إعداد: راشد النعيمي

ترتبط دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية بعلاقات استراتيجية وتاريخية ممتدة لأكثر من 40 عاماً، تشهد تطوراً مستمراً، في إطار توجيهات القيادة الرشيدة في البلدين بتعزيز أواصر هذه العلاقات، ودفعها لمستويات أكثر تقدماً وازدهاراً.

ويجمع البلدين العديد من الأهداف المشتركة التي تتمثل في تحقيق التنمية المستدامة، والنمو، والازدهار، والاستقرار لشعبيهما، وترسيخ العلاقات الثنائية القائمة على مبادئ وركائز أساسية مبنية على محاور عدة، أهمها السلم، والتسامح، والحوار، والانفتاح على الثقافات المختلفة، ومد جسور التعاون والتواصل مع المجتمع الدولي، والتمسك بمبادئ الاحترام المتبادل، والمساواة والمنفعة المتبادلة، والتعاون، والتفاهم المشترك في ظل التطورات الحالية للأوضاع الدولية.

وتحظى العلاقات الثنائية بدعم كبير من قيادتي البلدين، وتعكس رؤية مشتركة لديهما بتوسيع وتنويع مظلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بهدف تحقيق التنمية المستدامة، لتشمل قطاعات جديدة في مجالات السياسة، والاقتصاد، والأمن، والطاقة، والثقافة، وغيرها، إضافة لاستكشاف المزيد من الفرص الاستثمارية الواعدة خلال المرحلة المُقبلة.

الزيارة التاريخية

تأسست العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات والصين في نوفمبر/ تشرين الثاني 1984، وافتتحت سفارة الصين بأبوظبي في إبريل/ نيسان 1985، وأنشئت القنصلية العامة بدبي في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1988، فيما افتتحت سفارة الدولة في بكين يوم 19 مارس/ آذار 1987، وأنشئت ثلاث قنصليات عامة في هونغ كونغ إبريل/ نيسان 2000، وشنغهاي يوليو/ تموز 2009، وقوانجو يونيو/ حزيران 2016م.

وتُعد الزيارة التاريخية التي قام بها المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى الصين في 6 مايو/ أيار 1990، من أهم الزيارات لكبار المسؤولين الإماراتيين، حيث توجت بتوقيع العديد من الاتفاقيات.

أما بالنسبة إلى عدد الزيارات الرسمية المتبادلة بين البلدين فهي كثيرة، على مستوى الرؤساء، ورؤساء الحكومات، والوزراء، وحكام الأقاليم، ورؤساء البرلمانات، كان آخرها الزيارة الرسمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2019 والتي تم خلالها الاحتفال بمرور 35 عاماً على تأسيس العلاقات، إضافة إلى زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في عام 2019 لحضور منتدى الحزام والطريق.

ومن الجانب الصيني، تأتي زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني الأسبق، ون جيا باو، في عام 2004، وتم خلالها توقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ثم الزيارة التاريخية للرئيس الصيني شي جين بينغ في 2018، وتم خلالها أيضاً التوقيع على الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتعد أعلى مستوى للعلاقات الدبلوماسية الصينية.

شراكة استراتيجية

أكدت اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، التي عقدتها الإمارات والصين في 2018، مدى صواب الرؤية المشتركة في تشخيص الأوضاع، الدولية والإقليمية، المتسارعة، ومدى حاجة البلدين لإطار وثيق من العمل المنهجي الذي يضمن، مع الاستقرار الإقليمي، السلام العالمي، وتوظيف الإمكانات والطاقات المشتركة برؤية مستقبلية واضحة.

تم توقيع الاتفاقية بأبوظبي للارتقاء بعلاقات شراكة بين البلدين، وكانت فيها الإمارات أول دولة عربية خليجية تقيم مثل هذا الإطار المؤسسي مع الصين.

