الرواق السعودي.. أيقونة بناء ومن مآثر العمارة السعودية للمسجد الحرام
تاريخ النشر: 28th, May 2024 GMT
يمثل الرواق السعودي مفخرة من مفاخر المملكة العربية السعودية على مر الأزمان، ومن مآثر العمارة السعودية للمسجد الحرام، ونقلة تاريخية وحديثة لتوسعة المسجد الحرام، فمع تزايد أعداد الحجاج عامًا بعد عام، رأى الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- الحاجة لعمل “رواق سعودي” بُحلة جديدة وتوسعة حديثة في المسجد الحرام، بحيث تكون خلف الرواق العباسي، علمًا أن الرواق السعودي جاء ليكمل عقد الرواق العباسي الذي بناه محمد المهدي بين عامي 161-169هـ / 778- 785م الذي بقي صامداً ويمثل بناء المسجد الحرام لما يقرب من 1200 عام جرت خلالها بعض الترميمات والتجديد لمباني المسجد الحرام، ولكن عناصر المسجد ومواده ومساحته استمرت كما هي ولم تتغير.
ويقصد بالرواق في العمارة الإسلامية هو، المساحة أو الممر الواقعة بين عمودين، وتحتوي على عقود عمودية أو موازية لجدار القبلة، كما تحتوي على صفوف من الأعمدة، وقد تكون هذه العقود متقاطعة أي تتجه بشكل مواز وعامودي باتجاه القبلة، كما أن الرواق يقصد به في اللغة ما أحاط بالشيء.
وقد أمر الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- أمر في العام 1344هـ في الإصلاحات والترميم في المسجد الحرام، والبدء لتخطيط التوسعة ومعرفة الحاجة للمساحات التي سيتم استخدامها لـ “الرواق السعودي”.
ولقي المسجد الحرام العناية والرعاية الفائقة من الدولة السعودية على مدار تاريخها المجيد، التي تمثلت في المشروعات الضخمة والتوسعات الكبرى التي قامت بها الدولة على مر السنين منذ عصر الدولة السعودية الأولى، وصولًا إلى عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- وأبنائه البررة من بعده، حتى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- ففي عهده / أيده الله / وخلال فترة وجيزة، حدثت تحولات ونقلات نوعية معمارية كبرى للمسجد الحرام، تمثلت في توسعات عملاقة، حيث تعد المباني التي تم إنشاؤها من أكبر المباني على مستوى العالم من حيث الحجم والمساحة والطاقة الاستيعابية والعناصر المعمارية المكتملة والخدمات المساندة، والتي من ضمنها “الرواق السعودي” إضافة إلى الخدمات المتطورة المساندة والتقنيات الحديثة التي تم إدخالها في المسجد الحرام، التي سهلت على ضيوف الرحمن أداء مناسكهم.
وقد بدأ العمل فعليًا على الرواق السعودي في عهد الملك سعود ـ رحمه الله ـ في العام / 1375هـ/1955م / الذي أعلن في بيان تاريخي عن تحقيق رغبة الملك عبدالعزيز بالبدء بتوسعة المسجد الحرام، واستمر بناء الرواق في عهد الملك سعود والملك فيصل والملك خالد -رحمهم الله- بين عامي “1375 /1396هـ -1955 / 1976م”، كما استمر تطويره حتى وقتنا الحاضر.
اقرأ أيضاًتقاريرهارفارد تشهد تخرج 60 من الطلبة السعوديين من جامعات النخبة
ويعد الرواق السعودي بشكله الجديد استكمالًا لعقد الرواق العباسي، ويتكون من 4 أدوار دور الصحن، والدور الأرضي, والدور الأول و”الميزانين” ويمتد من الناحية الغربية حينما أمر الملك فهد رحمه الله بإضافة جديدة للرواق السعودي، حيث يبلغ عدد الأعمدة في هذه التوسعة حوالي 1500 عمود مكسو بالرخام الأبيض، إضافة إلى عدد من القباب على سطح الأروقة وفي عهد الملك فهد – رحمه الله – أصبحت مساحة المسجد الحرام قرابة “365” ألف متر مربع، والطاقة الاستيعابية قرابة مليون مصل، وتضمن الرواق السعودي بعد هذا الامتداد بابًا جديدًا وهو باب الملك فهد، وامتدت مساحة الرواق السعودي من الجهة الشمالية، بإضافة جديدة بدأت في عهد الملك عبدالله -رحمه الله-، واكتملت في عهد الملك سلمان -حفظه الله-، حيث أصبحت مساحة المسجد الحرام قرابة مليون متر مربع، بطاقة استيعابية قرابة مليوني مصل، وتضمن عددًا كبيرًا من الأعمدة وباب يحمل اسم باب الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وعلى مدار الأعوام السابقة أكمل ملوك المملكة العربية السعودية بناء الرواق السعودي، الذي حول مساحة المسجد الحرام من حوالي “12” ألف متر مربع إلى أكثر من مليون متر مربع، وارتفعت الطاقة الاستيعابية أضعافًا مضاعفة مما كان عليه في السابق.
