في كل يوم أُماهي العصفور بالجَبَل
تاريخ النشر: 2nd, June 2024 GMT
(1)
لا يتضعضع الليل في النهار. يضيع الليل في ليلٍ آخر، ثم يبدأ محق الليل والنَّهار.
(2)
أنتِ أول شيء حين أكون في خارج الطريق (ولا أتذكر أرض الله الواسعة).
(3)
انضمِّي إليهم في قتلي. لا تجعلي منِّي شاعرا رديئا في الذِّكريات والكلمات.
(4)
كل هذا النَّشيج: خاصرتكِ لدى الأيام الطَّويلة التي يرضع فيها الأطفال من أسمال أمَّهاتهم.
(5)
في اللغة نفقد الجسد. الجسد أهم من اللغة. في السَّراب لا أفقد أي شيء: أتكوَّن مرة أخرى، سهوا عن الجميع حين الكلُّ يطلب رأسي.
(6)
الجبهويِّون الذين لم يقرأ أيٌّ منهم رواية واحدة طوال نضاله («حياته»، لكلمة أكثر دقَّة وأمانة) يجبروننا اليوم على كل هذا الشَّوك في السَّرد.
آه، الثَّورة أشَقُّ المُهمَّات، والرِّواية أصعب الأجناس.
(7)
لم أقصدكِ في الحنَّاء، ولا في رقصات البنات الطَّائشات اللعوبات في العرس (أما الفَقْدُ فقد كان مصادفة سيئة للغاية).
(8)
«ربما كنتُ أحببتكَ لو كنتُ والدكَ وليس ولدَك» (من «أبٌ لابنٍ لم يولد» ليحيى حسن، الشاعر الفلسطيني الأصل الذي أحدث هزَّة كبيرة في الشِّعر الدانماركي المعاصر على الرغم من أنه لم يصدر سوى مجموعتين شعريتين بتلك اللغة، وذلك قبل أن يموت عن أربع وعشرين سنة فقط في ليلة ملتبسة بتاريخ 29 أبريل 2020، ولا نزال ننتظر أن نقرأه كاملا بلغته ولغتنا الأولى).
(9)
على الموت أن يكون فعل تَخُفُّفٍ من الحُبِّ الزَّائد (ما دام الحبُّ الزَّائد قد أخفق في ألا يكون موتا).
(10)
لم يعد من الممكن أن تهذي بعد أن يتكلم النَّاس (النَّاس هم انعدام القول، واستحالة كل ما يمكن أن يكون ممكنا بعد ذلك).
(11)
انتبهوا: لم يعد الموت يصيب إلا الأموات (فقط).
(12)
التَّعويض فاقة الشِّعر.
(13)
تكمن في الحبر كل أسباب الحرب.
(14)
حلمتُ البارحة أنك أمِّي (ولم أستيقظ لغاية الآن).
(15)
يقول لها: أنا أحبك.
تقول له: وأنا أحبك أيضا.
يقول لها: لن يفرِّقنا إلا الموت.
تقول له: سأتدبر طريقة تجعل الموت ينسى.
يقول لهما السَّاقي: ستغلق الحانة ذكرياتها بعد خمس دقائق.
(16)
كل التفافاتكِ لَهْوٌ وغَنَج. وحين تنظرين إلى السَّماء يصير القدِّيسون، والأنبياء، والصَّالحون، وحَسُن أولئك في رفقة ورعاية ناظركِ.
(17)
لا يخجلون منه أمام الماء. لا يستغفرونه باليُتم. لا يسعفونه على الهدايا.
(18)
بومةٌ أخرى على حافة الأوراق؛ ورقةٌ أخرى صارت بومة.
(19)
النَّوم مَقْتَلَةٌ؛ فلا توصِد. الموتُ موهبةٌ؛ فاذهب.
(20)
الافتضاح أكبر المسؤوليَّات (كان على السِّر أن يكون واجبا، فحسب).
(21)
أمضي نحوكِ (ولا أعود إليك).
(22)
أستطيع أن تمرَّ بي هذه الليلة (أيضا في مرادفات الهلاك).
(23)
من أخمص الجبل، تدعوك تلك الحصاة التَّائهة إلى العرش.
(24)
لا يحب وطنه، وسيتشبَّث جثمانه بالذِّكريات.
(25)
الذين مضوا (وقد حملناهم) لم يعد في وسعهم أن يحملونا (وقد مضوا).
(26)
تستحق الشَّمس زجاجة أكبر من تلك البلاد.