وفي محاور هذه الشراكة الاستراتيجية من التنوّع القطاعي والتكامل في الرسالة السياسية والتنموية، ما يسبغ على الدورة الحالية من لقاءات القمة أهمية استثنائية، في مخاطبة التحديات التي تواجه منطقة الخليج والشرق الأوسط، والتي للصين فيها موقف واضح في الالتزام بالأمن، والشرعية، وباستقرار الإقليم النفطي، وممراته المائية.

كما ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، لتغطي رزمة من المحاور، تبدأ من السياسي، والاقتصادي، والمالي، وكذلك التعليمي والتكنولوجي، وفي مجالات الطاقة، والمياه، والثقافي والإنساني، فضلاً عن المجالات العسكرية، وإنفاذ القانون، والأمن.

وتمثلت مبررات الارتقاء بالعلاقة بين بكين وأبوظبي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، في قناعة الطرفين أن الأوضاع، الإقليمية والدولية، تشهد تغييرات، وأحداثاً متسارعة، ما استلزم المزيد من التنسيق والتعاون للوصول إلى فهم مشترك.

تعاون اقتصادي

وجدت الصين في دولة الإمارات بوابة رئيسية، ليس للشرق الأوسط فقط، وإنما تتوسط الخريطة العالمية، إذ تمتلك موقعاً استراتيجياً، وبنية تحتية متفوقة، ومرافق ريادية تعمل بفعالية وكفاءة، ومحصّنة بالقوانين والمحفّزات الاستثمارية، في بيئة يظللها التسامح، واحترام إنسانية الآخرين، لذلك جاء الحديث موضوعياً عن شراكة حقيقية في مبادرة «الحزام والطريق»، والتطلع لرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بمقدار 70 مليار دولار.

وتضاعف حجم التبادل التجاري غير النفطي بين دولة الإمارات والشريك التجاري الأول لها جمهورية الصين الشعبية، إلى نحو 800 مرة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، والتي تم تقديرها ب58 مليار دولار أمريكي في عام 2018، ومن المستهدف أن يصل إلى 200 مليار دولار في عام 2030.

وتعد الإمارات أكبر شريك للصين في المنطقة العربية، حيث أن نحو 60% من التجارة الصينية يعاد تصديرها عبر موانئ الإمارات إلى أكثر من 400 مدينة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما يجعلها من أهم منافذ التجارة الصينية، وخلال 2023 ظلت الصين الشريك التجاري الأول للإمارات في تجارتها غير النفطية، حيث تستحوذ على ما نسبته 12% من تجارة الدولة غير النفطية بينما تشكل الصين ثالث أكبر مستثمر عالمي في الإمارات.

ويشهد التعاون الاقتصادي نمواً متزايداً بين البلدين، حيث بلغ عدد الرخص الاقتصادية الصينية في دولة الإمارات أكثر من 14.5 ألف رخصة، كما تعد الصين ثالث أكبر مصدر لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات بقيمة 6.3 مليار دولار، مع ارتفاع الاستثمار الثنائي بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى مستوى قياسي قدره 15 مليار دولار، في عام 2022.

فيما يعد قطاع السياحة من أهم القطاعات الرئيسية في العلاقات الاقتصادية المشتركة، حيث وصل إجمالي عدد السياح الصينيين إلى أكثر من مليون زائر في الأشهر العشرة الأولى من عام 2023، كما وصل عدد الصينيين المتواجدين في دولة الإمارات إلى نحو 350 ألفاً، ويتم تنظيم أكثر من 210 رحلات طيران شهرياً بين البلدين، عبر شركات الطيران الوطنية الإماراتية.

وتواصل الإمارات دعمها مبادرة «الحزام والطريق»، بصفتها شريكاً فاعلاً لهذه المبادرة منذ إطلاقها في عام 2013، من خلال إمكاناتها التنموية، وموقعها الاستراتيجي، ودورها الاقتصادي الريادي في المنطقة، حيث ضخت 10 مليارات دولار في صندوق استثمار صيني – إماراتي مشترك، لدعم مشاريع المبادرة في شرق إفريقيا.

