أوبن إيه آي تكشف: حملة إسرائيلية سرية تستخدم الذكاء الاصطناعي للتأثير على الرأي العام
تاريخ النشر: 2nd, June 2024 GMT
كشفت شركة أوبن إيه آي الخميس الماضي عن 5 عمليات سرية من روسيا والصين وإيران وإسرائيل، استخدمت فيها تلك الدول تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة بغرض التأثير على الرأي العام العالمي، وذكرت الشركة أنها تمكنت من إيقافها، وفقا لما أوردته صحيفة تايم.
وأوضحت الشركة في تقريرها الجديد كيف استخدمت هذه المجموعات، التي يرتبط بعضها بحملات دعائية معروفة، تقنيات الشركة في العديد من "الأنشطة المضللة".
وركزت هذه العمليات على مجموعة من القضايا، منها الدفاع عن الحرب الدائرة على قطاع غزة والغزو الروسي لأوكرانيا، وتوجيه الانتقادات لمعارضي الحكومة الصينية، بالإضافة إلى نشر تعليقات حول السياسات في الهند وأوروبا والولايات المتحدة في إطار محاولاتها للتأثير على الرأي العام هناك.
وفي حين استهدفت عمليات التأثير المذكورة نطاقا واسعا من المنصات على الإنترنت، بما فيها منصة إكس وتليغرام وفيسبوك وميديم و"بلوغسبوت" (Blogspot) وغيرها من المواقع، "إلا أن أيا منها لم يتمكن من اجتذاب جمهور كبير" وفقا لمحللي أوبن إيه آي.
إسرائيل تحاول التأثير على الرأي العامكما أوضح تقرير الشركة بالتفصيل كيف استخدمت الشركة الإسرائيلية "ستويك" (Stoic)، وهي شركة للتسويق السياسي في تل أبيب، أدوات أوبن إيه آي لتوليد محتوى مؤيد لإسرائيل حول حرب الإبادة الدائرة على قطاع غزة.
واستهدفت تلك الحملة، التي كانت باسم "زيرو زينو" (Zero Zeno)، الجمهور في الولايات المتحدة وكندا وإسرائيل. والأربعاء الماضي، ذكرت شركة ميتا أنها حذفت 510 حسابات على فيسبوك و32 حسابا على إنستغرام ارتبطت بنفس الشركة الإسرائيلية.
وكانت مجموعة الحسابات المزيفة، التي تضمنت حسابات لأشخاص يتظاهرون بأنهم أميركيون من أصل أفريقي وطلاب في الولايات المتحدة وكندا، غالبا ترد على شخصيات بارزة أو مؤسسات إعلامية في منشورات تشيد بإسرائيل وتنتقد معاداة السامية في الجامعات الأميركية وتندد بتيارات "الإسلام الراديكالية".
وبحسب تقرير أوبن إيه آي، يبدو أن تلك الحملة قد فشلت في الوصول إلى أي تفاعل يُذكر معها.
يأتي هذا التقرير، وهو أول تقرير من نوعه تصدره الشركة، وسط مخاوف عالمية حول التأثير المحتمل لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي على أكثر من 64 من الانتخابات التي ستجري هذا العام في مختلف أنحاء العالم، بما فيها الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.
ومن الأمثلة التي أوردها التقرير، جاء في أحد المنشورات التي كتبتها مجموعة روسية على تطبيق تليغرام: "لقد سئمت وتعبت من هؤلاء الحمقى الذين أصابهم خلل في أدمغتهم وهم يلعبون بينما يعاني الأميركيون. يجب على واشنطن أن تعيد ترتيب أولوياتها وإلا سيشعرون بالقوة الكاملة لتكساس!".
وتكشف الأمثلة، التي أوردها محللو أوبن إيه آي، كيف تستخدم الجهات الخارجية تقنيات الذكاء الاصطناعي في نفس أنواع عمليات التأثير على الإنترنت التي تنفذها منذ عقد من الزمان. وتركز هذه الجهات على استخدام الحسابات والتعليقات والمقالات المزيفة بهدف التأثير على الرأي العام والتلاعب بالنتائج السياسية.
وكتب الباحث المسؤول عن فريق الاستخبارات والتحقيقات في أوبن إيه آي في التقرير: "تكشف هذه التوجهات عن ساحة تهديدات تتسم بالتطور وليس الثورية. تستخدم تلك الجهات منصتنا لتحسين جودة محتواها والعمل بكفاءة أكبر".
عمليات روسية وصينيةوتشير شركة أوبن إيه آي، المطورة لروبوت المحادثة "شات جي بي تي"، إلى أنها تملك الآن أكثر من 100 مليون مستخدم نشط أسبوعيا، وتعمل أدواتها على تسهيل وسرعة إنتاج كم ضخم من المحتوى، كما يمكن استخدامها لإخفاء الأخطاء اللغوية وتوليد تفاعل وهمي.
مثلا، استخدمت إحدى حملات التأثير الروسية التي أوقفتها الشركة، وأطلقت عليها اسم "قواعد سيئة" (Bad Grammar)، نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لتصحيح الأكواد البرمجية لتشغيل روبوت على تطبيق تليغرام يتولى عملية نشر تعليقات سياسية قصيرة باللغتين الإنجليزية والروسية. وتقول الشركة إن العملية استهدفت أوكرانيا ومولدوفا والولايات المتحدة ودول البلطيق.
كما استخدمت عملية روسية أخرى، تُعرف باسم "دوبلجنجر" (Doppelganger) وربطتها وزارة الخزانة الأميركية بالكرملين، نماذج أوبن إيه آي لتوليد عناوين الأخبار وتحويل المقالات الصحفية إلى منشورات على فيسبوك، بالإضافة إلى كتابة التعليقات باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والبولندية.
