ماذا تستفيد الثورة السورية من قرار القضاء الفرنسي ضد مسؤولين في النظام؟
تاريخ النشر: 2nd, June 2024 GMT
أعادت العاصمة الفرنسية، باريس، الأمل للسوريين، بعد سنوات من التعطّش لقرار ينصف مظلوميتهم من تشريد وقتل، وتفرقهم في الشتات إثر ما فعلته بهم أيدي النظام السوري.
أقرت محكمة الجنايات الفرنسية، جُملة قرارات وُصفت بأنها "عالية السقف"، وذلك بحق ثلاثة من قادة النظام السوري الأمنيين، بعد الإعلان عن إصدار أحكام بالسجن المؤبد "مدى الحياة" بحق كل من المدير السابق لمكتب الأمن الوطني علي مملوك، والمدير السابق للاستخبارات الجوية جميل حسن، والمدير السابق لفرع التحقيق في الاستخبارات الجوية عبد السلام محمود، إثر محاكمتهم غيابيا بتهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، على خلفية مقتل فرنسيين سوريين اعتُقلا عام 2013.
المحكمة أمرت بإبقاء مفاعيل مذكرات التوقيف الدولية بحق القيادات الأمنية النافذة في نظام الأسد الأمني، في سابقة من نوعها، من خلال ملاحقة وإصدار قرارات بحق الشخصيات التي تأتي في المرتبة الثانية بعد بشار الأسد مباشرة.
اكتسبت قرارات محكمة الجنايات الفرنسية بحق ثلاثة من أهم أعمدة بنية النظام السوري الأمنية، أهمية كبيرة، بداية من رتب الشخصيات الأمنية والعسكرية المتواطئة بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية بحق الشعب السوري.
أهمية القرار
الأحكام الصادرة اتّهمت الشخصيات الثلاث بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهذه انتهاكات لا يمارسها أفراد، وإنما نظام حكم كالنظام السوري.
القرارات تُعتبر بمثابة "الصفعة" ضد النظام السوري، كونها جعلت أعمدته الأمنية تصنف كشخصيات مجرمة في المحاكم، خاصة أن حكم المؤبد قوي، وكذلك حكم بجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب تعد اتهامات قوية.
قرارات المحكمة الفرنسية، تجعل عشرات الدول محظورة على أعمدة نظام بشار الأسد الذين شملتهم قرارات محكمة الجنايات الفرنسية، مدى الحياة، وسيكونون تحت الأنظار والملاحقة طيلة حياتهم، حتى في الدول العربية التي لديها اتفاقيات مع فرنسا.
نظام بشار الأسد لم يعد قابلا للتعامل معه قانونيا، من خلال التهم الموجهة لثلاثة من أعلى قياداته الأمنية، وأن القرار لم يكن الأخير خاصة أن هناك عدة محاكم أخرى في بلجيكا والسويد وألمانيا وهولندا، ضد قيادات نظام بشار الأسد
القرارات ستعمّم من خلال مذكرات توقيفهم عبر الإنتربول الدولي، وبالتالي فلن تكون هناك إمكانية لأي تعامل سياسي معهم على الصعيد الدولي، بمن فيهم رأس النظام السوري بشار الأسد.
قرارات محكمة الجنايات الفرنسية، أصابت أركان النظام السوري وكل من تورط في جرائم ضد الإنسانية بحق السوريين بالرعب. وباتت تمهّد لمحاسبة شخصيات أخرى بموجب القرار الصادر عن محكمة الجنايات في باريس.
تجدر الإشارة إلى أن قرارات محكمة الجنايات الفرنسية تحظى بسقف سياسي مهم أيضا، من خلال إمكانية تحريك الملف الحقوقي وفق أطر أوسع، وهو من أهم الملفات المتبقية بيد قوى الثورة والمعارضة.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية النظام السوري بشار الأسد سوريا بشار الأسد النظام السوري المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة جرائم ضد الإنسانیة النظام السوری بشار الأسد من خلال
إقرأ أيضاً:
مخاض الثورة السورية
من الأولى بالحكم؟التحديات الوجودية للأمم هي ما تصنع قناعات راسخة لمواجهة المستقبل، العسكرة والأمن الغذائي خطوط حمر في السياسة الروسية اليوم، لأن الغزاة على الأبواب دوما. أما قضية الديمقراطية فتكون ثانوية أو حصان طروادة للغرب في الشرق. قيادتنا السياسية قديما كان لديها مفهوم الاعتصام بالعقيدة والإعداد فسادت، أما في العصر الحديث فهي تابعة إمعة فبادت.