(27)
«وا أسفاه
لم يَعُدْ ثمَّة غجر
يصعدون الجبال منفردين» (لوركا).
(28)
يموتون (خاصة في الاحتفال).
(29)
اجتناب العالم حقٌّ طبيعيٌّ (قُل ذلك، مرَّة أخرى، لأكثر المدن تشوُّهاً وشُبهة).
(30)
أتعَمَّدُكِ في الوسَن.
(31)
ينبغي إلغاء الماء، والشَّجر، والشِّعر، والنَّثر، والأرض: سيموت هذا العصفور من دون أن يعرف الوطن.
(32)
أيها الموت: لن يكون لي معك شأن آخر.
أيُّها الموت: لا تُضْمِر الفُسْحَة ولا تُبْطِن القلق.
أيُّها الموت: فعلتُ كل شيء نيابة عنك.
أيُّها الموت: أنتَ عالة.
(33)
يتقلَّبون على التُّخوم، وتذروهم الرِّياح.
(34)
تَخُطُّ الكتابة، والكتابة تمحوك.
(35)
ليس الأمر هو الرَّغبة أو الرَّهبة، بل اللحظة التي يكفُّ فيها الموت عن التَّمييز.
(36)
الحُبُّ ببَّغاء في مخزنٍ غادرته المؤن.
(37)
لا توجد الحياة إلا في الحسابات. الموت أعظم (لأن لا حسابات له).
(38)
الموت استراحة (أقصد: استراحته هُوَ).
(39)
كلُّ قولٍ فاقةٌ. كلُّ حرفٍ سكون.
(40)
اخلع رئتيك، ولا تنزلق.
(41)
تحتطب المدفأة الأرق.
(42)
أُنجزُ أربعة أشياء في اليوم (في الأكثر): أعاني الصُّداع الحاد والغثيان، ثم أتذكركِ، ثم أكتب (أو لا أكتب)، ثم يأخذني الليل (و«الصَّيف» هو الأقسى في تذكارك حين أستمع إلى فيفالدي في «الفصول الأربعة»)
(43)
أدلفُ إلى الحجرة الحزينة وتصير أنفاسنا التي كانت جدرانا.
(44)
في كل يومٍ أُماهي العصفور بالجَبَل.
عبدالله حبيب كاتب وشاعر عماني
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
"ساعة نهاية العالم" تقترب ثانية واحدة من "منتصف الليل النووي"
جرى تقريب "ساعة نهاية العالم" التي ترمز منذ العام 1947 إلى اقتراب حلول كارثة كبرى على كوكب الأرض، الثلاثاء، ثانية واحدة من منتصف الليل، وذلك في مواجهة تغير المناخ والتهديد النووي والمعلومات المضللة، بحسب نشرة "مجلة علماء الذرة".
وكشف رئيس مجلس العلوم والسلامة في "مجلة علماء الذرة" الأمريكية، دانيال هولتز، خلال مؤتمر عبر الفيديو، عن تحريك عقارب ساعة يوم القيامة ثانية واحدة أقرب لمنتصف الليل النووي.
ومجلة علماء الذرة هي منظمة غير ربحية تهتم بقضايا العلوم والأمن العالمي الناتجة عن تسريع التقدم التقني الذي له عواقب سلبية على الإنسانية.
صراعات مستمرةوقرر العلماء في العام 2024 عدم تغيير وضع عقارب الساعة، لكن هولتز أشار إلى أن "تراكم الترسانات من قبل القوى النووية، وانهيار معاهدات الحد من التسلح، والصراعات المستمرة التي تشمل قوى نووية" هي من بين العوامل التي أثرت على قرار تحريك العقارب في هذا العام.
كما لفت رئيس مجلس العلوم والسلامة في "مجلة علماء الذرة" إلى "عدم كفاية الجهود المبذولة لمكافحة تغير المناخ"، وكذلك عدم وجود تدابير رقابية كافية في مجال التكنولوجيا المتقدمة".
ويرى العلماء أنه خلال العام 2024 "اقتربت البشرية أكثر من حافة الكارثة، وأن القادة والدول لم يفعلوا ما هو مطلوب لتغيير المسار"، وفي هذا السياق قالت المجلة: "نأمل أن يدرك القادة التهديد الوجودي ويتخذوا إجراءات حاسمة للحد من المخاطر التي تشكلها الأسلحة النووية وتغير المناخ وإساءة الاستخدام المحتملة للعلوم البيولوجية والتكنولوجيات الناشئة".