فيلم بوب مارلي: حب واحد.. محاولة متواضعة لتجسيد أيقونة موسيقية تاريخية
تاريخ النشر: 27th, May 2024 GMT
إذا كنت لا تعرف شيئا عن حياة بوب مارلي وكنت مهتما بالتعرّف إليه، أو كنت من عشاق الأفلام الموسيقية التي تستعرض قصصا حقيقية، ننصحك بمشاهدة فيلم "بوب مارلي: حب واحد" (Bob Marley: One Love) الذي صدر هذا العام بهدف تسليط الضوء على مشوار أسطورة موسيقى الريغي المثير للتأمل والدهشة في آن واحد.
أما إذا كنت تبحث عن عمل موسيقي درامي متكامل وثقيل فنيا، فعلى الأغلب لن يكون الفيلم هو الأنسب للأسباب التالية:
Spreading love and good vibes on #InternationalDayOfHappiness ????❤️✌️ #BobMarleyMovie #OneLoveMovie pic.
— Paramount Movies (@ParamountMovies) March 20, 2024
دعوة لنبذ العنفقد يبدو إنتاج فيلم عن بوب مارلي مثاليا في ظل الفوضى والعنف اللذين يسودان العالم مؤخرا، خاصة وأنه نجمه عاش حياته القصيرة يعاني من العنصرية بسبب لون بشرته السمراء ويدعو عبر موسيقاه للوحدة والسلام ويدافع عن الحرية طوال حياته، حتى أنه تعرّض إلى محاولة اغتيال لهذا السبب.
يستعرض فيلم "بوب مارلي: حب واحد" فترة قصيرة للغاية من حياة صاحبه وتحديدا بين عامي 1976 و1978 بداية مع محاولة الاغتيال التي جاءت بسبب نيته إقامة حفل موسيقي من أجل وقف أعمال العنف التي ارتكبها زعيمان سياسيان متصارعان.
ثم تأتي الأحداث على رحيل مارلي عن جاميكا وذهابه إلى بريطانيا، حيث عمل على إنتاج ألبوم "خروج" (Exodus) -رفقة فرقة ويلزر- الذي صدر عام 1977.
انقسم الألبوم إلى نصفين، الأول: يضم أغنيات حول السياسة الدينية، فيما ركز الثاني على أغنيات الحب والحفاظ على الإيمان. وقد اختارته مجلة "تايم" عام 1999 كأفضل ألبوم موسيقى في القرن العشرين، وفي 2001 وضعته شبكة التلفزيون "في. إتش. وان" بالمرتبة 26 لأعظم الألبومات بتاريخ الموسيقى، بينما أُعيد طرحه عام 2017 بمناسبة ذكراه الأربعين عبر 4 إصدارات أصلية.
تجري كل الأحداث السابقة بالتزامن مع مقتطفات مقتطعة ومقتضبة من الماضي، سواء تلك التي تتضمن طفولة مارلي أو رحيل والده الذي ترك جرحا غائرا بقلبه لآخر حياته، أو كيفية اعتناقه الديانة الرستفارية، مرورا ببداية انطلاقة فرقته الموسيقية.
وتصل الأحداث في النهاية إلى إصابة مارلي بنوع نادر من سرطان الجلد، ورغم وجود احتمالية للشفاء تتمثل في البتر، فإن مارلي رفض اللجوء لهذا الخيار فكانت النتيجة وفاته عن عمر ناهز 36 عام فقط في وطنه وبين أفراد عائلته.
محاولة جيدة ولكنتمتع العمل بأداء تمثيلي جيد من بطله الأول كينغسلي بن أدير في دور "مارلي"، إذ استطاع استنساخ روحه وحركاته الارتجالية على المسرح، وإن تفوقت عليه الممثلة شانا لينش في دور زوجته "ريتا" حيث لعبت شخصية مركبة حملت بعض التعقيدات والتناقضات، فيما قُدمت شخصية مارلي بشكل سطحي وشديد المباشرة.
قد يكون أحد أسباب ذلك مشاركة عائلة مارلي بالإنتاج، مما جعلهم يحرصون على تقديم جانب معين من حياة أسطورة موسيقى الريغي دون التطرق إلى جوانب أخرى ثرية بحياته أو تحوي بعض الإشكاليات الدرامية إلا على عجل؛ مثل علاقته بوالده الأبيض الذي هجره، أو أبنائه الذين أنجبهم خارج إطار الزواج وتفاصيل سياسية أخرى.
لكن العامل الفني الأهم وراء خروج العمل في ما يُشبه قطع البازل المتباعدة وغير المتكاملة، هو عدم تماسك الحبكة وضعف السيناريو والحوار يليه تواضع الإخراج بالرغم من أن مخرج الفيلم رينالدو ماركوس هو نفسه مخرج فيلم "الملك ريتشارد" (King Richard)، الذي فاز عنه النجم ويل سميث بأوسكار أفضل ممثل وحصد عنه بعض الجوائز، ومع ذلك لا يزال العمل يستحق المشاهدة.