كما أن الإمارات هي أكبر حاضنة للأعمال الصينية في العالم العربي، حيث بلغ عدد العلامات التجارية الصينية المسجلة في الدولة 6591 علامة، إلى جانب أكثر من 327 وكالة تجارية، وهنالك تعاون مشترك بين البلدين في العديد من المجالات شملت الطاقة، الخدمات اللوجستية، التمويل، الزراعة، التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، السياحة، ومجال الفضاء، والأقمار الصناعية، والطاقة الإنتاجية.

وتقوم الإمارات بدور محوري في مبادرة الحزام والطريق للتعاون الدولي، نظراً لبيئة الأعمال التنافسية والبنية التحتية والموقع الجغرافي المتميز الذي عزز من التعاون المشترك بين البلدين.

وفي عام 2018، تجاوز عدد الزوار الصينيين إلى الإمارات المليون زائر، ووصل إلى مليوني زائر في 2023، أما في عام 2022 فبلغ عدد الصينيين المقيمين في الإمارات نحو 400 ألف نسمة، ويعني ذلك أن الجالية الصينية في الدولة تضاعف عددها منذ عام 2019 عندما كان 200 ألف، وتعمل في الدولة نحو 6 آلاف شركة صينية.

تنمية العلاقات

في تقرير بعنوان «تحديث الصين وتنمية العلاقات الصينية الإماراتية»، أصدره مركز تريندز للبحوث والاستشارات، كشف أن دولة الإمارات تعدّ لاعباً رئيسياً في المسار البري لمبادرة «الحزام والطريق»، الذي يربط الصين بأوروبا عبر آسيا الوسطى، مشيراً إلى أنه تم تنفيذ العديد من المشاريع الكبرى في إطار المبادرة، مثل الحديقة النموذجية للتعاون في مجال القدرات الصناعية الصينية الإماراتية، والمرحلة الثانية من محطة الحاويات في ميناء خليفة، ومحطة دبي للطاقة الكهروضوئية والحرارية.

وفي إطار التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، ذكر التقرير أن الصين تعد أكبر شريك تجاري للإمارات لسنوات عدة متتالية، حيث حافظت الدولة على مكانتها كأكبر سوق لصادرات الصين في الشرق الأوسط، وبلغ إجمالي حجم التجارة الثنائية بين البلدين نحو 95 مليار دولار في عام 2023، ويسعيان لزيادة التبادل التجاري بينهما ليصل إلى 200 مليار دولار بحلول 2030.

وأشار التقرير إلى أنه في إطار التعاون المالي، أنشأت الصين والإمارات، وأدارتا، أول صندوق استثماري مشترك بين الصين ودول الشرق الأوسط، ووقعتا أول اتفاقية متعلقة ب«الرنمينبي»، كعملة محلية في الشرق الأوسط، وأنشأتا أول جسر ل«العملة الرقمية» بين البنوك المركزية لثلاث دول، وأربعة أماكن، وجدد البنك المركزي الصيني ونظيره الإماراتي العام الماضي اتفاق تبادل العُملتين المحليتين لمدة خمس سنوات بقيمة تعادل 4.9 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى التعاون بين البلدين في التكنولوجيا الفائقة، وبناء أول جامعة للذكاء الاصطناعي في العالم بأبوظبي، وإجراء المرحلة الأولى من التجربة السريرية الدولية للقاح كوفيد-19، في العالم، مبيناً التقدم الكبير في التعاون بين البلدين في مجالات الاقتصاد الرقمي، والصحة الحيوية، والفضاء، وغيرها من المجالات.

كما أكد التقرير التعاون الثقافي الوثيق بين البلدين، من خلال «مشروع المئة مدرسة» لتعليم اللغة الصينية في الإمارات، فضلاً عن مركز الإمارات الثقافي الصيني الذي سيتم تشغليه قريباً.

