انعقدت قبل نصف شهر قمة الحكام العرب هذه المرة في المنامة، عاصمة مملكة البحرين العظمى، انعقدت وانفضت، ولا شيء تغير لا السكون إلى حركة، ولا الانخفاض إلى ارتفاع، ولا الانحدار إلى صعود ورفعة، ولا الذل إلى عز، ولا الخزي إلى شرف، ولا العار إلى إباء، ولا التبعية إلى حرية وسيادة واستقلال، ومفردات المواجهة في هذه القمة مثل ما سبقها، نعزي، نبارك ، نعرب، نؤكد، ندعو، نطالب، ندين، نشجب، نجدد، نندد، نشدد، نرحب، نعبّر، وكذلك بقيت كما هي عبارات المجاملة والنفاق، بدعوة كريمة، وإيمانا بأهمية العمل العربي، وإدراكا للأهمية الاستراتيجية للامة العربية على الساحة العالمية، وإيمانا بقيم التسامح والتعايش الإنساني، والتزاما بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل الخلافات بالطرق السلمية، وحرصا على التمسك بالتضامن والتآزر.
ولعل انعقاد قمة الحكام العرب في هذه المرة في نطاق جغرافي صغير في المنامة عاصمة (مملكة البحرين) يحمل دلالة مؤداها أن الحكام العرب صِغار بصغر جغرافيا قمتهم، وأنهم مصابون بالصَغار، فإلى جوارهم الأسطول الخامس الصهيوأمريكي، وهم مكبلون في عاصمة المملكة العظمى أشد من أي مكان آخر، وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي كان يمكن أن ينتظره أهالي قطاع غزة من قرارات تنتج هذه القمة؟، بالتأكيد لا يمكن أن ينتج عن هذه القمة الهزيلة شيء يذكر غير المطالبة والدعوة الشجب والتنديد والترحيب والتعبير والتحذير والاستمرار في التخدير! ولا شك أن المطالب تظل كذلك على حالها فأمر البت فيها بيد المُطالب، الذي لا يرى أبداً أنه معني في الوقت الراهن بالنظر في تلك المطالِب، ناهيك عن الاستجابة لها.
إنه الصّغار والهوان الذي ارتضاه الحكام العرب لأنفسهم ولشعوبهم، بدلا عن الانفة والإباء، في مواجهة من باءوا بغضب الله، في مواجهة من ضُربت عليهم الذلة والمسكنة، وهو ما يعني وكما وصف السيد القائد الشهيد حسين بدر الدين الحوثي – رضوان الله عليه- أن الحكام العرب في حالة ذل ومسكنة أسوأ من حالة اليهود، فحالة العرب أذل وأخزى، وهي مرتبة أدنى من الحالة التي كان عليها اليهود، غير أننا نجد الحكام العرب في حالة أخرى، خصوصا إذا ما تعلق الأمر بشعب عربي مسلم، نجدهم وحوشاً ضارية، وفرسانا لا يشق لهم غبار.
وإذا ما نظرنا إلى بؤس الحكام العرب وذلهم وهوانهم، الذي تجسد في كلماتهم في قمة المنامة عاصمة مملكة البحرين، وما ورد في كلمات الملوك والرؤساء والأمراء والشيوخ، من عبارات هزيلة، كلماتها وحروفها ممجوجة مبعثرة مرتجفة كسيحة، لا تكاد تقوى على الإفصاح عن مضمونها، لدرجة أن البعض منهم عندما أراد أن يتميز عن أقرانه، ليس في الموقف، فالموقف واحد موحد، وهو التخاذل والخذلان والهوان والذل والمسكنة، لكن التميز في التعبير عن هذا الموقف الذليل المتمسكن المتخاذل، فرفع ذلك البعض نبرة صوته قائلا( يجب على الحرب في غزة أن تتوقف)! لم يجرؤ على توجيه كلامه إلى إسرائيل، فيقول يجب على إسرائيل وقف الحرب على غزة فوراً، ولم يجرؤ أن يوجه كلامه إلى أمريكا، فيقول على أمريكا التوقف فورا عن إمداد الكيان الصهيوني بالسلاح والمال، فهذا الأمداد سبب استمراره في تنفيذ أفعال الإبادة الجماعية! الملك صب جام غضبه على الحرب وأوجب عليها أن تتوقف، لكنه لم يجرؤ على مخاطبة من يقتل ويدمر، ولا من يمده بشحنات السلاح.
