بينها “جوهرة التاج”.. أسلحة قد تصل إلى السعودية إن طبّعت مع إسرائيل
تاريخ النشر: 30th, May 2024 GMT
إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تسعى إلى تحقيق صفقة تاريخية مع السعودية تشمل التطبيع مع إسرائيل، إضافةً إلى توقيع اتفاقية دفاع بين واشنطن والرياض.
وفقًا لمجلة “فوربس”، تقوم إدارة بايدن بـ”مناقشة” بيع مقاتلات الشبح الأميركية من طراز “إف-35” للسعودية كجزء من هذه الصفقة.
سابقًا، عندما قامت الإمارات بتطبيع العلاقات مع إسرائيل في إطار اتفاقيات إبراهيم في عام 2020، حصلت على ترخيص لشراء 50 طائرة شبح من الجيل الخامس من طراز “إف-35”.
كانت هذه هي المرة الأولى التي وافقت فيها واشنطن على بيع هذه الطائرة المصنوعة من قبل شركة لوكهيد مارتن والملقبة بـ “جوهرة التاج” لحليف عربي.
توقفت الصفقة منذ ذلك الحين بسبب الخلافات بين الولايات المتحدة والإمارات حول مدى وطبيعة التعاون التكنولوجي الأخير مع الصين.
وتشير مجلة “فوربس” إلى أن التطبيع المحتمل بين السعودية وإسرائيل قد يفتح الباب أمام الرياض لشراء أسلحة إسرائيلية متقدمة.
ومن غير الواضح ما إذا كانت إسرائيل ستبيع للسعودية نظام الدفاع “آرو 3” الذي يعترض الصواريخ البالستية خارج الغلاف الجوي، إذ إن مثل هذا النظام سيقطع شوطا طويلا في تعزيز المستوى الأعلى للدفاع الجوي السعودي إلى جانب نظام “ثاد”.
وفي الأسبوع الماضي، رجح مسؤولون أميركيون أن ترفع الولايات المتحدة حظر بيع الأسلحة الهجومية للسعودية “في غضون أسابيع”، بحسب ما ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز”.
وكان بايدن فرض هذا الحظر بعد وصوله البيت الأبيض في 2021 وسط مخاوف من استخدام المملكة الأسلحة الأميركية في اليمن.
لكن القرار “كان قيد المراجعة” بعد أن توسطت الأمم المتحدة في هدنة عام 2022 صمدت إلى حد كبير، وهو ما قلل الخسائر في صفوف المدنيين بأفقر بلد في شبه الجزيرة العربية.
وبحسب موقع “فوربس”، فإنه كجزء من أي اتفاق دفاعي مع الرياض، تتوقع واشنطن أن تقوم السعودية بتخفيض مشترياتها من الأسلحة والتعاون التكنولوجي المماثل مع الصين.
وتشغل السعودية بالفعل حاليا نظام “باتريوت” الدفاعي ومن المقرر أن تحصل على نظام الدفاع الجوي الصاروخي على ارتفاعات عالية (ثاد) بحلول نهاية هذا العقد.
وعلى الأرض، تمتلك المملكة المئات من الدبابات القتالية الرئيسية من طراز “أبرامز إم 1”.
وقال المدير الأول للاستراتيجية والابتكار بمعهد “نيو لاينز”، نيكولاس هيراس، “إن السعودية وإسرائيل شريكان أمنيان بحكم الأمر الواقع من خلال التنسيق الذي تقوم به القيادة المركزية الأميركية”.
وتابع: “تمت إضافة إسرائيل إلى منطقة عمليات القيادة المركزية في أواخر عام 2021، وهي خطوة تعكس العلاقات المتنامية بين الإسرائيليين وشركاء الولايات المتحدة المقربين في الخليج”.
ومضى قائلا: “تتمتع السعودية بالفعل بشراكة وثيقة مع الولايات المتحدة، وعلى الرغم من وجود ضغوط في هذه الشراكة في بعض الأحيان، فإن الواقع هو أنه لا واشنطن ولا الرياض على استعداد للتخلي عن احتضان بعضهما البعض بشكل وثيق”.
