مع التقدم الروسي المتواصل على الجيش الأوكراني، وخاصة في خاركيف، أصبح من الواضح أن المساعدات الأمريكية العسكرية والأسلحة التي لا تنقطع على مدار عامي الحرب لا تحمي كييف، من التراجع والهزيمة المحتملة، فضلًا على كشف الحرب الأخطاء الكارثية في الأسلحة الأمريكية، وفقا لمجلة «Responsible statecraft» الأمريكية التابعة لمعهد كوينسي.

حرب أوكرانيا تسقط أسطورة التفوق الأمريكي

وكشفت الحرب الروسية الأوكرانية قصور وعجز كبير في الأسلحة الأمريكية، إذ زودت الولايات المتحدة كييف بالأنواع الأفضل من أسلحتها الباهظة الثمن، والمزودة بأحدث التكنولوجيات مثل دبابات إبرامز-M1، ونظام الدفاع الصاروخي باتريوت، ومدافع الهاورتز والطائرة المسيرة سويتش بليد وقاذفة الصواريخ هيرماس ومدفع M777.

وفي خلال الحرب تخلصت القوات الأوكرانية من بعض الأسلحة الأمريكية مثل الطائرة المسيرة، سويتش بليد التي يبلغ تكلفتها 60 ألف دولا؛ المحدودة الإنتاج، نظرا إلى تكلفتها العالية بسبب فشلها أمام الأهداف المدرعة؛ ما دفع قوات كييف بالاستعاضة عنها بطائرات مسيرة صينية لا تبلغ تكلفة الواحدة 700 دولار.

ولاقت دبابة القتال الرئيسية في الجيش الأمريكية «إبرامز-M1» فشلا ذريعا، وجرى تدميرها بسهولة من قبل المسيرات الروسية، ما جعل القوات الأوكرانية تسحبها من القتال بعد أن عطل الروس عدد كبير منها، واستولوا على بعضها، وجرى عرضها في حديقة بموسكو إلى جانب بعض الأسلحة التابعة لحلف الناتو.

فيما واجه الأوكرانيون صعوبة في استخدام المدفع الأمريكي M777، على الرغم من دقته من جرّاءِ أعطاله المتكررة وتأكل قطع فيه، نظرًا إلى القتال المستمر، وصعوبة استبدالها وفقا لمجلة «Responsible statecraft».

نظام التشويش الروسي

وشملت القصور في الأسلحة الأمريكية نظام هرماس الصاروخي المتنقل بسبب اعتمادها على نظام توجيه ضعيف للغاية «Gps»، وأثبت الروس الذين كرسوا منذ مدة عناية واهتمامًا مكثفين للحرب الإلكترونية، براعتهم المتزايدة في التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

 وقد عبرت عن هذا الأمر ماريا بيرلينسكايا، الرائدة في استخدام أوكرانيا للطائرات دون طيار ورئيسة مركز دعم الاستطلاع الجوي في البلاد، والتي ذكرت مؤخرا أن معظم الأنظمة الغربية أثبتت أنها «لا قيمة لها» بفضل التشويش الروسي.

 

 

 

 

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الحرب الروسية الأوكرانية روسيا أوكرانيا الأسلحة الأمريكية الولايات المتحدة الأمريكية فی الأسلحة الأمریکیة

إقرأ أيضاً:

ترامب والتحول في العلاقات الروسية الأمريكية بين البراغماتية والتواطؤ.. دراسة

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ورقة علمية بعنوان: "ترامب وإشكالية التحوّل في العلاقات الروسية الأمريكية"، وهي من إعداد الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي.

تكشف هذه الدراسة أضواء جديدة مهمة حول شخصية الرئيس الأمريكي ترامب وجوانب علاقاته مع روسيا، وانعكاس ذلك على العلاقات الأمريكية الروسية.

فقد شهدت العلاقات الأمريكية الروسية مؤخراً جملة تطورات إيجابية، كالاجتماعات التي عقدت في السعودية بين مسؤولين أمريكيين وروس، وضغوط ترامب الشديدة على أوكرانيا، والميل للتعاون الاقتصادي مع روسيا. تأتي هذه الدراسة لتبحث في تلك التحوّلات في السياسة الأمريكية اتجاه روسيا، ولتضعتها ضمن ثلاث فرضيات.

وتقوم الفرضية الأولى على أساس أن سياسة ترامب تجاه روسيا هي تجسيد لنزعة محافظة تسعى لتجنب مواجهات عسكرية كبرى ومكلفة مع روسيا، ولإخضاع أوروبا لمزيد من التنازلات لصالح أمريكا، وتعزيز المصالح الأمريكية الخاصة قبل أي مصلحة دولية أخرى، وتكييف التجارة الدولية والمؤسسات الدولية لصالح أمريكا.

