دورتموند (ألمانيا) (أ ف ب) - بعد مرور 11 عاماً على خسارة بوروسيا دورتموند الألماني أمام غريمه التقليدي بايرن ميونيخ في نهائي دوري أبطال أوروبا على ملعب ويمبلي، يعود لاعبا بوروسيا دورتموند المخضرمان المدافع ماتس هوملز والمهاجم ماركو رويس إلى الملعب الشهير في لندن اليوم السبت لتعويض ما فاتهما ومعانقة المجد القاري.

هذه المرّة، يقف ريال مدريد الإسباني حامل الرقم القياسي بعدد الألقاب في المسابقة القارية الأم (14) والذي كان أقصى بايرن باسلوبه المعتاد في اللحظات القاتلة في الدور نصف النهائي، عائقاً أمام أحلام دورتموند.

لا تتشابك مسارات رويس (34 عاماً) وهوملز (35) قبل موقعة نهائي دوري الأبطال، ففي وقت أعلن الأوّل أن مواجهة اليوم السبت ستكون الأخيرة له بقميص دورتموند، قال الثاني الذي ينتهي عقده في الصيف، إنه "متحمّس لرؤية ما ستثيره مباراة السبت في داخلي وبعد ذلك سأتخذ قراري خلال يونيو".

وستكون الكأس صاحبة الأذنين الكبيرتين الجامع المشترك بين اللاعبين، اذ أن سجليهما يخلوان منها حيث من المؤكد أن الفوز بالكأس المرموقة سيكون الوداع المثالي لاثنين من أفضل اللاعبين في دورتموند في العصر الحديث.

وفي عودة إلى الماضي القريب وتحت إشراف المدرب يورغن كلوب، شارك دورتموند في دوري الأبطال موسم 2012-2013 بعدما فاز بلقب "بوندسليغا" موسمين توالياً، محققاً ثنائية الدوري والكأس في موسم 2011-2012. بلغ نهائي دوري الأبطال بفضل تشكيلة كانت حينها شابة متعطشة لتحقيق المزيد من الانتصارات.

خلال تلك الفترة، نجح هوملز الذي عكس صورة المدافع الحديث بمزجه بين الذوق الهجومي والفهم الذكي للعبة، في ترسيخ مكانته في قلب الدفاع الألماني، ليكرّس مسيرته بالفوز بمونديال البرازيل 2014.

في المقابل، برز الشاب رويس والذي شارك لأوّل مرة مع دورتموند في موسم 2012-2013 بعد فترة قصيرة قضاها في بوروسيا مونشنغلادباخ (2009-2012)، كموهبة هجومية صاعدة، بعدما كان قد تم اختياره ذلك العام أفضل لاعب كرة قدم في ألمانيا.

لكن الخسارة الأليمة في الوقت القاتل أمام بايرن 1-2 كانت بمثابة البداية-النهاية لدورتموند.

غادر كلوب النادي في عام 2015، وانضم إلى ليفربول الانكليزي بعد خمسة أشهر، وقاده إلى نهائي دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات ففاز باللقب مرة واحدة (2019)، وخسر مرتين أمام ريال مدريد (2018 و2022).

في المقابل، عاد هوملز عام 2016 إلى بايرن الذي نشأ في صفوفه، بحثاً عن المجد الأوروبي، لكن من دون أن ينجح في مسعاه، لتحوم الشكوك حيال سنه ولياقته، فقرر سلوك الاتجاه المغاير والعودة إلى دورتموند بعد ثلاث سنوات، في حين أحرز النادي البافاري لقب دوري أبطال أوروبا في الموسم التالي.

وبعد خمس سنوات من عودته إلى فريقه السابق، يعيش هوملز حالياً أفضل فترة له داخل المستطيل الأخضر فارضاً نفسه كعامل ثقة، وأكبر برهان على ذلك نيله لقب "أفصل لاعب في المباراة" في الدور نصف النهائي بعدما أفشل محاولات باريس سان جرمان الفرنسي ونجمه كيليان مبابي في هزّ شباك فريقه وسجل برأسه هدف الفوز إياباً (فاز دورتموند 2-0 بإجمالي المباراتين).

