هل تنجح أميركا في لبنان حيث فشلت فرنسا؟
تاريخ النشر: 2nd, June 2024 GMT
لم تفاجأ أوساط سياسيّة بنتيجة زيارة الموفد الفرنسيّ إلى لبنان جان إيف لودريان، الذي ذهب "خالي الوفاض"، وفشل مرّة جديدة في إحداث خرقٍ سياسيّ في موضوع الإنتخابات الرئاسيّة، فاصطدم بتمسّك "الثنائيّ الشيعيّ" بترشّيح رئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجيّة من جهّة، وبرفض المعارضة، وعلى رأسها "القوّات اللبنانيّة" مبدأ الحوار برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه برّي من جهّة ثانيّة.
وفي حين لم تفلح فرنسا في حلّ أزمة الشغور الرئاسيّ، يُعوّل الكثيرون في الداخل على اللقاء المُرتقب الأسبوع المقبل، بين الرئيسين الأميركيّ جو بايدن، والفرنسيّ إيمانويل ماكرون، للتطرّق إلى الملف اللبنانيّ، وخصوصاً الإستحقاق الرئاسيّ.
وبينما يترقّب السياسيّون في لبنان ما سيصدر عن بايدن وماكرون، بشأن الإستحقاق الرئاسيّ، تُشدّد أوساط سياسيّة مطّلعة على أنّ مشاكل الإدارة الأميركيّة تتخطّى الرئاسة اللبنانيّة، فأوّل معضلة في واشنطن، تتمثّل بضمان فوز الرئيس الحاليّ بولاية جديدة، لأنّ الحرب في غزة أثّرت كثيراً على مستقبله السياسيّ، بسبب دعمه الكبير لرئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، وبسبب تقديم المُساعدات والأسلحة إلى الجيش الإسرائيليّ.
وتؤكّد الأوساط أيضاً، أنّ الملف اللبنانيّ لا يزال من ضمن أولويّات الولايات المتّحدة، لكن الإدارة الأميركيّة تُفرّق بين الإستحقاق الرئاسيّ، وما يجري في الجنوب بين "حزب الله" وإسرائيل. وتوضح الأوساط أنّ تركيز بايدن وفريقه السياسيّ ينصبّ في الوقت الراهن على التهدئة بين الجيش الإسرائيليّ وبين "المقاومة الإسلاميّة"، لذا، يعمل آموس هوكشتاين على وضع لمساته الأخيرة على خطّة الترسيم البرّي التي يُعدّها. وتُشدّد الأوساط عينها، على أنّ هوكشتاين يعتقد أنّه بإعادة الأراضي المحتلّة إلى السيادة اللبنانيّة، يكون قد أعطى مكاسب لـ"الحزب"، الأمر الذي سيدفعه إلى وقف إطلاق النار، بينما ستستطيع الحكومة الإسرائيليّة ارجاع مواطنيها إلى المستوطنات الحدوديّة.
إذاً، تقول الأوساط السياسيّة المطّلعة إنّ همّ إدارة بايدن هو حماية إسرائيل، وضمان فوزها على "حماس"، من دون القضاء بالضرورة على حركة المقاومة الفلسطينيّة، وإنّما الحدّ من وصول الأسلحة إليها، عبر السيطرة على كافة المعابر في غزة، وخصوصاً في رفح، وعبر إنهاء دورها السياسيّ. كذلك، فإنّ جبهة جنوب لبنان تُشكّل مشكلة للأميركيين، فقد تضرّرت المستعمرات الإسرائيليّة بشكل كبير جراء قصف "حزب الله"، وتأثّر الإقتصاد الإسرائيليّ كثيراً منذ 7 تشرين الأوّل الماضي، وتوقّفت العجلة الإقتصاديّة في المناطق المتاخمة للحدود الجنوبيّة. وعليه، تعتبر الأوساط أنّ إيقاف المعارك في جنوب لبنان من أهمّ النقاط التي سيتناولها الرئيسين الأميركيّ والفرنسيّ خلال إجتماعهما المُرتقب.
