هلال يندد باستغلال الجزائر لفترة ولايتها في مجلس الأمن لمهاجمة المغرب
تاريخ النشر: 1st, June 2024 GMT
زنقة20| الرباط
وجه الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، السفير عمر هلال، امس الجمعة، رسالة إلى رئيس وأعضاء مجلس الأمن الدولي، ندد فيها باستغلال الجزائر لفترة ولايتها في المجلس لتعزيز موقفها المتحيز بشأن قضية الصحراء المغربية.
وفي هذه الرسالة، أبرز السيد هلال أن “المملكة المغربية تأسف لكون جلسة الإحاطة التي عقدها مجلس الأمن يوم 30 ماي 2024 حول وضعية اللاجئين والنازحين في العالم، قد تم استغلالها من طرف السفير الممثل الدائم للجزائر، عمار بن جامع، بصفته عضوا غير دائم في المجلس، للترويج لموقف بلاده المتحيز بشأن قضية الصحراء المغربية، وكذلك بشأن الوضع المأساوي الذي تعيشه للأسف الساكنة المحتجزة في مخيمات تندوف بالجزائر”.
وأشار إلى أنه بدلا من التطرق إلى القضايا الإنسانية الثمان التي قدمها المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، خلال إحاطته، كان السفير الجزائري الوحيد من بين أعضاء المجلس، الذي ركز على قضية الصحراء المغربية، رغم أن السيد غراندي لم يأت على ذكرها، مضيفا أن الدبلوماسي الجزائري أثبت، مجددا، أن الجزائر تعد فعلا طرفا رئيسيا في هذا النزاع الإقليمي، الذي افتعلته وتبقي عليه في خرق لقواعد حسن الجوار والأسس القانونية والتاريخية والسياسية لمغربية الصحراء.
وفي رده على ادعاءات السفير الجزائري خلال هذا الاجتماع، الذي كان مخصصا بشكل حصري لأعضاء مجلس الأمن، سجل السفير هلال أن “الجزائر لا تستضيف بأي حال من الأحوال ساكنة مخيمات تندوف، بل على العكس من ذلك، قامت باحتجازها رغما عن إرادتها منذ أزيد من خمسة عقود، وتقوم بتسخيرها لخدمة سياستها العدائية المتواصلة ضد الوحدة الترابية للمملكة المغربية.
ولاحظ السيد هلال أن “السفير الجزائري يدعي أن هذه الساكنة تنتظر تحركا من المجتمع الدولي، لاسيما من طرف هذا المجلس، للسماح لهم بالعودة طوعا إلى أراضيهم . بيد أن الواقع مختلف تماما”، موضحا أن “الجزائر تصادر، في الواقع، حقهم في العودة إلى وطنهم الأم، المغرب، رغم أن القانون الدولي الإنساني يكفله، ولا سيما اتفاقية 1951 المتعلقة بوضعية اللاجئين”، مبرزا أن الجزائر تعترض بشكل قاطع على تسجيل هذه الساكنة في انتهاك صارخ لالتزاماتها بصفتها دولة طرفا في اتفاقية سنة 1951 وجميع قرارات مجلس الأمن منذ 2011.
وتابع السفير المغربي بالقول إن الجزائر “تنتهك، منذ نصف قرن، المهام القانونية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، من خلال منعها من تسجيل هذه الساكنة، كما تقوم بذلك المفوضية في جميع حالات اللاجئين في كافة أنحاء العالم”.
وأضاف أن الجزائر ترفض تمكين الساكنة المحتجزة في مخيمات تندوف من الاختيار بين الحلول المستدامة الثلاثة التي يتيحها لها القانون الدولي الإنساني، وتشمل العودة الطوعية، أو الاندماج المحلي، أو إعادة التوطين في بلد ثالث، مشيرا إلى أن “ساكنة مخيمات تندوف ممنوعة من مغادرة هذه المخيمات المطوقة بعدة أسيجة أمنية للجيش والأجهزة الجزائرية، فضلا عن ميليشيات “البوليساريو” المسلحة.