وإذا ما فندنا خطاب جلالته بشكل دقيق لوجدنا أنه يخاطب المقاومة ضمنا ويحملها مسؤولية الحرب، ومسؤولية استمرارها وما ترتب عليها، وفي أحسن الأحول يمكن حمل كلامه على أن في غزة أطراف متحاربة متكافئة في كل المجالات وعلى كل المستويات، وأن كلامه موجه للطرفين لوقف تلك الحرب، فخاطب الحرب مراعاة لمشاعر طرفيها.
إنه الضعف والانحطاط الذي آل إليه حال الحكام العرب بسبب تبعيتهم وارتهانهم للقوى الصهيوغربية، وانفصالهم عن شعوبهم، وسقوطهم في هاوية الذل والمسكنة، وفي عمق سحيق فاق العمق الذي سقط فيه اليهود سابقا، هذا هو حال حكام الشعوب العربية في قمة المنامة عاصمة مملكة البحرين العظمى، فكيف كان حالهم قبل قرابة عقد من الزمان في قمة شرم الشيخ سنة 2015م؟ في ذلك الحين، وعندما تعلق الأمر ببلد عربي مسلم، وبدون أي مبرر، كانت درجة حرارة قمة الحكام العرب في شرم الشيخ عالية جدا، وصلت تقريبا إلى درجة الانصهار، بسبب شدة الانفعال، على ما اقترفه شعبنا اليمني من جرم شنيع من وجهة نظر أولئك الحكام، حين قرر شعبنا العمل على استعادة حريته وسيادته واستقلاله، والتخلص من الوصاية والتبعية، وطرد الخونة والعملاء، الذين أباحوا البلاد للغازي المحتل الأمريكي!
نعم هذا هو السبب الحقيقي للعدوان على شعبنا، وإن تذرع الحكام العرب حينها في قمة شرم الشيخ، بما أسموه الانقلاب الحوثي، وضرورة إسناد الشرعية، لاستعادة السيطرة على الدولة في عاصمتها صنعاء، وحتى لا يتعرض الذل القومي العربي لأي موجات تحررية استقلالية أخرى من شأنها أن توقظ الشعوب العربية من سباتها، فتنفض غبار الذل والمسكنة والمهانة عن كاهلها، وتفتك بحكامها الذين رهنوا مصيرهم ومصير شعوبهم، ومستقبل الأجيال بيد القوى الاستعمارية الصهيوغربية.
من يراجع بيان قمة شرم الشيخ سيلاحظ النبرة الحادة والقوية، التي تحدث بها الحكام العرب في ذلك الحين، حينها قالوا بكل إصرار وعزيمة ( ندرك أن التحديات العربية باتت شاخصة لا لبس فيها ولا تحتاج إلى استرسال في التوصيف بقدر الحاجة إلى التدابير اللازمة للتصدي لها، وقد تجلى ذلك بشكل ملموس في المنزلق الذي كاد اليمن أن يهوي إليه، وهو ما استدعى تحركا عربيا ودوليا فاعلا، … نؤكد احتفاظنا بكافة الخيارات المتاحة بما في ذلك اتخاذ اللازم نحو تنسيق الجهود والخطط لإنشاء قوة عسكرية مشتركة لمواجهة التحديات الماثلة أمامنا، ولصيانة الامن القومي العربي).
