فايننشال تايمز: “إسرائيل” في عزلة متزايدة.. نتنياهو أصبح عبئاً عليها
تاريخ النشر: 28th, May 2024 GMT
الجديد برس:
ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” الأمريكية أن “إسرائيل” التي تتعرض لضغطٍ متزايد من قبل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، تحتاج الآن أكثر من أي وقت مضى لـ”قيادة مسؤولة ورصينة لا يرغب رئيس الوزراء الحالي، بنيامين نتنياهو، في توفيرها ولا يستطيع ذلك”.
وأوضحت الصحيفة أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية اتهم، الأسبوع الماضي، نتنياهو ووزير دفاعه، يوآف غالانت، بارتكاب جرائم حرب، مما أثار غضب “إسرائيل” وأكبر حلفائها، الولايات المتحدة.
كما أمرت محكمة العدل الدولية “إسرائيل” بوقف هجومها على مدينة رفح جنوب قطاع غزة. وفي الوقت نفسه، التزمت كل من أيرلندا والنرويج وإسبانيا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي “ضربة رمزية ضد زعيم إسرائيلي يعارض أي حديث عن حل الدولتين”، وفق الصحيفة.
واعتبرت “فايننشال تايمز” أن “هذا يجب أن يكون بمثابة “جرس إنذار، ولحظة ليدرك الإسرائيليون فيها أنه على الرغم من التعاطف العالمي مع حماس، فإن تصرفات حكومتهم اليمينية المتطرفة تدفع إلى مزيد من العزلة”.
كذلك، وصفت رد فعل “إسرائيل” على قرارات المحكمة الجنائية الدولية، التي قالت فيها إن المدعي العام لها ينكر “حق إسرائيل في الدفاع عن النفس”، بأنها “معيبة”، إذ إن كريم خان يعترف في طلبه بهذا الحق، لكنه يقول إنه كان ينبغي ممارسته “بطريقة تتوافق مع قواعد الحرب”.
وبحسب ما تابعت، تسعى طلبات المحكمة الجنائية الدولية إلى إثبات أن قوانين النزاعات تنطبق على القادة المنتخبين وقواتهم المسلحة، وكذلك على المستبدين والجهات الفاعلة غير الحكومية أو “الإرهابيين”. وقد تساعد هذه الطلبات في تعزيز مصداقية المحكمة التي أدى تركيزها في البداية على أفريقيا إلى اتهامات بأنها تستهدف الدول النامية فقط.
حلفاء “إسرائيل” محبطون
هذا وأشارت الصحيفة إلى أن إجراءات المحاكم تعتبر ضربة لـ”إسرائيل”، مؤكدةً أن الضغط الدولي بشأن الكارثة الإنسانية في غزة يسلط الضوء على مدى صعوبة دعم نتنياهو واليمين المتطرف الذي يعتمد عليه في الحفاظ على تماسك ائتلافه الحاكم، حتى بالنسبة للحلفاء.
وأوضحت “فايننشال تايمز” أن شركاء “إسرائيل” يشعرون بالإحباط من مقاومة نتنياهو للسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة المدمرة، وإصراره على مواصلة الهجوم على رفح.
كما بيّنت أنهم غاضبون أيضاً من رفضه وضع خطة قابلة للتطبيق في مرحلة ما بعد الصراع في القطاع، وفشله في كبح جماح المستوطنين اليهود “الهائجين” في الضفة الغربية المحتلة، ورفض “إسرائيل” لخطط إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لاتخاذ خطوات نحو حل الدولتين.
ولفتت الصحيفة إلى أن “حقيقة أن إسرائيل وجدت نفسها في هذا الموقف تؤكد إلى أي مدى أصبح نتنياهو عبئاً على إسرائيل”، فهو يَعِد بـ”النصر” الكامل، ولكن يبدو أن هجومه على غزة قد تعثر ولم تتحقق أهدافه الرئيسية.
وأكثر من أي وقت مضى، تحتاج “إسرائيل” إلى قيادة مسؤولة ورصينة لا يرغب رئيس الوزراء الحالي في توفيرها، ولا يستطيع توفيرها، وفق “فايننشال تايمز”.
المصدر: الجديد برس
كلمات دلالية: الجنائیة الدولیة فایننشال تایمز
إقرأ أيضاً:
هل انتصرت “إسرائيل” في حربها على غزة؟
#سواليف
النصر كمفهوم يعد إشكاليًا في #الحروب الحديثة والمعارك المسلحة، حيث تبرز تحديات في تعريفه من زوايا مختلفة مثل المستويات التكتيكية والاستراتيجية. يصعب تحديد الأهداف بدقة، وكذلك قياسها بعد تحديدها، مما يجعل الحرب ظاهرة اجتماعية معقدة.
دروس التاريخ تظهر أن مظاهر #السيطرة_العسكرية في #ساحة_المعركة لا تعني بالضرورة النصر في الحرب، وقد تُفضي بعض الحروب إلى نتائج غير مرضية رغم التفوق العسكري.