التوجهات الروسية تميل إلى عدم المبالغة في "التحول" الأمريكي، خصوصاً أنّ القوى المعادية لروسيا في أوساط الحزب الجمهوري وبين الديموقراطيين والدوائر الاستخبارية، تُلجم أي محاولة من ترامب للجموح في توجهاته نحو روسيا، كما أنّ فترة ترامب لا تتجاوز أربع أعوام، وهي فترة قد لا تكفي للتحول الاستراتيجي في دولة ذات بنية مؤسسية قوية كالولايات المتحدة.أما الفرضية الثانية، فتقوم على احتمالية المؤامرة أو التواطؤ، على أساس تجنيد المخابرات الروسية لترامب، أو خدمة الأجندة الروسية دون أن يكون عميلاً مباشراً. إذ أن العلاقة هي بين دولتين أولهما روسيا التي يقودها رئيس، بوتين، نشأ في جهاز أمني وعمل فيه لفترة طويلة، ما يجعله ميّالاً لتوظيف خبرته في هذا الجانب، ويقابله رئيس أمريكي تسيطر عليه نزعته المالية الصرفة إلى جانب نرجسية مفرطة تجعله هدفاً استخبارياً.

وبحسب الدراسة، فإن أصحاب هذه الفرضية يستندون إلى مسألة منطقية وهي أن توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه دول العالم كله بما فيه حلفاء بلاده لا تتسق مع توجهات إدارته مع روسيا، وإذا ما أضفنا لذلك الملاحقات القانونية التي لاحقت ترامب منذ بروزه على الساحة السياسية، وكان أبرزها ملاحقات خاصة بمزاعم عن "صلات مشبوهة مع روسيا" وأدوار روسيا في نجاحه في المرة الأولى في الانتخابات الأمريكية، فإن ذلك كلّه يجعل منها فرضية تستحق البحث.

وتقوم الفرضية الثالثة على نزوع ترامب الحادٍ لإضعاف الصين، وإن تقرُّبه من روسيا يستهدف الإضرار بالصين طبقاً لهذه الفرضية، إلا أن الباحث رأى أنّ ايجاد صدع في العلاقة الروسية الصينية يحتاج لفترة كافية أطول بكثير من السنوات الأربع التي سيحكم فيها ترامب، ما سيجعل قدرة هذه الاستراتيجية على الاستمرار موضع شك.

وخلصت الدراسة إلى أن فرضية "فكّ العلاقة الروسية الصينية" هي الأضعف بين الفرضيات الثلاث، بينما تتوازى الفرضيتان الأخريان في وجاهة ركائزهما. وأشارت أن الفرضية الأولى المتمثّلة في النزعة الوطنية واضحة المعالم في توجهات ترامب، ويشاطره قطاع مهم من المجتمع الأمريكي في العداء للعولمة، كما أن النزعة البراجماتية في العقل الأمريكي تُعزِّز هذه الفرضية. بالمقابل، فقد أشار الباحث إلى جديّة معطيات الفرضية الثانية، سواء أكانت بالمؤامرة أم بالتواطؤ، وأشار أن قوة الشواهد التي تمتلكها تجعل رفضها ليس بالأمر اليسير، خاصة وأنها تأني من مصادر مختلفة، وهي ذات معطيات يمكن أن يتم تبنيها.

واختتمت الدراسة بالإشارة إلى أن التوجهات الروسية تميل إلى عدم المبالغة في "التحول" الأمريكي، خصوصاً أنّ القوى المعادية لروسيا في أوساط الحزب الجمهوري وبين الديموقراطيين والدوائر الاستخبارية، تُلجم أي محاولة من ترامب للجموح في توجهاته نحو روسيا، كما أنّ فترة ترامب لا تتجاوز أربع أعوام، وهي فترة قد لا تكفي للتحول الاستراتيجي في دولة ذات بنية مؤسسية قوية كالولايات المتحدة.

مقالات مشابهة

  • الناتو: روسيا خسرت نحو 900 ألف جندي في الحرب الأوكرانية
  • وزير الخارجية: مصر تدعم الوساطة الأمريكية الخاصة بالأزمة الأوكرانية
  • 25 دولة تنضم لنظام الدفع الروسي البديل لسويفت
  • هل تقترب الحرب بين واشنطن وطهران؟ قيادي إطاري يكشف عن 3 ارتدادات كارثية
  • هل تقترب الحرب بين واشنطن وطهران؟ قيادي إطاري يكشف عن 3 ارتدادات كارثية - عاجل
  • المملكة المتحدة تستهدف النفوذ الروسي من خلال نظام جديد... برنامج لتسجيل النفوذ الأجنبي
  • رغم الدعم لموسكو..الصين: مستعدون لدور بناء في إنهاء الحرب الأوكرانية
  • الأسلحة اليمنية.. التحدي الأصعب للهيمنة الأمريكية
  • تفاصيل الدور الخفي الذي لعبته أمريكا في العمليات العسكرية الأوكرانية ضد الجيوش الروسية
  • ترامب والتحول في العلاقات الروسية الأمريكية بين البراغماتية والتواطؤ.. دراسة