دليل جديد يحدد معايير تسجيل وتصنيع أدوية البدائل الحيوية في المملكة
تاريخ النشر: 1st, June 2024 GMT
طرحت الهيئة العامة للغذاء والدواء الدليل الخاص باعتبارات الجودة لأدوية البدائل الحيوية، عبر ”استطلاع“ بهدف توفير تحديثات وتوضيحات المتطلبات التنظيمية لتطوير البدائل الحيوية وتعزيز وصول المرضى إلى البدائل الحيوية وتوطين صناعتها.
وحدد الدليل المبادئ التوجيهية واعتبارات الجودة والكيمياء والتصنيع والتحكم للمتطلبات التنظيمية لتطبيقات ترخيص التسويق الجديدة، للبدائل الحيوية.
أخبار متعلقة بيئة آمنة.. "الصحة" تطلق مشروع تعزيز مكافحة العدوى بخدمات الأسنانالقيادة تهنئ رئيس دولة ساموا بذكرى استقلال بلادهتطوير البدائل الحيوية
ووفقا للدليل، تتناول هذه المبادئ التوجيهية الخطوات المتوقعة التي سيتم تنفيذها أثناء عملية البدائل الحيوية وتطوير المنتج لتقديم بيانات الجودة الكاملة للمواد والمنتجات الدوائية المخدرة وممارسة الجودة المقارنة في التقنية الإلكترونية المشتركة.
ويصف المبدأ التوجيهي أيضًا مسار تطوير البدائل الحيوية، وتصميم ممارسة الجودة المقارنة، والجوانب المنهجية والجودة التي يجب مراعاتها بما في ذلك، المنتج المرجعي والأساليب التحليلية، والأساليب الإحصائية لتحديد معايير القبول.
وأوضحت ”الغذاء والدواء“ أن المسار التنظيمي للأدوية الجنيسة غير مناسب للموافقة التنظيمية على البدائل الحيوية لأنها تتكون من جزيئات كبيرة ومعقدة أكبر حجمًا من معظم المستحضرات الصيدلانية الجزيئية الصغيرة.
وبيّنت أن البدائل الحيوية هي منتجات صيدلانية حيوية يتم إنتاجها من الكائنات الحية باستخدام تكنولوجيا الحمض النووي المؤتلف من خلال عمليات التصنيع الحيوي المعقدة، وعادةً ما تتطلب مكونات صياغة محددة وظروف تخزين محددة للحفاظ على استقرارها.
وأكدت أنه يمكن أن تؤدي المنتجات الصيدلانية الحيوية بما في ذلك المنتج المرجعي والبدائل الحيوية إلى تحفيز المناعة، واستجابة المرضى.
منهجيات تحليلة حديثة
وذكرت أنه يمكن توصيف العديد من المنتجات الصيدلانية الحيوية بشكل جيد مع مجموعة مناسبة من أحدث المنهجيات التحليلية والمتعامدة لتحديد سمات الجودة الخاصة بها بما في ذلك الخصائص الفيزيائية والكيميائية والميكروبيولوجية والبيولوجية.
وأضافت أن معظم المنتجات الصيدلانية الحيوية لديها درجة عدم التجانس الجزيئي المتأصل في العملية والمنتج، وقد تؤدي التغييرات في عمليات إنتاج المنتجات الصيدلانية الحيوية إلى بعض الاختلافات الطفيفة في سمات الجودة، والتي غالبًا ما لا تكون ذات معنى سريريًا، ما يعني أنها لا تشكل خطرًا متزايدًا على السلامة وتوفر فعالية مناسبة لعمليات الإنتاج الأصلية.
وشددت ”الغذاء والدواء“ على أن تصنيع البدائل الحيوية يتم من خلال أساليب تعتمد على التكنولوجيا الحيوية من خلال عمليات تصنيع مختلفة للمادة الدوائية والمنتج الدوائي مقارنة بالمنتج الدوائي الأصلي.
وأشارت إلى أنه يتم تعريف البديل الحيوي على أنه منتج صيدلاني حيوي لا توجد به اختلافات ذات معنى سريريًا من حيث خصائص الجودة بما في ذلك السمات الهيكلية والوظيفية والسلامة والمناعة والفعالية مقارنة بمنتج مرجعي معتمد بالفعل.
