تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أثار تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية بقلم ماريانا مازوكاتو، أستاذة الاقتصاد فى كلية لندن الجامعية، ومديرة معهد الابتكار والغرض العام، تساؤلات حول تناقض أهداف شركات التكنولوجيا الكبرى.

فمن ناحية، تسعى هذه الشركات جاهدة لتحقيق أهداف "صفر انبعاثات" من خلال تقنيات ذكية مثل عدادات الطاقة الشمسية، لكن من ناحية أخرى، تُخفى هذه الشركات وراء الستار الجانب المظلم لهذه التقنيات: مراكز البيانات الضخمة التى تديرها، والتى تُشكل عبئا هائلًا على البيئة.

الوجه القبيح لـ ChatGPT

تتناقض الصورة المثالية التى تروج لها صناعة التكنولوجيا مع واقعها البيئى المدمر، فبينما تساهم فى تحقيق أهداف الاستدامة من خلال الطاقة المتجددة والعدادات الذكية، تخفى هذه الصناعة الوجه القبيح لاستهلاكها الهائل للطاقة والموارد الطبيعية.

وتعد مراكز البيانات الضخمة، عصب صناعة التكنولوجيا، مسئولة عن انبعاثات غازات دفيئة تفوق تلك الصادرة عن الرحلات الجوية التجارية، فعلى سبيل المثال، استهلكت أغنية "ديسباسيتو" الشهيرة على يوتيوب طاقة كافية لتدفئة ٤٠ ألف منزل أمريكى سنويًا.

وأشارت الصحيفة إلى أن ليس هذا فحسب، بل تشكل هذه المراكز عبئا هائلًا على الموارد المائية، فبحسب الدراسات، استهلك تدريب نموذج الذكاء الاصطناعى ChatGPT-٣ ما يعادل ٧٠٠ ألف لتر من الماء.

تعد نماذج اللغة الكبيرة مثل ChatGPT من أكثر التقنيات استهلاكًا للطاقة، فقد استخدم تدريب ChatGPT-٣ وحده ما يقارب ٧٠٠ ألف لتر من الماء.

وتخفى شركات التكنولوجيا خلف ستار الإبداع والتطور، التأثير البيئى المدمر لتقنياتها، فبينما تسعى إلى تقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري، تختار إقامة مراكز البيانات فى مناطق ذات كهرباء رخيصة، غالبًا ما تكون جافة، ممّا يُفاقم مشكلات نقص المياه.

وبما أن هذه الشركات تهدف إلى تقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري، فقد تختار إقامة مراكز البيانات الخاصة بها فى مناطق ذات كهرباء أرخص، مثل جنوب الولايات المتحدة، مما قد يؤدى إلى تفاقم مشكلات استهلاك المياه فى الأجزاء الأكثر جفافًا من العالم.

تعتمد صناعة التكنولوجيا على معادن مثل الليثيوم والكوبالت، ممّا يُهدد الأمن المائى ويلوث البيئة، وغالبا ما يرتبط استخراج هذه المعادن بانتهاكات حقوق الإنسان وسوء معاملة العمال.

ويهدد تركيز شركات التكنولوجيا على مشاريعها الضخمة بتوفير طاقة كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية مثل الإسكان، ففى المملكة المتحدة، تعيق شبكة الكهرباء القديمة مشاريع الإسكان بأسعار معقولة.

الحاجة إلى سياسات حكومية صارمة

يجب على الحكومات، فى ظل توقعاتها من الشركات لتحقيق أكثر من مجرد الربح، تقييم الشركات التى تمولها وتشارك معها بناء على تأثيرها على البيئة والمجتمع.

ولذا، يجب تصميم السياسات لدعم الشركات التى تُظهر التزامًا حقيقيا بالاستدامة، من خلال ربط الدعم الحكومى بشروط، مثل الكشف عن الممارسات والتأثيرات البيئية، وتعزيز مساءلة الشركات فى سلاسل توريد المعادن.

