تحول غير مسبوق.. ناخبو جنوب أفريقيا يرفضون الحزب الذي حررهم من الفصل العنصري
تاريخ النشر: 2nd, June 2024 GMT
فقد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي احتكاره السياسي في جنوب أفريقيا، بعد أن أظهرت نتائج الانتخابات العامة حصوله على نحو 40 بالمئة فقط من الأصوات، دون تحقيق الأغلبية المطلقة لأول مرة منذ إسقاط سياسة الفصل العنصري قبل 30 عاما، حسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.
ومنذ أول انتخابات ديمقراطية لجميع الأعراق في أبريل عام 1994، كان حزب المؤتمر الوطني الأفريقي على رأس السلطة، حيث أنهت هذه الانتخابات رسميا نظام الفصل العنصري.
ولا يزال الحزب الحاكم في جنوب أفريقيا يتفوق على منافسيه، لكنه تراجع كثيرا عن نسبة التأييد عند 58 بالمئة من الأصوات التي فاز بها في انتخابات عام 2019، في ظل ما تواجهه البلاد من معدلات بطالة هي الأعلى في العالم، ونقص الكهرباء والمياه وتفشي الجريمة، وفق الصحيفة.
ويشير "الانخفاض الصادم" في نسبة التأييد لأقدم حركة تحرر في أفريقيا، وفق الصحيفة، إلى اتجاه واحدة من أكثر البلدان استقرارا في القارة وأكبر اقتصاد فيها، نحو "مسار غير مستقر وغير واضح".
وقالت "نيويورك تايمز" إن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الذي ارتقى إلى الشهرة الدولية على كاهل المناضل نيلسون مانديلا، "سيضطر الآن إلى تكوين حكومة في غضون أسبوعين بالتعاون مع حزب أو أكثر من الأحزاب المنافسة التي انتقدها بأنها فاسدة وأقسمت عدم التحالف معه".
ونقلت الصحيفة عن أحد كبار المسؤولين في المؤتمر الوطني الأفريقي، ماروبين راموكجوبا، قوله: "أنا فعلا مصدوم. لقد فتح ما حدث أعيننا لنقول، انظروا، نحن نفتقد شيئا ما، في مكان ما".
ووفق الصحيفة، يواجه الرئيس الجنوب أفريقي، سيريل رامافوسا، الذي يقود الحزب، تهديدا خطيرا لطموحه بتولي فترة ولاية ثانية، حيث سيضطر إلى البحث عن حلفاء.
ومن المتوقع أن يلقي المنتقدون باللوم في هذا التعثر على رامافوسا، كما قد يحاولون استبداله، ربما بنائبه بول ماشاتيل، حسب ذات الصحيفة.
ودون الأغلبية المطلقة، لم يعد بإمكان حزب المؤتمر الوطني الأفريقي أن يختار رئيسا للبلاد، الذي يتم انتخابه من قبل الجمعية الوطنية المكونة من 400 عضو.
ويرى محلل البيانات في منظمة "Good Governance Africa"، برانيش ديساي، أن جنوب أفريقيا "ستمر بمشاكل مع دخولها هذا العصر. وقد يكون بعضها مهما، لكن الناخبين قرروا أنهم يريدون ذلك".
ويقلب هذا "المأزق" المشهد السياسي في جنوب أفريقيا رأسا على عقب، ويضع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي عند نقطة انعطاف، وفق "نيويورك تايمز"، التي تشير إلى أن "الأحزاب الصغيرة لن تساعد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في الحفاظ على هيمنته، وسيتعين عليه التعاون مع بعض الأحزاب الكبرى التي لطالما تبادل معها الانتقادات خلال الحملة الانتخابية".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: حزب المؤتمر الوطنی الأفریقی فی جنوب أفریقیا الفصل العنصری
إقرأ أيضاً:
جنوب أفريقيا: لا نخطط للرد على التعريفات التي فرضها ترامب
قالت حكومة جنوب أفريقيا إنها لا تملك خططا عاجلة للرد على الولايات المتحدة بسبب التعريفات الجمركية التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية الأسبوع الماضي، وستسعى بدلا من ذلك إلى التفاوض من أجل الوصول إلى اتفاقيات وإعفاءات على الحصص التجارية.
وكان ترامب قد فرض رسوما جمركية بنسبة 31% على جميع الواردات من جنوب أفريقيا الأربعاء الماضي، عندما أعلن إجراءات ضريبية استهدفت عشرات البلدان من جميع أنحاء العالم.
وفي تصريحات للصحافة، قال وزير تجارة جنوب أفريقيا باركس تاو إن "القول بأننا سنفرض تعريفات جمركية متبادلة من دون فهم كيفية وصول الولايات المتحدة إلى نسبة 31% ستكون له نتائج عكسية".
وأشار باركس تاو إلى أن متوسط التعريفات التي تفرضها بلاده على ورادات الولايات المتحدة في حدود 7.6%.
وفي السياق، قال وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا إن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تلغي الفوائد التي تتمتع بها الدول الأفريقية بموجب قانون النمو والفرصة في أفريقيا.
وتعد الولايات المتحدة الأميركية ثاني أكبر شريك تجاري لدولة جنوب أفريقيا بعد الصين، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بينهما العام الماضي 20.5 مليار دولار، شكلت منها الصادرات الأميركية إلى جوهانسبرغ نسبة 5.8 مليارات دولار، في حين شكلت واردات السلع الأميركية من جنوب أفريقيا نسبة 14.7 مليار دولار.
إعلان البحث عن بديلوقال وزيرا التجارة والخارجية في جنوب أفريقيا إنه يتعين على بلادهما تسريع الجهود لتنويع أسواق الصادرات، وخاصة نحو آسيا والشرق الأوسط.
وأكد الوزيران أن الحكومة ستسعى لدعم الصناعات الأكثر تضررا من الرسوم الجمركية، ومن ذلك صناعة السيارات والأغذية المصنعة والمعادن والزراعة.
وتتوقع جنوب أفريقيا أن تتسبب قرارات ترامب في تخفيض نموها الاقتصادي بأقل من 0.1%.
رغبة في التقاربوكانت جنوب أفريقيا -التي تصنف من أكبر المصنعين في أفريقيا- قد أعلنت سابقا رغبتها في إبرام اتفاق تجاري ثنائي مع فريق ترامب.
وعندما تم طرد سفيرها من واشنطن نهاية الشهر الماضي، قالت الحكومة إنها تأمل في تقوية العلاقات مع الولايات المتحدة عبر بوابة الاتفاقيات التجارية التي تجمع بين البلدين، ولكن بعد هجمات الرئيس ترامب المتكررة على حكومة الرئيس سيريل رامافوزا، وفرض الرسوم الجمركية الجديدة أصبح التقارب التجاري أمرا قد يبدو صعب المنال.
ومنذ أن رجع ترامب للحكم، توترت العلاقة بين واشنطن وبريتوريا لدرجة طرد السفير الجنوب أفريقي إبراهيم رسول نهاية الشهر الماضي، واتهامه بعداء أميركا وكره الرئيس الجديد.