وقال هوملز بعد استبعاده من تشكيلة ألمانيا في كأس أوروبا 2024 التي تستضيفها بلاده إنه يشعر "بخيبة أمل"، لكن لديه فرصة للتعويض في لندن.

وتابع "إذا حملت الكأس بين يديّ، فسأمنح مسيرتي علامة +آيه+"، مشيراً إلى أن خيبة الأمل "ستختفي".

من ناحيته، ظلّ رويس الذي أهدر فرصة مجد كأس العالم إلى جانب هوملز في 2014 بسبب الإصابة، وفياً لقميص دورتموند منذ نهائي 2013، على الرغم من العروض المقدّمة من داخل ألمانيا وخارجها، في حين هيمن بايرن على لقب "بوندسليغا" في المواسم الـ 11 التالية لتكريس دورتموند.

وبينما حطّم باير ليفركوزن بقيادة المدرب الإسباني شابي ألونسو جدار النادي البافاري هذا الموسم بفوزه باللقب من دون خسارة، قرر رويس مغادرة دورتموند من دون أن ينال هذا الشرف.

لقد كان رويس قريباً من رفع درع الدوري في الموسم الماضي، إلاّ ان دورتموند أهدر فرصته الذهبية مع غصة كبيرة عندما خسر الرهان في سباق الرمق الاخير بتعادله مع ماينتس 2-2 في المرحلة الأخيرة، ما رجّح كفة بايرن الذي توّج بفارق الأهداف.

وعلى غرار هوملز، فإن الفوز باللقب القاري اليوم السبت سيُعيد الحياة إلى شرايين رويس وينسيه ذكريات الماضي المؤلمة.

وإلى جانب هوملز ورويس، تذوق قائد دورتموند إيمري دجان (30 عاماً) من كأس المرارة ذاتها بخسارته أمام ريال مدريد أيضاً في نهائي 2018 مع ليفربول بقيادة كلوب، بينما فاز مدافعه نيكلاس زوله في 2020 عندما توّج بايرن على حساب سان جرمان (1-0).

كشف تشان أنه كان على اتصال مع كلوب، الذي طلب منه تصحيح الأمور اليوم السبت "لقد بعث لي رسالة نصية بعد (الدور نصف النهائي) في باريس وقال لي: +اذهب وفز بالنهائي+".

أقرّ إدين ترزيتش مدرب دورتموند برومانسية قصة رويس لكنه قال إن الاخير سينضم إلى التشكيلة لأسباب كروية "لقد أظهر ماركو أنه لم ينتهِ بعد".

وتابع "الحصول على فرصة خوض نهائي في ويمبلي في موسمه الأوّل والأخير مع بوروسيا دورتموند، ستكون الطريقة المثالية لتوديع النادي".

وأضاف "نحتاج إلى ماركو اليوم السبت. نحتاج إلى صفاته ونحتاج إلى جودته. نحتاج إلى ماركو لأنه يتمتع بهذه الخبرة وقد لعب سابقاً على هذا المستوى".

وبدوره، شارك كريم أديمي (22 عاماً) الجناح السريع الذي يقدّم مع دورتموند أفضل عروضه على الساحة الأوروبية هذا الموسم كلمات مدربه، إذ قال "لم يكن الأمر متعلقاً بنا فحسب، بل يتعلق أيضاً بتوديعٍ جميلٍ لماركو".

ختم "وأنا شخصياً سأفعل كل ما بوسعي للتأكد من أنه سيغادر الملعب سعيداً".