الأولى أن ينظر السوريون إلى المستقبل متوكلين على الله، ويطووا عنهم صفحة الماضي رغم آلامه. جيل الحرية معني بالأعمال التي لها الأولوية، وبيانها منوط بسياسة الحكومة. ولعل التعليم الجيد القائم على الإيمان واقتصاد الحرب في طليعتها؛ فسورية مرشحة لأن تكون قاطرة الأمة في ما هو آت من أيام.
اللاعب الأساسي في صياغة سورية الجديدة هم الفصائل التي توحدت وأسقطت النظام، ثم تأتي العواصم الثلاث تباعا في التأثير بهذا الترتيب: أنقرة، واشنطن، الكيان.الديمقراطية صعبة وهشة، ونتائجها لا تحقق الرضا المجتمعي الكامل، فلا بد من ممارسة سياسية ضمن قواعد تراعي حجم المكونات السورية، فمن غير المنطقي أن يساوى بين الأقلية والأكثرية، أو أن يفسح لأقلية بالتغول، أو للأكثرية بالتفرد. مبادئ الديمقراطية ألغام موقوتة، وفي السياسة الشرعية أمان واستقرار أرى الجميع بحاجة إليه.
اللاعب الأساسي في صياغة سورية الجديدة هم الفصائل التي توحدت وأسقطت النظام، ثم تأتي العواصم الثلاث تباعا في التأثير بهذا الترتيب: أنقرة، واشنطن، الكيان. وأشدها تأثيرا الأولى لأنها تعرف من أين يؤكل لحم الكتف، أي من التحالف الغالب ومن الأغلبية السنية ذات المزاج العام الذي يستدعي البعد الحضاري للأمة الإسلامية من جديد، ولن يفلح أبدا من يعول على الاحتلال ليغالب شعبه. أما الفكر القومي العلماني فقد انتهت حقبته بهذا السقوط المدوي لحزب البعث العربي الاشتراكي.
مكونات تعيش بيننا
تضعضع الوطنية القطرية يصب في مصلحة الأمة، لأنها ستظهر مكوناتها بحجمها الحقيقي. الطائفيون يضيقون على أنفسهم واسعا، حتى وجدوا أنفسهم في مهب الرياح. نحتاج حقا إلى فكر سياسي جديد يقدم حق الأمة على الطائفة والمذهب، بعدما استنفد الشيعة طاقتهم في معارك وهمية.
الاختيار بين الديمقراطية أو الاستبداد مصادرة عن المطلوب، خاصة وأن نخبا مثقفة تدندن كثيرا حول نموذجين معاصرين يعرفهما الناس جيدا، ولكنها لم تستدع التاريخ لتقرأ أكثر تجارب أمم بلغت من الرقي والاستقرار والتوسع ما لم تبلغه ديمقراطية معاصرة.
النظام السوري أراد أن يفرق بين المكونات السورية ويهمش الأغلبية السنية ليسود، ولكن عيشك بثقافتك الطائفية والمذهبية والعشائرية حق موروث، وتنوع قدري محمود، إذا ما وجد قوة تحضنه وتحميه. الديمقراطية عمياء، تساوي بين العالم والجاهل، وبين الصالح والطالح، وتبيح المكايدة السياسية، ولا تلتفت إلى حق الله في أرضه. نحن بحاحة لأن نتعلم من الحكمة النبوية شيئا عما قالته في السياسة والحكم.
روسيا وإيران كانتا دولتين مستعمرتين وأوغلتا بعيدا في الدم السوري، ولا مكان لهما في هذه البلاد. ومن المصلحة تنويع الحلفاء الأقوياء خاصة أولئك الذين وقفوا مع الشعب في محنته.للدم المهدور ظلما أولياؤه، "وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ، إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا". يجب على أهلنا في الساحل النأي بأنفسهم عن أن يكونوا حاضنة لمن يريد الاصطياد في الماء العكر. روسيا وإيران كانتا دولتين مستعمرتين وأوغلتا بعيدا في الدم السوري، ولا مكان لهما في هذه البلاد. ومن المصلحة تنويع الحلفاء الأقوياء خاصة أولئك الذين وقفوا مع الشعب في محنته.
