الجزيرة:
2025-03-29@03:27:08 GMT

القادرية شرق أفريقيا.. وفاء للجيلاني المؤسس

تاريخ النشر: 30th, May 2024 GMT

القادرية شرق أفريقيا.. وفاء للجيلاني المؤسس

كانت الحبشة أول بلاد دخلها الإسلام خارج جزيرة العرب، وفيها ظهرت إمارات إسلامية كان لها فضل كبير في انتشار الإسلام في أفريقيا، وكانت هرر (مدينة في أقصى شرق إثيوبيا) أكبرها وأشهرها.

وفيها وُلد أحمد بن إبراهيم سنة 1506، ودرس العلوم الشرعية على يد شيوخها وعلمائها، ثم سافر إلى اليمن وهناك التقى برجال الطريقة القادرية، فتأثر بهم أيما تأثر.

وبينما هو في اليمن، تعرضت إمارة إسلامية في الصومال لهجوم قاده بطريرك حبشي، فقتل أهلها وسلب ونهب أموالهم، وسبى أم أميرها، وكانت إمارات إسلامية كثيرة تحت نفوذ إمبراطور الحبشة.

المسلمون في لامو بكينيا يرتدون الملابس الجديدة في المولد النبوي ويتبادلون الزيارات (الجزيرة) حرب وانتصار

عاد أحمد بن إبراهيم إلى هرر محاولا إقناع أميرها بالخروج عن سيادة إمبراطورية الحبشة، لكنه لم يجد آذانا صاغية، فثار عليه لكن ثورته فشلت فالتجأ إلى بلاد أبت في الصومال، وصار يدعو المسلمين إلى التوحد وتشكيل قوة تحميهم من مظالم الأحباش.

وسرعان ما تم له ذلك ولما يجاوز سن الـ30، لكن أبا بكر (سلطان هرر) رأى أن الشيخ أحمد بن إبراهيم يشكل خطرا عليه فأرسل إليه جيشا يقاتله لكنه انهزم، وبعد ذلك سقطت إمارة هرر في يد الشيخ ابن إبراهيم.

وأعلن استقلال الإمارة عن إمبراطورية الحبشة فقامت الحرب بين المسلمين والنصارى، واتخذ المسلمون راية عليها شعار "بسم الله الرحمن الرحيم، إنا فتحنا لك فتحا مبينا، نصر من الله وفتح قريب".

أحد أقدم المساجد في هرر في إثيوبيا يقدر عمره بألف عام (الجزيرة)

وبعد حرب دامت 8 سنوات دخلت جيوش المسلمين مدينة أكسوم عاصمة إمبراطورية الحبشة حينها، وقد بسطت نفوذها على كامل الإمبراطورية سنة 1537. ودامت سيطرة المسلمين 4 سنوات إلى أن وصلت أساطيل البرتغال مسلحة بالمدافع، فاستشهد الشيخ أحمد بن إبراهيم بعد معركة ملحمية دامت 3 أعوام.

ولكن السنوات القليلة التي حكم فيها المسلمون شهدت فيها الحبشة أكبر موجة لاعتناق الإسلام، كما يذكر المستشرق البريطاني سبنسر تريمينغهام في كتابه "الإسلام في إثيوبيا".

أما الطريقة القادرية فلم يُكتب لها الانتشار مع الشيخ أحمد بن إبراهيم الذي قتل وعمره 37 سنة، وقد بقيت هرر عاصمة لمسلمي الحبشة الذين صاروا يشكلون ثلث سكان البلاد، بينما زاد عدد مساجدها وزواياها الـ200، وبعضها جاوز عمره ألف عام، مما جعل اليونسكو تعتبرها رابع أقدس مدينة لدى المسلمين.

مدرسة إسلامية بجزيرة لامو في كينيا وكانت في الأصل زاوية صوفية (الجزيرة) انتشار

وفي الربع الأخير من القرن الـ15، وصل الشيخ أبو بكر العيدروس إلى هرر قادما من اليمن وكان متصوفا كبيرا، ولكن طريقته لم تنتشر بين الأفارقة، إذ كانت عائلية مغلقة، وكان على أفارقة شرق أفريقيا أن ينتظروا 3 قرون حتى مجيء الشيخ حسن جبرو إلى الصومال عام 1819، وكان من كبار شيوخ الطريقة القادرية.

