تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يفضل العزلة والكثير من الدراسات الأدبية تناولت أعماله.. ويعتبر السر ملاذه الوحيد

"البحر والاغتراب والعزلة والفرار والهروب والمنفى والحرب" عناصر أساسية في أعماله

«عبد الرازق جرنة» يبدو أننا لن نتوقف عن سماع هذا الاسم في الفترات المقبلة، على الرغم من الكثير منا لا سيما في الأوساط الأدبية قد سمعه لأول مرة لحظة الإعلان عن الفائز بجائزة نوبل في الآداب لعام 2021.

 

هذا الاسم الذي أحدث ضجة في الأوساط الأدبية والتساؤل من هو ذاك الشخص الذي لم يترجم له عملاً واحدًا إلى اللغة العربية، بل وصل الأمر إلى أن الكثيرين قد تحيروا في الاسم ذاته هل هو جرنه؟ أو جورانا؟ أو قرنح حتى في مواقع البحث عبر الشبكة العنكبوتية وعبر موقع ويكيبيديا لن تجد له أي أثر وكأننا نبحث عن "إبرة في كوم قش" حتى وصل إلى الاسم الأجنبي لنجد أننا أمام اسم ليس بالقليل فله إسهامات أدبية كثيرة من مقالات ودراسات نقدية أدبية، بل إن له عشر روايات لم نقرأ منها ولا عمل روائي واحد ولم يترجم له أي منها إلى اللغة العربية، بل إنه أيضًا قد وصل للقائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية، بروايته "عبر البحر" والتي وصفها أحد الكتاب في جريدة التايمز بأن القارئ يحبس أنفاسه وهو يقرأها حتى لا يقطع مجري الأحداث.

لم يكن الشاب "عبد الرازق" يدري ما هو المصير الذي ينتظره حينما اعتلى ظهر تلك السفينة في رحلة التهجير أو رحلة الهروب من العبودية إلى التحرير، أن تلك الرحلة ربما ستنتهي بتقليده أعلى الأوسمة الأدبية على الإطلاق وهي جائزة "نوبل في الآداب، تلك المشاعر المتناقضة التي حمله معه، وخلفيته الثقافية المختلفة ودخوله عالم التغريب، ربما كان لجوؤه للكتاب مجرد طقوس للعبور حتى يستطيع التغلب على كل تلك الأفكار المتزاحمة التي تدور بخلده، هل الكتابة كانت وسيلة للهروب؟ هل انعكست حياته على كتاباته؟ كل تلك الأسئلة قد تدور بذهن القارئ أو الباحث عن سر اختياره لتلك الجائزة ليصبح اسمه متصدرًا للمشهد الثقافي العالمي. 

ومن خلال البحث عنه اكتشفنا وجود العديد من الدراسات الأدبية التي تناولت أعمال "عبدالرازق" وحوار عربي وحيد  نشر في جريدة "المدى الثقافي" بتاريخ 8 مايو 2008 العدد 1217 حاوره الكاتب سعيد فرحان بجينيف، فنجد حديثه مقتضبًا جدًا ومختصرًا إلى أبعد الحدود وكأنه فقد حاسة الكلام، بل إنه كان يفضل عدم الرد على بعض تلك الأسئلة، وهو ما يعني أننا إنسان يفضل العزلة، ويجد نفسه بين الأوراق والأقلام، معلنًا بذلك أن السرد هو ملاذه الوحيد، هو "الساحة" التي اختارها ليمارس فيها طقوس عبوره لعالمه الآخر، وكأنه في "عيد السياحة" بواحة سيوة، قد اعتلى الجبل ليتعبد في محراب السرد، وينزل إلى ساحته ليمارس طقوس حضرته الصوفية في رحاب السرد والحكايات، ويتجسد شخصيات رواياته، في محاولة للهروب من واقعه المغترب، فهل "عبدالرزاق" هو ذلك الفتى "يوسف" بطل روايته "الجنة" الذي باعه والده لـ "العزيز" التاجر الثري مقابل سداد دينه، ليصطحبه الأخير في سفراته ورحلاته عبر البحار،  وتبدأ رحلته في عالم جديد مختلف مليء بالإثارة والتشويق والمتاعب،  أو أنه قد وقع في بؤره زمنية منعزلة بين حكايات وأساطير التاريخ والشخصيات الدرامية الثرية في روايته "عبر البحار" أم ماذا؟، من هو هذا الفتي الذي ولد في جزيرة زنجبار "1948" من أسرة تعود أصولها لليمن، ليصبح أستاذًا في الأدب بجامعة "كنت" بل يتفرد بمقالات ودراسات نقدية حول أدب العالم الثالث في مرحلة ما بعد الكولونيالية.

