المنظمات الأممية تحذر من كارثة في الفاشر السودانية.. لا مكان آمنا للمدنيين
تاريخ النشر: 29th, May 2024 GMT
أكدت منظمة أطباء بلا حدود، عدم وجود أي مكان آمن للمدنيين في مدينة الفاشر غرب السودان، مع تكرار استهداف المستشفيات خلال القتال العنيف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وقالت المنظمة في بيان، "إن القتال العنيف والمتواصل في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور لا يترك أي مأمن للمدنيين في المدينة، والمرضى والفرق الطبية باتوا في عداد الخسائر المدنية الهائلة".
وأضافت: "لا مأمن من القتال العنيف في الفاشر مع تكرر استهداف المستشفيات، حيث استُهدف مستشفى الجنوب مرتين خلال الأيام القليلة الماضية بقذائف هاون؛ ما أدى إلى حالات وفاة وإصابات بين المرضى".
وتحدثت "عن تضرر أهم 3 مرافق طبية في المدينة، في ظل المواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع".
وقال منسق مشاريع المنظمة عبد الفتاح يوسف إبراهيم، في البيان، إن "مستشفى الجنوب مزدحم للغاية، فهو الوحيد القادر على علاج الجرحى المتدفقين بأعداد كبيرة، واستقبل أكثر من ألف جريح منذ بدء القتال في 10 أيار/ مايو".
وأوضح "أن 145 من الجرحى كانوا للأسف في حالة حرجة، وتُوفوا متأثرين بجراحهم، والمستشفى يقع اليوم على الخطوط الأمامية للقتال مباشرة وتحت تهديد الخروج عن الخدمة".
وفي ذات السياق، أعلنت منظمة الهجرة الدولية استمرار النزوح من الفاشر جراء الاشتباكات.
وأفادت باندلاع اشتباكات السبت والأحد الماضيين في الأحياء الشمالية والجنوبية الشرقية من المدينة، بما فيها أحياء العظمة والسلام وبرينجيا ومكركا والوحدة، وحول مستشفى الجنوب.
وأوضحت "أن حوالي 553 أسرة نزحت من الأحياء الجنوبية إلى مواقع أخرى في المدينة، ووردت أنباء عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين".
ويخوض الجيش السوداني مسنودا بحركات مسلحة موقعة على اتفاق سلام عام 2020، منذ العاشر من الشهر الجاري، اشتباكات مع الدعم السريع"، رغم تحذيرات دولية من تداعيات معارك الفاشر، التي تعد مركزا للعمليات الإنسانية لكل ولايات دارفور.
وتعد الفاشر هي مركز إقليم دارفور، المكون من 5 ولايات، وأكبر مدنه والوحيدة بين عواصم ولايات الإقليم الأخرى التي لم تسقط بيد قوات "الدعم السريع".
ومنذ منتصف نيسان/ أبريل 2023، يخوض الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، و"الدعم السريع" بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، حربا خلفت نحو 15 ألف قتيل وحوالي 8.5 ملايين نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة.
وتتصاعد دعوات أممية ودولية إلى تجنيب السودان كارثة إنسانية قد تدفع الملايين إلى المجاعة والموت؛ جراء نقص الغذاء بسبب القتال الذي امتد إلى 12 ولاية من أصل 18.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية الفاشر السودان الدعم السريع دارفور النزوح السودان انتهاكات دارفور نزوح الدعم السريع المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
زمزم مخيم للنازحين بدارفور يموت فيه طفل كل ساعتين
مخيم زمزم أحد أكبر مخيمات النازحين داخليا في السودان، يقع في ولاية شمال دارفور، على بعد 12 كيلومترا جنوب مدينة الفاشر، وبلغ عدد سكانه نحو 400 ألف نسمة بحلول منتصف عام 2023.
أنشئ عام 2004، عقب اندلاع الحرب في إقليم دارفور، وواجه أزمات إنسانية حادة، منها تفشي المجاعة وسوء التغذية والأوبئة، وتفاقم معاناة سكانه بعد اندلاع القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023.
الموقع والسكانيقع مخيم زمزم في ولاية شمال دارفور، على بعد نحو 12 كيلومترا جنوب مدينة الفاشر، عاصمة الولاية، وهو أحد أكبر مخيمات النازحين داخليا في السودان.
وقد توسع المخيم على مدار السنوات، وينقسم إلى 4 أقسام تضم ما يقرب من 30 مدرسة و5 عيادات ثابتة و3 متنقلة، وقدمت وكالات الإغاثة الدولية خدماتها الإنسانية لسكان المخيم أعواما عدة.
وضم المخيم في بداية إنشائه حوالي 12 ألف شخص نزحوا إليه بسبب القتال في إقليم دارفور، وتضاعف العدد حتى بلغ 400 ألف نسمة بحلول منتصف عام 2023.
وينحدر معظم النازحين في المخيم من مناطق هشابة وأبو زريقة وترني وجبل مرة، إضافة إلى مناطق في جنوب دارفور مثل مهاجرية وأم شجيرة وشنقل طوباي وخزان جديد وغيرها.