وأصبح الرواق السعودي يمثل هوية خاصة بالمسجد لا تزال باقية حتى اليوم لتُرسخ اهتمام قادة الدولة السعودية بعمارة الحرمين الشريفين منذ الدولة السعودية الأولى، مرورًا بالملك عبدالعزيز وأبنائه الملوك البررة من بعده، الذين انصب اهتمامهم على عمارة الحرمين الشريفين بشكل لم يشهده التاريخ الإسلامي من قبل، كما أن الرواق السعودي أيقونة بناء لم تشهدها مدينة مكة المكرمة من قبل ولا المسجد الحرام، حيث اهتمت حكومة المملكة بأن يكون بناء المسجد من أفضل التصاميم، وأن تستخدم فيه أفضل المواد فأتى أعجوبة معمارية في العمارة والبناء، وقد أنير الرواق بثريات خاصة، وأعمدة ملبسة بالرخام وألوان زاهية في السقف كما تم تبليطه بالرخام بألوان مختلفة، كما تم تبليط الرواق العباسي وربطه به حيث أصبح للرواق السعودي عدد من البوابات، أشهرها باب الملك عبدالعزيز وباب العمرة وباب الفتح.
ويوفر الرواق السعودي مساحات أوسع للطائفين والمصلين، وفق معايير هندسية عالية الجودة والدقة، كما يمتاز بتوافر جميع الخدمات التقنية والخدمية وأنظمة الصوت والإنارة، التي تسهم في تهيئة البيئة الإيمانية الخاشعة لضيوف الرحمن.
المصدر: صحيفة الجزيرة
كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية الملک عبدالعزیز الدولة السعودیة الرواق السعودی المسجد الحرام فی عهد الملک رحمه الله متر مربع
إقرأ أيضاً:
اقتحام جديد للمسجد الأقصى.. وإصابات برصاص الاحتلال في بيت لحم
اقتحم مستوطنون متطرفون باحات المسجد الأقصى صباح الأحد، بحماية من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
وذكرت وسائل إعلام، أن مستوطنين من جماعات "الهيكل" اقتحمت المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وأدت طقوسا تلمودية.
وكانت جماعات "الهيكل" دعت المستوطنين للبدء بمحاولات ذبح قرابين عيد "الفصح" العبري في المسجد الأقصى ومحيطه اليوم الأحد
ويبدأ عيد "الفصح" العبري رسميا في 13 من نيسان/ أبريل الجاري، ويستمر أسبوعاً كاملاً، تتواصل خلاله محاولات المستوطنين إدخال وتقديم القرابين الحيوانية داخل الأقصى.
من اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك هذه الأثناء وسط حماية من الاحتلال pic.twitter.com/LrkTDZ2wOy
— شبكة العاصمة الإخبارية (@alasimannews) April 6, 2025وفي سياق آخر، أصيب ثلاثة فلسطينيين جراء إطلاق النار والاعتداء بالضرب من قبل قوات إسرائيلية قرب مدينة بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية المحتلة.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية، الأحد، إن "ثلاثة مواطنين أصيبوا بجروح متفاوتة (ليلة السبت/الأحد)، جراء اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي عليهم في منطقة واد أبو الحمص قرب قرية النعمان شرق مدينة بيت لحم".
وأضافت الوكالة أن "قوات الاحتلال أطلقت الرصاص وقنابل الغاز السام والصوت، تجاه مجموعة من العمال (...) أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم في مدينة القدس".
وذكرت أن أحد الجرحى (17 عاما) أصيب بعيارين ناريين في الفخذ، وآخر بعيار معدني مغلف بالمطاط في الفم، وثالث برضوض وجروح، جراء الاعتداء بالضرب من الجنود الإسرائيليين.
ومنذ بدئه حرب الإبادة على قطاع غزة، صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 944 فلسطينيا، وإصابة قرابة 7 آلاف، واعتقال 15 ألفا و700، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
وبدعم أمريكي مطلق ترتكب إسرائيل، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.