لجنة مشتركة

اتفقت حكومتا الإمارات والصين خلال اجتماع الدورة الثامنة للجنة الاقتصادية والتجارية والفنية المشتركة التي عقدت بأبوظبي، في فبراير/ شباط الماضي، على تعزيز التعاون في عدد من القطاعات والمجالات ذات الاهتمام المشترك، لا سيما الاقتصاد الجديد، وريادة الأعمال، والتكنولوجيا، والسياحة، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والطاقة، والطاقة المتجددة، والزراعة والطيران، والنقل اللوجستي، والبنية التحتية، والصناعة، بما يعزز من التنمية المستدامة لاقتصاد البلدين.

ويمثل الاجتماع مع الجانب الصيني محطة مهمة لتطوير الشراكة الاقتصادية المتميزة بين البلدين نحو مستويات أكثر تنافسية، وتوسيع مجالات التعاون بينهما في القطاعات ذات الاهتمام المتبادل، لا سيما الاقتصاد الجديد، وريادة الأعمال، والسياحة، والطيران، والنقل اللوجستي، وتعزيز التواصل بين مجتمعي الأعمال الإماراتي والصيني، ودعم آليات نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة في أسواق البلدين.

وشهد الاجتماع توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد الإماراتية ووزارة التجارة الصينية، بشأن تعزيز نمو الاقتصاد الرقمي في البلدين، وتطوير الفرص الاستثمارية في مجالات البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي، والتطبيقات التكنولوجية المتقدمة، بما يتماشى مع الرؤى والاستراتيجيات الخاصة بهذه المجالات الحيوية في البلدين.

كما اتفق الجانبان خلال الاجتماع، على أهمية مواصلة الجهود المشتركة لاستكشاف المزيد من فرص التعاون الاقتصادي في القطاعات ذات الأولوية على المستويين، الحكومي والخاص، وتوفير كل سبل الدعم للمصدرين والمستوردين في أسواق البلدين، بما يسهم في تسهيل وزيادة تبادل السلع والخدمات وتنويعها، وبحث الفرص الاقتصادية الواعدة وفتح قنوات جديدة للتواصل بين المستثمرين والشركات في الجانبين.

وأبدى الطرفان رغبتهما في توفير برامج جديدة لدعم الشركات الناشئة بقطاعات التكنولوجيا المالية، والرعاية الصحية، والحلول المتقدمة والتقنيات المبتكرة، إضافة إلى تشجيع أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال على التوسع في قطاعات الاقتصاد الجديد، بما يسهم في زيادة نسبة مساهمة قطاع المشاريع والمتوسطة في الناتج المحلي للبلدين.

كما ناقشا تعزيز العمل المشترك في القطاعات المستدامة لا سيما قطاعي الطاقة النظيفة وحلول النقل الذكي، مع إمكانية إقامة مشاريع مشتركة واستكشاف فرص التعاون في هذين القطاعين الحيويين خلال المرحلة المقبلة، وبحثا تبادل الخبرات والمعرفة في مجالات الاقتصاد الدائري، والاقتصاد الأخضر، وإعادة تدوير النفايات.

وأكد الطرفان أهمية إقامة معارض وفعاليات سياحية مشتركة، خلال الفترة القادمة، من شأنها الترويج لأبرز المعالم السياحية والتاريخية في البلدين، ودعم الاستفادة من الممكنات والمقومات للتنوع السياحي التي تمتلكها الإمارات والصين لجذب المزيد من الوفود السياحية من جميع أنحاء العالم.

وأبدى الجانب الإماراتي استعداده للعمل مع الشركاء الصينيين، لزيادة الاستثمارات الصينية في الأسواق الإماراتية في قطاعي الخدمات اللوجستية والبنية التحتية.