وعلى ضفة نهر جوبا أسس الشيخ جبرو أول مستوطنة لجماعة صوفية بهدف زراعة الأرض واستخراج خيراتها، وسرعان ما كبرت جماعته وصارت المستوطنة بلدة سُميت باسم "سبنسر تريمينغهام".

وأصبح لمدرسته مئات المريدين والطلبة، كان الشيخ أويس محمد البراوي واحدا منهم وأشهرهم، وانتشرت طريقته القادرية الأويسية جنوبا عبر الساحل الشرقي للقارة فدخلت جزيرة لامو في كينيا وزنجبار في تنزانيا.

إحدى الزوايا الصوفية في زنجبار (الجزيرة)

سنة 1884 سمع سلطان زنجبار برغاش عن الشيخ أويس البراوي فدعاه إليه وسلمه مقاليد التعليم والثقافة في الجزيرة، وكان الشيخ البراوي صوماليا ولم يرقه ما وجده من قلة طلبة العلم من الأفارقة الذين شكلوا نصف سكان الجزيرة، وكان جلهم خدما ورقيقا لدى العرب الحاكمين.

فكان أول ما فعله أن فتح أبواب المدارس وطلب العلم في وجوه الأفارقة، وكانت هذه هي الخطوة التي غيرت وجه الإسلام شرق أفريقيا.

وبشأن هذه الحيثية، يشرح الشيخ عبد الله فوندي الكونغولي من أصول عمانية، قائلا "لقد وصل الإسلام إلى ساحل أفريقيا الشرقي منذ عهد الدولتين الأموية والعباسية، وقد انتشر عبر الساحل مع التجار العرب طوال قرون، ولكنه لم يدخل إلى أعماق القارة".

ويضيف أن السبب الرئيسي كان هو "أن جل العرب كانوا مهتمين بالتجارة أكثر من الدعوة، وما داموا يجدون من يبيعهم العاج والذهب والعبيد قريبا من السواحل فلا حاجة للتعمق في القارة". "والأمر الثاني أنه عبر قرون من إقامة العرب في لامو وزنجبار وغيرهما لم يهتموا كثيرا بفتح المدارس للأفارقة، فكان قلة من الخدم من وصلوا لدرجة عالية في العلم".

وهنالك أسباب أخرى في الإجمال جعلت الإسلام يقف عند السواحل الشرقية ويظل يُنظر له على أنه دين النخبة الإقطاعية، أما حين ظهر دعاة مثل الشيخ أويس البراوي الذي اهتم بتعليم الأفارقة وتحريرهم فقد ظهر منهم علماء ودعاة حملوا الإسلام إلى قراهم البعيدة، وفق فوندي.

أطلال أحد المساجد في تنزانيا (الجزيرة) مركز لنشر الإسلام

وعن الفرق الذي أحدثه الشيخ البراوي يستطرد "وإذا علمنا أن المسلمين استوطنوا جزيرة لامو (قبالة كينيا) قبل زنجبار (قبالة تنزانيا) بمدة ونشطت فيها تجارتهم بالدرجة نفسها، وأن نسبة المسلمين في كينيا لا تتجاوز 15% رغم أنها أقرب إلى الجزيرة العربية، بينما النسبة في تنزانيا تتجاوز 70%، فحينها سنفهم الفرق الذي أحدثه الشيخ أويس في زنجبار، إذ جعلها قاعدة لنشر الإسلام أكثر منها قاعدة للتجارة".

وكان من أوائل طلبة الشيخ أويس البراوي ومريديه المخلصين الشيخ عبد الله مجانا خيري من الصومال، والشيخ مزي فريجي من العبيد الملاويين، والشيخ محمد رمية من العبيد الكونغوليين.

