هل ستنهار العملة اليمنية نهائياً؟.. الحكومة تُقدم على خطوة مخيفة وكارثية لمعالجة الأزمة المالية
تاريخ النشر: 31st, May 2024 GMT
الجديد برس:
تُقدم الحكومة اليمنية الموالية للتحالف السعودي الإماراتي على خطوة مخيفة قد تساهم في انهيار العملة المحلية بشكل نهائي، حيث تُصر على استقدام المزيد من الأموال الجديدة التي طبعتها قبل سنوات، رغم التحذيرات من تداعيات كارثية على الاقتصاد اليمني.
فقد ذكرت وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، وجّه البنك المركزي في عدن باستقدام دفعة جديدة كبيرة من الأوراق النقدية المطبوعة من السعودية، الأمر الذي من شأنه أن يدمر ما تبقى من قيمة العملة المحلية، والتي تُعاني أصلاً من انخفاضٍ غير مسبوق، حيث وصل سعر الدولار هذا الشهر إلى أكثر من 1760 ريالًا للبيع في مناطق سيطرة الحكومة، وهو أكبر انخفاض منذ عامين.
ونقلت وسائل إعلام المجلس الانتقالي عن مصدر رفيع بالبنك المركزي في عدن أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، وجّه البنك باستقدام مئات المليارات من العملة التي طبعتها الحكومة قبل سنوات، والتي مازالت تتواجد بداخل حاويات في ميناء جدة السعودي، من أجل تغطية عجز الحكومة اليمنية عن الوفاء بالتزاماتها في ظل الأزمة المالية الكبيرة التي تواجهها.
وذكر المصدر أن قيادة البنك المركزي في عدن حاولت إقناع العليمي بعدم الإقدام على هذه الخطوة لما ستحمله من تأثير مدمِّر على قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة أحمد عوض بن مبارك عقد، خلال الأسابيع الماضية، اجتماعات مع جهات دولية في مقدمتها صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على دعم مالي للحكومة، لكن تلك اللقاءات لم تسفر عن شيء.
وبحسب المصدر، فإن العليمي وعدداً من أعضاء مجلس القيادة ضغطوا على قيادة البنك المركزي في عدن للمضي في استقدام الأوراق النقدية المطبوعة، لكي يتم ضخها في بداية شهر يونيو المقبل، وذلك تحت مبرر تغطية العجز الحكومي الناجم عن تراجع الموارد وانعدام السيولة، مشيراً إلى أن قيادة البنك المركزي في عدن وافقت على استكمال إجراءات شحن وتوريد حاويات الأوراق النقدية.
وذكر المصدر أن محافظ البنك المركزي، أحمد المعبقي، شرح لرئيس مجلس القيادة أن استقدام الأوراق النقدية المطبوعة سيؤدي إلى رفع سعر الدولار إلى أكثر من 2000 ريال بمجرد وصول أول دفعة، الأمر الذي سيخلق أزمة كبيرة واضطرابات قد لا يمكن معالجتها، مشيراً إلى أن المعبقى اقترح حلولاً أخرى مثل تخفيض النفقات غير الضرورية وتعزيز الموارد والتفاوض مع الحوثيين لإعادة تصدير النفط، لكن تلك الحلول لم تلقَ تجاوباً من العليمي.
وأكد الناشط الجنوبي البارز عادل الحسني تسريب وسائل إعلام الانتقالي، وقال في تغريدة على منصة “إكس”، إن “مصادر خاصة أفادت باستدعاء رئيس الحكومة أحمد بن مبارك إلى الإمارات مع بداية الاستعداد لرفد البنك المركزي في عدن بشحنة ضخمة من العملة المحلية تنطلق من ميناء جدة خلال الأسبوع القادم”، واصفاً ذلك بـ”كارثة بكل ما تعنيه الكلمة”.
وأضاف الحسني أن “ذهاب بن مبارك نحو الإمارات يأتي بعد رفض المجلس الانتقالي تسليم جميع العائدات وتوريدها إلى البنك، بعد أن كشف بن مبارك مبالغ تزيد عن ألف مليار ريال غالبيتها صفقات فساد بين قيادات المجلس الانتقالي ورئيس الحكومة السابق معين عبد الملك، وبضوء أخضر من قيادة المجلس الرئاسي، للبدء بإجراءات ضخ العملة المحلية لتغطية عجز الإيرادات، الأمر الذي يعتبر كارثة وشيكة على الوضع الداخلي بانهيار قادم وكبير للعملة في مناطق سيطرة التحالف، ومفاقمة الأزمة أكثر”.
وتواجه الحكومة اليمنية التابعة للتحالف السعودي عجزاً مالياً هائلاً، كان قد حذر منه رئيس الوزراء السابق معين عبد الملك قبل إقالته، مشيراً إلى أنه قد يصل إلى حد عدم القدرة على صرف رواتب موظفي الحكومة.
ولم تساهم دفعة من المنحة المالية السعودية في تحسين الوضع كثيراً، بل زاد من قتامة المشهد تصريح نائب الرئيس التنفيذي لبنك التسليف التعاوني والزراعي “كاك بنك” بعدن، شكيب عليوة، على “فيسبوك”، بأن “خزائن البنك المركزي في عدن خاوية على عروشها من النقد المحلي والأجنبي”.
وتُثير خطوة الحكومة لاستقدام المزيد من الأموال الجديدة المطبوعة من السعودية إلى البنك المركزي في عدن قلق خبراء الاقتصاد الذين يحذرون من تضخمٍ هائلٍ وفقدانٍ كاملٍ للثقة بالعملة المحلية، مما سيشكل ضربةً قاضيةً للاقتصاد اليمني.