كل ذلك الانفعال ناتج عن انزعاج الحكام العرب، من خرق شعبنا اليمني لحالة التبعية والمسكنة، وعزمه بكل إصرار على الانتقال من التبعية إلى الاستقلال، ومن حالة الذل إلى العزة، ومن السكون إلى الحركة الفاعلة، انزعاج الحكام العرب كان اشد من انزعاج مشغلهم، وحامي عروشهم، ولذلك فقد أظهروا في قمة شرم الشيخ أنهم أشد حرصا من القوى الاستعمارية الصهيوغربية على التمسك بحالة الضعف والذل والهوان والمسكنة والتبعية، حينها لم يطالبوا مجلس الأمن الدولي، ولا منظمة الأمم المتحدة ولا المجتمع الدولي، ولا حتى دعوا رب العالمين أن ينتقم من شعبنا اليمني، الذي أزعجهم بكسره حاجز الصمت، وتجاوزه سياج الذل والمسكنة والهوان والتبعية، الذي يحيط بأولئك الحكام، وانطلاقه صوب تحصيل العزة والحرية والسيادة والاستقلال، حينها لم يكن أمام الحكام العرب في قمة شرم الشيخ وفقا لما جاء في بيان قمتهم من خيار سوى الإعلان عن تشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة الخطر القادم من جنوب الجزيرة العربية، الذي يهدد حالتهم المستقرة في قعر مستنقع التبعية والذل والهوان والمسكنة!
وقد جسد مخرجات قمتهم تلك ما جاء في بيانها الختامي من وجوب التحرك الفوري على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، لمواجهة الخطر الداهم القادم من جنوب الجزيرة العربية، وبالفعل فقد حركوا لتنفيذ ما جاء في بيان قمتهم الساخنة أسلحة البر والبحر والجو، وأطبقوا الحصار، وأسرفوا في القتل والدمار، وخراب البنيان والديار، لم يراعوا أخوة ولا ديناً ولا جواراً، ذلك هو حالهم في قمة شرم الشيخ وما تلاها خدمة لأهداف مشغلهم، وأما حالهم في قمة المنامة عاصمة مملكة البحرين العظمى، فهو العجز والذل والمسكنة والخنوع، لا نخوة ولا شهامة، ولا عروبة، ولا اخوة ولا دين، ولا شافع لدى حكام الخزي والعار يشفع لدماء أطفال غزة المسفوكة ظلما وعدوانا، على مدى ثمانية أشهر، ولأجسادهم الممزقة في مخيمات الصفيح في رفح بالقنابل والطائرات الصهيوأمريكية، المخزي أيضا في بيان قمة البحرين العظمى التأكيد على استمرار دعم ما أسموه مجلس القيادة الرئاسي، طبعا في مواجهة شعبنا اليمني الذي اتخذ موقفا مشرفا في نصرة إخوانه في قطاع غزة بكل ممكن ومتاح!
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
التغريبة الغزاوية.. تجويع وتهجير وإبادة لم تلامس نخوة العرب
مع بداية فرض الجيش الإسرائيلي لعملية نزوح قسري على سكان رفح، تتضح معالم وأهداف إقحام جيش الاحتلال للواءين عسكريين من الفرقة 36 مدرع في المنطقة وتكليف 4 فرق عسكرية وإدخالها للقطاع، حسب ما أعلن عنه وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي يكون قد وضع قيد التنفيذ عملية برية شاملة في غزة؛ الهدف منها حشر وتكديس سكانها في الجنوب بمحاذاة الحدود المصرية.
لقد ظهر الآن جليا أنّ نتنياهو الذي أصرّ على إنهاء الهدنة مع حماس واستئناف عدوانه على القطاع في 18 آذار/ مارس الماضي، استخدم ورقة المفاوضات وفي ذهنه خرقها بعد أسابيع قليلة من أجل كسب الوقت الضروري لإسكات الشارع الإسرائيلي ولجم انقسامه، وتبدّى أنّ إيهامه لعائلات الأسرى بأن المفاوضات ستتم عبر مراحل، لم يكن سوى ليتسنى له إطلاق سراح أكبر عدد من الأسرى، بما يُضعف قوة الحشد لدى تلك العائلات في الشارع بعد أن يتبقى عدد قليل جدا منهم في قبضة المقاومة وأغلبهم أموات وقلّة قليلة من الأحياء لن تجد من يدافع عن استعادتهم.
