صحيفة إسرائيلية: الحرب على غزة لن تنتهي قبل الإجابة عن هذه الأسئلة
تاريخ النشر: 30th, May 2024 GMT
سرايا - نشرت صحيفة هآرتس مقالا للمحللة السياسية داليا شيندلين تناولت فيه المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال، الأحد الماضي، في حي تل السلطان بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وأدت إلى استشهاد وإصابة عشرات المدنيين الفلسطينيين.
وقالت إن عشرات الفلسطينيين أُحرقوا في غارة كانت تستهدف "قتل اثنين من مسؤولي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في حي تل السلطان"، في حين لا يزال قادتها -الذين تتهمهم بشن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول على إسرائيل- على قيد الحياة "ويتمتعون بصحة جيدة، والأسرى الإسرائيليون يموتون".
وقد استشهد نحو 35 فلسطينيا وأصيب عشرات آخرون في تلك الغارة الإسرائيلية على مخيم النازحين في الحي الواقع شمال غربي رفح، التي وصفها الدفاع المدني في قطاع غزة بأنها مجزرة مكتملة الأركان أسفرت عن كثير من حالات البتر والحروق الشديدة، والضحايا من النساء والأطفال.
وتابعت شيندلين أنه من البديهي أن يمتنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تقديم رؤيته لما سيكون عليه "اليوم التالي"، لأنه يخشى سقوط حكومته إذا ما ألمح إلى إنهاء الحرب، مشيرة إلى أن هناك أسبابا أعمق من ذلك بكثير.
وأول تلك الأسباب أسئلة حول مستقبل الأوضاع التي تتطلب اتخاذ قرارات من شأنها أن ترسم مسار إسرائيل لسنوات قادمة.
والسبب الثاني -برأيها- لا يتعلق بالمستقبل، بل بالماضي، "فعلى مدار تاريخها، حققت إسرائيل أكثر أهدافها البعيدة المدى والخاطئة والمدمرة للذات في نهاية المطاف من خلال التعتيم والتظاهر بعدم اتخاذ القرار".
واعتبرت شيندلين أن عدم الحسم هو سمة ثابتة بشكل ملحوظ في تاريخ صنع السياسة الإسرائيلية، وتجلى ذلك في عدم اتخاذ قرار بشأن الحدود النهائية لإسرائيل، مما أدى إلى التوسع واحتلال أراضٍ عربية في حربي 1948 و1967.
وأوضحت أن عدم اتخاذ قرار بشأن النظام الدستوري الإسرائيلي أو "شرعنة الحقوق" في عام 1949 يعني أن إسرائيل لم تلتزم بالمساواة بين المواطنين في التشريعات الأولية، ولم توفر للمواطنين لعقود من الزمن أي حماية لحقوق الإنسان والحريات المدنية، أو ضد سلطة تنفيذية قوية للغاية وغير مقيدة إلى حد كبير.
على أن الموقف -الذي تعده الكاتبة الأكثر شهرة- الذي لم تتخذ إسرائيل بشأنه قرارا كان تصرفها في الأراضي التي احتلتها عام 1967 واستمرت الحال حتى المفاوضات الأولى لإقامة دولة فلسطينية عام 2000، أي بعد 3 عقود من ترسيخ الاستيطان والبنية التحتية، بل إن هذا النمط تواصل مع فشل مفاوضات السلام.
وفي ظل "تكريس الاحتلال واستدامته، تلاشت عملية السلام حتى ماتت أخيرا" مع آخر مفاوضات جادة عام 2014، وبحلول ذلك الوقت، كان نتنياهو قد أحكم قبضته على البلاد، كما تقول شيندلين.
وتساءلت المحللة السياسية -في مقالها- عما تريده إسرائيل بالفعل من الأراضي التي تحتلها، زاعمة أن هذا ما كان يتساءل عنه المراقبون القلقون، بمن فيهم يهود الشتات.
"فهل تسير حكومة نتنياهو نحو دولة واحدة، وتكف عن كونها ديمقراطية من خلال تحكمها الدائم بالفلسطينيين المحرومين من حقوقهم؟"، تتساءل الكاتبة.
وانتقدت مواقف نتنياهو، وقالت إنه في معظم الفترة الممتدة من عام 2009 حتى 2019 لم يكن يقول شيئا، باستثناء قبوله بالكاد بدولة فلسطينية، مستخدما عبارات طارئة للغاية في خطاب واحد عام 2009، وهو موقف اعتبرته شيندلين عابرا إذ سرعان ما أبطله بسياساته الخاصة.
وما لبث أن نزعت حكومة نتنياهو الأخيرة الستار عن مواقفها عندما أماطت اللثام عن مبادئها الأساسية بإعلانها أن اليهود وحدهم يملكون كل الأرض، بما في ذلك "يهودا والسامرة"، أي من النهر إلى البحر، وفق مقال هآرتس.
ومضت شيندلين في تساؤلاتها قائلة: "هل ستنتهي الحرب؟ وكيف؟ وماذا سيحدث بعد ذلك؟ وإلى أين يجب أن تذهب إسرائيل والفلسطينيون في المستقبل للتأكد من أن هذا الجحيم لن يتكرر أبدا؟"، مضيفة أن كل سؤال يحمل في طياته خيارا وإجابة.