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الیوم السبت نهائی دوری

إقرأ أيضاً:

جورج عبد الله.. الماروني الذي لم يندم على 40 عاما في سجون فرنسا لأجل فلسطين

عندما كانت إسرائيل تغزو بيروت عام 1982، تابعت المجموعات الثورية الفلسطينية والعربية نهجها في ملاحقة العدو خارج حدود المواجهة، ناقلة المعركة إلى قلب أوروبا. من بين تلك العمليات، اغتيل "رجل موساد ودبلوماسي" أميركي في باريس، ووُجّهت أصابع الاتهام إلى اللبناني جورج إبراهيم عبد الله، الذي يقبع في السجون الفرنسية منذ 4 عقود بتهمة قيادة الفصائل الثورية اللبنانية المدافعة عن فلسطين، وبذلك يكون أقدم سجين سياسي في أوروبا.

كانت العملية امتدادا لمرحلة "وراء العدو في كل مكان" التي اختصرتها روايات الأديب الفلسطيني غسان كنفاني (عكا 1936، بيروت 1972) وجسّدتها المجموعات الثورية بقيادة المناضل وديع حداد (صفد 1927، ألمانيا الشرقية 1978)، فحوّلت العالم إلى ميدان مواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، واستقطبت مقاتلين عربا، ورفاقا من اليابان وأوروبا وأميركا اللاتينية، واضعة فلسطين على خريطة النضال الأممي.

"مناضل ولست مجرما"

وعادت قضية المناضل الأممي جورج عبد الله إلى الواجهة مجددا مثلما كانت عام 2013، مع توالي الأخبار عن قرب الإفراج عنه بعد قرار محكمة فرنسية بذلك. إلا أن الادعاء الفرنسي، أعلن قبل أيام عزمه استئناف القرار. وفي حال أفرج عنه، يكون عبد الله قد أمضى أكثر من 20 عاما في السجون الفرنسية بعد انتهاء محكوميته، وسط رفض السلطات القضائية المتكرر إخلاء سبيله.

وأمام القضاة، وقف الرجل ذو اللحية الكثّة والنظرة الواثقة مطالبا بحريته للمرة الـ11، قائلا بثبات: "أنا مناضل ولست مجرما"، مؤكدا أن اختياره هذا الطريق كان "ردا على انتهاك حقوق الإنسان في فلسطين"، وبأن ما فعله: مقاومة.

فهو المولود في الثاني من أبريل/نيسان 1951 في قرية القبيات شمال لبنان لعائلة مسيحية مارونية، وقد شهد في مطلع شبابه "نكسة" 1967، حيث ساهمت "هزيمة حزيران" في تشكيل وعي جيل بأكمله تجاه قضايا التحرر والمقاومة.

عبد الله اشتهر بعبارة "أنا مناضل ولست مجرما" وأكمل عقوبة السجن المؤبد عام 1999 (غيتي)

وفي سن مبكرة، انضم إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، واختار طريق النضال والمقاومة. وبعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن (1970)، أصبحت بيروت معقلا للثوار والمقاومين، فكانت نقطة تحول حاسمة في مسار حياته، حيث كانت العاصمة اللبنانية مركزا يعجّ بالحركات الثورية، مما كان له الأثر الكبير في تشكيل قناعاته السياسية.

انضم عبد الله لصفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة الراحل جورج حبش، بعد إصابته في الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1978 (عملية الليطاني). ومع أفراد من عائلته ورفاقه، أسس الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية، وبين عامي 1981 و1982، نفذت المجموعة هجمات في أوروبا، أسفرت بعضها عن سقوط قتلى في فرنسا، في إطار دعم القضية الفلسطينية والكفاح ضد الاحتلال.

موت المعلم وولادة المقاتل

وبدأ جورج حياته المهنية معلما في مدرسة بمنطقة أكروم بعكار، وفي مقالة وردت بموقع يتبع لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، تروي بدايات جورج وتكشف عن ارتباطه المبكر بالفدائيين الفلسطينيين، يقول كاتبها إن "ابن القبيات" كان يعرّف نفسه بأنه "كادح وليس من البَكَوات"، مستنكرا الظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني.