فعل نتنياهو ذلك حتى يبث الخوف وسط أغلبية الإسرائيليين ويشعرهم بضرورة تقديم أولوية الأمن القومي التي تهمّ الجميع؛ على ملف الأسرى الذي يعني عشرات من العائلات الإسرائيلية فقط، بما يعني أن نتنياهو استخدم "المرحلة الأولى" من المفاوضات فترة للمماطلة حتى يتمكن من كسب الغطاء السياسي بعد أن يكون قد تمكن من تصفية ملف الأسرى، لاستكمال خطة الجنرالات التي كان قد بدأها قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وحصل لاستئنافها على ضوء أخضر من ترامب، الذي عكَس هو الآخر أولوياته المعلنة بما يتوافق ورغبة نتنياهو فأخّر الاستجابة لمطالبات عائلات الأسرى له باستعادتهم جميعا، وبهذا يكون قد نفض يديه منها إلى الأبد وقدّم عليها المقاربة العسكرية لحلّ مأزق السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.
ما يقوم به نتنياهو الآن في غزة حرفيا هو محاولة فصل الحاضنة الشعبية عن المقاومة، عبر إخلاء قسري للقطاع من السكان المدنيين باستخدام القصف المكثف، في سبيل حشرهم في منطقة قريبة من الحدود المصرية وفرض حصار كامل على المنطقة، ثم استخدام المساعدات الإنسانية في نطاق جغرافي ضيق يحوي مخيما ضخما للاجئين
ما يقوم به نتنياهو الآن في غزة حرفيا هو محاولة فصل الحاضنة الشعبية عن المقاومة، عبر إخلاء قسري للقطاع من السكان المدنيين باستخدام القصف المكثف، في سبيل حشرهم في منطقة قريبة من الحدود المصرية وفرض حصار كامل على المنطقة، ثم استخدام المساعدات الإنسانية في نطاق جغرافي ضيق يحوي مخيما ضخما للاجئين بما يتيح تثبيتهم في منطقة آمنة ومستقرة بعيدا عن مناطق الحرب في غزة، والتي سيتم قطع المساعدات عنها حتى يتم الضغط على من تبقى من المدنيين داخلها من أجل مغادرتها أو الموت، في إطار هجرة تبدو طوعية، وقطع الغذاء عن عناصر المقاومة من أجل إضعافها.
وعلى هذا الأساس فإنّ الهدف الأول من إخلاء غزة هو عزل المقاومة عن السكان وتجويع عناصرها بالتوازي مع العمل العسكري البحت، وتنفيذ المرحلة الأولى من عملية التهجير والتي تتمثل في حشد أكبر قدر من سكان القطاع قرب الحدود مع مصر، تمهيدا للمرحلة الثانية المتمثلة في العبور الكبير باتجاه الأراضي المصرية ومغادرة غزة بشكل نهائي، لتبدأ المرحلة الثالثة والأخيرة من حياة سكان القطاع في شبه جزيرة سيناء، المعزولة جغرافيا وعمليا عن مصر، بعد أن قام الجيش المصري بإخلائها تقريبا من سكانها وحظرها على المصريين.
وفي الواقع، خطة الجنرالات هذه سبقتها خطة السيسي أو بالأحرى فكرته التي اقترحها في 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أياما قليلة جدا بعد اندلاع أحداث طوفان الأقصى، حينها خاطب الإسرائيليين بقوله: "إذا كانت هناك فكرة للتهجير، فلِمَ لا يُنقل الفلسطينيون إلى النقب"، ودون أدنى قدر من الحياء زاد في اقتراحه أنّ مدة مكوث الفلسطينيين في النقب سيحدّدها مدى قدرة جيش الاحتلال على القضاء على المقاومة المسلحة في غزة.
