الحلبوسي والتزوير: كيف أفلت من العقاب و تعززت علاقاته بالنفوذ
تاريخ النشر: 30th, May 2024 GMT
30 مايو، 2024
بغداد/المسلة الحدث: بعد اتهام رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، بتهمة التزوير، ورغم خطورة هذه الاتهامات، لم تتم محاسبته أو اتخاذ أي إجراءات عقابية ضده، بل على العكس، شهدت علاقته بالساسة الكبار وأصحاب النفوذ تزايداً ملحوظاً، حيث استمر في المشاركة في حفلات الاستقبال والاجتماعات السياسية على أعلى المستويات.
ومحمد الحلبوسي، الذي تولى رئاسة البرلمان العراقي، وجد نفسه مؤخرًا في مرمى الاتهامات بتهمة التزوير. ورغم الإقالة من منصبه، لم تتخذ السلطات القضائية أي خطوات عقابية إضافية بحقه، مما أثار العديد من التساؤلات حول نزاهة العملية السياسية والعدلية في البلاد.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن ما حدث للحلبوسي يمكن وصفه بعملية تخادمية، حيث يتم غلق ملفات الفساد باتفاقات سياسية بين الأطراف المتنفذة. ويبدو أن إقالته كانت خطوة صورية لامتصاص الغضب الشعبي والإعلامي، بينما الحقيقة هي أن الحلبوسي لا يزال حراً طليقاً، يواصل العمل السياسي كالمعتاد.
وقد أثار هذا الوضع استياءً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية، حيث يعتبر الكثيرون أن التسامح مع الفساد والتزوير يقوض جهود بناء دولة القانون والمؤسسات. ورغم الضغوط الداخلية والخارجية لمحاربة الفساد، لا يزال نفوذ العلاقات السياسية يحول دون تحقيق العدالة والمساءلة الفعالة.
وفي الوقت الراهن، يظل محمد الحلبوسي نشطاً في الحياة السياسية، مستفيداً من دعم حلفائه السياسيين والمتنفذين، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي في العراق والتحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد في مسار الإصلاح ومكافحة الفساد.
و يقول النائب المستقل باسم خشان، أن “امتناع مجلس النواب عن طلب الشكوى ضد رئيس المجلس محمد الحلبوسي، بتهمة تزوير استقالة النائب ليث الدليمي، يعد مخالفة للقانون وحنثًا باليمين الدستورية”، داعيا إلى “عدم حماية من خالف القانون وأساء إلى السلطة التشريعية بارتكابه جرائم تزوير”.
و أوضح الخبير القانوني علي التميمي، عقوبة التزوير التي اقترفها رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي والجهة المخولة بتحريك الدعوى.
وقال التميمي، ان “المحكمة الاتحادية وبعد ان قررت اقالة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بسبب وجود تزوير في الاضبارة الشخصية، فأن الموضوع المتبقى يكون بعهدة البرلمان وعلى الرئاسة حصراً التي أوكلت مهامها الى النائب الأول”.
وأضاف ان “النائب الأول بامكانه التأكيد من عمليات التزوير عن طريق مفاتحة الجهة التي أصدرت الوثيقة للتأكد من صحة الصدور، وفي حال التأكد من التزوير في الاضبارة فأنها تحيله الى الادعاء العام او الى محكمة التحقيق التي تقوم بدورها باتخاذ الإجراءات الخاصة بالتزوير، خصوصا ان الحلبوسي لم يعد نائبا”.
وبين ان “عقوبة التزوير وفق المواد ٢٨٩ و٢٩٨ من قانون العقوبات العراقي تصل إلى السجن لمدة ١٥ سنة”.
وقضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، (الثلاثاء 14 تشرين الثاني من العام الماضي)، بإنهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، فيما قررت أيضاً إنهاء عضوية النائب ليث الدليمي ضمن الحكم نفسه، اعتباراً من تاريخ صدور الحكم.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: محمد الحلبوسی
إقرأ أيضاً:
برلماني سابق يستعيد مقعده بمجلس النواب بعد وفاة زميله التي تنازل لفائدته مرغما في انتخابات 2021
يستعيد النائب السابق في البرلمان، عبد الهادي الشريكة، مقعده النيابي إثر وفاة زميله إبراهيم فضلي الذي توفي الجمعة عن عمر يناهز الـ90.
نعى حزب الأصالة والمعاصرة نائبه الراحل، وقد قضى السنتين الماضيتين على الأقل، يعاني من أزمته الصحية التي طالت.
لم يذكر الحزب أي تفاصيل إضافية عن فضلي الذي يعتبر « شيخ البرلمان » بالنظر إلى سنه. لكن هذه الوفاة تميط اللثام عن كواليس مثيرة لإدارة أزمات مرشحيه.
في الترتيبات التي سبقت انتخابات 2021، بلغ التوتر داخل الحزب أشده في جهة بني ملال خنيفرة، وتطلبت تسوية المشكلة التي طرأت بين البرلماني وقتئذ، عبد الهادي الشريكة، وإبراهيم فضلي حول وكيل لائحة الحزب في الانتخابات البرلمانية. أفضت محاولات التسوية التي أدارها حينئذ، سمير كودار، الرجل القوي في الحزب، إلى قبول الشريكة بالتنازل لفائدة فضلي في البرلمان، مقابل توليه قائمة انتخابات مجلس جهته. لم يكن هذا الوضع مرضيا البتة للبرلماني السابق عن دائرة الفقيه بن صالح.
كانت بين فضلي والشريكة حروب كثيرة وصلت إلى القضاء الدستوري. في قضية وضعها بالمحكمة الدستورية في 2016، طالب فضلي -بصفته مرشحا- بإلغاء نتيجة الاقتراع الذي أفضى إلى فوز الشريكة بالدائرة الانتخابية المحلية الفقيه بن صالح. رفضت المحكمة الدستورية طلبه. وبقي فضلي بدون مقعد بمجلس النواب، وهي وضعية لم يألفها منذ بداية مشواره السياسي مطلع التسعينيات.
في ذلك الوقت، كان مسؤولا بحزب التجمع الوطني للأحرار، حيث شغل منصب منسق إقليمي للحزب بإقليم الفقيه بن صالح، وظل وفيا لهذه الصلة حتى دنت انتخابات 2021، في مارس من هذا العام، لكنه قبل انتخابات 2016، كان عضوا في حزب الحركة الشعبية، وقضى فترة عضوا بمجلس المستشارين باسمه قبل أن يغادره عام 2015.
ينتظر البرلماني السابق الشريكة أمر المحكمة الدستورية دعوته إلى شغل المنصب الشاغر، مستعيدا ما كان ينظر إليه باستمرار كـ »حق » في تلك الظروف الغريبة التي أديرت فيها الانتخابات من لدن الحزب الساعي وقتها إلى الوصول أولا في السباق الانتخابي. وتبقت للشريكة حوالي 18 شهر قبل نهاية ولاية هذا البرلمان.
كلمات دلالية اشلريكة المغرب برلمان بني ملال فضلي