الرئيس التونسي يقيل رئيسة الحكومة.. أسباب القرار وتداعياته على المشهد السياسي والاقتصادي
تاريخ النشر: 3rd, August 2023 GMT
في أول خطوة من نوعها بعد اعتماد النظام الرئاسي في تونس ومن دون تقديم مبررات للقرار أو تقرير عن أدائها، أقال الرئيس التونسي قيس سعيد رئيسة الحكومة نجلاء بودن، وعين أحمد الحشاني خلفا لها، فما الآليات التي اتخذها سعيد للتوصل إلى هذا القرار؟
عن الأسس التي اعتمدها سعيد في قراره، يقول المحامي وعضو اللجنة التنفيذية لجبهة الخلاص الوطني سمير ديلو -في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" 2023/8/2- إن سعيد يتصرف في تونس باعتبارها بيتا خاصا به يقوم فيه بتغييرات من دون تقديم مبررات لقراراته، مشيرا إلى أن المرحلة الاقتصادية التي وصلت لها تونس لا تتحمل مسؤوليتها بودن، بل سعيد الذي يتحكم في كل البلاد، وفق رأيه.
وأشار ديلو إلى أن بودن تسلمت رئاسة الحكومة في مرحلة تعيش فيها البلاد أزمة اقتصادية كبيرة، وتركتها في مرحلة حرجة على كل المستويات، معتبرا أن كل السلطات مجمعة في يد رئيس واحد، ولا تسمح لأي شخص آخر غيره بإجراء تغييرات جذرية تنفع البلاد.
مرحلة حرجةفي المقابل، اعتبر المحامي والباحث في القانون قيصر الصياح أن قرار إقالة بودن يأتي في إطار متطلبات المرحلة الجديدة، وصعوبة الفترة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها الدولة، إذ وجد سعيد نفسه أمام مرحلة جديدة تفرض تغييرات جذرية، مشيرا إلى أنه يريد الانتقال بتونس من وضعية حرجة إلى مرحلة أشار فيها سعيد إلى أن المنظومة السياسية فاسدة ويجب إصلاحها.
ويرى الصياح أن سعيد يقوم بتغييراته بناء على الدستور التونسي، الذي يتيح له اتخاذ قرارات تكون في صالح الدولة، معتبرا أن اختياراته لا تكون عشوائية -حسبما يتم الترويج لذلك- ولكنها هادفة ومبنية على طبيعة المرحلة التي تمر بها الدولة، حسب قوله.
وتأتي خطوة تغيير رئيس الحكومة التونسية في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة، وانسداد في الأفق السياسي بالبلاد.
وعمل الرئيس الجديد للحكومة أحمد الحشاني مديرا عاما للموارد البشرية في البنك المركزي التونسي، ودرس في كلية الحقوق بجامعة تونس حيث كان سعيّد أستاذا، حسب ما ورد في صفحته على موقع فيسبوك.
وواجهت حكومة بودن انتقادات بسبب فشلها في التصدي للأزمة الاقتصادية والمالية، وكان سعيد أقال سابقا عددا من أعضائها.
وعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية، وجه الرئيس التونسي اللوم للمسؤولين والحكومة، قائلا إنه يجب عليهم التحرك لمعالجة المشاكل وضعف الخدمات العامة، بما في ذلك الانقطاع المتكرر للمياه والكهرباء.
وتولت رئيسة الحكومة المقالة نجلاء بودن منصبها في أكتوبر/تشرين الأول 2021، أي بعد أكثر من شهرين من إعلان الرئيس التونسي تدابير استثنائية حل بموجبها الحكومة ثم البرلمان، واستحوذ على معظم السلطات، في خطوة عدّتها قوى سياسية "انقلابا" على الديمقراطية الناشئة في تونس.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الرئیس التونسی إلى أن
إقرأ أيضاً:
الرئيس الأمريكي يعلن الحرب على "الاقتصاد العالمي"
عواصم -الوكالات
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأربعاء، عن فرض تعريفات جمركية جديدة وواسعة النطاق في خطوة وصفها بـ"إعلان التحرير الاقتصادي للولايات المتحدة"، حيث شملت الإجراءات فرض ضريبة بنسبة 25% على السيارات المستوردة، و20% على جميع الواردات الأخرى، مع نسب أعلى استهدفت شركاء تجاريين محددين:
%34 على الواردات الصينية.
%24 على الواردات اليابانية.
%20 على واردات الاتحاد الأوروبي، بحسب ما أفادت به شبكة "سي إن إن بيزنس" الأميركية.
وتأمل إدارة ترامب في تقليص العجز التجاري وتحفيز الصناعة المحلية، إلا أن التحذيرات الاقتصادية جاءت سريعة، حيث اعتبرت غرفة التجارة الأميركية أن هذه الخطوة تمثل "ضريبة واسعة على المستهلكين" وتُهدد بحدوث ارتفاع حاد في الأسعار وتباطؤ اقتصادي بحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال.
قلق وشجب واستعداد للرد
وقوبل القرار الأميركي بردود فعل سريعة من عدد من الدول والشركاء التجاريين:
كندا، التي تعرضت لتعريفة بنسبة 25% على منتجاتها و10% على صادرات الطاقة، حذرت من خسارة قد تصل إلى مليون وظيفة وارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية. وحذّر محللون كنديون من احتمال دخول البلاد في ركود اقتصادي إن استمرت هذه الإجراءات من دون تسوية بحسب صحيفة نيويورك بوست.
الاتحاد الأوروبي وصف القرار بأنه "غير متناسب"، وأشارت المفوضية الأوروبية إلى نيتها الرد بخطوات مضادة متدرجة لحماية مصالح السوق الأوروبية المشتركة حسبما ذكرت سي إن إن بيزنس.
أيرلندا أعربت عن قلق بالغ من تداعيات هذه الخطوة، وسط توقعات بخسارة نحو 80 ألف وظيفة، وتأثير مباشر على الشركات متعددة الجنسيات العاملة على أراضيها، ما قد يضطر الحكومة لإلغاء حزمة دعم معيشية بقيمة 2.2 مليار يورو (2.4 مليار دولار) بحسب صحيفة "ذا صن أيرلند".
أستراليا، على لسان رئيس وزرائها أنتوني ألبانيز، وصفت التعريفات بأنها "ستؤذي أميركا أكثر مما ستفيدها"، وأكدت استعداد حكومته لمراجعة العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة إن استمرت السياسات الحمائية بحسب وكالة نيوز أستراليا.
وبمجرد الإعلان عن القرار، شهدت الأسواق المالية تراجعا ملحوظا، حيث هبطت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.7%، في حين تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 2.4%، وهو ما اعتبره محللون إشارة إلى المخاوف المتزايدة بشأن احتمالية دخول الاقتصاد الأميركي في موجة من التضخم والركود المتزامنين وفق رويترز.
كما أشار خبراء اقتصاديون إلى أن الخطوة قد تُحفز سلسلة من الحروب التجارية، خاصة إذا قامت الدول المتضررة بفرض تعريفات مضادة على الصادرات الأميركية، ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار المواد الأساسية.
وفيما يرى الرئيس ترامب أن هذه الخطوة تمثل استعادة للسيادة الاقتصادية، تتزايد التحذيرات من موجة عالمية من الاضطرابات التجارية. وتشير ردود الفعل إلى أن الولايات المتحدة قد تواجه مقاومة دبلوماسية وتجارية كبيرة في الأيام المقبلة، في ظل غياب التنسيق الدولي، واتساع فجوة الثقة بين واشنطن وشركائها الإستراتيجيين.