وتستعرض المقالة المراحل الأولى لجورج عبد الله ضمن الثورة الفلسطينية، مبينة تأثره بحياة "المخيمات" في لبنان، وكيف كان يجول أزقة مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، مستخدما دراجته النارية، ليوزع مجلة "الآداب" على المهتمين.

وبعد إنهائه الدورات التثقيفية، انضم عبد الله إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رسميا، ثم انتقل من الشمال إلى منطقة "الجبل" في "مهمة جهادية"، وكان من المفترض أن يعود بعد شهر إلى الشمال، لكنه اختار البقاء، معلنا بذلك نهاية مرحلة "جورج المعلم" وولادة "جورج المقاتل". ومن ثم، أصبح جزءا من الجناح العسكري للجبهة الشعبية، لتصبح الأراضي اللبنانية كلها ساحة قتاله.

جورج عبد الله أمام المحكمة الفرنسية عام 1986 (غيتي)

وخدم عبد الله في الجنوب، والبقاع، والجبل، وبيروت -بحسب المقالة- لكن بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي عقدته منظمة التحرير الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي قبيل اجتياح بيروت عام 1982، انفصل عبد الله عن الجبهة، رافضا التهدئة مع العدو، واتخذ مسارا خاصا به، متأثرا بوديع حداد، وخصوصا بمقولته الشهيرة "وراء العدو في كل مكان"، وانقطعت أخباره إلى حين سماع خبر اعتقاله في فرنسا.

جوازات سفر واعتقال

يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 1984، دخل جورج عبد لله مركزا للشرطة في ليون الفرنسية، طالبا الحماية من ملاحقة الموساد الإسرائيلي له. حينها كان يحمل جواز سفر جزائري، بعد أن استخدم جوازات سفر أخرى من مالطا والمغرب واليمن للعبور إلى يوغوسلافيا وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا وقبرص.

لكن الأجهزة الأمنية الفرنسية سرعان ما أدركت أن الرجل الذي يجيد اللغة الفرنسية ليس سائحا وإنما هو عبد القادر السعدي، وهو الاسم الحركي لجورج عبد الله.

وعثر في إحدى شققه في باريس على أسلحة بينها بنادق رشاشة وأجهزة إرسال واستقبال.

وافقت محكمة فرنسية الأسبوع الماضي على طلب الإفراج عن جورج عبد الله (غيتي)

وفي حوار مع صحيفة "لاديباش" الفرنسية، تحدث إيف بوني، الرئيس الأسبق لجهاز الأمن الداخلي الفرنسي، عن تفاصيل اعتقال جورج إبراهيم عبد الله عام 1984، قائلا: "لم نكن نعلم هويته"، وخلال التحقيق "زعم انتماءه إلى جهاز أمن منظمة التحرير الفلسطينية ووجّه تهديدات للمحققين".

وأضاف بوني أنه لجأ إلى الإسرائيليين للحصول على المساعدة، مما قاد إلى اكتشاف هوية قائد الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية، وهي مجموعة ماركسية مدافعة عن فلسطين. ومع ذلك، أكد بوني أن الأدلة ضد عبد الله لم تكن قوية، إذ اقتصرت تهم بتزوير الوثائق وحيازة أسلحة ومواد متفجرة.

كان جورج على صلة بسوريا آنذاك، بحسب التحقيق، كذلك على تواصل مع حركات وشخصيات صُنّفت "إرهابية"، مثل تنظيم "العمل المباشر" في فرنسا، و"الألوية الحمراء" في إيطاليا، إضافة إلى علاقته بكارلوس الفنزويلي وفصيل الجيش الأحمر في ألمانيا.

مقاتل عربي لا يندم

في عام 1986، أصدرت محكمة ليون حكما بالسجن لمدة 4 سنوات على جورج عبد الله بتهم "التآمر الإجرامي وحيازة أسلحة ومواد متفجرة". وفي العام التالي، مثل أمام محكمة الجنايات الخاصة في باريس، إذ وُجهت إليه تهم بالتواطؤ في اغتيال الأميركي تشارلز راي "ورجل الموساد" ياكوف بارسيمينتوف في 1982، بالإضافة إلى محاولة اغتيال ثالثة في 1984.