وتصنف المنظمات الإنسانية ما يقرب من نصف سكان المخيم منذ سنوات ضمن فئة انعدام الأمن الغذائي، ويعاني العديد من الأطفال من سوء التغذية.
وقد تحول المخيم بسبب التهميش وضعف الدعم إلى بيئة حاضنة للأوبة، إذ تفشت فيه حمى الضنك والملاريا، وعزفت معظم المنظمات الإنسانية عن العمل فيه.
إعلان السياق التاريخيتأسس مخيم زمزم للنازحين في عام 2004، عقب اندلاع الحرب في إقليم دارفور بعد إعلان حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة عام 2003 تمردهما على نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير، متهمتين إياه بتهميش الإقليم.
وقد تعاونت مع الجيش السوداني حينها "مليشيا الجنجويد"، التي تشكلت منها لاحقا قوات الدعم السريع، واتُّهمت بارتكاب عمليات قتل على أساس عرقي وحرق القرى والسلب والنهب وتشريد الأهالي.
وبحسب منظمات دولية، فقد أدت الحرب في الإقليم بين عامي 2003 و2005 إلى مقتل نحو 200 ألف مدني بسبب العنف والمرض والمجاعة، بينما فر مليونا شخص من منازلهم.
وفي عام 2004، صنفت الولايات المتحدة الأحداث في إقليم دارفور على أنها "إبادة جماعية"، واتهمت الحكومة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وقد أنشئت عام 2007 قوة مشتركة لحفظ السلام في دارفور تابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي عُرفت بـ"يوناميد".
وقد حظيت الأزمة في الإقليم باهتمام شعبي ودولي كبير، وأبرمت اتفاقيات عدة بين المتحاربين، لكنها انتكست في كثير من الأحيان بسبب عودة المتمردين إلى حمل السلاح بعد اتهامهم للحكومة بالتنصل في تنفيذ الاتفاق.
وأحال مجلس الأمن الدولي عام 2005 قضية السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي استصدرت مذكرة توقيف بحق الرئيس البشير بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في إقليم دارفور.
وفي أغسطس/آب 2020، وبعد الإطاحة بالبشير، وقع ممثلو الحكومة الانتقالية في السودان مع الجبهة الثورية السودانية، وحركة تحرير السودان-جناح أركو مناوي، وفصائل مسلحة أخرى، اتفاقية "جوبا للسلام" التي دعت إلى وقف الحرب في إقليم دارفور، وجبر الضرر، واحترام التعدد الديني والثقافي في المنطقة.
حرب 2023في 15 أبريل/نيسان 2023، اندلع قتال عنيف بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ونتج عنه نزوح ما يقرب من 3 ملايين شخص داخل السودان وخارجه، وفقا لتقارير الأمم المتحدة.
إعلانلم يكن مخيم زمزم بمنأى عن تداعيات الحرب، فقد شهد توافدا متزايدا للنازحين الباحثين عن الأمان والغذاء والخدمات الأساسية، خاصة بعد حصار الدعم السريع مدينة الفاشر.
وبسبب اشتداد العنف، أصبحت منظمات الإغاثة الدولية عاجزة تماما عن الوصول إلى المخيم وتقديم المعونات والرعاية الصحية.
وفي فبراير/شباط 2024، دقت منظمة "أطباء بلا حدود" ناقوس الخطر، مؤكدة وفاة طفل كل ساعتين بسبب سوء التغذية في مخيم زمزم، ودعت إلى استجابة عاجلة وشاملة من أجل إنقاذ الأرواح.
وفي مطلع أغسطس/آب من العام نفسه، أُعلن عن تفشي المجاعة في أجزاء من ولاية شمال دارفور، لا سيما مخيم زمزم.
وأوضح تقرير نشرته لجنة مراجعة المجاعة بالتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن الصراع المستمر "أعاق بشدة وصول المساعدات الإنسانية، ودفع بمخيم زمزم للنازحين إلى براثن المجاعة".
وأوضح التقرير أن سبب انتشار المجاعة في المخيم هو الصراع، وعدم وصول المساعدات الإنسانية، والقيود المفروضة على منظمات الإغاثة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلن برنامج الغذاء العالمي وصول أول قافلة مساعدات غذائية إلى مخيم زمزم منذ تأكيد المجاعة فيه.
وفبراير/شباط 2025، تزايدت هجمات قوات الدعم السريع على مخيم زمزم ومحيطه، وأشارت تقارير إلى استخدام الأطراف الأسلحة الثقيلة في المعارك، فضلا عن تدمير منطقة السوق الرئيسية.
وأدى العنف إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة بين المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، وسط زيادة المخاطر في عمليات الإغاثة الطارئة.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، فقد أجبرت نحو 10 آلاف أسرة على الفرار من مخيم زمزم للنازحين بعد اقتحامه من قبل قوات الدعم السريع، التي كثفت هجماتها على الفاشر ومحيطها في محاولة لتعزيز قبضتها على إقليم دارفور.
وفي 24 فبراير/شباط من العام ذاته، أوضحت منظمة "أطباء بلا حدود" أنها اضطرت إلى تعليق جميع أنشطتها في مخيم زمزم بسبب تصاعد الهجمات والقتال داخله وفي محيطه.
إعلان