تجده يدور في محراب عدة كلمات "البحر، الاغتراب، العزلة، الفرار، الهروب، المنفى، الحرب" سمات أساسية لا تجد أيا من أعماله تخلو منها أعماله الروائية سواء في رواياته "ذاكرة الرحيل"، أو "دوتي"، أو "طريق الحاج"، أو "الجنة"، أو "عبر البحر"، أو "صمت مدهش"، "فرار"، ليظل شبح الهروب يطارده بل ويطارد شخصيات رواياته، بل إن تلك النشأة واضطراره للرحيل والهروب جعلت منه شخصًا منعزلاً يراقب في صمت مدهش كل ما يدور حوله ويخزنه ويخرجه في شكل سرد تتوقف له الأنفاس عند قراءته، لم يستطع "عبد الرازق" أن يتخلص من كل ما علق بذكريات طفولته ونشأته ورحلة الهروب الكبيرة التي أُجبر عليها، وحلمه الدائم بالعودة لموطنه الأصلي "زنجبار" والذي يجسده بقوة في روايته "صمت مدهش" والتي كادت تقتنص "البوكر العالمية" لولا نقصان صوت واحد حال دون ذلك، تلك الرواية العميقة التي تناولت كيف يتحول المنفى إلى عبء جديد وليس مكانا للخلاص كما كان متصورًا، ويحوطه الفشل لدرجة أن يفكر بالعودة مرة أخرى لموطنه الأصلي مرة أخرى.

 ويقول «عبد الرازق» :«لقد بدأتُ الكتابة عرضًا، مثقلًا بالمعاناة، من دون أية خطة، بل مدفوعًا بالرغبة في قول المزيد فحسب، وبمرور الوقت، بدأتُ التساؤل حول الشيء الذي أفعله، لذا كان عليّ التوقف والتمهل، للتفكير فيما كنت أفعله من خلال الكتابة، فأدركتُ بعدها أني كنت أكتبُ من ذاكرتي، وكم كانت ذاكرتي حية وزاخمة، وكم كانت بعيدة عن ذلك الوجود عديم الثقل على نحو غريب، لسنواتي الأولى في إنجلترا».

عبد الرازق جرنةعبد الرازق جرنة

==========

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: عبد الرازق

إقرأ أيضاً:

يوسف عمر يتحدث عن دوره في شباب امرأة: فكرة إعادة عمل ناجح كانت موترة للغاية

كشف الفنان يوسف عمر عن مشاعره حول دوره في مسلسل "شباب امرأة"، مؤكدًا أن فكرة إعادة تقديم عمل ناجح كانت موترة للغاية بالنسبة له، خاصة مع الأثر الكبير الذي تركه الفيلم الأصلي.

ترشيح غادة عبد الرازق والدور الكبير
أوضح يوسف عمر خلال مداخلته في برنامج "مساء dmc" المذاع عبر قناة "dmc"، أن الفنانة غادة عبد الرازق كانت السبب في ترشيحه لدور شكري سرحان في المسلسل. 

وأضاف أنه التقى بها صدفة في الجامعة الأمريكية، حيث كان في حفل تكريم على فيلم "مين يصدق"، وكانت هي جزءًا من لجنة التحكيم في هذا الحدث.

صدمة مفاجئة بعد التكريم
وأشار عمر إلى أنه لم يستوعب تمامًا في البداية فكرة دور "شكري سرحان" في "شباب امرأة".

وقال: "بعد التكريم، جاءت غادة عبد الرازق وقالت لي: عندي مسلسل وأنت هتعمل دور شكري سرحان، بصراحة وقتها لم أستوعب الموضوع."

التحديات النفسية والمهنية في إعادة عمل كلاسيكي
في حديثه عن التحديات النفسية التي واجهها، لفت يوسف عمر إلى أن إعادة تقديم شخصية شهيرة مثل "شكري سرحان" في مسلسل حديث كانت مسألة صعبة ومليئة بالتحديات، لكنه في النهاية تقبلها بكل حماس.

مقالات مشابهة

  • العراق: القبض على قاتل عائلة كاملة أثناء الهروب متنكراً
  • ???? عبد الرحيم دقلو .. لسان الجاهل مفتاح حتفه!
  • يوسف عمر يتحدث عن دوره في شباب امرأة: فكرة إعادة عمل ناجح كانت موترة للغاية
  • حين يسقط البرميل وترتجف الدولة... العراق بين لعنة الريع وشبح التعرفة
  • حين يسقط البرميل وترتجف الدولة... العراق بين لعنة الريع وشبح التعرفة- عاجل
  • غادة عبد الرازق: أسألهم لماذا لم يعطوني الجنسية اللبنانية.. فيديو
  • أزمة الإنسحاب المذل وصور الهروب أدت إلى إنتقاد عنيف لقيادة المليشيا
  • العراق: القبض على قاتل عائلة كاملة أثناء الهروب متنكرا
  • برفقة ابنتها وأحفادها.. غادة عبد الرازق تشارك جمهورها صورا جديدة
  • رانيا منصور تكشف كواليس شخصيتها المميزة في مسلسل «شباب امرأة» |فيديو