لا يمكننا تجاهل التأثير البيئى لصناعة التكنولوجيا، حان الوقت للتعامل مع التحديات البيئية بشكل منهجي، قبل أن تُصبح حلولنا لمشكلة ما كارثة لمشكلة أخرى.

فمن خلال تبنى منظور شامل، يمكننا التخفيف من الآثار البيئية المدمرة لصناعة التكنولوجيا، وضمان مستقبل مستدام للجميع.
 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي كوكب الارض الجارديان أستاذة الاقتصاد مراکز البیانات من خلال التى ت

إقرأ أيضاً:

مايكروسوفت توسّع ميزات الذكاء الاصطناعي في أجهزة Copilot Plus بمعالجات Intel وAMD

أعلنت مايكروسوفت عن توفير ميزات الذكاء الاصطناعي على أجهزة Copilot Plus التي تعمل بمعالجات Intel وAMD، بعد أن كانت مقتصرة سابقًا على الأجهزة المزودة بمعالجات Qualcomm. 

ومن بين الميزات البارزة التي ستتاح على نطاق واسع الترجمة الفورية للنصوص الصوتية (Live Captions)، التي توفر ترجمات إنجليزية مباشرة للصوت من عشرات اللغات المختلفة.

أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة في Windows 11

بدأت مايكروسوفت اختبار ميزة Live Captions على أجهزة Intel وAMD في ديسمبر الماضي، وأصبحت الآن متاحة رسميًا مع أحدث تحديث لنظام Windows 11.

كما يتضمن التحديث أداة الذكاء الاصطناعي Cocreator في تطبيق Paint، والتي تتيح إنشاء صور بناءً على وصف نصي ورسومات المستخدم، إضافة إلى توسيع الوصول إلى أداة تحرير وتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي داخل تطبيق الصور (Photos).

تحديث جديد لويندوز 11 يفرض تسجيل الدخول بحساب مايكروسوفتمايكروسوفت تكشف عن مساعد Copilot الذكي للألعاب في Xboxمفاجأة! مايكروسوفت توقف تطبيقا مهما لمستخدمي ويندوزما مصير ميزة Recall على أجهزة Intel و AMD؟

فيما يخص ميزة Recall، التي تعتمد على التقاط لقطات شاشة من أنشطة المستخدم على جهاز Copilot Plus PC وإتاحة البحث فيها باستخدام الذكاء الاصطناعي، فقد بدأت مايكروسوفت اختبارها على أجهزة Intel وAMD العام الماضي، لكن لا يوجد موعد محدد لإطلاقها رسميًا

تحسينات على ميزة التحكم الصوتي Voice Access

إلى جانب ذلك، حصلت ميزة التحكم الصوتي (Voice Access)، التي تتيح للمستخدمين التحكم في أجهزتهم عبر الأوامر الصوتية، على تحديث جديد لأجهزة Copilot Plus المزودة بمعالجات Qualcomm، مما يسمح باستخدام لغة أكثر تفصيلاً ومرونة عند التفاعل مع الكمبيوتر.

كما أضافت مايكروسوفت إمكانية ترجمة 27 لغة إلى الصينية المبسطة، وتخطط الشركة لتوسيع هذه الميزات إلى أجهزة Intel وAMD في المستقبل.

مقالات مشابهة

  • مايكروسوفت.. شركة رائدة في قطاع المعلوماتية عند منعطف الذكاء الاصطناعي
  • قمة الذكاء الاصطناعي في رواندا تحدد مسار القارة التكنولوجي
  • مايكروسوفت توسّع ميزات الذكاء الاصطناعي في أجهزة Copilot Plus بمعالجات Intel وAMD
  • الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة مستقبل كرة القدم مع "الليغا"
  • 3 وظائف فقط ستنجو من سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • مايكروسوفت.. قصة نجاح من الحوسبة إلى الذكاء الاصطناعي والسحابة
  • تحديات جوهرية تواجه تطور الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال
  • عملاق التكنولوجيا في العالم.. يكشف عن ثلاث وظائف فقط ستنجو من سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي يتقن الخداع!