واليوم يصل نتنياهو إلى ما كانت المقاومة ولا تزال تعتبره خطا أحمر، إنه يضغط عليها عبر ارتكاب أفظع إبادة في القرن الواحد والعشرين تستهدف سكان غزة الذين يتعرضون للتجويع والتعطيش، ويضع شرطا تحت النيران لوقف الحرب يفرض تسليم أسلحتها مقابل السماح لقادتها بمغادرة غزة.
بعد مرور 18 عشر شهرا على حرب الإبادة واستباحة أرواح الفلسطينيين ومساكنهم وأراضيهم لا يزال العرب على موقفهم من العلاقة مع الكيان الصهيوني، التطبيع لم يتوقف يوما والدول المطبعة لم تلوح بإلغاء اتفاقياته بل لم تسحب سفراءها من تل أبيب فضلا عن أن تطرد سفراء إسرائيل لديها، موقف مخزٍ يظهر إلى أيّ مدى بلغ الخذلان الرسمي العربي للقضية الفلسطينية
إقليميا، تمكنت إسرائيل، أو هكذا يبدو ظاهريا وإلى اللحظة على الأقل، من إضعاف محور المقاومة وتحييد رأسه إيران ولو مؤقتا، ريثما تفصل في مسألة توجيه ضربة قوية أو هجوم خاطف في حدود الحرب الجزئية ذات النتائج المؤثرة التي تؤدي إلى إحداث شلل في قدرتها على الردّ؛ بما يحقق إحداث خلل في ميزان الردع لصالحها، بالتوازي مع إصدار ترامب إملاءاته لإيران بمناقشة برنامجها النووي على أسس جديدة تلزمها بالتوقف عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، بعد أن هدد علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى، باللجوء إلى السلاح النووي في حال تعرضت إيران إلى هجوم.
وعلى صعيد المقاومة المساندة لغزة، لم يبق لحزب الله ما يقدمه بعد أن سقط نظام الأسد الحليف، وتوسع جيش الاحتلال شرقا في الجولان ليصل إلى سفح جبل الشيخ في الجانب السوري، قاطعا بذلك الطريق على المقاومة اللبنانية التي أصبح من الصعب عليها أن ترسل مسيّراتها انطلاقا من هذه المنطقة الجبلية، التي كانت تتيح لها التخفي وتمنع رادارات جيش الاحتلال المنتصبة أعلى الجبل من أن تكتشفها، كما أنّ المنطقة الخارجة عن المجال الراداري كانت تضمن مرور الدعم العسكري الإيراني إلى حزب الله.
عمليا لم يتبق من إسناد عسكري للمقاومة الفلسطينية سوى ما يبذله الحوثيون في اليمن من ضغط على التجارة الدولية للكيان الصهيوني لدفعه إلى السماح بمرور المساعدات الإنسانية إلى القطاع، إلى جانب إحداث حالة طوارئ في الجبهة الداخلية الإسرائيلية عبر إطلاق صواريخ الهدف منها إبقاء حالة قائمة من توازن التهديد، على الرغم من أنه يتم إسقاطها بالإضافة إلى أنها السبب المباشر في ما يتلقاه اليمن من ضربات جوية أمريكية تستهدف مواقع حيوية للحوثيين.
وبعد مرور 18 عشر شهرا على حرب الإبادة واستباحة أرواح الفلسطينيين ومساكنهم وأراضيهم لا يزال العرب على موقفهم من العلاقة مع الكيان الصهيوني، التطبيع لم يتوقف يوما والدول المطبعة لم تلوح بإلغاء اتفاقياته بل لم تسحب سفراءها من تل أبيب فضلا عن أن تطرد سفراء إسرائيل لديها، موقف مخزٍ يظهر إلى أيّ مدى بلغ الخذلان الرسمي العربي للقضية الفلسطينية، بعد أن صار همهم الأكبر أن يقضي جيش الاحتلال على المقاومة وعلى الحركات الإسلامية التي تهدد عروشهم وكراسيهم، حسب ما يمليه عليهم تفكيرهم السقيم.