وألزمت الهيئة الشركات المصنعة للبدائل الحيوية إظهار فهم كامل لعمليات تصنيع المواد الدوائية السائبة والمنتجات الدوائية المصنعة، وأن يكون لديهم استراتيجية مناسبة لمراقبة الجودة لضمان التصنيع المتسق والقوي واستقرار المواد الدوائية والمنتجات الدوائية للبدائل الحيوية. .article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } معايير جديدة لتسجيل وتصنيع أدوية البدائل الحيوية في المملكة (اليوم)
الجودة الحرجة
واشترطت ”الهيئة“ عرض البيانات الناتجة في سمة الجودة الحرجة التي تقارن البديل الحيوي بالمنتج المرجعي ومناقشتها بشكل منفصل، وتقديم بيانات ممارسة الجودة المقارنة المقدمة بشكل كامل وواضح بحيث يكون التشابه الهيكلي والوظيفي للمنتج المرجعي يمكن مقارنة وتقييم البديل الحيوي للمنتج المرجعي بشكل نهائي.
وأوصت بإنشاء بيانات ممارسة الجودة المقارنة المطلوبة لتوضيح التشابه الحيوي مقابل المنتج المرجعي باستخدام دفعات البدائل الحيوية التي تم تصنيعها باستخدام عملية التصنيع التجارية المقصودة.
ووضعت ”الغذاء والدواء“ أساسًا وهو مجمل البيانات المقدمة في تمرين الجودة المقارنة لتحديد مقدار البيانات قبل السريرية والسريرية المقارنة اللازمة للتأكد من أن أي اختلافات طفيفة في البدائل الحيوية والتي لن تؤثر سلبًا النتائج السريرية المتعلقة بالمنتج المرجعي.
المصدر: صحيفة اليوم
كلمات دلالية: الدمام الغذاء والدواء بما فی ذلک
إقرأ أيضاً:
الجودة والكم .. الحاجة والرغبة .. ثمة علاقة
تتدافع رغبات الإنسان وطموحاته إلى الحد الذي تجعله لا يفرّق بين الخير والشر، وبين الصلاح والطلاح؛ حتى على مستواه الشخصي؛ أي في الحاجيات التي تخصه شخصيا، قبل أن يصل إلى محيطه العام، وهذه ليست إشكالية فطرية، بل هي نزعات ذاتية؛ يكون في أغلبها ممنهجا؛ حيث يأتي ذلك تلبية لهوى النفس التواقة دائما نحو المزيد، وعدم الاكتفاء بالقليل، ولذلك يدفع الإنسان ضرائب كثيرة من عمره، ومن صحته، ومن قناعاته؛ ومن مواقفه؛ حيث تضطره الشراهة إلى التنازل عنها، ومن نظرة الناس إليه انعكاسا لتذبذب سلوكياته غير المستقرة على حال، نتيجة لهذا النزاع المستمر مع ذاته، منذ لحظة الإدراك؛ بل قد يكون من فترة الطفولة، وإن تميزت فترة الطفولة بأنها غير موجهة بقصد، بقدر ما هي تتحرك عبر شعور فطري قد لا يدركه الطفل في حينه، ويستمر ذلك حتى بعد أن يدرك ويستوعب الإنسان متطلبات الحياة، ومن يتمعن أكثر يجد أن كل الكائنات تتفق مع تلبية هذه الرغبات، إلا أن الكائنات الأخرى؛ وأعني بها غير العاقلة؛ تتحرك تلبية لغريزتها غير المنضبطة بفكر، وبالتالي متى لبيت هذه الغريزة، أو أشبعت، توقف عندها الكائن الحي عن البحث عن المزيد، حتى تستفزه الغريزة مرة أخرى بعد انخفاض مستوى الإشباع؛ فيندفع بكل قواه لتلبيتها من جديد، وهكذا، أما الإنسان فوضعه مختلف، فهو وإن حفزته الغريزة البشرية نحو امتلاك الأشياء والإكثار منها، إلا أنه في لحظات معينة يتدخل العقل لينظم هذه العملية، إما نحو الزيادة أو الاكتفاء بما تحقق، وذلك وفق عوامل بيئية، وظرفية مختلفة، وهذه العوامل تنظمها مجموعة من الأعراف، والقوانين، والنظم التي وضعها الإنسان نفسه حتى لا يضر نفسه، ولا يضر غيره، وإن كان في حالات ضعفه يتجاوزها فيضر نفسه، ويضر غيره «مع سبق الإصرار والترصد».