المصدر: الجديد برس
كلمات دلالية: البنک المرکزی فی عدن الأوراق النقدیة العملة المحلیة مجلس القیادة بن مبارک إلى أن
إقرأ أيضاً:
المجلس الانتقالي ومجلس شيوخ الجنوب العربي
وضاح اليمن الحريري
أصدر نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي قرارا بتشكيل لجنة تحضيرية لتعد لتشكيل مجلس شيوخ للجنوب العربي، في محاولة اضافية متعددة الاحتمالات والسيناريوهات، قد يكون من بينها اظهار اصرار الانتقالي على مشروعه السياسي ووضع يده على الجنوب، الذي يتنازعه اكثر من قوة وأكثر من مشروع سياسي، كما قد يكون من بينها هروبا جديدا من الازمة التي يواجهها الانتقالي، في عجزه عن معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعكس نفسها على معيشة وحياة المواطنين في المناطق المحررة، من بينها على وجه التحديد المحافظات الجنوبية، هذان الاحتمالان يفرضان نفسيهما على واقع القرار، بتبعات سياسية واجتماعية واقتصادية، تتجاوز حدود التوقيع على الورقة التي طبع عليها القرار.
للتوضيح، لابد من اخذ هذا القرار على محمل الجد، بالتقييم والدراسة والتناول بعيدا عن الهتيفة والمزايدات او المماحكات السياسية، التي ستقود الى فرز شديد الحساسية والحرج، يستفيد منه المتطرفون في كل الاتجاهات، مما سيقود الى مزيد من التشظي والتمزيق للنسيج الاجتماعي، الجنوبي على أقل تقدير، بل قد يخلق نزاعات بينية خطرة تتجاوز قدرة الانتقالي على لملمتها، مثلما فلتت منه فرص اخرى سابقة كانت ستساعده على معالجة ما آلت اليه الاوضاع، على الاقل بالشراكة مع آخرين يتقاسم معهم السلطة والحكم حاليا.
على هذا الصعيد، سنورد مجموعة من النقاط، تحاكي الآراء المتصورة والمبنية، كتداعيات للقرار الذي تم اتخاذه وهي:
أولا: علاقة القرار بالميثاق الوطني الجنوبي:
يتحدث الانتقاليون وقياداتهم باستمرار وبالحاح، عن الميثاق الوطني الجنوبي الذي وقعته عدة قوى اجتماعية وسياسية جنوبية، بفحوى ومضمون لم يحدد صيغة الدولة وتسميتها وتوجهها بما يحتمل ان يجعل نظام الحكم فيها، مشيخيا قبليا على سبيل المثال، كما احتوى الميثاق الجنوبي على صيغ مدنية الطابع، معتبرا ان قيم المواطنة والتعددية السياسية وليس فقط هي، بل ومعايير اخرى، اسسا لنظام الحكم في الجنوب، وعليه فإن القرار المتخذ، فيه تضاربات صريحة وجوهرية مع الميثاق، بالذات اذا تحولت صيغة مجلس شيوخ الجنوب العربي الى أداة من أدوات الحكم السياسي، الذي من المحتمل ان يتجه الى الملكية الواحدة او اتحاد مجموعة امارات صغيرة، اضافة الى مجافاة الاتفاق مع القوى الجنوبية الاخرى الموقعة على الميثاق.
ثانيا: علاقة القرار بالتطورات الميدانية على مستوى الجنوب واليمن ككل:
قد يكون فات من متخذ القرار، أن مجلس شيوخ الجنوب العربي لن يكون مضمونا له وبيده، الا اذا كان مجلسا معينا تعيينا بقرارات اخرى مماثلة، حيث ستظهر المسألة وكأنها فشل في الحفاظ على صيغة اي تحالف جنوبي نشأ او سينشأ مستقبلا، مجلس الشيوخ هذا غالبا ما سيضم اعضاء اللجنة التحضيرية وجميعهم كما يبدو اعضاء في الانتقالي وليس من احد من هؤلاء هو مستقل ومن خارج الانتقالي، على الارجح اذن فان عضوية المجلس ستكون انتقالية محضة، ذلك الامر الذي يعني اقصاء لفئات اجتماعية ومناطق جغرافية بأكملها، اي دواء هذا الذي يزيد من الداء ولا يعالجه، ما العلاقة القادمة اذن بين الشيوخ وسلطات الحكم المحلي والمحافظين، وغير هذا السؤال أسئلة كثيرة، اما على الصعيد اليمني فالمسألة تتضح في تحديد مهمات المجلس وخيارات اعضائه، فهل سيكون مجلسا مستقلا في قراره أم مسيسا في مواقفه.
ثالثا: على من يريد أن يضغط الانتقالي بهذا القرار:
بالتأكيد وبحسب التوقع، ان القرار تم دراسته بعناية، وأصدر بمعرفة سياسية مسبقة ومتوقعة، ليتم تدارك ابعاده ان لم ينجح القرار في غرضه، بناء على هذه الفرضية، نجد ان فرضية ثانية تنشأ، هي ان الانتقالي يريد ان يضغط على جهة او قوة سياسية ما، قابلا ان يراهن بسمعته ودوره الذي يأمله منه عامة الناس من البسطاء، في مقابل ان يضغط ويكسب التحدي في مواجهة غيره، غالبا ممن ينازعونه السطوة والنفوذ على الجنوب، قديكون هؤلاء أحزابا او قبائل او وجاهات، اصبح ينظر لاختلافه معهم بنفس ضيق مصحوب بالتحدي، مما جعله يندفع باتخاذ هذا القرار في محاولة، بين خيارين لا ثالث لهما وهما اما الاحتواء في المجلس واما الصدام الاجتماعي مع المجلس والايام القادمة حبلى بالنتائج السلبية او النتائج الايجابية للقرار بالنسبة للانتقالي وخياره بالجنوب العربي.