وبينما تمسك عبد الله بنفي التهم، قال إنه "مجرد مقاتل عربي"، أصدر القضاء حكما بالسجن المؤبد رغم أن النائب العام كان قد طالب بعقوبة أقل، تصل إلى 10 سنوات.

عبد الله اتهم بقيادة "الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية" المناصرة لفلسطين (الفرنسية)

في مذكراته، أشار المحامي جورج كيجمان إلى أن عبد الله "أهان الجميع" في المحكمة، ووصفهم بـ"الخنازير والإمبرياليين القذرين"، مما استدعى طرده من القاعة. ورأى محاميه السابق جاك فيرجيس في الحكم "إعلان حرب"، مما دفع إلى تشكيل لجنة دعم فورية تطالب بالإفراج عنه فورا.

ومنذ عام 1999، عندما أصبح مؤهلا لإطلاق سراحه، وتم رفض جميع طلبات عبد الله للإفراج عنه، باستثناء طلب واحد، كان مشروطا بترحيله، وهو ما لم ينفذه وزير الفرنسي الداخلية آنذاك، مانويل فالس.

في عام 2022، قال محاميه جان لويس شالانسيه في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: "إنه في حالة فكرية جيدة. لا يزال متمسكا بمواقفه، ويواصل القراءة بشكل مكثف، ويبقى مطلعا على الأحداث في الشرق الأوسط".

ويرى محامو ومؤيدو جورج عبد الله أن استمرار احتجازه هو نتيجة لتأثيرات سياسية ودولية خارجية. في عام 2013، صادقت المحكمة الفرنسية على إطلاق سراحه بشروط، كان من بينها ترحيله إلى لبنان. لكن، رغم هذا القرار، "تدخلت سفارتا الولايات المتحدة وإسرائيل في مجريات القضية"، مما أثّر بشكل كبير على سير المحاكمة وأدى إلى تراجع السلطات الفرنسية عن قرارها. هذه التدخلات، وفقا لمحاميه، تُعتبر جزءا من حملة سياسية منسقة تهدف إلى إبقاء عبد الله في السجون الفرنسية.

أنصار جورج عبد الله يتظاهرون خارج سجن لانيميزان الفرنسي  (الفرنسية) خيانة فرنسية

ردت الفصائل الثورية اللبنانية على اعتقال جورج عبد الله بخطف مدير المركز الثقافي الفرنسي في طرابلس، جيل سيدني بيرول، مطالبة بصفقة تبادل، وتم التوصل إلى اتفاق لتحرير بيرول وعبد الله، إلا أن فرنسا أخلفت وعدها وأبقته في السجن.

يروي إيف بوني، الرئيس الأسبق لجهاز الأمن الداخلي الفرنسي لصحيفة "لا ديباش" تلك اللحظة، قائلا: "كنت خارج البلاد حين طلبت باريس مني العودة بسرعة للتفاوض على تبادل الأسرى. في ذلك الوقت، كان عبد الله متهما بمخالفات بسيطة، ولم يكن هناك ما يثبت تورطه في أي جريمة كبيرة. فوافقت على الصفقة دون أي اعتراض من وزارة الداخلية".

جورج عبد الله أمضى 15 عاما من حياته في ميادين المقاومة و40 عاما في السجون الفرنسية دفاعا عن فلسطين (رويترز)

يضيف بوني، "ما لبثت الأمور أن تغيرت فجأة. ففي الوقت الذي تم فيه تحرير بيرول، أخبروني أنهم اكتشفوا في أحد مخابئ الفصائل الثورية اللبنانية السلاح الذي استخدم في قتل تشارلز راي وياكوف بارسيمينتوف. هذا الاكتشاف غيّر مسار القضية تماما، وتجاهلت العدالة الاتفاق الذي أبرمته. قالوا لي ببساطة: حكمه قد صدر".