وقد ساهم هؤلاء الثلاثة في تضييق دائرة تجارة الرقيق، كما يعزى لجهودهم إسلام الملايين في تنزانيا وأوغندا والكونغو وموزمبيق ومدغشقر وملاوي التي صار ثلثها مسلمين.

وقد أسس الشيخ محمد رمية مدرسة في باجامويو (تنزانيا) خرجت بدورها عشرات الدعاة الذين ما زال الإسلام والطريقة القادرية ينتشران بفضلهم. وما زالت المدرسة وفية لشيوخ الطريقة القادرية، إذ كُتب على ناصية بابها "لا إله إلا الله محمد رسول الله.. الشيخ عبد القادر الجيلاني صفي لله.. الشيخ أويس ولي الله".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات فی تنزانیا

إقرأ أيضاً:

المفتي: الإسراف في استهلاك المياه يعد خروجًا على تعاليم الإسلام

أكد فضيلة الأستاذ نظير عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أن الإسلام سبق كل النُّظُم الحديثة في الاهتمام بالبيئة والحفاظ عليها، حيث وضع منهجًا متكاملًا لحمايتها من الفساد والتدمير، انطلاقًا من مبدأ الاستخلاف الذي جعله الله للإنسان في الأرض، وجعله مسؤولًا عن إعمارها وعدم الإضرار بها.

وقال الدكتور نظير عياد، خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج 'اسأل المفتي' على قناة صدى البلد، إن الاعتداء على البيئة هو خروج على القانون الإلهي، وظلم للأجيال القادمة، وتناقض مع مبدأ التعمير الذي أمر به الإسلام، والذي يعد أحد الأسس الكبرى في المنظومة الإسلامية.

وأوضح أن مسئولية الإنسان تجاه البيئة نابعة من كونه خليفة لله في الأرض، وهذه الخلافة تقتضي الأمانة وحسن التعامل مع الكون بما فيه من نباتات وحيوانات ومياه وأراضٍ، مشيرًا إلى أن الله تعالى أوضح في كتابه الكريم ضرورة الحفاظ على البيئة، فقال: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف: 56]، كما قال عز وجل: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31].

وأشار إلى أن هذا المنهج يعكس رؤية الإسلام القائمة على الاعتدال والتوازن في استخدام الموارد الطبيعية، دون استنزافها أو إفسادها، وهو ما يتجلى في توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: 'لا تسرف ولو كنت على نهر جارٍ'.


وأكد أن هذا الحديث يعكس حرص الإسلام على ترشيد استهلاك الموارد وعدم الإسراف في استخدامها، حتى في الأمور المشروعة مثل الوضوء، إذ يعد الإسراف في استهلاك المياه والموارد الطبيعية خروجًا على تعاليم الإسلام، لأنه يؤدي إلى إهدار النعمة وعدم شكرها، والله تعالى يقول: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7].

مقالات مشابهة

  • هل يجوز أن نعلم أولادنا في مدارس غير المسلمين في الخارج؟.. باحثة بمرصد الأزهر تجيب
  • لماذا لم يبعث الله رُسلا بعد النبي محمد؟.. مرصد الأزهر يجيب
  • المفتي: الإسراف في استهلاك المياه يعد خروجًا على تعاليم الإسلام
  • المفتي: الإسلام سبق النظم الحديثة في حماية البيئة
  • تحديد أولويات ومجالات الخطاب الإسلامي.. رؤية إصلاحية
  • مفتي أوزبكستان يهنئ المسلمين في العالم بمناسبة قرب حلول عيد الفطر
  • نشوى مصطفى: زوجي كان عشرة عمري.. وكان بمثابة أب وأخ وصديق وزوج
  • علي جمعة: مسيحيو مصر أخوال المسلمين.. وهكذا انتشر الإسلام في العائلة
  • السعودية تدعو عموم المسلمين بالبلاد لتحري رؤية هلال شوال.. السبت
  • هل سيحاسبنا الله إذا لم نتمكن من مساعدة أهل غزة؟.. علي جمعة يرد