وتتوقّع الأوساط أنّ تستمرّ أميركا بإسناد الملف الرئاسيّ لفرنسا، وبدعم الجهود التي يبذلها لودريان و"اللجنة الخماسيّة" لحلّ أزمة الشغور. وتُتابع الأوساط أنّ السفيرة الأميركيّة لدى لبنان دخلت بدورها بقوّة على خطّ الحلحلة، وهي تعمل مع بقيّة السفراء المعنيين بالإستحقاق الرئاسيّ على الإشارة إلى المشاكل التي تحول دون إجراء الإنتخابات، وتسهيل مهمّة لودريان.
في المقابل، وبعيداً عن الإنتخابات الرئاسيّة، وعما يجري بين "حزب الله" وإسرائيل، فإنّ إدارة بايدن منشغلة بالحرب الروسيّة – الأوكرانيّة، وبالإنتقال إلى مرحلة جديدة من المُواجهة بين موسكو وكييف، بعد السماح للرئيس فلاديمير زيلينسكي باستخدام الأسلحة الغربيّة لقصف العمق الروسيّ، ما قد يُهدّد بإشعال حربٍ كبيرة في أوروبا، وبدخول بلدان جديدة في النزاع الدائر هناك منذ 24 شباط 2022.
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية اللبناني: الكلام الجدي والقانوني مع سوريا لم يبدأ بعد
لبنان – صرح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي إن الكلام الجدي والقانوني مع سوريا لم يبدأ بعد، جازما بأن التطبيع غير مطروح والمحادثات السياسية المباشرة غير واردة ومرفوضة.
ولفت رجي في تصريح إلى أن “القرار اللبناني هو إعادة النظر بكل الاتفاقات بين لبنان وسوريا، سواء لجهة تعديلها أو إلغائها، وبخاصة المجلس الاعلى اللبناني – السوري، الذي يجب أن يلغى”، مشيرا إلى “أن الكلام الجدي والقانوني مع سوريا لم يبدأ بعد، فالدولة في سوريا جديدة والحكومة اللبنانية عمرها شهران”.
وذكر “أننا تبلغنا من الدول أن هناك ثقة كبيرة بالرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، لذلك يراهنون على أن تقديم الدعم والاستثمار لن يذهب هدرا عبر أبواب الفساد بوجود مسؤولين كفؤين و أوادم”.
وعن إعادة الإعمار أشار رجي إلى أن “هناك شروطا لإعادة الإعمار والمساعدات أهمها تطبيق القرارات الدولية حرصا على السلم والاستقرار الداخلي في لبنان”، مضيفا: “نحن نواجه دولة (إسرائيل) لها قدرات قوية لا قدرة لنا على مواجهتها عسكريا، لذا نسعى دبلوماسيا ونطالب الأصدقاء بالضغط على إسرائيل للانسحاب لكن حتى الآن لا تجاوب”.
ورأى أن “الحل الوحيد هو أن تضغط الدولة الأمريكية التي لها مصالح مع إسرائيل عليها لتحقيق الانسحاب من لبنان، وكذلك المجتمع الدولي. لكن الجميع يطلب منا تطبيق القرار 1701 كاملا”، مؤكدا أن “الجيش اللبناني ينتشر في الجنوب ويقوم بعمل ممتاز، لكن إسرائيل وأمريكا تعتقدان أن هذا الأمر غير كافٍ لأن الجيش يعمل جنوب نهر الليطاني بينما المجتمع الدولي يتحدث عن شمال الليطاني أيضا”.
وأضاف: “الجهات الرسمية التي يسمح لها بحمل السلاح محددة في اتفاق وقف الأعمال العسكرية وهي القوات المسلحة اللبنانية هذا ما يريدون منا تطبيقه، لكن البعض في لبنان ما زال غير مقتنع بتطبيق المطلوب”، مشيرا إلى أنه “قبل تطبيق المطلوب من لبنان لا مساعدات اقتصادية ولا دعم لإعادة الإعمار”.
وشدد رجي على “أننا نريد إنسحاب الإسرائيلي نهائيا ومن دون شروط والعودة إلى معاهدة الهدنة للعام 1949″، جازما أن “التطبيع غير مطروح والمحادثات السياسية المباشرة غير واردة ومرفوضة من جهتنا”.
المصدر: RT