ويختتم بوني حديثه: "شعرت بخيبة أمل شديدة. لقد قدمت وعدا إلى الذين بذلوا جهودا في هذه القضية، ولكن السلطات السياسية تركتني أواجه الموقف وحدي".

غزة لن ترفع راية الاستسلام

"لن تحمل غزة أبدا راية الاستسلام… ولن تتمكن الصهيونية أو أي قوة إجرامية أخرى من كسر إرادة المقاومة فيها"، بهذه الكلمات عبر المعتقل جورج عبد الله في رسالته التضامنية مع الشعب الفلسطيني، الذي يواجه حرب إبادة في غزة والضفة الغربية. البيان أُلقي خلال مظاهرة نظمت في مرسيليا الفرنسية بتاريخ 25 فبراير/شباط الماضي، حيث عبّر المحتجون عن دعمهم لصمود الفلسطينيين في وجه الاحتلال.

وأشار عبد الله في رسالته إلى أنه "لا ينبغي أن ننسى أبدا أن جذور النضال الفلسطيني انبثقت من أعماق مخيمات اللاجئين في غزة، والضفة الغربية، والأردن، ولبنان.. هذه المقاومة تحمل وعد التحرر وتصون إرث الفدائيين".

يرى أنصاره في العالم أنه رمز حي للنضال والمقاومة، فهو الذي اعتبرته الكاتبة الفرنسية آني إرنو، الحائزة جائزة نوبل للآداب عام 2022، "ضحية قضاء الدولة الذي يلحق العار بفرنسا". كما يعتقد إيف بوني أن الاستمرار باعتقاله يعد "انتقاما سياسيا"، وأنه قد يكون له الحق في اعتبار ما فعلته الفصائل الثورية اللبنانية "مقاومة"، لأنها جاءت في أعقاب مجزرة صبرا وشتيلا، داعيا إلى إنصافه.

جورج لا يزال في سجون فرنسا رغم مرور 20 عاما على انتهاء مدة محكوميته (وسائل التواصل)

خلال 73 عاما من حياته، أمضى جورج عبد الله 15 عاما في ميادين المقاومة و40 عاما في السجون، ثابتا على قناعاته. وفي زنزانته، يعلّق صورة مكتوب عليها "اقترب اللقاء يا فلسطين"، متمسكا بالقضية التي كانت وستظل بوصلة نضاله دون اعتذار أو ندم، بل ويرى أن إطلاق سراحه "أمام الإبادة التي يرتكبها الإسرائيليون والأميركيون" في غزة، "مجرد تفصيل".

تجسد قضية جورج عبد الله الذي حمل رقم (N° 2388/A221) في سجن لانيميزان رمزا لظلم فرنسا ضد مناضل تعتقله منذ 40 عاما، وقد يبقى حتى وفاته ما لم يطلق سراحه في ديسمبر/كانون الأول المقبل كما أمرت المحكمة، رغم استحقاقه الحرية منذ عام 1999.

مقالات مشابهة

  • جورج عبد الله.. الماروني الذي لم يندم على 40 عاما في سجون فرنسا لأجل فلسطين
  • الخدمة الاجتماعية ببني سويف تنظم نهائي دوري أبطال كرة القدم الخماسي
  • مواعيد نصف نهائي دوري أمم الكونكاكاف في مارس 2025
  • تعرف على المنتخبات المتأهلة إلى ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية
  • المنتخبات المتأهلة إلى ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية 2024-2025
  • الزمالك يتأهل لربع نهائي دوري مرتبط السلة بعد الفوز على الزهور
  • مسار يخسر من الجيش الملكي في نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا للسيدات
  • الجيش الملكي يهزم مسار في نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا للكرة النسائية
  • بوتشيتينو يوجه نصيحة للاعبي أمريكا بعد التأهل لقبل نهائي دوري أمم كونكاكاف
  • كروتيا تتعادل مع البرتغال وتتأهل لربع نهائي دوري الأمم الأوروبية