المصدر: صحيفة الخليج

كلمات دلالية: فيديوهات الإمارات الصين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان شي جين بينغ الشراکة الاستراتیجیة الإمارات والصین الحزام والطریق الشرق الأوسط بین البلدین ملیار دولار فی البلدین الصینیة فی المزید من فی مجالات العدید من الصین فی فی إطار أکثر من فی عام

إقرأ أيضاً:

«خولة للفن والثقافة» و«مجموعة أبوظبي» تعززان التعاون

أبوظبي (وام)

أخبار ذات صلة الإمارات تستحوذ على 33% من السعة المقعدية لرحلات الطيران بالمنطقة مكتوم بن محمد: قمة «أسواق رأس المال» منصة استراتيجية لتحفيز الحوار والتعاون

وقّعت «خولة للفن والثقافة» و«مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون»، في حفلٍ خاص أقيم مساء أمس، بمقر «خولة للفن والثقافة» في أبوظبي مذكرة تفاهم للبدء في شراكة مستدامة ومتواصلة من شأنها تعزيز التعاون بمجموعة واسعة من المبادرات الثقافية، بما في ذلك ورش العمل الإبداعية والبرامج الموسيقية.
كما تعكس هذه الشراكة الرؤية التي تتشاركها المؤسستان لتمكين الفنانين ودعم الابتكار الثقافي وإنشاء منصات مؤثرة ترتقي بالمشهد الإبداعي والفني والثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة وتمكين الأفراد والمؤسسات من تطوير المهارات ورعاية المواهب وتشجيع الابتكار عبر الحفاظ على التراث الثقافي لضمان نمو شامل وتأثير إيجابي مستدام وإلهام الجميع للمشاركة في بناء مستقبل أكثر ترابطاً ونمواً واستدامة تجسيداً لمستهدفات «عام المجتمع» تحت شعار «يداً بيد».
وقعت المذكرة سمو الشيخة خولة بنت أحمد بن خليفة السويدي حرم سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان نائب حاكم أبوظبي مستشار الأمن الوطني رئيسة «خولة للفن والثقافة»، وهدى إبراهيم الخميس، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون المؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي.

 تعزيز الحوار الفني 
وأكدت سمو الشيخة خولة بنت أحمد بن خليفة السويدي في تصريح لوكالة أنباء الإمارات (وام) أهمية التعاون بين المؤسسات الثقافية في تعزيز الحوار الفني، مشيرةً إلى أن هذه المذكرة ستسهم في تقديم محتوى هادف ومبتكر يعكس التراث الغني لدولة الإمارات العربية المتحدة وهويتها الإبداعية المتطورة، لافتة إلى أن الثقافة والفن يعتبران جزءاً أساسياً من هوية الإنسان.
وقالت سموها «إن الفنون المختلفة مثل الرسم والموسيقى والمسرح تسهم في إثراء الحياة الثقافية إذ تمثل هذه الفنون لغة فريدة تتواصل بها الأرواح والعقول بينما يسهم المسرح في خلق تأثير عميق في الجمهور من خلال الحوار والتمثيل ومن هذا المنطلق يسعدني التعاون مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون التي تفتح الأبواب الواسعة لتعزيز الحوار الفني الهادف إلى تقديم محتوى مبتكر يعكس تراث الإمارات الغني بالثقافة والتطور وتأكيد هوية الإبداع في دولة الإمارات العربية المتحدة».