لمحبي الأفلام الموسيقية"بوب مارلي: حب واحد" (Bob Marley: One Love) هو فيلم سيرة ذاتية يستعرض الجزء الأكثر إلهاما من حياة النجم الجامايكي بوب مارلي، أشهر أيقونات موسيقى الريغي بالتاريخ.
العمل مناسب لمحبي الأفلام الموسيقية حيث الأغنيات العذبة والممتعة، وإن كان لم يأت ملهما بما يتناسب مع حجم الأسطورة الاستثنائي، الذي ورغم رحيله بالقرن الماضي لا يزال محبوه يتزايدون بسبب موسيقاه الثورية التي طالما حاول خلالها نشر رؤيته الخاصة عن السلام والحرية والعدالة الاجتماعية وكذلك الحب.
نجح الفيلم بتحقيق أرباح قاربت من 179 مليون دولار من أصل ميزانية لم تتخط 70 مليونا، وبلغت افتتاحيته في جامايكا وحدها 100 ألف دولار في اليوم الأول، محققا رقما قياسيا لأكبر افتتاح سينمائي في شباك التذاكر هناك.
العمل من إخراج رينالدو ماركوس الذي شارك أيضا بكتابة السيناريو، وتأليف مشترك بين تيرينس وينتر وفرانك فلورز، أما البطولة فقام بها كل من كينغسلي بن أدير، وشانا لينش، وجيمس نورتون، ومعهم أنتوني ويلش، وأومي مايرز، وتوسين كول.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات بوب مارلی حب واحد
إقرأ أيضاً:
إطلالات تاريخية لعيد البشارة المجيد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يُحتفل بعيد البشارة في 25 مارس، وهو ذكرى البشارة بميلاد يسوع المسيح للعذراء مريم. بحسب التقليد، يُعتبر ميلاد يوحنا المعمدان في 24 يونيو، ما يضع عيد البشارة قبل ثلاثة أشهر من هذا التاريخ. وتدعم نصوص الكتاب المقدس هذا التوقيت، حيث يُذكر في إنجيل لوقا أن الملاك قال للعذراء مريم عن حمل أليصابات “وهذا الشهر هو السادس لتلك التي تدعى عاقرًا” (لوقا 1: 36). وهذا يشير إلى أن البشارة كانت في الشهر السادس من الحمل الذي بدأ في سبتمبر.
قد تكون هناك أيضاً أسباب تاريخية ودينية تساهم في اختيار 25 مارس ليكون موعدًا لهذا العيد. يعتقد البعض أن هذا التاريخ كان مرتبطًا بأحداث دينية هامة، مثل خلق العالم وفقًا لبعض المعتقدات القديمة أو طرد آدم وحواء من الجنة في 25 مارس، بالإضافة إلى فكرة أن القيامة العامة ستحدث في هذا اليوم. ويشير العديد من الآباء القديسين، مثل القديس إيريناؤس، إلى هذا التزامن بين السقوط والخلاص في تراث الكنيسة.
فيما يتعلق بتاريخ الاحتفال، تشير المصادر القديمة إلى أن الكنيسة بدأت الاحتفال بعيد البشارة في هذا اليوم في القرون الأولى. وتدعم التقويمات الكنسية القديمة، سواء في الشرق أو الغرب، هذه الممارسة. وقد ذكر القديس أوغسطينوس في مؤلفاته أن المسيح حُبل به في 25 مارس، وهو تاريخ راسخ في تقاليد الكنيسة، كما أكد ذلك العديد من الآباء مثل القديس غريغوريوس الكبير.
تفرّد إنجيل لوقا بتقديم تفاصيل دقيقة عن سر البشارة، فيما تطرق العديد من الآباء مثل القديس أفرام السرياني والقديس غريغوريوس العجائبي إلى هذا الحدث في كتاباتهم. ومنذ القرن الخامس، أصبح عيد البشارة جزءًا من التقليد الكنسي، حيث أشار مجمع اللاذقية (343-381م) إلى أهمية إقامة قداس كامل في هذا اليوم، حتى إذا وقع في زمن الصوم الكبير.
تاريخياً، يُقال إن اختيار 25 مارس كموعد للاحتفال يعود إلى القرن السابع، وقد تم تأكيده في مجمع توليدو (656م) ومجمع تروللو (692م). وعندما يتزامن عيد البشارة مع أيام الجمعة أو السبت في الأسبوع العظيم، يتم نقله إلى يوم أحد الفصح لتجنب التشويش بين الترانيم المفرحة والمحتسبة.
ختامًا، يشكل عيد البشارة تاريخًا غنيًا في الكنيسة، معززًا بتقاليد قديمة ورسائل دينية تحمل معاني عميقة حول الخلاص، والتقابل بين السقوط والخلاص، والاتصال بين الإنسان والله عبر الطاعة والتوبة.