ولذلك تقيم المسألة على أن ما بين الكم والجودة، والحاجة والرغبة ثمة فاصل دقيق، وهو فاصل معنوي أكثر منه مادي، فالمادي يتموضع في حقيقة ما تفرزه نتائج هذه العلاقة بين الجودة والكم؛ والحاجة والرغبة، فالجودة هي الأقرب إلى الحاجة، وكما يردد دائما: «الحاجة أم الاختراع» والكم هو الأقرب إلى الرغبة والتي تؤول إلى الشراهة في آخر الأمر، فالإنسان بطبيعته طماع، ويسعى إلى تحقيق المزيد، وإن كان هذا المزيد ليس في حاجة إليه، ولعل المثل الأقرب إلى هذه الصورة هي ما يحدث أيام الأحوال الطارئة في البلدان، عندما تتسابق الجمعيات الخيرية لتلبية حاجيات المتضررين؛ فالمتضرر لا يكتفي بالحاجة مما يحتاجه، بل يسعى إلى الرغبة في المزيد، وتراه يكدس الأشياء دون ضرورة؛ وقد تكون هناك فئات أخرى من المتضررين لم تصلهم المساعدات بعد، فهم في أمسّ الحاجة إلى هذه الزيادة التي يكدسها من استوفى حقه من المساعدات، وقد يتعدى الأمر إلى تسويق هذه الزيادة ليجد منها منفذا للربح.
وهذه الصورة؛ في شموليتها؛ ليست فلسفة غير مفهومة، فكل ما حولنا يعكس هذه الحقيقة، وهي حالة وجودية موجودة عند الفرد؛ كما هي موجودة عند المجموع، فهي نداء فطري، فمن منا لا يسعى إلى الجودة، سواء فيما يعمل فيه، وفيما يقتنيه؟ ومن منا لا يسعى إلى تحقيق الحاجة فيما ينقصه، وفيما يسعى إلى تحققه، وفي المقابل: من منا لا يرغب في امتلاك الكم في كثير من الأشياء، ولذلك تكثر جملة: «ندخره لقادم الأزمان» و«ضم قرشك الأبيض ليومك الأسود» وهذا الادخار أو الضم لن يتحقق إلا من خلال ما يزيد عن الحاجة، وكذلك من منا لا يرغب في المزيد من امتلاك الأشياء، ولا يكتفي بالحاجة لذات المعنى أعلاه، للنداء الفطري الموجود عند كل إنسان وهو الشراهة التي تتجاوز الاكتفاء، ومن هنا يأتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم -بحسب رواية ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: «إن رسول الله قال: لو أن لابن آدم واديًا من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» -بحسب المصدر- وهذا ما يعكس الفطرة التي نتحدث عنها في هذا السياق، وهي الفطرة غير المنضبطة، ولذلك تأتي مجموعة القيم والقوانين والأنظمة لتهذب هذه الفطرة، وتضعها في مسارات آمنة من تفاعل السلوكيات، حتى يأخذ كل ذي حق حقه، ولا تكون هناك ثغرات للتطاول من قبل ضعفاء النفوس، على ضعفاء القوة والسند.