كما استخدمت شبكة صينية معروفة، وهي شبكة "سباموفلاج" (Spamouflage)، أدوات أوبن إيه آي للبحث في أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي، وتوليد نصوص باللغات الصينية والإنجليزية واليابانية والكورية نُشرت عبر منصات مختلفة منها منصة "إكس" و"ميديم" و"بلوغسبوت".
الخطأ البشريوذكرت الشركة أنها تعتمد على تقنياتها الخاصة التي يدعمها الذكاء الاصطناعي للتحقيق في عمليات التأثير الخارجية وفي محاولات إيقافها بكفاءة أكبر، إذ أوضحت الشركة: "لقد استغرقت عمليات التحقيق المذكورة في التقرير المرفق أياما، عوضا عن أسابيع أو شهور، وذلك بفضل أدواتنا".
كما أشارت الشركة إلى أنه رغم التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن الخطأ البشري يظل عاملا مؤثرا في هذا السياق. وأضافت: "بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يغير مجموعة الأدوات التي تستخدمها العناصر البشرية، ولكنه لا يغير العناصر نفسها. بينما من الضروري الانتباه إلى الأدوات المتغيرة التي تستخدمها الجهات الخارجية في هذه التهديدات، إلا أنه ينبغي علينا أيضا الانتباه لأوجه القصور البشرية التي قد تؤثر على عملياتهم واتخاذهم للقرارات".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات تقنیات الذکاء الاصطناعی على الرأی العام التأثیر على أوبن إیه آی
إقرأ أيضاً:
كيف وقع الذكاء الاصطناعي ضحية كذبة أبريل؟
اعتاد الصحفي بن بلاك نشر قصة كاذبة في الأول من أبريل/نيسان من كل عام على موقعه الإخباري المحلي "كومبران لايف" (Cwmbran Life)، ولكنه صُدم عندما اكتشف أن الذكاء الاصطناعي الخاص بغوغل يعتبر الأكاذيب التي كتبها حقيقة ويظهرها في مقدمة نتائج البحث، وفقا لتقرير نشره موقع "بي بي سي".
وبحسب التقرير فإن بلاك البالغ من العمر 48 عاما بدأ بنشر قصصه الزائفة منذ عام 2018، وفي عام 2020 نشر قصة تزعم أن بلدة كومبران في ويلز سُجلت في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لامتلاكها أكبر عدد من الدوارات المرورية لكل كيلومتر مربع.
ورغم أنه عدل صياغة المقال في نفس اليوم ولكن عندما بحث عنه في الأول من أبريل/نيسان، صُدم وشعر بالقلق عندما رأى أن معلوماته الكاذبة تستخدمها أداة الذكاء الاصطناعي من غوغل وتقدمها للمستخدمين على أنها حقيقة.
يُذكر أن بلاك قرر كتابة قصص كاذبة في يوم 1 أبريل/نيسان من كل عام بهدف المرح والتسلية، وقال إن زوجته كانت تساعده في إيجاد الأفكار، وفي عام 2020 استلهم فكرة قصته من كون كومبران بلدة جديدة حيث يكون ربط المنازل بالدوارات من أسهل طرق البناء والتنظيم.
وقال بلاك: "اختلقت عددا من الدوارات لكل كيلومتر مربع، ثم أضفت اقتباسا مزيفا من أحد السكان وبعدها ضغطت على زر نشر، ولقد لاقت القصة استحسانا كبيرا وضحك الناس عليها".
إعلانوبعد ظهر ذلك اليوم أوضح بلاك أن القصة كانت عبارة عن "كذبة نيسان" وليست خبرا حقيقيا، ولكن في اليوم التالي شعر بالانزعاج عندما اكتشف أن موقعا إخباريا وطنيا نشر قصته دون إذنه، ورغم محاولاته في إزالة القصة فإنها لا تزال منشورة على الإنترنت.
وقال بلاك: "لقد نسيت أمر هذه القصة التي مر عليها 5 سنوات، ولكن عندما كنت أبحث عن القصص السابقة في يوم كذبة نيسان من هذا العام، تفاجأت بأن أداة غوغل للذكاء الاصطناعي وموقعا إلكترونيا لتعلم القيادة يستخدمان قصتي المزيفة ويظهران أن كومبران لديها أكبر عدد للدوارات المرورية في العالم".
وأضاف "إنه لمن المخيف حقا أن يقوم شخص ما في أسكتلندا بالبحث عن الطرق في ويلز باستخدام غوغل ويجد قصة غير حقيقية" (..) "إنها ليست قصة خطيرة ولكن الخطير حقا هو كيف يمكن للأخبار الكاذبة أن تنتشر بسهولة حتى لو كانت من مصدر إخباري موثوق، ورغم أنني غيرتها في نفس اليوم فإنها لا تزال تظهر على الإنترنت -فالإنترنت يفعل ما يحلو له- إنه أمر جنوني".
ويرى بلاك أن الذكاء الاصطناعي أصبح يشكل تهديدا للناشرين المستقلين، حيث تستخدم العديد من الأدوات محتواهم الأصلي دون إذن وتعيد تقديمه بأشكال مختلفة ليستفيد منها المستخدمون، وهذا قد يؤثر سلبا على زيارات مواقعهم.
وأشار إلى أن المواقع الإخبارية الكبرى أبرمت صفقات وتعاونت مع شركات الذكاء الاصطناعي، وهو أمر غير متاح له كناشر مستقل.
ورغم أن بلاك لم ينشر قصة كاذبة هذا العام بسبب انشغاله، فإن هذه التجربة أثرت عليه وجعلته يقرر عدم نشر أي قصص كاذبة مرة أخرى.