الحرة
إنضم لقناة النيلين على واتسابالمصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
“المحاصصة” في العراق عنوان لتضليل المجتمع
آخر تحديث: 3 أبريل 2025 - 12:10 مبقلم: سمير عادل تحميل نظام “المحاصصة” مسؤولية الفساد المستشري في العراق، واعتباره السبب الرئيسي للأزمة السياسية في بلد يُصنَّف ضمن أكثر عشر دول فسادًا في العالم وفق تقارير منظمة الشفافية الدولية، هو تضليل للطبقة العاملة والمجتمع، ومحاولة فاشلة لحرف الأنظار عن جوهر الاستغلال وفساد الطبقة البرجوازية الحاكمة.إن الفساد الإداري والسياسي والمالي ليس وليد “المحاصصة” كما يُروَّج له، بل هو ظاهرة متأصلة في النظام الرأسمالي ذاته. فلا توجد حكومة أو دولة بمنأى عن الفساد، لكن درجة انتشاره تختلف من بلد إلى آخر. ولهذا، تصدر منظمة الشفافية الدولية تقارير سنوية تُصنِّف فيها الدول حسب معدلات الفساد، ولم يخلُ أي تقرير لها من عدم وجود الفساد في أي بلد في العالم.وفي ظل المنافسة الشرسة بين الشركات الرأسمالية، لا يمكن لأي شركة أن تستحوذ على الاستثمارات والمشاريع الكبرى دون تقديم الرشاوى للمسؤولين الحكوميين، إن لم تكن الحكومات نفسها متورطة بشكل مباشر في قضايا الفساد عبر منح التراخيص والتسهيلات لهذه الشركات. صحيح أن “المحاصصة” السياسية تعيق الاستثمار الرأسمالي، وتؤدي إلى مستويات فساد أعلى مقارنة بالدول التي تعتمد أنظمة حكم غير قائمة على المحاصصة، ومع ذلك فإن المحاصصة نفسها ليست سوى شكل من أشكال السلطة السياسية للبرجوازية في مرحلة معينة، كما نشهده في العراق ولبنان. ورغم أنها ليست النموذج الأمثل لحكم البرجوازية، إلا أن الأخيرة تلجأ إليها أحيانًا لخلق بيئة آمنة للاستثمار، وضمان حركة رأس المال، أو على الأقل لتأجيل الأزمات وترحيلها إلى مراحل لاحقة، بما يمنع تفجر الصراعات السياسية. ونظام المحاصصة لا يختلف من حيث الجوهر عن الأنظمة العسكرية التي تولّت الحكم عبر الانقلابات في العديد من دول العالم خلال القرن الماضي، مثل دول أميركا الجنوبية (تشيلي، البرازيل، الأرجنتين)، وآسيا (الفلبين، إندونيسيا، إيران، مصر، سوريا، العراق)، وأفريقيا (الجزائر، ليبيا، النيجر، وغيرها). كانت تلك الانقلابات العسكرية جزءًا من عملية تأمين الظروف المناسبة لدوران رأس المال وحركته. لكن مع تغير الظروف السياسية العالمية، خاصة بعد انهيار الكتلة الشرقية، لم تعد الانقلابات العسكرية تتماشى مع التطورات الاقتصادية الحديثة، إذ اتفقت البرجوازية عالميًا على رفع لواء الليبرالية الجديدة والعولمة والاقتصاد الحر، مما أدى إلى استبدال الأنظمة العسكرية بما سُمي بمرحلة “الديمقراطية”، التي أصبحت الشكل الأكثر ملاءمة لضمان بيئة خصبة لحركة رأس المال. لقد أُسدل الستار على زمن الانقلابات العسكرية، وإن حدثت، فلم يعد النظام الرأسمالي العالمي يتقبلها بسهولة، لذلك عليها الانسجام بسرعة مع آليات ذلك النظام، كما رأينا في انقلابات مصر وتونس والسودان في العقد ونصف العقد الأخير من هذا القرن. كان الهدف من هذه الانقلابات احتواء الانتفاضات والثورات الجماهيرية ضد الظلم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وحماية النظام الرأسمالي وأُسسه، وإعادة توجيه المسار لضمان استقرار حركة رأس المال العالمي. يكمن الفرق بين “نظام المحاصصة” في السلطة البرجوازية وبين أنظمة اللون الواحد أو الحزب الواحد في أن الأول يعاني من مستويات فساد عالية، مما يشكل عائقًا أمام حركة رأس المال العالمي. فالشركات الرأسمالية الكبرى، كي تتمكن من تنفيذ مشاريعها الاستثمارية، تجد نفسها مضطرة لتوزيع الحصص بين الأحزاب والجماعات السياسية المختلفة داخل السلطة البرجوازية، وهو ما يعرقل ديناميكية الاستثمار ويزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي. على سبيل المثال، في النموذج العراقي، تم إغلاق الطريق السريع المعروف باسم “محمد القاسم” قبل جائحة