منظومة ثقافية
من جانبها أشادت هدى إبراهيم الخميس بالدور الرائد ل «خولة للفن والثقافة» في إحيَاءِ فَنّ الخَطّ العربي بجميعِ مَدارِسه وفنونهِ عربياً وعالمياً، مثمنة رؤية سمو الشيخة خولة بنت أحمد خليفة السويدي في إيجاد منظومة ثقافية تحتضن مختلف الإبداعات الوطنية، فمنذ 2019 أصبحت هذه المؤسسة مرجعاً موسوعياً مرموقاً وقوةً مؤثرةً للإبداع في الفنون والآداب والخط والزخرفة حفاظاً على تراثنا الغني وجمالياته بإبداعٍ أصيل يواكب العصر ويرسمُ مستقبل الإنسانية.
وتابعت: «نحن في المجموعة نسعى بالشراكة مع «خولة للفن والثقافة» للحفاظ على الإرث وتحفيز الابتكار التزاماً راسخاً بريادة دولة الإمارات وعاصمتها أبوظبي بالحوار واستدامة النهضة وبناء الحضارة مشيرة إلى أن هذه المذكرة تتجاوز حدودَ تشارك الجهود والموارد إنها الوعدُ بالاستثمار في تلاقي الفكر متكاتفينَ تجسيداً لمبادئ عام المجتمع ومؤمنينَ بأنّ الثقافة تجمع وتوحد وتبني جسور الحوار والتلاقي الحضاري ومنارتنا للمستقبل».

أصوات ورؤى
وعقب توقيع المذكرة افتتحت سمو الشيخة خولة بنت أحمد السويدي ترافقها هدى إبراهيم الخميس وعدد من الحضور المعرض الفني «أصوات ورؤى» والذي يحتفي بالإبداع المتنوّع واللافت لفنانات عربيات مقدماً توليفة آسرة من الأعمال التقليدية والمعاصرة التي تتناول موضوعات الهوية والثقافة والتعبير الفني في العالم العربي كما يجسد المعرض التزام «خولة للفن والثقافة» المتواصل بربط الفن بالسرد الثقافي من خلال جمع أصوات نسائية تلهم التأمل وتفتح آفاق الحوار وتعزز الروابط المجتمعية بمعناها العميق عبر منصة تُجسّد الجسر بين التراث والهوية المعاصرة

4 فنانات رائدات
يجمع المعرض، الذي يستمر حتى 6 مايو المقبل، أربع فنانات رائدات لكل واحدة منهن صوتها الإبداعي الخاص ولغتها الفنية المتميزة، حيث تستلهم الفنانة فاطمة النمر (السعودية) أعمالها من الفلكلور الاجتماعي وسرديات المرأة، مستخدمة خامات وأساليب متعددة.
تعبّر الفنانة هند راشد (الإمارات) عن مشاعرها العميقة من خلال لوحاتها الغنية بالألوان والخطوط الحرة، حيث تعكس أعمالها الهدوء الداخلي والراحة النفسية. فيما تستلهم مريم عباس (الإمارات)، فنانة معاصرة ومصممة بصرية، أعمالها من العمارة والطبيعة والثقافات المحيطة، حيث تجمع بين تقنيات الحبر التقليدية والوسائط الحديثة. وتجمع الفنانة فاطمة لوتاه (الإمارات) في أعمالها بين الأداء الفني والتجريد، مستندة إلى تجربة فنية طويلة بدأت منذ الثمانينيات، حيث تستكشف عبر أعمالها الهوية الوطنية والانتماء بأسلوب تعبيري يجمع بين الأكريليك والتقنيات.

مقالات مشابهة

  • «خولة للفن والثقافة» و«مجموعة أبوظبي» تعززان التعاون
  • أستاذ علم اجتماع: الاهتمام بالأيتام يُساهم في تحقيق السلم المجتمعي
  • رانيا المشاط تؤكد التطور المستمر للعلاقات المصرية الصينية
  • وزيرة التخطيط تلتقي سفير مصر الجديد لدى الصين
  • عقوبات أميركية مرتبطة بإيران على كيانات في الإمارات والصين
  • الإمارات تختال بثوب الفرح في ختام عيد الفطر
  • وزير خارجية الصين من موسكو: تعاوننا مع روسيا لا يستهدف أي طرف
  • وزير خارجية الصين: التعاون مع روسيا ليس موجهاً ضد أي طرف
  • لافروف في لقاء مع وانغ يي: زعيما روسيا والصين عازمان على تعزيز الروابط الروسية الصينية
  • الخارجية الصينية: تعزيز التعاون المشترك مع الجانب الروسي في مجالات عديدة