الحروب الحديثة مثل تلك في العراق وأفغانستان وفلسطين أكدت أن النجاح الاستراتيجي لا يُحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل يتطلب معالجة أسباب الصراع العميقة.
مقالات ذات صلة التربية تعلن نتائج تكميلية التوجيهي لعام 2024 – رابط 2025/01/30تغيرت طبيعة الحروب بعد الحرب الباردة بسبب التقدم التكنولوجي وظهور الجماعات الأيدلوجية التي تدافع عن هويتها. التصورات حول النصر و #الهزيمة قد تختلف عن الواقع. في 1969، خلص ريموند أوكونور في كتابه “النصر في الحروب الحديثة” إلى أن النصر التقليدي أصبح استثناء في الحروب الحديثة. ويقصد بمصطلح “الحرب الحديثة” الحروب التي نشبت بعد نهاية الحرب الباردة، والتي تغيرت فيها مفاهيم النصر والهزيمة.
يرى العديد من الباحثين في الشأنين السياسي والعسكري أن النصر هو تحقيق الأهداف المحددة مسبقًا، حيث يرتبط النصر بالأهداف التي تم تحديدها في بداية الحرب. في الحروب الحديثة، تتشابك المصالح السياسية والدبلوماسية والعسكرية، ما يجعل تحديد النصر أمرًا صعبًا. اليوم، يعتبر من الصعب خوض حرب دون النظر إلى ما بعد الحرب، حيث ترتبط أهداف الحرب بحلول دائمة ومرحلة ما بعد الحرب، وهي عملية قد تختلف وجهات النظر حولها بين الأطراف المتحاربة. في الوقت الحاضر، يكاد يكون من غير الممكن الخوض في تعريف الانتصار في الحرب دون النظر إلى فترة ما بعد الحرب. من الناحية النظرية، تتحقق أهداف الحرب في المرحلة الزمنية التي تلي وقف العمليات العسكرية، ويرتبط النصر ارتباطًا وثيقًا بمفاهيم إنهاء المعركة التي تهدف إلى إيجاد حلول دائمة.
يشير وليام مارتل في كتابه “النصر في الحرب، أسس الاستراتيجية الحديثة” الذي صدر عام 2012، إلى أن هزيمة الخصم عسكريًا ليست متطابقة مع تحقيق الهدف من الحرب، أي السبب الذي من أجله كانت الحرب. ولذلك، لفهم النصر، من الضروري وجود تمييز واضح بين الهدف السياسي (نهاية الحرب) والهدف العسكري (أحد الوسائل لتحقيق الهدف). يمكن النظر إلى النصر كنتيجة، أو كتعبير وصفي للوضع بعد الحرب، أو كطموح يعدّ هو المحرك لتحقيق أهداف محددة من خلال استخدام القوة.
النصر في الحروب يمكن تحليله على مستويات متعددة: التكتيكية، الاستراتيجية، والاستراتيجيات الكبرى. يشير التكتيك إلى كيفية توجيه القوات في المعركة، بينما الاستراتيجية تتعلق بكيفية استثمار العمل العسكري لتحقيق أهداف الحرب. أما الاستراتيجية الكبرى، فترتبط بالاستثمار في نهاية الحرب عندما تحقق أهدافها لتحقيق أهداف سياسية تشمل ما بعد الحرب، أو ما يُطلق عليه اليوم التالي. يميز وليام مارتل بين “النصر العسكري” الذي يشير إلى سيطرة عسكرية في ساحة المعركة، و”النصر الاستراتيجي” الذي يتعلق بإخضاع أحد الأطراف سياسيا وفكريا وثقافيا وتغيير قناعته بالمواجهة.
في ذات السياق، يعتبر بون بارثولومييس في دراسته “نظرية النصر” أن الحرب هي معركة إرادات بين خصوم، ولا تعني السيطرة العسكرية أن الطرف الآخر قد خسر. على هذا الأساس يرى بعض الخبراء العسكريين أن النصر والهزيمة ليسا ثنائيين، بل يمكن تقييمها ضمن معايير متغيرة. يتوافق مع هذه الرؤية نسبيا ريموند أوكونور، والذي يعتقد أن تعريف الهدف وغاية الحرب أو النزاع المسلح هو مسألة سياسية. لذلك يجب أن يُنظر إلى النصر في سياق الهدف السياسي، فالنصر لا لا يعني “فقط من هزيمة قوات العدو؛ بل يجب أن يشمل تحقيق الهدف الذي من أجله تم خوض الحرب”.
