُستشر فيه إنسان، وظل سرا مُنحبسا برأس جمال عبدالناصر وحده، وعندما أطلقه فوجئ الجميع بكل شئيء، ودفعنا الثمن مضاعفا فى سبيل شعبية زائفة حققها الرجل.

فى الرواية المُذهلة «يوميات سعد عباس» للمبدع الكبير مصطفى بيومى، والتى يقدم فيها محاكمة صارمة وقاسية لنظام يوليو يضع بطل الرواية يده على سمة أخرى مهمة ولافتة فى تاريخ الأمم، وهى غياب النقد الذاتى. فالجمهورية التى أسسها ضباط طامحون حالمون فى 1952 اعتبرت أى مراجعة للأفكار والخطط والأداء بمثابة مؤامرة قاصمة ضد عدالتها، فمارست الرقابة بشتى طرقها وحرمت نفسها والوطن من أى نقد ذاتى بناء يساهم فى علاج الاختلالات الحادثة.

وهكذا سرى النفاق فى أوصال المجتمع والكيانات، بل أصبح خيطا حاكما للبيروقراطية المصرية، فصار كل مرؤوس يُنافق رئيسه، يُخفى عنه ما يُزعجه، يُشيد بعظمته، يتجنب تنبيهه لأخطائه، ثُم يساهم فى نقل أخبار الآخرين له سعيا للقرب والحظوة.

قادتنا كل هذه الاختلالات المُجتمعية إلى هزيمة يونيو سنة 67، ففقدنا مئة ألف شهيد، وخسرنا سيناء، وحاولت أبواق النظام الناصرى تخفيف الأمر، فأطلقت على الهزيمة وصف «نكسة»، ثُم انتصرنا عسكريا بعد ست سنوات، بفضل وإرادة روح المقاومة فى الشخصية المصرية.

لكن رغم تلك اليقظة، فإننا لم نر بعد السادس من يونيو، صباحا جديدا ضد الهزيمة الفكرية والحضارية والمجتمعية. فمازالت الشكلانية سائدة، ومازالت الفردية حاكمة، ومازال النفاق حاضرا.

والله أعلم

[email protected]

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مصطفى عبيد انهار كل شيء واقع الحال من یونیو

إقرأ أيضاً:

إنتل تعلن رسميا إيقاف تطبيق Unison في يونيو 2025

بعد محاولات متكررة لمحاكاة تجربة الربط السلس بين أجهزة آبل عبر أنظمة macOS و iOS، أعلنت شركة إنتل رسميًا أنها ستوقف تطبيق Intel Unison بحلول نهاية يونيو 2025، بحسب ما نقله موقع Neowin.

كان التطبيق، الذي أطلق في أوائل عام 2022، أحد أبرز محاولات دمج وظائف الهواتف الذكية مع الحواسيب العاملة بنظام Windows 11.

وفي بيان رسمي نشر على متاجر Apple App Store، Google Play وMicrosoft Store، قالت الشركة:"سيتم قريبًا إيقاف تطبيق Intel Unison". 

وستكون الخطوة الأولى ضمن خطة التصفية هي إنهاء الخدمة على معظم المنصات بحلول نهاية يونيو 2025، مع استمرار الخدمة لأجهزة Lenovo Aura حتى نهاية العام نفسه".

هل سيصبح سعر آيفون أغلى؟.. تعريفات ترامب الجمركية تضع آبل في مأزقآبل تطور وكيل ذكاء اصطناعي لتقديم الاستشارات الطبيةسامسونج ستتفوق على آبل في سباق الهواتف بشريحة 2 نانومترترقية هائلة بـiPhone 17.. فيديوهات بدقة 8K لأول مرة في أجهزة آبلتصميم يشبه آبل فيجن برو.. فيفو تقتحم سوق سماعات الواقع المختلط مع Visionماذا كان يقدم Unison للمستخدمين؟

أتاح تطبيق Unison للمستخدمين إجراء المكالمات، إرسال الرسائل النصية، استلام الإشعارات، ونقل الملفات والصور بين هواتف Android وiOS وأجهزة الكمبيوتر التي تعمل بنظام Windows 11، وكان جزءًا من برنامج Intel Evo، الذي يهدف إلى تعزيز تجربة الاستخدام على أجهزة اللابتوب فائقة الأداء المزودة بمعالجات الجيل الثاني عشر من إنتل أو الأحدث.

لماذا قررت إنتل إيقاف Unison؟

لم توضح الشركة رسميًا أسباب إنهاء التطبيق، لكن مصادر تقنية رجّحت أن يكون ذلك ضمن استراتيجية خفض التكاليف التي تتبعها الشركة مؤخرًا، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للرئيس التنفيذي الجديد للشركة ليب بو تان (Lip-Bu Tan)، والذي أكد أن إنتل ستعيد هيكلة أنشطتها وتركز فقط على المشاريع التي تتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية الأساسية، مما يعني التخلي عن المبادرات الجانبية مثل Unison.

ويعتقد أن السبب الآخر وراء القرار هو عدم تميّز التطبيق بشكل كبير، حيث تتوفر بالفعل تطبيقات منافسة تقدم وظائف مشابهة، مثل Phone Link من مايكروسوفت، وSamsung Flow لهواتف سامسونج.

 وقد حاولت Dell من قبل تقديم تطبيق مشابه باسم Mobile Connect، إلا أنه فشل في دعم هواتف iPhone بشكل فعال وتم التخلي عنه لاحقًا، مما أتاح الفرصة أمام Unison ومايكروسوفت لسد الفجوة.

Phone Link البديل الأقوى من مايكروسوفت

ورغم أن Unison قدّم تجربة سلسة على أجهزة معينة من إنتل، إلا أن Phone Link من مايكروسوفت أثبت كفاءة أعلى، نظرًا لتوافقه الواسع مع جميع أجهزة Windows 10 وWindows 11 تقريبًا، مما جعله الحل الأكثر استقرارًا وانتشارًا للمستخدمين الذين يبحثون عن تكامل بين هواتفهم الذكية وأجهزة الكمبيوتر.

هل هي بداية لتخلي إنتل عن برامجها؟

إيقاف Unison قد يكون مؤشرًا على تحوّل استراتيجي أوسع داخل إنتل، حيث تسعى الشركة إلى تركيز مواردها المالية والتقنية على منتجاتها الأساسية مثل المعالجات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بدلًا من الاستمرار في تطوير تطبيقات برمجية غير حصرية تستهلك موارد كبيرة دون مردود تنافسي قوي.

مقالات مشابهة

  • بعد ضبط 40 شخصا.. 6 شروط لمزاولة مهنة السايس في القانون
  • هل يشهد الحد الأدنى للأجور زيادة في يوليو؟.. الوزير العمل التركي يلمّح إلى “مراجعة محتملة”
  • غدًا .. آخر فرصة لتسليم أوراق التقديم في المدرسة المصرية الدولية بالتجمع
  • إنتل تعلن رسميا إيقاف تطبيق Unison في يونيو 2025
  • بعد حبس 40 شخصا .. مخالفات تعرض السايس للحبس.. احذرها
  • استمرار فتح ميناء رفح البري لليوم التاسع عشر على التوالي
  • خورفكان إلى «السادس» بهدف أمام دبا الحصن
  • كشفه منشور على فيسبوك .. هذه عقوبة سايس فرض أموالا على مواطنين
  • السباعي: أشد النفاق شناعة مايتستر تحت العمائم واللحى
  • ضبط 3675 سايس بدون ترخيص.. الحبس وغرامة 10 آلاف جنيه عقوبة المتهمين