وفي السياق ذاته، أكد السيد هلال أن الجزائر “تقوم للأسف بتسييس القانون الدولي الإنساني من خلال إخضاع عودة سكان مخيمات تندوف، إلى الصحراء المغربية، لاستفتاء مزعوم”، والحال أن “العودة الطوعية، على غرار باقي الحلول المستدامة، تعد ضرورة إنسانية لا يمكن رهنها.
المصدر: زنقة 20
كلمات دلالية: الصحراء المغربیة مخیمات تندوف مجلس الأمن أن الجزائر هلال أن
إقرأ أيضاً:
للهلع مفاعيل… تبون يُشرِع أبواب الجزائر أمام ترامب
بقلم : د. طالع السعود الأطلسي
القيادة الجزائرية ضيّقت على “عقلها الاستراتيجي” موارد تغذيته حين جعلت من حساسيته تجاه المغرب المجال المحوري، لدوران موَلِّداتِه. كتبتُ، وكتبَ غيْري، مِرارا، أن تلك ليست حالة عرضية أو مجرد انفعالات مُتقطعة ومُتفرقة، بل هي خلل في تركيبة ذلك “العقل” منذ نشأته و”تجهيزه” في معامِل حكومات “جبهة التحرير” الأولى، بُعيدٓ استقلال الجزائر، وإلى اليوم، القيادة الجزائرية، بشقَّيْها، الظاهر المُعتلي لمنصات الرئاسة والحكومة، والشق المتواري، المهم، المشَكَّل من جنرالات أركان الجيش وامتداداتهم في الأمن والمخابرات، تُواصل تمرين “تفكيرها” السياسي على المرور إلى العالم من معبر المغرب… تعوّدتْ أن يكون حقدها على المغرب هو وقود “عقلها” في ترتيب حاجات وأولويات علاقاتها مع دوَل العالم… وحتى في تدبير شؤونها الداخلية الاجتماعية...
هي حكاية قديمة، أدمنت عليها قيادة الجزائر… يطول الحديث فيها، والبراهين عليها مُتوَفِّرة، بل متدفقة من بين شقوق السياسات الجزائرية، وهي كثيرة… نجم عن ذلك أن تلك القيادة انشغلت بمحاولات الحدّ من تفوّق المغرب، بتاريخه العريق، بممكناته البشرية والطبيعية وبتقدّمه في مساره التنموي… والأهم بقيادته الملكية المتبصرة، وهي التي نهجت سياسات مُنتجة للتقدّم اجتماعيا واقتصاديا،وحكيمة، منفتحة وواقعية في علاقات المغرب الخارجية… تلك المحاولات انتظمت في سياسات مُشبعة بالحقد ليس إلا، وأهدرت لعقود فُرص القيادة الجزائرية بأن تكون مفيدة أوّلا وأخيرا لشعبها ولتقدّم الجزائر…
لعقود وتلك القيادة “تستثمر” عائدات الطاقة الأحفورية الضّخمة والمقدرة بعشرات الملايير من الدولارات سنويا (مُعدل مبيعات الجزائر من البترول والغاز في السنوات الأخيرة حوالي 50 مليار دولار أمريكي) فيما لا ينفع الجزائر، ولا يُفيد شعبَها ولا يبقى في أرضها… والاستثمار هنا ليست الكلمة المناسبة، بالأصح، تنفقها، أو تبذرها في اتجاهين… اتجاه إفادة جنرالات القيادة من ذلك الريع وتأمين اغتنائهم منه، فيما يشبه “أتعاب” تحمُّلهم “مَشاق” القيادة، أو هي “جِزية” من الشعب الجزائري لهم، يقتطعونها بأنفسهم. وكان الرعيل الأول منهم سنوات ستينيات وسبعينيات القرن الماضي وزع الغنيمة على “شلته” بأن كان للجزائر جنرال الرّمل وجنرال البنِّ وجنرال الساعات وجنرال النسيج وجنرال الاسمنت وجنرال المشروبات الكحولية إلى غير ذلك من المواد، التي، في أغلب الحالات، الدولة هي التي كانت تحتكر استيرادها أو إنتاجها وتوزيعها. في نوع من “اشتراكية الدولة” هجينة، مائعة ومكذوب عليها، لتكون الاسم المستعار للنهب…