كوفيد – 19 لأكثر من شهرين، بحجة تنفيذ إصلاحات من قِبَل شركة تركية. تسبب هذا الإغلاق في اختناقات مرورية كبيرة، نظرًا إلى أهمية الطريق الذي يقسم بغداد ويسهّل حركة السير. لكن بعد إعادة فتح الطريق، تبيّن أنه لم تُجرَ عليه أي إصلاحات، وأن الشركة التركية قد غادرت بغداد بعد أن اصطدمت بواقع الفساد المستشري. فقد طالبت الأحزاب والأطراف السياسية في الحكومة المحلية، كل واحدة منها برشوة من المال، مما جعل الشركة تدرك أنها لن تحقق أي أرباح إذا اضطرت إلى دفع حصص لكل جهة، فاختارت الانسحاب. وهذا غيض من فيض. وعندما تجد الشركات الرأسمالية العالمية بأن “نظام المحاصصة” القائم يقف حائلا أمام حركة رأسمالها، عندها توعز إلى الحكومات والدول التي تمثلها بإنهاء هذا النظام أو تقويضه أو تقليم أظافره. وطالما كان “نظام المحاصصة” في العراق لا يؤثر على مكانة العراق في تقسيم الإنتاج الرأسمالي العالمي، الذي لا يتعدى إنتاج النفط في السوق العالمي، فلا ضير من بقائه ودعمه، مثلما عايشناه منذ إرساء هذا النظام بحراب الغزو والاحتلال. إن توغل رأس المال العالمي في العراق يتجلى في مشاريع استثمارية ضخمة، مثل مشروع التنمية المشترك بين تركيا والإمارات وقطر بقيمة 17 مليار دولار، ومشروع تطوير حقول النفط في كركوك الذي تنفذه شركة BP بقيمة 25 مليار دولار، فضلًا عن العقود المبرمة مع شركات الطاقة الأمريكية مثل Exxon Mobil وHaliburton وغيرها، والتي تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار. هذه الاستثمارات تدفع السلطة البرجوازية في العراق إلى التماهي مع آليات السوق الرأسمالية العالمية ومتطلباته. وعلى صعيد آخر، نشهد محاكمات لرؤساء حكومات سابقين بتهم الفساد، رغم أن فسادهم لا يُقارن بما يشهده العراق. ومن أبرز هؤلاء نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي الأسبق، ورئيس الوزراء الإيطالي الراحل سيلفيو برلسكوني، فضلًا عن رؤساء وزراء إسرائيليين، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، الذي يخضع للمحاكمة مع زوجته بتهم الفساد. أليس هؤلاء جميعًا قادة حكومات ذات لون سياسي واحد؟ وأخيرا تكشف الاتفاقات المبرمة بين الحكومات العراقية من جهة، وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي من جهة أخرى، عن تنصل الدولة من مسؤولياتها تجاه المجتمع. ويتجلى ذلك في خصخصة قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والخدمات، ورفع أسعار الطاقة مثل الوقود والكهرباء، فضلًا عن تخفيض قيمة العملة المحلية، وإيقاف التوظيف في القطاع الحكومي. وتدعم هذه السياسات قوانين مثل مسودة “قانون الحريات النقابية” المطروحة حاليًا في البرلمان، والتي من شأنها تقييد تشكيل التنظيمات العمالية المستقلة، ومنع حق الإضراب والتنظيم والتظاهر في القطاعات الحكومية. وتجدر الإشارة إلى أن جميع الحكومات السابقة والحالية في العراق هي حكومات محاصصة، تمثل الأحزاب والقوى المنخرطة في العملية السياسية، وهي منسجمة تمامًا مع توجهات المؤسسات المالية المذكورة، أي أن “نظام المحاصصة” بحد ذاته لا يشكل عائقًا أمام تهيئة الظروف لفرض علاقات الإنتاج الرأسمالية القائمة على الاستثمار المطلق لليد العاملة، والتي تعتمد بشكل أساسي على استغلال العمالة الرخيصة. بعبارة أخرى، فإن الأزمة السياسية في العراق، وانتشار الفساد، واتساع رقعة الفقر، ليست مرتبطة بـ”نظام المحاصصة” بقدر ارتباطها بطبيعة السلطة البرجوازية نفسها وعدم قدرتها بالقضاء على التشرذم السياسي في صفوفها. وبالتالي، فإن أي تحسن في أوضاع الطبقة العاملة والغالبية العظمى من الجماهير لن يتحقق إلا من خلال إنهاء عمر هذه السلطة. كما أن أي نظام سياسي للسلطة البرجوازية الحاكمة، سواء كان بقيادة حزب واحد، أو حكومة ائتلافية، أو قائمًا على المحاصصة، لن يتراجع عن التزاماته تجاه المؤسسات الرأسمالية العالمية التي أبرم معها هذه الاتفاقات.