يرى واضعو الإستراتيجيات أن هناك: «إستراتيجيتين للتكاثر؛ تمثلان مقياسا يتراوح بين «الجودة على حساب الكم» و«الكم على حساب الجودة». «تعيش الأنواع التي تفضل الجودة على حساب الكم عمرا طويلا، وتنتج عددا صغيرا من النسل الكبير الحجم والعالي الجودة، وتمنح نسلها الرعاية الأبوية اللازمة» -حسب المصدر- ويمكن مقاربة هذا الأمر على كثير مما حولنا في الحياة، ومما نعيشه كممارسة، أو كمشاهدة، والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى، والأكثر شيوعا في هاتين الإستراتيجيتين هي «الكم على حساب الجودة» والتي يقابلها الرغبة على حساب الحاجة، وهي التي تؤول في نهاية الأمر إلى الشراهة، فالسلع التي نشتريها في كل أنواعها المهمة وغير المهمة تعكس الكم على حساب الجودة، والناس؛ على اختلاف مشاربهم؛ يسعون؛ بل منساقون إليها أكثر من السلع المنتجة؛ وفق؛ استراتيجية «الجودة على حساب الكم» ذلك لأن الأولى في متناول يد الغالبية من الناس، وخاصة في المجتمعات القليلة الموارد، مع أن الجميع يدرك أيضا أن السلع المنتجة «الكم على حساب الجودة» هي سلع ضعيفة ولا تعمر طويلا، وقد تكون لها أضرار خطيرة على صحة الإنسان، وذلك لضعف بنيتها التكوينية، وهذه المسألة الآن دخلت في صناعة الغذاء الذي يسقطه الإنسان مباشرة داخل جسمه دون نقطة تفتيش، ولذلك هناك ملاحظات يبديها العاملون في المجالات الصحية والطبية، وهي تزايد نمو الأمراض الخبيثة وغيرها، وبصورة لافتة للنظر، وتستدعي الانتباه، والمزيد من الحذر، مع اليقين بمعرفة الأسباب، وخاصة تلك المتعلقة بالسلع الغذائية، التي انتشرت في الآونة الأخيرة دون اكتمال دورات نموها الطبيعية؛ أي تسريع نموها؛ من خلال استخدام المواد الكيميائية؛ وهي مواد ضارة بالضرورة، وكل ذلك لتحقيق الربح السريع، ومما يؤسف له أن مع معرفة الأسباب، ومشاهدتها في المنتجات الخضرية، وفي الدواجن؛ على وجه الخصوص؛ حيث لم تعد مخفية على أحد، ومع ذلك لا يقابل ذلك بحزم، وبإجراءات إدارية أو قانونية صارمة تحد من شراهة المسوقين للسلع الغذائية المختلفة، سواء الواردة أو المسوقة هنا داخل السلطنة، والتبرير بمفهوم السوق المفتوح، لا يجب أن يكون مسوغا لهذا التجاوز، لأن التاجر لا يهمه كثيرا صحة المستهلكين، بقدر ما يهمه كم سيحصد من مال مقابل تسويق سلعته، خاصة إذا كان هذا التاجر غير مواطن، وجاء لفترة قصيرة لحصد الكثير من الأموال، وثم العودة إلى بلده.
يعد كبح جماح الإنسان من الضروريات الأساسية لمختلف الأنظمة، مع أن تحييد هذا التوغل الشره الذي يحرص الإنسان على تحقيقه والسعي نحو تأصيله هو من صالحه كمخلوق يجب أن يعمر طويلا لكي تتحقق الغاية من خلقه، وهي إعمار الأرض وإصلاحها، وليس العكس، وفي كل ذلك إيجاد بيئة آمنة يعيش فيها الإنسان ذاته مطمئنا، لا يساوره شك الإساءة إليه أو غمط حقوقه، أو التسلط عليه، ولكن ما يقوض هذه الحقيقة هو أفعال الإنسان وسلوكياته، والذاهبة جلها إلى الإمعان في الظلم والتسلط على آخيه، والاستحواذ على ما في يديه، وتحقيق المزيد من المكاسب المادية؛ على وجه الخصوص؛ وبالتالي الانغماس في الشراهة أكثر وأكثر، ولو اكتفى الإنسان بالحاجة فقط، ثم تجويد مقدراته، بما يحقق طموحاته دون الإساءة إلى الآخر، أو النيل من حقوقه، لاختفى الكثير من مظاهر الظلم، وللبست الحياة صورة ربيعية بديعة من الأمان والاستقرار، والنمو المحقق للغايات الكبرى، ولكن؛ «لله في خلقه شؤون».
أحمد بن سالم الفلاحي كاتب وصحفـي عماني