الاتجاه الآخر الذي امتص ويمتص ملايير من الريع البترولي الجزائري، هو تشغيل القيادة المفرط لآليات الدَّولة وسياستها تربُّصا بالمغرب ومُشاغبَة ضده والتآمر عليه… بدءًا من شجع القيادة في التسلح وشحن الثكنات بالأخضر واليابس من السلاح الروسي، أساسا، وإلى حد التخمة، المُضيعة للفطنة، بِعِلّة الاستعداد للتصدي للعدوّ المغربي، وهي ما تبرر به القيادة العسكرية حكمها للجزائر وامتصاصها لثروات البلد، ليس إلا… فهي تعرف أن المغرب لن يُبادِر أبدًا بالهجوم على الشقيقة الجزائر، لأنه دائما وأبدا يقدر الأخوة مع الشعب الجزائري… وقد كان للمغرب، دولة وشعبا، إسهامه، المثبت في التاريخ، في انتصار الكفاح التحرري الجزائري من الاستعمار. والمغرب لا يضمر للجزائر إلا الخير، ويدعو قيادتها، بإلحاح وسبق إصرار، إلى التفاهُم والتضامُن والتعاوُن… لأن المغرب، فضلا عن اعتبارات الأخوة وحسن الجوار، يُلحُّ على المصلحة الواقعية للبلديْن في التعاون والتكامل ثنائيا وفي الإطارالمغاربي الأعمّ… القيادة الجزائرية تعرف ذلك وتتجاهله وتتعامى عنه لأنها تسعى أن تستفز في المغرب عدوانية لتبرِّر عُدوانيتها وتؤججها… وفي جانب من هذا السلوك ما لا يُحلِّله إلا المختصون في علم النفس السياسي،والمرضي خاصة منه… لذلك السفَه في الانفاق العدواني ضد المغرب، بالملايير السائلة مَصبّات أخرى، رديفة، في الرشوة “الديبلوماسية” مع بعض الدول الإفريقية، لاستمالتها لصالح الجزائر…. وهي ممارسة “عريقة” لدى القيادة الجزائرية منذ ستينيات القرن الماضي. رشوة بأشكال متنوِّعة، منها النقدي في حقائب ومنها العيني الملفوف في زعم “تعاون” اقتصادي وتجاري…
التآمر الاستخباراتي، العملياتي والدعائي مجرى آخر لنزيف عائدات ثروة الجزائر النفطية والغازية… والجزء الأكبر من ذلك الهدر يذهب إلى إعاشة البوليساريو، خاصة بعد انقطاع التحمّل المالي الليبي لها منذ 1984، لمّا وقّع العقيد القذافي مُعاهدة وجدة مع الملك الحسن الثاني… إعاشة البوليساريو في مُخيّمات تندوف والتكفُّل بمستلزمات تحكريك قادتها وممثليهم وأعوانهم ومليشياتها ضد المغرب. ويذهب جزء آخر من استنزاف المخابرات الجزائرية للرصيد المالي الوطني إلى التّحريض ضد المغرب دعائيا، عبر رعاية تناسل الذباب الإلكتروني المعادي للمغرب، ودعْمه بالحمَلات الإعلامية، خاصة في الإعلام الجزائري وإنطاق عُمَلاء في بعض المواقع الغربية، ومنها لمُرتزقة مَغاربة لفظتهم مخابرات عدة دول لنتانتهم…
أهملت قيادة الجزائر شعبها وأبقته في وضعية خصاصات سياسية، اقتصادية واجتماعية مُتعدِّدة ومُريعة… تحتاج إلى إرادة وجُهد حثيث لسدها من حيث الحريات وتحرر الاقتصاد الوطني من “أسر” الريع البترولي (90% من صادرات الجزائر مواد نفطية) واستدامة توفير المواد الغذائية الضرورية هيكليا، فضلا على ملائمة الاقتصاد الوطني مع تطورات الاقتصادات الإفريقية الصاعدة ومن بينها اقتصاد المغرب، الذي يؤرق تطوره قيادة الجزائر…
قيادة الجزائر انقادت “غريزيا”، مع انْفعالات مُعاداتها للمغرب، وخاصمَت بل واسْتَعْدَتْ، مجّانا، دولاً عدة، أهمها الإمارات العربية وفرنسا وقبلهما إسبانيا، بسبب المغرب. وهي اليوم في حالة توتر، صامت، مع موريتانيا أيضا بسبب المغرب، وحالة عداوة مُعْلَنة مع النيجر ومالي، ما يجعل البلَد في وضعية تشنُّج مع مُحيطه الجيوسياسي، بينما قيادته تكابِر بأنها “قوة ضاربة” و”فاعل محوري” في الاستقرار والسلم والتعاون في المنطقة. الوقائع وحدَها تبطل الادِّعاء.