في الحروب والمعارك مع حركات المقاومة، من الصعب جدا تحديد مفهوم النصر. لكن أغلب الخبراء في الشأن العسكري يرون أن المعايير الهامة وذات الصلة في هذا السياق قائمة على فكرة “الشعور بالأمان” والسؤال عن أي المجتمعين المتصارعين الذين يمكنهم العيش حياتهم في أمان بعيدًا عن الخوف من المستقبل. حتى في هذه الحالة، تكون ملاءمة المعايير محل تساؤل عندما لا تكون أهداف الحرب واضحة أو مفهومة. بينما في الحالة الفلسطينية، وتحديدا في الحرب الأخيرة، فإن معايير “الشعور بالأمان” و”تحقيق أهداف الحرب” يمكنها الاجتماع في ذات الإطار من التقييم على نتائج الحرب.
بالإضافة لما سبق، تتأثر التصورات عن النصر أيضًا بالعوامل النفسية والثقافية والسياسية. يعتقد جونسون وتيرني إلى أن المعتقدات المسبقة والثقافة الوطنية تلعب دورًا في كيفية تفسير الحروب باعتبارها انتصارات أو هزائم. علاوة على ذلك، التغطية الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي تزيد من تعقيد التصورات المتعلقة بالنصر.إضافة إلى ذلك، تغيرت أهداف الحروب التي غالبًا ما تهدف إلى تغييرات اجتماعية وسياسية عميقة.
هذه التغييرات تجعل من الصعب تحديد النصر، لأنه يتطلب تحقيق توازن بين الأبعاد العسكرية والسياسية والاجتماعية.
في حربها على #غزة.. هل انتصرت ” #إسرائيل “؟
كان الهدف من التقديم النظري السابق لمفهوم النصر هو الحكم على نتائج الحرب الحالية من خلال الأطر النظرية العسكرية وليس من خلال الآراء والمواقف الأيديولوجية أو السياسية. في 16 أكتوبر 2023، حددت حكومة الاحتلال أهداف الحرب: الإطاحة بحكم حماس وتدمير قدراتها العسكرية والإدارية، إزالة تهديد المقاومة من قطاع غزة، تحرير الأسرى الإسرائيليين بالقوة العسكرية، وإزالة التهديد الأمني من غزة. وفيما يتعلق بإعادة المستوطنين للمستوطنات الشمالية، تم تحديد هذا الهدف وإضافته رسمياً لأهداف الحرب فقط في سبتمبر 2024. في هذا السياق، يعتقد جابي سيبوني، وهو مستشار عسكري لجيش الاحتلال الاسرائيلي، وكوبي ميخائيل الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، وأستاذ في المركز الدولي للشرطة والأمن في جامعة جنوب ويلز في المملكة المتحدة، أن عدم تحقيق هذه الأهداف يعني هزيمة على المستوى الاستراتيجي.
يشير دان داييكر، رئيس مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية ومدير مشروع الحرب السياسية، والذي شغل في السابق منصب الأمين العام للمؤتمر اليهودي العالمي، والباحث في المعهد الدولي للأمن ومكافحة “الإرهاب” في جامعة رايخمان، إلى أنه على عكس التفكير في جولات القتال السابقة والاعتماد على “شراء الهدوء” أو منطق “الهدوء يقابل الهدوء”، قررت “إسرائيل” تغيير قواعد اللعبة من الأساس والتحول إلى استراتيجية حاسمة. في هذا الإطار، فإن “النصر الكامل” هو تبني نهج هجومي وحازم هدفه تفكيك النظام القائم، أو بلغة استراتيجية؛ التغيير من الدرجة الثانية، الذي يعني تغيير النظام القائم، بخلاف التغيير من الدرجة الأولى الذي يعني تغييراً ضمن النظام القائم. لكنه يؤكد بأنه “بالرغم من 15 شهراً من القتال، لم تُحقق أهداف إسرائيل، إزالة التهديد، هزيمة حماس، وإعادة جميع الأسرى من أيدي العدو بالقوة العسكرية”.
بالنسبة للعقيدة العسكرية الإسرائيلية، هناك نوعان من الانتصار تم تعريفهما في ورشة لقادة هيئة الأركان العامة في جيش الاحتلال الإسرائيلي نظمها رئيس هيئة الأركان السابق أفيف كوخافي في أبريل 2019: الانتصار الذاتي أو الانتصار الموضوعي. الانتصار الذاتي هو انتصار إدراكي، في حين أن الانتصار الموضوعي هو انتصار واقعي. الانتصار الذاتي يعتمد دائمًا على الحكم الشخصي، بينما الانتصار الموضوعي يعتمد على الواقع، وليس على الحكم الإدراكي. يمكن الإشارة إلى أن “إسرائيل” لم تحقق الانتصار الموضوعي بعد أن فشلت في تحقيق أهداف الحرب الحاسمة التي ذكرت في سياق هذه المقالة، ولم تحقق الانتصار الإدراكي خاصة في ظل كم الانتقادات لطبيعة نهاية الحرب والتقارير التي تكشف عن عدم وجود حافز للمستوطنين للعودة إلى غلاف غزة أو مستوطنات الشمال.