ووصفت الأحاديث التي يتداولها العالم حول "اليوم التالي" بأنها لا أهمية لها إذا استمرت الحرب إلى ما لا نهاية.
وقالت إن السؤال الكبير التالي هو ماذا سيحدث بعد ذلك، مشيرة إلى أن رؤية نتنياهو الوحيدة لغزة في اليوم التالي للحرب تشتمل على وثيقتين "خياليتين واهيتين" تتصوران وجودا عسكريا إسرائيليا إلى أجل غير مسمى من دون أي فكرة متماسكة للحكم.
ورأت أن النهج الوحيد يتمثل في شكل من أشكال التدخل الدولي. ليس من قبيل المصادفة أن التدخل الدولي -كمبدأ عام- قد اقترحه أو دعمه اثنان من أعضاء حكومة الحرب الإسرائيلية، هما وزير الدفاع يوآف غالانت والوزير في حكومة الحرب بيني غانتس.
وخلصت شيندلين إلى أن كل هذه المسارات لا تعدو أن تكون أضغاث أحلام، وربما لا تتحقق أبدا بشكل مُرض أو مثالي، لأن العالم ليس مثاليا، لكنها تتوقع أن يستيقظ "نظام نتنياهو" يوما ما، ومن ثم، لا بد أن تكون الخطط من أجل مستقبل أفضل جاهزة، على حد تعبيرها.
المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية
إقرأ أيضاً:
صحيفة فرنسية: غزة على حافة الهاوية بعد استئناف الحرب
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
عادت من جديد أصوات المدافع والانفجارات من جديد إلى قطاع غزة بعد أسابيع من الهدوء على إثر توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة “لو موند” الفرنسية تقريرا حول الأوضاع في غزة قائلة إنه في ظل حالة الترقب لدى سكان غزة لأي بصيص أمل يرفعهم من سنوات الحصار والدمار، اختارت حركة حماس الاستمرار في مسارها متبنيةً ما وصفه مراقبون بـ "المقاومة الفارغة" - مقاومة بلا رؤية، بلا استراتيجية، ولا نتائج سوى تعميق العزلة والمعاناة، معطية بذلك الخيط لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو باستئناف الحرب.
وبينت الصحيفة، أنه بدلًا من إعادة إعمار القطاع وتحسين حياة الناس، تتشبث حماس بمواقف متشددة، وترفض تقديم تنازلات خلال فترة طويلة من المفاوضات، مع تمسكها بشعارات قديمة، وتحكم غزة بسياسة المواجهة الدائمة، دون اكتراث بالثمن الذي يدفعه المدنيون في كل مرة.
وبحسب الصحيفة، فاليوم، غزة ليست محاصرة جغرافيًا فقط، بل معزولة سياسيًا ومقطوعة عن العالم بسياسات توسع الفجوة بين القطاع والمجتمعين الإقليمي والعالمي.
وأوضحت الصحيفة أن المقاومة الحقيقية تعني حماية الناس والحفاظ على كرامتهم. ومع ذلك، بالنسبة لحماس، أصبحت مجرد غطاء للتشبث بالسلطة وتبرير الغياب التام للحلول، تعلن الحركة "النصر" في كل مرة تتعرض فيها غزة للقصف، لكنها لا تقدم سوى شعارات فارغة لم تعد تقنع حتى أشد مؤيديها، وهو ما بات جليا مع تزايد الانتقادات علانية ضد الحركة من القطاع.
ووفقا للصحيفة، لا يرى مواطنو غزة أي جهد حقيقي من حماس لرسم مستقبل أفضل، لا إعادة إعمار، ولا تحسين في الخدمات الأساسية، ولا حلول للأزمات المتصاعدة - فقط استمرار للتصعيد الذي يحصد الأرواح ويسرع الانهيار، والأسوأ من ذلك، ترفض حماس أي مبادرة قد تفتح الباب أمام هدنة أو حل وسط، مفضلة البقاء محاصرة في دائرة المواجهة العقيمة التي قادت غزة إلى عزلة أعمق.
نتيجة لهذه السياسات، فقدت غزة علاقاتها الطبيعية بالعالم، ولم تعد غزة جزءًا من أي مناقشات سياسية ذات مغزى؛ بدلًا من ذلك، أصبحت مجرد "قضية أمنية"، حيث يتآكل الدعم الدولي وحتى الإقليمي تحت وطأة تصرفات حماس، وفق الصحيفة.
وتسألت الصحيفة: من يتحمل عواقب هذه العزلة؟ ليس حماس - بل شعب غزة، الذين يعيشون تحت الحصار والخوف والبطالة، محرومين من أبسط ضروريات الحياة، مشيرة إلى أن المقاومة، بدلًا من أن تكون وسيلة للتحرير وحماية كرامة الإنسان، أصبحت ذريعة للفشل والانهيار والعزلة.
واختتمت الصحيفة بالقول إن إصرار حماس على تكرار هذه السياسات يدفع القطاع إلى حافة الهاوية، فغزة اليوم بحاجة إلى قيادة قادرة على إنهاء هذا النفق المظلم - قيادة تضع مصالح الشعب فوق الشعارات، وتدرك أن الكرامة لا تقاس بالموت العبثي، وأن المقاومة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة يجب أن يوجهها العقل، لا العناد.