خسارات قيادة الجزائر من “انشغالها” المرضي بالمغرب كبيرة… خسارات تُوَسِّع الفارق بينها وبين المغرب. المغرب راكم من التطورات في مساره التنموي درجات نوعية، بينما تغتاض قيادة الجزائر من ذلك، وتواصل تخبُّطها في محاولات اللحاق به، أو حين تسعى إلى تدارك تشنجاتها مع دول انحازت إلى عدالة القضية الوطنية المغربية.
لن أقف هنا عند أزمة الجزائر مع إسبانيا، بسبب موقفها من المغرب وكيف أن قيادة الجزائر لحست غضبها من إسبانيا وتجاهلت سببه، لتستجدي وِدّ إسبانيا… وما مصير أزمتها الحادة اليوم مع فرنسا إلا على شاكلة ما حدث مع إسبانيا… الأزمة مع فرنسا تبدو حادة غير أن مؤشرات كثيرة في الإعلام الجزائري تكشف عن أمل جزائري في تجاوزها… الإعلام الجزائري هذه الأيام ينقب في تصريحات المسؤولين الفرنسيين عن أي بارقة تهدئة… فرنسا تسكن مخيِّخ القيادة الجزائرية، ولن تصبر على تجاهلها لفائدة المغرب... سنرى قريبا فصلا جديدا من اللهاث الجزائري وراء فرنسا…
وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في واشنطن سُمع وقعه مُزَلْزلاً في قصر المرادية بالجزائر… وتملِك الجزائر أكثر من سبب للارتياب من نظر ترامب جهتها… والمغرب وصِلة ترامب به في أساس ذلك الارتياب أو ذلك الهلع…
هذه المرة استبقت قيادة الجزائر احتمال هبوب “الترامبية” عليها، وكلفت سفيرها في واشنطن (الوزير الأسبق للخارجية) صبري أبوقدوم، بأن يعرض على ترامب “السماء حدودا للتعاون بين البلدين”… والتعاون هنا كلمة لا تقول الواقع… الواقع أن الجزائر تُهدي نفسها لأمريكا… السفير في حوار صحفي (أقرب إلى منشور العلاقات العامة منه إلى حوار صحفي) مع موقع أمريكي، تمنى أن تبيع أمريكا السلاح للجزائر، وعرض عليها منحها مساحات أرضية حسب حاجتها وحرّضها للدخول إلى إفريقيا عبر البوابة الجزائرية ضدَّ الحضور الروسي فيها… وأشْرع لتعاون الجزائر مع أمريكا ليس مجرد أبواب، لا، بل فتح لها “السماء حدودا”…
كانت الجزائر وهي تسير، تغمز بشارة الانعراج إلى اليسار بينما هي تتجه يمينا… كانت توظف لغة “مُتيَاسرة” بينما هي أعجز من أن تكون في مستواها… اليوم تعلن عن استعدادها للتخلي حتى عن قناع المكابرة والشعاراتية… تنحني “للترامبية” قبل هزيزها عليها… مجرد تخيلها لما هي ذاهبة إليه من بَرد عزلة أضيق أرعبها… فتحت لترامب السماء، فقط لأنها ضد المغرب،مسكونة بالعداء، ولله في دًوله أو ما يشبهها شؤون… وكان الله في عون الشعب الجزائري.