اتساع الانتقادات من كل الجهات أمر صحي لم يك متاحا من قبل، ولكن هل أحصى الناقمون بها نسبتها في المجتمع السوري؟ وما رأي هؤلاء لو عرض الإعلان الدستوري على استفتاء؟ وهل كان الجيش السوري الجديد خلال الأشهر الماضية متحرشا بأهلنا في الساحل؟ أم أن فلول النظام البائد وجدت حاضنة فيهم لقتل رجال أمن كانت تحرس المنطقة؟
أين مراصد حقوق الإنسان ومنظماتها التي تدافع بشراسة عنها حينما ترى وقوع انتهاكات على أيدي مسلحين إسلاميين في الشام، ولا تسمع لها همسا حينما ترتكب القوات الأمريكية مجازر بحق المدنيين اليمنيين؟
الدروز متوحدون فيما بينهم رغم الخلافات الظاهرة عليهم. فكل فئة فيهم تناغي القوة الفعلية التي تجاورها، وقد فعلتها طائفة سورية منهم اليوم بتطبيعها العلاقة مع الصهاينة، في تناغم لا ينفك عن الدرزية كعقيدة ومذهب عبر التاريخ. ولكن أيهما أهم بالنسبة لهؤلاء: النبي شعيب أم محمد عليهما السلام؟
حكمت الهجري، شيخ عقل الدروز في السويداء، كالمستجير من الرمضاء بالنار، وقد خانته الحكمة في هذه المرة أتمنى أن تكون كبوة جواد. لقد ابتدع بدعة ما سبقه بها أحد، وحمل أتباعه عارا لن يمحى، إلا بالتوبة وطلب العفو من السوريين والأمة. القيادة في سورية لها مرجعية فكرية معصومة، ويمكن للهجري وأشكاله أن يلتقي بها في دارة الخلافة بجامع بني أمية على ميثاق شرف بالحماية والعدل.
وضعنا بعض المدافعين عن الهجري في موقع ملتبس قد يدفعنا للقول بأنه يرون زيارة مقام النبي شعيب من بعض الدروز سابقة لا حرج فيها بل كانت "واجبا مفروضا" قد تأخر! وماذا لو كانت الزيارة مدخلا للتطبيع؟ أو كانت خطوة نحو التفكيك؟ أو إرساء لبدعة "الحج" إلى المقام كل عام؟
كيف استطاع كمال جنبلاط الجمع بين الزعامة العربية والخصوصية الدرزية؟ علما بأن الممارسة السياسية لخلفه وليد تتسم بالتقلبات والولاءات المرحلية، فأين المبادئ العابرة للخصوصية في إرثه الذي يقول الحزب التقدمي أنه وفي له ويرعاه في المنطقة؟
تحديات تواجه الأمة جمعاء
الاستقطاب العربي لسورية الأسد تسليم بالأمر الواقع آنذاك، لأن العلاقة بين أطراف المحور المقاوم كانت أشد من أن تفككها دولة كالسعودية، والهرولة لاحتضان النظام السوري الجديد دق إسفين بين سورية الجديدة وتركيا الإسلاميتين، لأنهما لو انفردتا بالتعاون والوحدة فسينعكس ذلك على السعودية والخليج في ما بعد. الثورة العربية وانحصار الدولة العثمانية لا يزالان حاضرين في الخلفية السياسية لدول المنطقة بقوة لا مبدأ المصلحة المادية وحده.
متلازمة صعبة في لبنان تحير تموضعه الطبيعي، فبين الواجب الجهادي للمقاومين في الدفاع عن فلسطين وعقدتهم من العمق السني للأمة المحيطة بهم، وبين استغلال بعض الشعب اللبناني لمفهوم الدولة القطرية والرغبة الكامنة في التطبيع، نحتاج إلى عقل سياسي حكيم يفك لنا هذه المتلازمة..
عرف الحوثي أمس الطريق إلى القدس فسدد الرمي، وضل حزب الله الطريق! سورية اليوم ظهير قوي للمقاومة في لبنان، ومن الحكمة السياسية لقادة الحزب أن يعيدوا قراءة الوقائع المستجدة ويتخلصوا من الذهنية التي أخطأت بهم الطريق.
متلازمة صعبة في لبنان تحير تموضعه الطبيعي، فبين الواجب الجهادي للمقاومين في الدفاع عن فلسطين وعقدتهم من العمق السني للأمة المحيطة بهم، وبين استغلال بعض الشعب اللبناني لمفهوم الدولة القطرية والرغبة الكامنة في التطبيع، نحتاج إلى عقل سياسي حكيم يفك لنا هذه المتلازمة..على من امتشق المهند أن يري الله والأمة منه ما يرضي، وعلى الحمقى المتقاتلين بين سورية ولبنان تصويب البندقية، وقد آن للعجم من المسلمين، خاصة الأفغانيين، أن يدخلوا هذه المعركة.
الأيام لله يداولها بين الناس، ومن العدل إعطاء الناس الغالبين، وهم من السنة هذه المرة، فرصة لنرى عملهم، كما أعطيت لمحور المقاومة، وهم من الشيعة، فرصة في السيطرة على بلاد الشام وقد رأينا ما فعلوا. قال تعالى على لسان موسى عليه السلام: "عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون".
فمن تاريخ دمشق الأغر، الممتد عبر القرون، شاما للرسول الكريم، وثغرا من ثغور الإسلام في عهد الراشدين، وعاصمة للأمويين، وحاضرة من حواضر العباسيين يمكن لأهلها اليوم أن يبدعوا نظاما سياسيا ملهما، تهنأ فيه الرعية ولا يظلم فيه أحد.